انا راجل متجوز اتنين بقلم اماني سيد
المحتويات
كنت فاكر إنك بتوزع فلوسك براحتك، وإن كل حاجة تحت سيطرتك. بس أنا من زمان عارفة عن حساباتك ومستنداتك أكتر مما تتخيل.
سكت.
فقالت
ولو عايز تعرف الورق اللي أخدته راح فين ارجعلي لوحدك.
بصيت لمراتي الأولى.
كانت سامعة نص الكلام من نبرة صوتي، لكنها مش عارفة التفاصيل.
قلت للتانية
إنتِ بتساوميني؟
ردت
أنا بديك فرصة.
فرصة لإيه؟
قالت
إنك تثبت إنك اخترتني فعلًا وتسيب البيت ده وكل اللي فيه، وتيجي تعيش معايا.
قفلت المكالمة.
فضلت واقف مكاني مش قادر أتكلم.
مراتي الأولى قالت
هي عايزاك تختار.
بصيت لها.
قالت
بس المرة دي الاختيار مش بين ستين الاختيار بين إنك تفضل نفس الشخص، أو تتحمل نتيجة كل قراراتك.
وبعدها سابتني ومشيت ناحية غرفة ابننا.
وقفت لوحدي في الممر.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي سؤال عمره ما جه في بالي
لو خسرت الاتنين مين هيفضل معايا؟
لكن قبل ما أقدر أفكر، جالي اتصال من أخويا.
قال بصوت مرعوب
إلحق لقيت حاجة تانية في البيت.
قلت
إيه؟
قال
في ظرف متحطوط فوق السرير باسمك ومكتوب عليه افتحه لما تعرف إن الحقيقة وصلت لك.
سألته
مين كاتبه؟
سكت ثواني، وبعدها قال
الخط بتاع مراتك التانية.
اتجمدت.
لأن الظرف ده كان فيه سر واحد
سر لو خرج للنور، مش هيهدد جوازاتي وبس ده ممكن يقلب علاقتي بأولادي وحياتي كلها رأسًا على عقب رجعت البيت وأنا مش فاهم أنا داخل على إيه.
أخويا كان واقف مستنيني عند باب الشقة، وفي إيده الظرف.
مدهولي وقال
أنا مفتحتوش قلت تستلمه بنفسك.
بصيت على اسمي المكتوب عليه، وحسيت بإيدي بتترعش.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة صور ونسخ من أوراق.
أول صورة كانت لمراتي التانية وهي واقفة قدام خزنتي.
الصورة التانية كانت لورقة من حساب بنكي.
والتالتة كانت لمستند كنت أنا نفسي ناسي إنه موجود.
رفعت عيني لأخويا وقلت
إنت فاهم حاجة؟
قال
ولا كلمة.
قعدت على الكرسي وبدأت أراجع الورق واحدة واحدة.
فجأة لقيت ورقة مكتوب فيها بخط مراتي التانية
أنت فاكر إنك لما كنت بتدي البيت الأول تلت مرتبك والبيت التاني التلتين، كنت كريم وعادل بطريقتك. لكن الحقيقة إنك كنت بتخسر الاتنين واحدة واحدة.
كملت القراءة.
أنا عارفة إنك بتحاول تعوضني عن موضوع الأولاد بالفلوس، وعارفة إنك كنت بتكدب على مراتك الأولى عشان ترضيني. لكني اكتشفت إنك عندك حاجة أهم من الفلوس عندك مستندات ممكن تخليني أطالب بحقوق مالية أنت مخبيها.
اتنفست ببطء.
يعني كل الفترة اللي فاتت كانت بتجمع معلومات عني.
لكن آخر سطر خلاني أقوم واقف
ولو رفضت تنفذ اللي أنا عايزاه، الورق ده هيوصل لمراتك الأولى ومعاه كل الحقيقة.
أخويا قال
هي بتبتزك؟
قلت
واضح.
قال
طيب كلم محامي.
سكت.
لأول مرة أدركت إن الموضوع خرج من مجرد مشاكل زوجية.
دخلت أوضة ابني، ولقيت مراتي الأولى قاعدة جنبه.
كان لسه تعبان، لكنه بدأ يتحسن.
وقفت على الباب.
هي بصتلي وقالت
إيه اللي حصل؟
قلت
لازم أقولك حاجة.
ردت
أنا سمعت كفاية النهارده قول.
حطيت الورق قدامها.
قعدت تقراه في صمت.
كل صفحة كانت بتقلبها كانت بتخلّي وشها يتغير.
وبعد ما خلصت، قالت
يعني هي كانت بتخطط لكل ده؟
قلت
أيوه.
قالت
وأنت؟
سكت.
قالت
أنت كنت بتديها الفرصة كل يوم.
الكلمة وجعتني، لكني معرفتش أنكرها.
كملت
أنا مش هقولك ارجعلي، ومش هطلب منك تطلقها، ومش هعمل نفسي فجأة نسيت كل اللي حصل.
بصيت لها.
قالت
لكن لو عايز تنقذ بيتك وأولادك من اللي أنت وصلتّهم له لازم لأول مرة تتحمل نتيجة قراراتك.
سألتها
أعمل إيه؟
قالت
ابدأ بالحقيقة.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
كانت مراتي التانية.
رفضت المكالمة.
لكن بعدها بثواني وصلت رسالة
عندك ساعتين بس لو ماجتش، الورق كله هيتبعت.
وبعدها رسالة تانية
ومتفتكرش إنك تقدر تهرب مني لأن في حاجة لسه معرفتهاش لمراتك الأولى.
بصيت لمراتي الأولى.
سألتني
في إيه تاني؟
مقدرتش أرد.
لأن الرسالة الأخيرة كان فيها اسم شخص واحد فقط
اسم ابني وقفت مكاني أول ما شفت اسم ابني.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
مراتي الأولى لاحظت رعشتي وقالت
اسم ابني مكتوب ليه؟
حاولت أخبي الشاشة، لكنها خطفت الموبايل من إيدي.
قرت الرسالة، وبصتلي بصدمة
إيه علاقة ابني بالموضوع؟
قلت
معرفش.
ردت بعصبية
كفاية كدب! من النهارده مفيش حاجة هتتخبى عني.
فضلت ساكت.
هي فتحت الرسالة اللي بعدها.
كانت جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة عن الولد، اسأل زوجتك عن الورقة اللي كانت مخبياها في دولابها من سنين.
بصيت لمراتي الأولى.
هي اتجمدت.
قلت
إيه الورقة دي؟
قالت
مفيش ورقة.
قلت
هي قالت اسمك صراحة.
سكتت شوية، وبعدها قامت وراحت ناحية الدولاب.
فتحت درج قديم، وطلعت منه ملف صغير.
حطته قدامي.
وقالت
أنا كنت مخبياه عشان مكنتش عايزة أفتح الموضوع.
فتحت الملف.
كان فيه تقرير طبي قديم.
تاريخ التقرير كان من سنين.
قريته مرة، وبعدها مرة تانية.
ماكنتش فاهم.
قلت
إيه ده؟
ردت
ده تقرير كنت عملته قبل ولادة ابننا.
قلت
وليه مخبياه؟
قالت
عشان يومها الدكتور قال لي إن الحمل كان محتاج متابعة دقيقة، وإن فيه احتمال يحصل مضاعفات.
قلبت الصفحات بسرعة.
وفجأة لقيت ورقة تانية.
كان فيها توقيع طبيب، وتحتها ملاحظة بخط واضح.
قريتها، ووشي اتغير.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن
قاطعتني
أيوه.
سألتها
وعرفتي إمتى؟
قالت
بعد الولادة.
قلت
طب ليه ماقولتيليش؟
نزلت عينيها وقالت
لأنك وقتها كنت بتقول إنك مش مستعد تتحمل أي مشكلة، وإن حياتك شغلك وفلوسك، وأنا خفت لو قلتلك الحقيقة تسيبنا.
سكت.
كانت أول مرة أفهم قد إيه هي كانت شايلة حاجات لوحدها.
لكن قبل ما أكمل كلامي، تليفوني رن.
مراتي التانية.
رديت.
قالت
فتحت الورقة؟
قلت
إنتِ كنتِ عارفة عنها؟
ضحكت
أنا عرفت حاجات كتير عنك أكتر مما تتخيل.
قلت
إنتِ عايزة إيه بالضبط؟
ردت
عايزاك تيجيلي دلوقتي.
قلت
مش هاجي.
قالت
يبقى استنى المفاجأة.
قفلت.
بعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة.
صورة جديدة.
المرة دي كانت صورة لملف ابني في المستشفى.
وفي أسفل الصورة كان ظاهر اسم طبيب وتاريخ زيارة قديمة.
مراتي الأولى بصت للشاشة.
قالت
الاسم ده أنا أعرفه.
سألتها
مين؟
قالت بصوت متوتر
ده الطبيب اللي تابع حملي.
اتسمرت مكاني.
قلت
إزاي هي معاها الملف ده؟
ردت
معرفش.
وفجأة تليفون أخويا رن.
رديت.
قال
في حد واقف تحت البيت وبيسأل عليك.
سألته
مين؟
قال
راجل بيقول إنه جاي من طرف مراتك التانية ومعاه ظرف جديد.
قفلت المكالمة.
مراتي الأولى بصتلي وقالت
المرة دي متفتحهش لوحدك.
وبعدها مدت إيدها وقالت
هات الظرف ونشوف الحقيقة سوا.
نزلنا إحنا الاتنين.
وأول ما فتحت باب الشقة، لقينا الراجل واقف مستنينا.
مد إيده بالظرف وقال
قالتلي أسلمه لحضرتك وأقولك جملة واحدة.
سألته
إيه هي؟
قال
لو فتحت الظرف قدام مراتك الأولى هتعرف الحقيقة اللي خبيتها عنك من سنين.
بصيت لمراتي.
هي كانت بتبصلي بثبات.
وأنا فتحت الظرف
ولقيت جواه ورقة واحدة بس.
لكن أول سطر فيها خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي فتحت الورقة بإيد مرتعشة، وقريت أول سطر
الطفل اللي أنت فاكر إنك طول عمرك بتحميه هو السبب في إن مراتك الأولى سكتت عن حاجات كتير.
بصيت لمراتي الأولى.
وشها كان شاحب.
قلت
إيه معنى الكلام ده؟
قالت
كمّل.
قريت باقي الورقة.
كان مكتوب فيها إن قبل ولادة ابني بسنين، كان فيه خلاف كبير بيني وبين مراتي الأولى بسبب مصاريف البيت، وإنها وقتها اضطرت تتصرف في مبلغ كانت حوشته من شغلها من غير ما تقولي، عشان تضمن علاج الطفل ومصاريفه.
أنا افتكرت وقتها إن الفلوس اختفت بسبب إهمالها.
واتهمتها إنها مش بتعرف تدبر البيت.
لكن الحقيقة إنها كانت بتصرفها على احتياجات ابننا وأنا مكنتش عارف.
بصيت لها وقلت
ليه ماقولتيليش؟
قالت
كنت خايفة لو عرفت، تقول إني بخبي عليك فلوس زي ما كنت بتتهمني دايمًا.
سكت.
الورقة كانت بتكشف حاجات كتير حصلت وأنا مش واخد بالي.
لكن في آخرها كان فيه سطر مختلف
وده مش السر الوحيد. اسألها عن اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى بابنكم من غير ما تستناك.
رفعت عيني.
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
مراتي الأولى قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
وبعد ثواني قالت
اليوم ده كنت مستنياك.
يعني إيه؟
قالت
كنت محتاجة وجودك أكتر من أي وقت.
سألتها
ليه؟
ردت
لأن الدكتور وقتها قال لي إن حالة ابننا ممكن تحتاج متابعة طويلة، وإن المسؤولية مش هتكون سهلة.
قلت
طب ليه أنا معرفتش؟
بصتلي وقالت
لأني اتصلت بيك.
سكت.
كام مرة؟
قالت
سبع مرات.
حسيت بصدمة.
وأنا؟
قالت
كنت مشغول ومردتش.
فتحت موبايلي القديم، وورّتني سجل المكالمات.
فعلاً
سبع مكالمات فائتة.
في نفس اليوم اللي كنت فيه مسافر مع مراتي التانية.
حسيت إن كل حاجة كنت بدفنها في دماغي رجعت مرة واحدة.
وفجأة، أخويا دخل علينا وقال
في حاجة لازم تشوفوها.
كان ماسك موبايله.
قال
الراجل اللي سلّم الظرف مشي، لكن قبل ما يمشي قال لي إن مراتك التانية بعتتلك فيديو.
فتح الفيديو.
ظهرت مراتي التانية قدام الكاميرا.
وقالت
أنت فاكر إنك تقدر تنهي الموضوع باعتذار؟ لأ. أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما تقرر تمشي.
وبعدين رفعت ورقة قدام الكاميرا.
وقالت
أنا معايا دليل إنك كنت بتقول كلام مختلف تمامًا عن اللي كنت بتقوله لمراتك الأولى.
مراتي الأولى بصتلي.
أنا قلت
أنا عارف إني غلطت.
لكن الفيديو كمل.
مراتي التانية قالت
والدليل ده مش بس على كلامك ده على فلوسك، وتصرفاتك، وحاجات تخص البيت الأول.
ثم ابتسمت وقالت
ولو عايز أبعته هبعته لكل العيلة.
الفيديو انتهى.
سكتنا كلنا.
مراتي الأولى قامت وقالت
خلاص.
بصيت لها
خلاص إيه؟
قالت
أنا مش هعيش عمري كله خايفة من تهديداتها.
ومدت إيدها ناحية الموبايل.
هات رقمها.
قلت
هتعملي إيه؟
ردت
هكلمها أنا.
وبالفعل اتصلت بيها.
مراتي التانية ردت بسرعة.
مراتي الأولى قالت بهدوء
أنتِ عايزة جوزي؟ خديه.
اتصدمت.
لكن قبل ما تاخديه هسمعك حاجة.
وشغلت تسجيل المكالمة.
وقالت
قولي قدامنا كلنا ليه كنتِ بتجمعي الورق والصور من وراه؟
سكت الطرف الآخر.
ولأول مرة
مراتي التانية ماعرفتش ترد فضلت المكالمة ساكتة كام ثانية، لدرجة إننا كنا سامعين أنفاسها.
مراتي الأولى قالت
اتكلمي إحنا سامعينك.
جاء صوتها متردد
أنا مكنتش أقصد أضره.
مراتي الأولى ردت
طب كنتِ تقصدي إيه؟
سكتت تاني.
أنا أخدت الموبايل وقلت
قولي الحقيقة.
ردت بصوت منخفض
كنت عايزة أضمن حقي.
قلت
حقك إيه؟
قالت
كنت خايفة في يوم تسيبني وتروح لها، فبدأت أجمع كل حاجة تثبت إنك كنت بتوعدني بحاجات وتديني فلوس، وإنك كنت بتتكلم عن البيت الأول بطريقة مختلفة.
مراتي الأولى قالت
يعني كل اللي عملتيه كان عشان تخلي جوزي يخاف منك؟
ردت
في الأول لأ بس بعدين الموضوع كبر.
سألتها
والورق اللي خدتيه من الخزنة؟
قالت
كنت عايزة أضغط عليك عشان تنفذ اللي اتفقنا عليه.
قلت
وأنتِ عارفة إن ابني كان في المستشفى!
صوتها اتغير
أنا معرفتش إنه كان بالحالة دي.
مراتي الأولى انفجرت
إنتِ كنتِ عارفة إنه تعبان، وقلتي له يفضل معاكي!
سكتت.
الصمت كان أقوى من أي اعتراف.
مراتي الأولى قالت
أنا مش هطلب منك حاجة.
ردت
إيه؟
قالت
ولا فلوس، ولا اعتذار، ولا حتى إنك تسيبيهولي. أنا بس عايزة كل واحد يتحمل نتيجة اللي عمله.
وقبل ما تقفل، قالت مراتي التانية فجأة
استني في حاجة لازم تعرفيها.
مراتي الأولى سألت
إيه؟
قالت
الملف اللي وصلكم مش أنا اللي جبته.
اتجمدنا.
قلت
يعني إيه؟
قالت
أنا لقيته عند شخص تاني.
سألتها
مين؟
قالت
شخص كان بيتابع الموضوع من زمان.
مراتي الأولى قالت
مين؟
لكنها قفلت المكالمة.
حاولنا نتصل تاني.
مفيش رد.
بعدها بدقيقة، وصلت رسالة من رقم مجهول
متدوروش وراها دوروا على الشخص اللي كان بيدخل البيت من غير ما حد يحس.
أنا وأخويا بصينا لبعض.
قلت
مستحيل.
قال
إيه؟
قلت
البيت كان مقفول طول الوقت.
رد
يبقى حد معاه مفتاح.
مراتي الأولى بدأت تفكر.
وفجأة قالت
في مفتاح احتياطي.
سألتها
فين؟
قالت
كان مع شخص واحد بس
قلت
مين؟
بصتلي، وقالت
أبوك.
اتصدمت.
أبويا؟
قالت
أيوه. أنت اللي اديتهوله من سنين عشان يدخل البيت وقت السفر.
سكتنا.
أنا كنت فاكر إن الموضوع كله بيني وبين مراتي التانية.
لكن فجأة بدأت الصورة تتغير.
خرجنا من البيت، واتصلت بأبويا.
رد عليا طبيعي جدًا.
قلت
بابا، المفتاح الاحتياطي بتاع البيت معاك؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
ليه بتسأل؟
قلت
بسأل عشان أعرف.
رد بصوت مختلف
المفتاح مش معايا.
بصيت لأخويا.
قلت
كان معاك لحد إمتى؟
رد
من حوالي شهر.
سألته
ومين أخده منك؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أبوك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد.
رسالة من أبي.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
تعالى لي لوحدك في حاجة لازم تعرفها عن مراتك الأولى، وعن ابنك، وعن اليوم اللي بدأت فيه كل الحكاية.
بصيت لمراتي الأولى.
كانت واقفة قدامي، ووشها كله سؤال.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن أسرار البيت دي مش كلها من صنع مراتي التانية
وإن فيه سر قديم جدًا، أبويا نفسه كان مخبيه عني ركبت العربية وأنا مش عارف أنا رايح أواجه مين بالضبط.
أبويا كان مستنيني في البيت القديم، ولما دخلت لقيته قاعد لوحده، قدامه ظرف كبير وملف بني.
أول ما شافني قال
اقفل الباب.
قفلت الباب وقعدت قدامه.
قلت
إيه اللي بيحصل؟
رد بهدوء
قبل ما تسألني، لازم تعرف إن أنا غلطت لما سكت.
قلت
سكت عن إيه؟
حط الملف قدامي وقال
عن حاجات حصلت في بداية جوازك.
فتحت الملف.
كان فيه صور قديمة، وإيصالات، وورق من المستشفى.
قلت
دي إيه؟
قال
دي مصاريف علاج ابنك من أول ما اتولد.
بصيت للأرقام.
اكتشفت إن مبالغ كبيرة جدًا كانت مدفوعة من حساب أبويا.
رفعت عيني وقلت
إنت كنت بتدفع علاج ابني من ورايا؟
قال
أيوه.
ليه؟
رد
لأنك وقتها كنت داخل في مشاكل مالية، ومراتك كانت بتطلب منك تساعدها، وأنت كنت بتقول لها إنك مش قادر.
حسيت بالحرج.
لكن أبويا كمل
مراتك الأولى عمرها ما اشتكتلي. بالعكس، كانت دايمًا تقول لي إنك تعبان وإنك بتحاول.
سألته
طب إيه علاقة مراتي التانية بكل ده؟
اتنهد.
هي عرفت بالحكاية بعدين.
قلت
إزاي؟
قال
من خلال شخص كان قريب من البيت.
سكت شوية.
ثم قال
لكن فيه حاجة أهم.
فتح درج جانبي وطلع مفتاح صغير.
ده مفتاح الخزنة.
بصيتله.
قلت
إنت كنت بتقدر تفتحها؟
قال
أيوه.
اتصدمت.
طب ليه فتحتها؟
رد
أنا اللي فتحتها قبل كده لكن مش عشان آخد حاجة.
سألته
عشان إيه؟
قال
عشان أرجع ورق كنت حاطه فيها من زمان.
قلت
إيه الورق؟
مد إيده وطلع شهادة قديمة.
قريتها.
كانت تخص ابننا.
لكن اللي شد انتباهي مش البيانات الطبية
كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد على الهامش.
سألت
مين كتب دي؟
قال
الدكتور.
قريتها بصوت منخفض.
وكان مضمونها إن الطفل وقتها كان محتاج متابعة منتظمة، وإن أي تأخير في العلاج ممكن يعرضه لمضاعفات.
رفعت عيني لأبويا.
مراتي كانت عارفة؟
قال
أيوه.
وأنا؟
قال
أنت كنت عارف إن ابنك محتاج متابعة لكنك كنت بتعتبر الموضوع مبالغة منها.
الكلمة دي ضربتني.
لأنها نفس الكلمة اللي قلتها لها في الليلة اللي ابني تعب فيها.
مبالغة وفزلكة.
افتكرت صوتي وأنا بقفل التليفون في وشها.
حطيت إيدي على وشي.
أبويا قال
أنا مش جاي ألومك. أنت كبرت وعارف الصح من الغلط.
قلت
طب مين دخل البيت؟ ومين بعت الصور؟
سكت أبويا.
وبعدها قال
اللي دخل البيت مش مراتك التانية.
رفعت رأسي بسرعة.
أمال مين؟
قال
شخص من العيلة.
سألته
مين؟
وقبل ما ينطق، سمعنا صوت خبط على الباب.
أبويا بص ناحية الباب.
ثم بصلي وقال
هو وصل.
الباب اتفتح.
والشخص اللي دخل كان آخر واحد أتوقع
متابعة القراءة