انا راجل متجوز اتنين بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

له.
قال
في حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح.
إيه؟
مد إيده بورقة قديمة.
وقال
دي مش ورقة تخص ابنك دي تخص مراتك التانية.
فتحتها.
كانت عبارة عن استمارة قديمة جدًا، وعليها اسمها بالكامل.
لكن التاريخ كان قبل أول مرة أنا قابلتها فيها بسنين.
وتحت اسمها كان فيه توقيع شخص أعرفه كويس جدًا.
توقيع أبويا.
رفعت عيني لأخويا.
قلت
يعني أبويا كان بيتعامل معاها قبل ما أعرفها بسنين؟
قال
أيوه.
في إيه؟
رد
وده بالضبط السؤال اللي محدش عايزك تسأله.
وفي اللحظة دي، وصلني اتصال من رقم أبويا.
رديت.
صوته كان متوتر لأول مرة في حياتي
ابني متروحش المستشفى دلوقتي.
سألته
ليه؟
قال
لأن مراتك التانية عرفت إنك عرفت الحقيقة.
قلت
وإيه المشكلة؟
قال بصوت منخفض
المشكلة إنها مش رايحة تهرب هي رايحة تقابل مراتك الأولى.
سكت.
ليه؟
قال
عشان تقول لها الحقيقة اللي أنا خبيتها عن الاتنين من سنين قفلت المكالمة وأنا مش فاهم أروح فين الأول.
مراتي الأولى في المستشفى، ومراتي التانية في طريقها ليها، وأبويا بيقول إن في حقيقة مخبيها عن الاتنين.
ركبت العربية بسرعة، واتصلت بمراتي الأولى.
ردت بعد ثواني.
قلت
هي مراتى التانية عندك؟
سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
قلبي وقع.
إنتِ لوحدك؟
قالت
لأ هي قاعدة قدامي.
سمعت صوت مراتي التانية من بعيد
خليه يسمع.
مراتي الأولى قالت
إنت هتيجي؟
قلت
أنا جاي.
قالت
تعالى لأن اللي هيتقال النهارده لازم تسمعه بنفسك.
وصلت المستشفى بعد دقائق، وجريت ناحية الغرفة.
فتحت الباب.
لقيت الاتنين قاعدين قدام بعض.
مراتي الأولى ماسكة إيد ابننا، ومراتي التانية قاعدة في الناحية التانية.
الغريب إن مفيش خناق.
مفيش صراخ.
كان فيه هدوء مرعب.
مراتي الأولى بصتلي وقالت
اقفل الباب.
قفلت.
مراتي التانية قالت
دلوقتي نقدر نتكلم من غير ما حد يكدب.
قلت
قولي الحقيقة.
قالت
أبوك كان عارفني قبل ما تتجوزني.
قلت
عرفك إزاي؟
قالت
من خلال شغلي القديم.
سألتها
وشغلك القديم كان إيه؟
سكتت.
ثم قالت
كنت بشتغل معاه في موضوع مالي.
بصيت لأبويا في دماغي، وبعدين رجعت لها.
موضوع مالي إيه؟
قالت
مش هقدر أقول لك من غير ما أوريك الورق.
طلعت ملف من شنطتها.
حطته قدامي.
فتحته.
كان فيه مستندات تخص مشروع قديم لأبويا.
لكن اسمي أنا كان موجود في أكتر من ورقة.
قلت
إيه علاقتي بالمشروع ده؟
قالت
أبوك كان بيحاول يحمي مستقبلك المالي.
مراتي الأولى قاطعتها
وده ماله بجوازك منه؟
ردت
له علاقة بكل حاجة.
وبعدين بصتلي وقالت
أبوك كان عايزك تتعلم المسؤولية. كان شايف إنك بتصرف من غير حساب، وإنك مش مقدر قيمة البيت اللي عندك.
ضحكت بمرارة
فقرر يخليني أتجوزك؟
هزت رأسها.
أيوه.
مراتي الأولى شهقت.
وأنا حسيت إني مش قادر أصدق.
قلت
يعني جوازنا كان مدبر؟
قالت
في البداية كان فيه اتفاق.
سألتها
وأنتِ وافقتي ليه؟
قالت
لأني كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي بمجرد ما تفهم مسؤوليتك.
مراتي الأولى قالت
لكنها حبتك.
مراتي التانية سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
ثم بصتلي
وده كان أكبر غلطة.
قلت
الحب مش مبرر للي عملتيه.
قالت
عارفة.
مراتي الأولى بصتلي وقالت
وأبوك غلط برضه.
سكت.
في اللحظة دي دخل أبويا الغرفة.
وقف عند الباب.
قال
أنا غلطت.
بصيتله
غلطت في إيه؟ إنك تدخلت في حياتي؟ ولا إنك خليتني أتجوز واحدة عشان تعلمني درس؟
قال
في الاتنين.
مراتي الأولى قالت
إنت أذيتنا كلنا.
أبويا نزل عينه.
وقال
كنت فاكر إني بصلح حاجة وأنا كنت ببني مشكلة أكبر.
وبعدين بصلي وقال
لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تحكم عليا.
سألته
إيه؟
قال
أنا ماكنتش عارف إن مراتك التانية هتعمل اللي عملته بابنك.
مراتي التانية ردت بسرعة
وأنا مش هسمح لك تحط كل الغلط عليا.
أبويا قال
أنا مش بحط الغلط عليك أنا بقول إن اللي حصل خرج عن الاتفاق من زمان.
سكتنا كلنا.
وفجأة ابننا فتح عينيه.
بصلي.
وقال بصوت ضعيف
بابا
جريت عليه.
مسكت إيده.
قال
إنت كنت فين لما أنا تعبت؟
الكلمة دي كسرتني.
مقدرتش أجاوب.
مراتي الأولى بصتلي، ومراتي التانية لأول مرة نزلت عينيها.
ابني كمل
ماما قالتلي إنك كنت مشغول بس أنا كنت عايزك.
دموعي نزلت.
قلت
أنا آسف يا ابني.
هز رأسه.
وبعدين قال
بس متعملش كده تاني.
سكت.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل الأسرار والفلوس والخطط والوعود ملهاش قيمة قدام سؤال طفل صغير
كنت فين لما أنا كنت محتاجك؟
لكن قبل ما نخرج من الغرفة، أبويا أخرج ظرفًا أخيرًا.
وقال
لسه في حاجة واحدة ما اتقالتش.
فتح الظرف.
وكان جواه عقد قديم.
قال
العقد ده هو السبب الحقيقي اللي خلى جوازك من مراتك التانية يحصل ولو قريته، هتعرف إن أنا مش الشخص الوحيد اللي كان عنده مصلحة في الجواز ده مد أبويا العقد ناحيتي.
أخدته وأنا حاسس إن إيدي تقيلة.
قريت أول صفحة، ولقيت اسمي واسم مراتي التانية، لكن اللي شد انتباهي إن العقد كان مرتبط باتفاق مالي قديم.
قلت
إيه ده؟
أبويا قال
اتفاق كنت فاكر إنه هيحميك.
مراتي الأولى قالت
احكي من غير لف ودوران.
أبويا اتنهد
قبل ما تتجوز مراتك التانية، كان فيه مشروع كبير ممكن يخسر جزء كبير من فلوس العيلة. المشروع كان مرتبط بشخص قريب من مراتك التانية.
بصيت لها.
قريبك؟
هزت رأسها.
قالت
أخويا.
اتصدمت.
أخوكي كان شريك في المشروع؟
قالت
أيوه.
أبويا كمل
كنت محتاج شراكة جديدة تنقذ المشروع، واتفقنا على شروط معينة. جوازك منها دخل في الموضوع لأنهم كانوا عايزين يضمنوا إن المصالح تفضل مرتبطة.
مراتي الأولى بصتلي بحزن
يعني حتى الجواز اللي كنت فاكره قرار شخصي كان فيه مصالح وفلوس ورا ضهري.
ماعرفتش أرد.
لكن أبويا قال
أنا كنت فاكر إن الأمور هتستقر، وإن كل واحد هيعيش حياته بعيد عن الحسابات. لكني غلطت.
مراتي التانية قالت
وأنا كمان غلطت لما خليت الاتفاق القديم يتحول لصراع على زوجي.
بصيت لها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة إن الجواز ليه علاقة بالمشروع؟
قالت
أيوه.
وليه مخبيتيش عني؟
قالت
لأن بعد ما اتجوزنا، أنا فعلًا حبيتك. وخفت لو عرفت الحقيقة تكرهني.
مراتي الأولى ردت
فاخترتي بدل ما تقولي الحقيقة إنك تكسري بيت كامل؟
نزلت عينيها.
مفيش رد.
في اللحظة دي، دخل الطبيب وقال
الطفل حالته مستقرة، وممكن يخرج خلال يوم أو يومين لو استمر التحسن.
تنفست براحة.
ولأول مرة من أيام، حسيت إن فيه فرصة أصلح حاجة.
بصيت لمراتي الأولى وقلت
أنا عارف إن الكلام مش كفاية بس أنا عايز أبدأ أصلح.
قالت
الإصلاح مش إنك تختار واحدة وتظلم التانية.
سكت.
كملت
الإصلاح إنك تبطل كذب، وتبطل تستخدم الفلوس عشان تعوض تقصيرك، وتبطل تخلي أولادك يدفعوا تمن قراراتك.
هزيت رأسي.
مراتي التانية قالت
وأنا هبعد.
بصيت لها.
قالت
مش عشان هي كسبت لكن عشان أنا عرفت إن اللي عملته مش حب.
أبويا قال
وده أول قرار صح من فترة طويلة.
لكن فجأة مراتي التانية طلعت هاتفها.
قالت
قبل ما أمشي، لازم أديك حاجة.
فتحت تسجيل صوتي.
كان صوتي أنا.
لكن التسجيل مش هو اللي سجلته قبل السفر.
كان تسجيل تاني أقدم.
سمعت صوتي وأنا بتكلم مع أبويا قبل الجواز الثاني.
كنت بقول
أنا مش مقتنع بالجواز ده، لكن لو هو هيحل مشاكل المشروع، هعمله.
اتصدمت.
لأني كنت ناسي تمامًا المحادثة دي.
لكن مراتي الأولى كانت سامعة كل كلمة.
بصتلي وقالت
يعني حتى قرار جوازك التاني إنت دخلته بإرادتك عشان الفلوس، وبعدين قعدت تقول إنك بتحبها أكتر مني.
حسيت إن مفيش أي حجة فاضلة.
قلت
أنا كنت أناني.
ردت
أخيرًا قلت الحقيقة.
وبعدها قامت وخرجت من الغرفة.
جريت وراها.
وقفت عند باب المستشفى.
قلت
استني.
بصتلي.
قلت
مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس هطلب فرصة واحدة أثبتلك فيها إني أقدر أبقى أب كويس، حتى لو ماقدرتش أرجع زوج كويس.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
الفرصة دي مش ليا دي لابنك.
ومشيت.
وقفت مكانى، وأنا لأول مرة فاهم إن أكبر خسارة في حياتي مش إني أخسر زوجة
أكبر خسارة إني كنت على وشك أخسر ثقة ابني في أبوه.
لكن وأنا راجع للغرفة، لقيت مراتي التانية مستنياني.
قالت
لسه فيه حاجة أخيرة.
قلت
إيه تاني؟
مدتلي هاتفها.
وقالت
شوف الرسالة دي قبل ما تقرر أي حاجة لأنها جاية من الشخص اللي كان بيحرك كل اللي حصل من البداية فتحت الرسالة، وكانت جاية من رقم مجهول.
أنا مش هطلب منك تسامحني، ولا حتى تفهمني بس لازم تعرف إن اللي حصل كان نتيجة قراراتك أنت قبل أي حد.
وقتها فهمت إن الشخص اللي كان بيحرك الخيوط من البداية ماكانش حد غريب.
كان أبويا.
هو اللي حاول يتدخل في حياتي، وهو اللي فتح باب الجواز الثاني بدافع إنه بيصلح مستقبلي، لكنه ماكانش يتخيل إن الأمور هتتحول لصراع وغيرة وظلم.
بصيت له وقلت
إنت كنت فاكر إنك بتصلح حياتي لكنك علمتني بالطريقة الغلط.
نزل رأسه وقال
أنا عارف.
أما مراتي التانية، فقررت تنسحب من حياتي بعد ما فهمت إن اللي كانت بتسميه حب اتحول لتملك وأذى.
أنا ماطلقتش مراتي الأولى عشان أرجع أعيش معاها كأن شيئًا لم يكن، ولا طلبت منها تنسى اللي حصل.
هي أخدت وقتها، وراحت عند أهلها فترة، وأنا بدأت أصلح اللي أقدر عليه.
أول حاجة عملتها كانت إني بقيت موجود مع أولادي فعلًا.
مش مجرد فلوس.
مش مكالمات سريعة.
مش أعذار.
كنت أودي ابني مواعيد علاجه، أقعد معاه، وأسمع كلامه حتى لو كان زعلان مني.
وفي يوم، بعد أسابيع، كان ابني قاعد جنبي وقال
بابا إنت هتفضل معانا المرة دي؟
بصيت له وقلت
أيوه ومش هسيبك لوحدك تاني.
ابتسم، ومسكني من إيدي.
أما مراتي الأولى، فكانت لسه مجروحة.
لكنها شافت التغيير بعينيها، مش بكلامي.
وفي يوم قالتلي
أنا مش نسيت اللي حصل بس أنا شايفة إنك بتحاول.
قلت
وأنا مش مستني منك تنسي.
قالت
لو هنبدأ من جديد، مش هنبدأ كزوج وزوجة الأول هنبدأ كأب وأم لأولادنا، ونشوف الأيام هتعمل إيه.
وافقت.
مر الوقت، واتعلمت إن العدل مش إنك تقسم المرتب بالنسب.
العدل مش فلوس.
والحب مش إنك تدي واحدة كل اللي نفسك فيه، وتطلب من التانية تتحمل عشان خاطر الأولاد.
العدل إنك متكسرش قلب إنسان عشان ترضي إنسان تاني.
وأصعب درس اتعلمته كان في الليلة اللي ابني تعب فيها.
لأنني وقتها فهمت إن الإنسان ممكن يخسر نفسه وهو بيحاول يثبت حبه لشخص آخر.
وفي النهاية، خسرت الجواز الثاني، وخسرت ثقة مراتي الأولى فترة طويلة، وخسرت احترام ناس كتير ليا
لكن كسبت حاجة أهم
رجعت أب لابني قبل ما يكون الوقت فات.
ومن يومها، كل ما أفتكر المكالمة اللي جتني الساعة اتنين بالليل، وأفتكر صوت مراتي وهي بتقول
ابنك هيموت في إيدي
بفتكر إن دي كانت اللحظة اللي ربنا اداني فيها آخر فرصة.
والحمد لله
المرة دي ما ضيعتهاش.

تم نسخ الرابط