بقالي تقريبا
ملف كامل.
فيه إيه؟
قال
مش عارفين لسه.
وبعدين أضاف
لأننا لقينا جوّاه صورة ليك.
اتجمدت.
صورة ليا؟
أيوه.
وأنا فين في الصورة؟
المدير سكت لحظة.
ثم قال
في الصورة إنت واقف قدام عربيتك.
إمتى؟
قال
قبل دخول العربية الشركة بيوم واحد.
سكتُّ.
ثم سألته
ومين اللي مصورني؟
جاء صوته منخفضًا
الشخص اللي كان واقف جنب العربية...
ثم توقف.
مين؟
قال
محمود اتسمرت مكاني.
محمود كان مصورني؟
المدير قال
أيوه.
إمتى الصورة دي؟
قبل دخول عربيتك الشركة بيوم.
قعدت على الكرسي جنب أمي، وحاولت أرتب الأحداث في دماغي.
محمود كان بيسأل عن مفتاح عربيتي.
ومرة كان عنده صورة ليا وأنا جنب العربية.
وبعدها عربيتي دخلت الشركة من غيري.
وبعدين ظهر توقيع مزور باسمي.
كل حاجة كانت بتقرب من بعضها.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة
هو عايز يوصل لإيه؟
قلت للمدير
افتح الملف.
قال
إحنا بنفتحه دلوقتي.
سمعت صوت أوراق بتتقلب في الخلفية.
ثم سكت فجأة.
أستاذ شريف؟
أحمد...
صوته كان مختلف.
فيه ورقة هنا باسمك.
ورقة إيه؟
طلب نقل ملكية.
اتخضيت.
ملكية إيه؟
قال
عربيتك.
قمت من مكاني.
إيه؟!
الورقة بتقول إنك وافقت تنقل ملكية العربية لشخص تاني.
مين؟
سكت.
مين يا أستاذ شريف؟
قال الاسم.
محمود.
حسيت إني مش قادر أتكلم.
ده مستحيل.
أنا عارف.
توقيعي موجود؟
أيوه.
مزور؟
غالبًا.
قعدت تاني.
أمي بصتلي بقلق.
في إيه يا ابني؟
ما قدرتش أرد.
المدير قال
أحمد، فيه حاجة أهم.
إيه؟
تاريخ الورقة أقدم من تاريخ الصورة اللي لقيتوها.
يعني؟
يعني محمود كان بيجهز الموضوع قبل ما تبدأ مشاكل العهدة أصلًا.
سكت.
بدأت أفتكر كل حاجة.
أول مرة طلب مني أوصله.
أول مرة سألني عن العربية.
أول مرة قال لي إن المفتاح الاحتياطي ممكن ينقذني لو ضاع المفتاح الأساسي.
كنت فاكر كل ده كلام عادي بين أصحاب.
لكن دلوقتي...
كل جملة كانت ليها معنى تاني.
قلت للمدير
هل محمود كان محتاج عربيتي في حاجة؟
قال
إحنا مش عارفين.
طب ليه يحاول ينقل ملكيتها؟
السؤال ده لازم نسأله له.
وفجأة سمعنا صوت طرق على باب مكتب المدير.
المدير سكت.
ثم قال
مين؟
جاء صوت موظف الأمن
أنا.
فتح له الباب.
سمعته بيقول
أستاذ شريف، في حد بيسأل عن أحمد.
المدير رد
مين؟
راجل بيقول إنه قريب محمود.
المدير سكت لحظة.
ثم قال
اسمه إيه؟
موظف الأمن ذكر الاسم.
وأنا أول ما سمعته، اتصدمت.
لأن الاسم كان موجود في ورقة العهدة.
نفس الاسم اللي ظهر تحت توقيع محمود.
سامح.
قلت للمدير
أستاذ شريف، سامح عندك؟
قال
لأ.
هو بره؟
أيوه.
ما تخليهوش يمشي.
بعد ثواني، سمعت صوت حركة في الخلفية.
ثم المدير قال
اختفى.
إزاي؟
خرج من باب تاني.
قفلت المكالمة.
وقعدت ساكت.
أمي قربت مني وقالت
أحمد، أنا مش فاهمة حاجة.
بصيت لها.
ولا أنا يا ماما.
لكن في اللحظة دي، افتكرت المفتاح اللي في إيدي.
رقم 17.
بصيت له مرة تانية.
وفجأة لاحظت علامة صغيرة جدًا محفورة على جانبه.
حرف واحد م.
محمود.
وقبل ما أقول أي كلمة، وصلني إشعار على الموبايل من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة جديدة.
الصورة كانت ليا...
وأنا قاعد جنب أمي في المستشفى.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة
لو عايز أمك تفضل بعيدة عن الموضوع، بطل تسأل.
رفعت عيني عن الشاشة.
لأول مرة، ما خفتش على نفسي.
خفت على أمي.
لكن قبل ما أقفل الرسالة، وصلت صورة ثانية.
وفيها كان محمود واقف قدام مكان أعرفه جيدًا...
باب بيتنا.
وتحت الصورة
لسه عندي نسخة من المفتاح فضلت باصص للصورة، وإيدي بتترعش.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بالمدير.
قلت له
أستاذ شريف، محمود بيهددني، وبيقول إن معاه نسخة من مفتاح بيتي.
رد فورًا
ما تواجهوش لوحدك. أنا بلغت الجهات المختصة، وكل حاجة اتوثقت.
بعدها بساعات، بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.
التحقيقات كشفت إن محمود كان بيستغل ثقة الموظفين فيه من فترة طويلة، وكان بيحاول يحمّل غيره مسؤولية مخالفات مرتبطة بالعهدة.
أما عربيتي، فكان بيستخدم نسخة من مفتاحها حصل عليها في وقت سابق، ويدخل بها الشركة في أوقات أنا ما كنتش موجود فيها، علشان يصنع لنفسه حجة ويخلي اسمي يظهر في سجلات الحركة.
والتوقيع اللي على الأوراق؟
اتثبت إنه مزور.
حتى الورقة اللي حاول يقدمها لمديري ضدي اتضح إنها جزء من نفس الخطة.
أما سامح، فبعد التحقيق اعترف إنه ساعد محمود في بعض الإجراءات، لكنه رفض يكمل لما فهم إن الموضوع ممكن يتحول لتزوير وتوريط أشخاص مالهمش ذنب.
لكن أكتر حاجة وجعتني...
إن كل ال شهر اللي كنت فاكر فيهم إن محمود صاحبي، كان هو بيستغلني.
أنا كنت بصحى بدري عشانه.
أستناه في المطر.
أدفع البنزين.
وأغير خط سيري علشان أوصله.
وفي أول يوم احتجت فيه أقف جنب أمي...
حاول يحمّلني مسؤولية تأخيره عن الشغل.
بعد أيام، رجعت الشركة.
المدير وقف قدامي وقال
أحمد، أنا آسف إني صدقت للحظة إنك ممكن تعمل حاجة زي دي.
قلت له
المهم إن الحقيقة ظهرت.
ابتسم وقال
الحقيقة ظهرت لأنك كنت محتفظ بكل حاجة. رسائلك، إيصالات البنزين، وسجلات العربية.
بصيت له وقلت
الواحد ساعات بيكتشف قيمة الدليل بعد ما يتظلم.
أما محمود، فانتهى به الأمر بعيدًا عن الشركة، وخضع للتحقيق فيما نُسب إليه من تزوير واستغلال للعهدة.
وأنا؟
أول حاجة عملتها بعد ما رجعت حياتي لطبيعتها، إني غيرت أقفال عربيتي وبيتي.
وبعدين بطلت أوصل أي حد مجانًا.
مش عشان بقيت شخص أناني.
لكن عشان فهمت درسًا مهمًا
المساعدة حاجة جميلة، لكن لما تتحول لعلاقة طرف واحد بياخد وطرف تاني بيدي، بتبقى استغلال مش صداقة.
وبعد شهر تقريبًا، كنت خارج من الشركة.
لقيت موظف جديد بيقولي
أحمد، لو مش هتعبك، ممكن توصلني معاك؟
ابتسمت.
وقلت له
لو طريقنا واحد، مفيش مشكلة.
وبعدين ضحكت وقلت
بس البنزين المرة دي بالنص.
ضحك وقال
اتفقنا.
ركبت عربيتي وأنا حاسس براحة غريبة.
لأول مرة من سنة تقريبًا...
كنت سايق عربيتي لنفسي.
مش علشان أوصل حد.
ولا علشان أرضي حد.
ولا علشان أثبت إني صاحب كويس.
كنت سايق وأنا فاهم إن الطيبة من غير حدود ممكن تخلّي بعض الناس ينسوا إن ليك حق تقول لأ.
وأمي؟
رجعت البيت بخير، وبعد فترة قصيرة بدأت صحتها تتحسن.
وفي آخر ليلة، وأنا قاعد جنبها، قالتلي
عارف يا أحمد؟ أنا كنت خايفة عليك أكتر من خوفي على نفسي.
ابتسمت وقبلت إيدها.
وقلت
وأنا كنت فاكر إني طول الوقت بحمي الناس... لحد ما فهمت إن لازم أحمي نفسي كمان.
ومن يومها، ما بطلتش أساعد الناس.
بس بطلت أدي حد حق يستغل مساعدتي.
لأن الصاحب الحقيقي، لما تقول له أمي في المستشفى... مش هيطلب منك تسيبها علشان توصله الشغل.