بقالي تقريبا

لمحة نيوز

بيستفيد من وجودي.
كل مرة كنت باستناه فيها، كان بيكسب وقت.
وكل مرة كنت بقول فيها ده صاحبي...
كان هو بيبني قصة مختلفة عني.
وصلت المستشفى.
لقيت أمي قاعدة على السرير.
أول ما شافتني ابتسمت.
خلصت شغلك؟
قلت
أيوه.
وبعدين قربت منها.
الدكتور قال إيه؟
قالت
قال إن الفحوصات مطمئنة، بس لازم أتابع كام يوم.
نفسي ارتاح شوية.
مسكت إيدها.
الحمد لله.
لكن قبل ما أكمل، موبايل أمي رن.
استغربت.
أمي نادرًا ما حد بيتصل بيها.
بصت للشاشة.
وبعدين قالت
الرقم ده غريب.
خدت الموبايل منها.
رديت
ألو؟
مافيش رد.
ثانيتين.
وبعدين صوت راجل قال
أحمد؟
أيوه.
أنا سامح.
جسمي اتشد.
بصيت لأمي.
سامح بتاع المخزن؟
سكت.
وبعدين قال
محمود قال لي إنك هتسأل عني.
قلبي دق أسرع.
محمود فين؟
مش عارف.
إنت تعرفه من إمتى؟
سامح اتنهد.
اسمعني كويس. أنا مش عايز ألبس في الموضوع.
موضوع إيه؟
قال بسرعة
الورق اللي محمود خلاك تمضي عليه.
صرخت
أنا ما مضيتش أي ورق!
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا عارف.
اتجمدت.
إنت عارف إيه؟
قال
عشان كده اتصلت بيك.
اتصلت لي ليه؟
صوته بقى أوطى
لأن التوقيع اللي على الورقة مش أول تزوير عمله محمود.
بصيت لأمي.
وبعدين قعدت على الكرسي.
يعني إيه؟
قال
فيه توقيعات تانية.
لمين؟
سكت.
سامح، رد عليا.
قال
لموظفين كتير.
وبعدين أضاف
لكن فيه توقيع واحد هو اللي ممكن يثبت كل حاجة.
توقيع مين؟
قبل ما يجاوب، سمعت صوت باب بيتقفل عنده.
سامح قال بسرعة
أحمد، أنا لازم أقفل.
استنى!
لو محمود سألك عن الورقة القديمة...
سكت.
قول له إنك ما شفتهاش.
ليه؟
قال
لأن الورقة دي مش أهم حاجة...
ثم انقطع الاتصال.
بصيت للموبايل في إيدي.
وأول ما نزلته، لقيت رسالة جديدة.
من محمود.
لو سامح كلمك، ما تصدقش أي كلمة يقولها.
اتسعت عيني.
لأن محمود كان عارف إن سامح اتصل بي.
معنى كده إن حد كان بيراقب الموضوع.
وقبل ما أستوعب، وصلتني رسالة ثانية
وأوعى تسأل عن الشخص اللي وقّع بعدك.
وقفت عند الجملة.
الشخص اللي وقّع بعدي؟
أنا أصلًا ما وقعتش.
فمين الشخص اللي محمود بيتكلم عنه؟
فتحت الرسالة مرة تانية...
ولأول مرة بدأت أشك إن الورقة اللي عليها توقيعي المزور ما كانتش مجرد محاولة لتوريطي.
يمكن كانت معمولة علشان تخفي توقيع شخص تاني أخطر.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من المدير
أحمد، ماترجعش الشركة دلوقتي. في حاجة حصلت في المخزن أول ما قرأت رسالة المدير، حسيت إن إيدي بردت.
كتبت له بسرعة
حصل إيه؟
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
رجعت تاني.
وبعدين وصلتني رسالة
اتصل بيا لما تبقى لوحدك.
بصيت لأمي.
ما كانش ينفع أقلقها أكتر.
خرجت من الغرفة وقعدت في آخر الممر واتصلت بالمدير.
رد بصوت منخفض
أحمد، اسمعني كويس.
أنا سامعك.
الأمن اكتشف إن باب المخزن اتفتح بعد ما خرجت إنت ومحمود من الشركة.
مين فتحه؟
الكاميرا جابت شخص لابس زي موظفي المخزن.
سامح؟
مش سامح.
سكت.
مين؟
قال
لسه مش عارفين.
حسيت إن الموضوع بقى أكبر من محمود.
قلت
طب إيه اللي اتاخد؟
قال
مش فلوس.
أمال إيه؟
ملف.
سكت.
نفس الملف اللي كنت بتتكلم عنه؟
أيوه.
ملف العهدة؟
قال
لأ.
صوته اتغير.
ملف فيه مستندات تخص شغل الشركة كله.
قلت
يعني محمود كان عايز الملف ده؟
غالبًا.
وليه؟
قال
دي الحاجة اللي مش فاهمها.
سكت شوية.
ثم قال
بس فيه حاجة لقيناها.
إيه؟
كاميرا المخزن سجلت محمود قبل ما يخرج بدقايق.
قلبي دق.
كان بيعمل إيه؟
وقف قدام الباب.
وبعدين؟
دخل إيده في جيبه وطلع موبايله.
بيكلم مين؟
مش ظاهر.
وبعدها؟
المدير سكت.
أحمد، التسجيل بيبين إنه كان بيتكلم مع شخص واقف خارج الكادر.
يعني كان فيه حد معاه؟
أيوه.
مين؟
قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
قعدت ساكت.
وبعدين افتكرت رسالة محمود
وأوعى تسأل عن الشخص اللي وقّع بعدك.
قلت للمدير
أستاذ شريف، محتاج أسألك سؤال.
اتفضل.
الورقة اللي عليها توقيعي المزور... كان عليها توقيع تاني؟
سكت.
الصمت طال.
أستاذ شريف؟
قال أخيرًا
أيوه.
قلبي وقع.
توقيع مين؟
قال
توقيع موظف كان مسؤول عن مراجعة العهدة.
مين؟
ذكر الاسم.
أنا ما عرفتش الشخص ده.
لكن المدير أضاف
والغريب إن توقيعه موجود على الورقة، مع إنه كان مسافر خارج القاهرة في نفس اليوم.
بدأت أفهم.
حد كان بيزوّر التوقيعات.
لكن السؤال الحقيقي
ليه؟
وقبل ما أسأل، المدير قال
أحمد، فيه حاجة تانية.
إيه؟
إحنا راجعنا كاميرات البوابة.
وطلع إيه؟
عربيتك دخلت الشركة يوم من الأيام اللي محمود قال إنك كنت بتوصله فيه.
اتخضيت.
إيه؟!
بس المشكلة...
إيه المشكلة؟
قال
العربية دخلت من غيرك.
سكت.
مين كان سايقها؟
المدير قال
ده اللي مش قادرين نعرفه.
قفلت المكالمة وأنا مش مستوعب.
عربيتي دخلت الشركة من غيري؟
أنا عمري ما اديت مفتاح عربيتي لحد.
رجعت لأمي.
كانت نايمة.
وقفت جنب الشباك وفتحت موبايلها القديم اللي كانت بتستخدمه أحيانًا.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي شهرين، أمي قالت لي إن عربية شبه عربيتي وقفت قدام البيت بالليل، وإنها افتكرتني رجعت بدري.
أنا وقتها ضحكت وقلت لها
أكيد شبهها بس.
لكن دلوقتي...
ما بقاش فيه أي حاجة اسمها صدفة.
فتحت سجل الرسائل عندي.
ودورت على محمود.
وفيه رسالة قديمة جدًا، من حوالي ثمانية شهور.
كنت وقتها ناسيها تمامًا.
محمود كان كاتب
أحمد، محتاج المفتاح الاحتياطي للعربية بكرة. ضروري.
أنا رديت عليه وقتها
مستحيل. المفتاح الاحتياطي معايا.
بعدها محمود ما ردش.
لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي
لو المفتاح كان معايا فعلًا...
إزاي عربيتي دخلت الشركة من غيري؟
وفجأة...
سمعت صوت رسالة جديدة.
فتحت الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مجهول.
جملة واحدة فقط
مفتاح عربيتك مش هو السر الحقيقي... السر في الشخص اللي كان عنده نسخة من المفتاح.
رفعت عيني عن الشاشة.
وفي اللحظة دي، أمي فتحت عينيها وقالت
أحمد...
نعم يا ماما؟
بصتلي بتردد.
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
قالت
محمود كان جه عندنا البيت من كام شهر...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
وطلب مني حاجة غريبة جدًا قربت من أمي بسرعة.
طلب منك إيه؟
أمي بصتلي كأنها بتحاول تفتكر.
كان جاي لك في يوم إنت مش موجود فيه.
إمتى؟
من حوالي سبعة شهور.
اتجمدت.
نفس الفترة اللي بدأت فيها حكاية العهدة.
قلت
دخل البيت؟
لأ، وقف عند الباب.
وقال إيه؟
أمي حطت إيدها على جبينها.
سألني إذا كان معاك مفتاح احتياطي للعربية.
حسيت إن قلبي وقع.
وإنتِ قلتي له إيه؟
قلت له معرفش.
وبعدين؟
قالت
سألني إذا كنتِ بتحطي المفتاح في درج معين.
سكتُّ.
وإنتِ؟
قلت له إنك دايمًا بتخلي حاجاتك عندك.
فضلت باصص لها.
أمي قالت بسرعة
بس هو ما دخلش البيت يا أحمد.
هزيت رأسي.
عارف يا أمي.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي
ليه محمود كان بيسأل عن مفتاح عربيتي من الأساس؟
فتحت الموبايل واتصلت بالمدير.
حكيت له اللي أمي قالته.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أحمد، ما تتحركش من المستشفى.
ليه؟
لأن لو محمود كان بيحاول يوصل لمفتاح العربية، يبقى الموضوع مش متعلق بالعهدة بس.
طب نعمل إيه؟
أنا هبعت الأمن يراجع سجل دخول وخروج أي حد دخل منطقتكم في الفترة دي.
قفلنا.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلتني رسالة من المدير
عندنا مشكلة.
اتصلت فورًا.
إيه اللي حصل؟
قال
لقينا اسم محمود في سجل زوار العمارة بتاعتكم.
إمتى؟
نفس اليوم اللي أمك قالت إنه جه.
طيب؟
دخل لوحده.
وخرج؟
المدير سكت.
أستاذ شريف؟
قال
التسجيل بيقول إنه خرج بعد سبعة وأربعين دقيقة.
اتصدمت.
سبعة وأربعين دقيقة؟ أمي قالت إنه وقف على الباب!
عشان كده الموضوع مقلق.
سكت لحظة.
ثم قال
فيه تسجيل تاني.
إيه؟
كاميرا الشارع صورت عربية محمود وهي واقفة قدام بيتكم.
يعني؟
يعني إنه ما كانش جاي يسألك عن حاجة وخلاص.
حسيت بغضب.
طب كان بيعمل إيه؟
المدير قال
ده اللي لسه بنحاول نعرفه.
وفجأة أمي نادتني.
أحمد!
رجعت لها.
نعم يا ماما؟
كانت ماسكة شنطتها القديمة.
وقالت
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
طلعت مفتاح صغير من جيبها.
ده كان موجود في شنطتي من يوم محمود جه.
أخدت المفتاح منها.
بصيت له.
ما كانش مفتاح عربيتي.
لكن كان عليه رقم صغير محفور.
17.
قلت
ده بتاع إيه؟
أمي هزت راسها.
معرفش.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
كان المدير.
رديت.
أحمد، افتح صورة المفتاح وابعتها لي.
بعت له.
بعد أقل من دقيقة اتصل تاني.
صوته كان متوتر.
المفتاح ده مش بتاع بيتكم.
أمال بتاع إيه؟
قال
ده مفتاح خزانة في مخزن الشركة.
سكت.
خزانة رقم 17.
بصيت للمفتاح في إيدي.
وإزاي وصل لأمي؟
المدير ما جاوبش.
وبعدين قال
أحمد، إحنا فتحنا الخزانة.
لقيتوا إيه؟
صمت طويل.
ثم قال
لقينا حاجة باسمك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إيه؟
قال
تم نسخ الرابط