بقالي تقريبا
المحتويات
الصورة القديمة مرة تانية، لاحظت تفصيلة صغيرة جدًا في آخر الورقة...
تفصيلة خلتني أرجع أبص للصورة للمرة الرابعة.
لأن الاسم الموجود أسفل الورقة...
كان اسم محمود ثبتُّ عيني على الصورة.
اسم محمود كان واضحًا.
لكن اللي تحته كان أوضح وأخطر.
إقرار باستلام عهدة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رفعت الصورة وقربتها من عيني.
كان فيه ختم الشركة في أسفل الورقة، وتاريخ من حوالي خمسة شهور.
افتكرت وقتها إن محمود كان بيطلب مني أوصله بدري بشكل غريب.
وفي أيام معينة كان بيصر إني أوصله قبل معاد الشغل بساعة.
كنت فاكر إنه عنده ظروف.
لكن فجأة بدأت تفاصيل قديمة ترجع في دماغي.
مرة قال لي
أحمد، لو حد سألك أنا جيت إمتى، قول له الساعة تسعة.
ضحكت وقتها وقلت له
يا عم هو أنا هبقى سكرتيرك؟
قال
بهزر معاك.
لكن دلوقتي...
ما كانش هزار.
فتحت الشات وبحثت عن كلمة تسعة.
طلعت لي محادثة قديمة.
محمود كتب
متنساش لو حد سأل، أنا كنت معاك من بدري.
وقتها رديت عليه
حاضر.
كنت بساعده من غير ما أعرف إني بساعده.
حطيت الموبايل في جيبي.
أمي بصتلي وقالت
في إيه يا أحمد؟
هزيت راسي.
مفيش يا ماما، المهم دلوقتي إنتِ.
رجعنا نقعد.
وبعد دقائق خرج الدكتور.
وقف قدامنا وقال
محتاجين نعمل شوية فحوصات إضافية، لكن اطمنوا، إحنا بنتابع حالتها كويس.
تنفست لأول مرة من ساعة الصبح.
مسكت إيد أمي.
سمعتي يا ست الكل؟ الدكتور قال نطمن.
ابتسمت وقالت
أنا قولتلك من الصبح إني كويسة.
ضحكت رغم قلقي.
لكن الموبايل اهتز مرة تانية.
المدير.
فتحت الرسالة.
أحمد، تعال الشركة بكرة بدري. وماتجيبش محمود معاك.
وقفت عند الجملة.
وبعدها وصلت رسالة ثانية
ومتقولش له إني طلبت منك تيجي.
رفعت عيني عن الشاشة.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد شكوى كيدية.
في اليوم التالي، وصلت الشركة قبل كل الموظفين.
المدير كان مستنيني في مكتبه.
أول ما دخلت، قفل الباب.
قال
اقعد.
قعدت.
حط قدامي ملف بني كبير.
تعرف ده إيه؟
بصيت للملف.
لأ.
فتحه قدامي.
أول ورقة كانت نفس الورقة اللي شفتها في صورة محمود.
لكن هنا كانت الصورة كاملة.
قرأت العنوان.
عهدة مالية ومستلزمات تشغيل.
رفعت عيني للمدير.
إيه علاقة محمود بده؟
قال
دي المشكلة.
قلب ورقة.
محمود استلم عهدة من الشركة من خمسة شهور.
عهدة بكام؟
قال الرقم.
اتجمدت.
المبلغ كان أكبر بكتير مما توقعت.
قلت
وهو رجعها؟
المدير ما ردش.
بدل ما يجاوبني، فتح درج مكتبه وطلع ورقة ثانية.
حطها قدامي.
دي آخر مراجعة للعهدة.
بصيت فيها.
فيه مبلغ ناقص.
ومحمود كان موقّع إنه مسؤول عنه.
قلت
يعني إنتوا شاكين فيه؟
قال
إحنا مش بنشك. إحنا بنراجع.
سكت لحظة ثم أضاف
لكن فيه حاجة محيراني.
إيه؟
كل مرة كان فيه نقص في الأوراق، محمود كان عنده حجة.
وبعدين قرب الملف مني.
والمشكلة الأكبر إن فيه موظف كان اسمه بيظهر في كلامه كل مرة.
سألته
مين؟
بصلي مباشرة.
وقال
إنت.
اتصدمت.
أنا؟!
أيوه.
إزاي؟
قال
محمود كان بيقول إنك كنت بتوصله في الأوقات اللي فيها العهدة بتتحرك من مكان لمكان.
وقفت من مكاني.
يعني كان بيستخدم وجودي كغطاء؟
المدير ما قالش نعم.
ولا قال لا.
بس قال جملة واحدة
ده اللي لازم نعرفه.
وقبل ما أكمل، باب المكتب اتفتح فجأة.
دخل محمود.
كان هادي جدًا.
أهدى من اللازم.
بص لي، وبعدين بص للمدير.
وقال
كويس إن أحمد موجود.
المدير عقد حاجبيه.
إنت دخلت من غير ما تستأذن ليه؟
محمود ابتسم.
لأن الموضوع يخصني ويخص أحمد.
وبعدين حط ظرف أبيض على المكتب.
وقال
جبت الدليل اللي طلبتوه.
بصيت للظرف.
المدير ما لمسهش.
قال
افتحه.
محمود فتحه ببطء.
طلع منه ورقة واحدة.
وبمجرد ما شفتها...
عرفت إن محمود كان بيجهز للحظة دي من شهور.
لأن الورقة كان عليها توقيعي أنا.
لكنني كنت متأكد...
إني عمري ما وقعت عليها بصيت للورقة، وبعدين بصيت لمحمود.
التوقيع ده مش توقيعي.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة.
إنت متأكد؟
مديت إيدي وخدت الورقة.
التوقيع كان شبه توقيعي فعلًا.
شبهه لدرجة إن أي حد يبص بسرعة ممكن يصدق إنه بتاعي.
لكن أنا عارف توقيعي.
وعارف كل حركة في إيدي.
قلت
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
المدير خدها مني وبص عليها.
محمود، الورقة دي اتقدمت لنا باعتبارها إقرار من أحمد.
محمود رد بهدوء
وأنا مالي؟ أحمد هو اللي وقّع.
بصيت له.
إمتى؟
مش فاكر.
فين؟
في الشركة.
ضحكت بسخرية.
غريبة.
المدير بص لي.
إيه؟
قلت
لأن التاريخ المكتوب على الورقة كان يوم أنا كنت في إجازة.
محمود لأول مرة اتوتر.
المدير مد إيده للكمبيوتر.
لحظة.
فتح سجل الحضور والانصراف.
وبعد أقل من دقيقة قال
أحمد فعلًا كان في إجازة اليوم ده.
سكت المكتب كله.
بصيت لمحمود.
ملامحه اتغيرت.
لكن بدل ما يتراجع، قال
يمكن جه الشركة ووقّع ومشي.
رديت فورًا
مستحيل. عندي إثبات إني كنت في البيت.
المدير قال
مش محتاج إثبات منك دلوقتي.
وبعدين مسك الورقة وقلبها.
في ظهرها كان فيه ختم صغير.
ختم قسم معين في الشركة.
المدير قرب الورقة من عينه.
وسأل محمود
مين سلّمك الورقة دي؟
محمود اتردد.
مش فاكر.
حاول تفتكر.
معرفش.
المدير سكت.
وبعدين قال
تمام.
قام من مكتبه، وراح ناحية الباب.
قبل ما يفتحه، التفت لمحمود
إنت قلت إن أحمد استخدم العربية في نقل العهدة، صح؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
طيب وريني سجل العربية.
محمود اتجمد.
سجل إيه؟
المدير ابتسم ابتسامة باردة.
كل عربية بتدخل بوابة الشركة بيتسجل رقمها ووقت دخولها وخروجها.
سكت محمود.
وأنا حسيت لأول مرة إن الكفة بدأت تميل.
بعد حوالي عشر دقائق، رجع المدير ومعاه موظف من الأمن.
في إيده دفتر كبير.
فتح الصفحة.
قال
يوم التاريخ ده، عربية أحمد ما دخلتش الشركة أصلًا.
محمود بدأ يتلعثم
ممكن يكون دخل من بوابة تانية.
موظف الأمن رد
مفيش بوابة تانية للموظفين.
المدير بص له طويلًا.
محمود، أنا هسألك سؤال واحد.
سكت.
إنت جبت توقيع أحمد منين؟
محمود بلع ريقه.
أنا ما جبتوش منين.
يبقى مين وقّع؟
ما ردش.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين محمود قال
يمكن أحمد نسي.
هنا ما قدرتش أسكت.
قلت
أنا أنسى إني وقعت ورقة بعهدة بمبلغ كبير وأنا أصلًا مش موجود في الشركة؟
محمود بص لي بعصبية.
إنت فاكر نفسك ملاك يعني؟
المدير ضرب بإيده على المكتب.
كفاية!
سكتنا.
ثم قال
الموضوع خرج من نطاق الخلاف الشخصي.
فتح الملف وقال
من اللحظة دي، أي مستند له علاقة بالعهدة هيتراجع بالكامل.
وبعدين بص لمحمود
وإنت ممنوع تخرج أي ورقة أو ملف من مكتبك.
محمود قام.
لكن قبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص لي.
نظراته كانت مختلفة تمامًا.
مش نظرات واحد خسر جدال.
كانت نظرات واحد لسه مخبي حاجة.
قال بصوت منخفض
إنت فاكر إنك كسبت؟
ما رديتش.
خرج.
المدير قفل الباب.
وبعدين قال لي
أحمد، أنا محتاج منك حاجة واحدة.
إيه؟
موبايلك.
اتوترت.
ليه؟
قال
لأن فيه رسالة قديمة من محمود ممكن تكون أهم من الورقة دي كلها.
فتحت الموبايل.
بدأنا ندور في المحادثات.
وبعد دقائق، لقيت الرسالة.
كانت من محمود، قبل سبعة شهور.
كان كاتب
أحمد، لو سألوك عن الملف اللي أخدته من المخزن، قول إنك شفته معايا قبل كده.
بصيت للمدير.
هو قرأ الرسالة، وسكت.
ثم قال
الملف ده اختفى من الشركة من سبعة شهور.
رفعت راسي.
اختفى؟
هز رأسه.
وكان مرتبط بنفس العهدة.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
واللي أخطر من كده...
فتح سجل قديم على الكمبيوتر.
إن محمود كان آخر شخص استلمه.
بصيت له.
يعني كل اللي حصل من البداية...
المدير قاطعني
لسه ما عرفناش الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي، موبايل محمود اللي كان سايبه على المكتب قبل ما يخرج...
بدأ يرن.
المدير بص للشاشة.
اسم المتصل ظهر قدامنا.
وكان اسم شخص أنا عمري ما توقعت إن محمود يعرفه أصلًا فضلنا باصين لشاشة موبايل محمود.
الاسم ظهر بوضوح.
سامح المخزن.
المدير مد إيده ناحية الموبايل، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
قال
مش هنعمل حاجة من غير إجراءات رسمية.
وبعدين بص لي
إنت تعرف سامح؟
هزيت راسي.
لأ. أول مرة أسمع الاسم ده.
الموبايل وقف رنين.
بعد ثواني رجع يرن تاني.
المدير ما ردش.
المرة التالتة، المكالمة اتحولت لرسالة صوتية تلقائيًا.
وبدون ما نفتحها، ظهر جزء من نص الرسالة على الشاشة
محمود، لازم ترد عليا. الموضوع اتكشف...
المدير بص لي.
أنا حسيت بقشعريرة.
الموضوع اتكشف إيه؟
ما حدش رد.
في اللحظة دي دخل موظف الأمن وقال
أستاذ شريف، محمود مشي من الباب الخلفي.
المدير اتنهد.
سيبه.
ثم بص لي وقال
أحمد، روح عند أمك. أنا هتابع الموضوع.
قلت
بس...
قاطعني
أمك أهم. وإنت عملت اللي عليك.
رجعت المستشفى.
طول الطريق كنت بفكر في حاجة واحدة
محمود كان بيوصلني أنا للمشكلة دي من غير ما أحس.
كل مرة كنت بأوصله فيها، كان
متابعة القراءة