بقالي تقريبا
بقالي تقريبًا سنة بوصل زميلي الشغل كل يوم ببلاش، ولما أمي دخلت المستشفى طلب مني أسيبها وأروح آخده ولما رفضت، بعت لمديري رسالة قلبت كل حاجة!
الجزء الأول
من حوالي سنة، وأنا كل يوم الصبح بنزل من بيتي بدري عشان أوصل زميلي محمود الشغل معايا.
ولا مرة طلبت منه جنيه بنزين.
ولا مرة قلت له حتى هات نصيبك.
كنت فاكره صاحبي.
لكن اليوم اللي أمي دخلت فيه المستشفى، اكتشفت إن محمود عمره ما كان شايفني صاحبه أصلًا.
كنت قاعد على كرسي حديد بارد في استقبال مستشفى حكومي في القاهرة، والموبايل في إيدي، وقلبي مقبوض.
أمي، أمينة، كانت قاعدة جنبي وحاطة إيدها على صدرها.
من الساعة خمسة الصبح وهي بتقول
أنا كويسة يا ابني، متقلقش.
كنت عارف الجملة دي كويس.
أمي دايمًا بتقول أنا كويسة لما تكون تعبانة.
بتقولها لما الفلوس تضيق.
وبتقولها لما تحتاج حاجة ومش عايزة تحملني فوق طاقتي.
بصيت لها وقلت
مش هنروح من هنا غير لما الدكتور يكشف عليكي.
ابتسمتلي، بس شفايفها كانت بتترعش.
وفجأة موبايلي اهتز.
افتكرت تكون أختي.
لكن كانت رسالة من محمود.
محمود كان زميلي في الشغل، وساكن في منطقة قريبة مني.
في البداية، الموضوع كان مجرد معروف.
من حوالي 11 شهر قال لي
يا عم أحمد، الموتوسيكل بتاعي في التوكيل. ينفع توصلني معاك يومين؟
قلت له
ولا يهمك.
اليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى شهر.
والشهر بقى 11 شهر.
كنت بصحى بدري عشرين دقيقة عشانه.
لو اتأخر كنت أستناه.
لو الدنيا مطرت كنت أقف قدام بيته لحد ما ينزل.
ولو العربية محتاجة بنزين، كنت أدفع من جيبي.
عمره ما قال
عايز أشاركك في البنزين؟
ولا حتى
النهارده عليا.
كنت بعمل ده كله لأني كنت فاكره صاحبي.
لكن اللي حصل الصبح ده خلاني أشوفه على حقيقته.
قبلها بليلة كنت بعت له
محمود، بكرة مش هقدر أخدك. أمي تعبانة ولازم أوديها المستشفى بدري.
رد عليا الساعة 617 الصبح
وأنا هروح الشغل إزاي؟
بصيت للموبايل باستغراب.
كتبت
معرفش يا محمود. أمي في الطوارئ وحالتها مش أحسن حاجة.
ثواني وظهر إنه بيكتب.
وبعدين وصلتني الرسالة
بس إنت عارف إن المواصلات بتبقى زحمة في الوقت ده.
بصيت لأمي.
كانت لسه حاطة إيدها على صدرها، والممرضة لسه مركبة لها سوار المستشفى.
وبعدين وصلتني رسالة تانية
لو مشيت دلوقتي تقدر تلحق تيجي تاخدني.
حسيت الدم طلع لوشي.
كتبت له
مش هقدر. أنا قلتلك من امبارح.
رد بعد ثواني
طب سيب أمك هناك. هي في مستشفى يعني مش لوحدها.
فضلت باصص للشاشة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مش مصدق اللي قريته.
أمي بصتلي وقالت
في حاجة يا ابني؟
قفلت الشاشة.
لا يا أمي، مفيش.
لكن كان فيه.
كان فيه كتير.
لأن الراجل اللي أنا ضيعت عشانه وقت وفلوس وطاقة لمدة 11 شهر، كان شايف إن أمي ممكن تستنى
عشان هو مش عايز يركب أتوبيس.
بعد شوية وصلتني رسالة تانية
أنا هتأخر بسببك.
ضحكت.
مش عشان حاجة مضحكة.
ضحكت من الصدمة.
أمي كانت مستنية تعرف إذا كانت بتتعرض لأزمة قلبية ولا لأ
وهو شايف إني السبب في تأخيره عن الشغل.
كتبت له
أمي أهم. اتصرف وروح شغلك بطريقتك.
المرة دي بعتلي تسجيل صوتي.
حطيته في ودني عشان أمي ما تسمعش.
صوته كان متعصب
إنت بتهزر يا أحمد؟ أنا عندي مشاكل زيك. وإنت عارف كويس إني معتمد عليك في المشوار ده. لو اتخصم مني النهارده، أنا هعتبرك مسؤول عن ده.
قفلت التسجيل.
وقعدت ساكت.
معتمد عليا.
كأن عربيتي عربيته.
وبنزين عربيتي بنزينه.
ووقتي ملكه.
في اللحظة دي نادوا اسمي.
أحمد محمود؟
رفعت راسي بسرعة.
الممرضة كانت واقفة قدامي.
أهل مدام أمينة محمود؟
قومت فورًا.
أنا ابنها.
بصتلي وقالت
الدكتور طلب نعمل لها شوية فحوصات وأشعة. محتاجين تمضي على كام ورقة.
مسكت إيد أمي.
قالتلي
ما تعملش في نفسك كده يا ابني. أنا كويسة.
حاولت أبتسم.
ما قدرتش.
دخلت أمي الطوارئ.
وأنا فضلت لوحدي في الممر.
ريحة المطهرات.
صوت أجهزة.
ناس مستنية أخبار أهلها.
وأنا كل اللي في دماغي سؤال واحد
يا ترى أمي مالها؟
بعد حوالي ساعة، بصيت على موبايلي.
كان عندي 17 رسالة من محمود.
آخر واحدة كانت
تمام. دلوقتي عرفت أنت شخصيتك الحقيقية.
ما رديتش.
لكن بعدها بثواني ظهر إشعار جديد.
المرة دي من مديري، أستاذ شريف.
أحمد، كلمني ضروري أول ما تقدر.
قلبي انقبض.
اتصلت به فورًا.
رد من أول رنتين.
إنت فين؟
في المستشفى مع أمي.
أنا عارف إنك بلغت ال من امبارح.
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس فيه مشكلة.
إيه اللي حصل؟
صوته اتغير.
محمود بعتلي رسالة من شوية.
سكت.
قالك إيه؟
قال
قبل ما أقولك عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
هو صحيح إنك بتوصله الشغل كل يوم؟
أيوه.
بقالك قد إيه؟
حوالي 11 شهر.
سكت المدير مرة تانية.
وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أفتح بقي من الصدمة
وهو بيدفع لك كام كل شهر مقابل البنزين والمشاوير؟
سكت.
ولا جنيه.
المدير ما ردش.
وبعدين قال
كنت متوقع.
متوقع إيه؟
قال بصوت هادي
إنك ما تعرفش اللي محمود كاتبه عنك.
كتب إيه؟
بيقول إنك بتستغل وقت العمل، وإنك بتستخدم عربية الشركة في مشاوير شخصية، وإنك بتوصله كل يوم عشان مصلحة خاصة بينكم.
اتجمدت مكاني.
محمود مش بس كان عايزني أسيب أمي وأروح أخده
ده كان بيحاول يخليني أخسر شغلي كمان.
لكن اللي المدير ما كانش يعرفه
إن العربية اللي محمود بيتكلم عنها مش عربية الشركة أصلًا.
والأهم
إن محمود كان مخبي عن الإدارة حاجة لو اتكشفت، مش أنا اللي هخسر شغلي
هو اللي كان ممكن يخسر كل حاجة.
يتبع
خرجت من عند أمي وأنا ماسك الموبايل بإيدي، ولسه كلام المدير بيرن في وداني.
محمود بيقول إنك بتستخدم عربية الشركة لمشاوير شخصية.
بصيت للعربية من شباك المستشفى.
عربيتي.
أنا اللي دافع تمنها من شغلي، وأنا اللي بدفع بنزينها، وأنا اللي بدفع صيانتها.
لكن محمود كان عايز يقلب الموضوع ضدي.
اتصلت بالمدير تاني.
قلت له
أستاذ شريف، العربية دي عربيتي الشخصية، وأنا عمري ما استخدمتها في شغل الشركة غير لما يكون فيه مأمورية رسمية.
قال
أنا عارف يا أحمد.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس محمود باعت كلام كتير، وبيقول إنك بتاخده كل يوم من بيته بعربية الشركة، وإنك بتطلب منه فلوس مقابل البنزين، وإنك بتستغل اسمه في الإدارة.
اتصدمت.
فلوس؟! محمود عمره ما دفعلي جنيه!
قال
عشان كده أنا مش فاهم.
سكت شوية.
وبعدين قال
أحمد، أنا مش هحكم عليك من رسالة. بس محتاج منك حاجة.
إيه؟
ابعتلي صور رخصة العربية، وإيصالات البنزين اللي عندك، وأي حاجة تثبت إن العربية ملكك وإنك كنت بتوصله على حسابك.
قلت فورًا
حاضر.
قفلت المكالمة.
وقبل ما أفتح الصور، لقيت رسالة جديدة من محمود.
واضح إنك كبرت الموضوع. كان ممكن تيجي تاخدني ونخلص.
ضحكت بسخرية.
كتبت
إنت اللي كبرت الموضوع لما دخلت مديري في حاجة بيني وبينك.
ما ردش.
وبعدها بدقيقة وصلتني رسالة
خلاص. طالما اخترت الطريق ده، متلومش غير نفسك.
الجملة دي وقفتني.
لأن محمود كان بيتكلم بثقة غريبة.
كأنه متأكد إن عنده حاجة يقدر يضغط بيها عليا.
فتحت الشات من أول يوم بدأت أوصله فيه.
وقعدت أقلب في الرسائل.
هتعدي عليا الساعة كام؟
معلش اتأخرت عليك.
استناني خمس دقايق.
العربية محتاجة بنزين.
أحمد، لو سمحت متنساش تيجي بكرة.
كل حاجة كانت موجودة.
لكن فجأة لقيت رسالة قديمة منه من حوالي ست شهور.
رسالة أنا وقتها ما اهتمتش بيها.
كان كاتب
بالمناسبة، محدش في الشغل يعرف إني بركب معاك كل يوم.
وقفت عند الرسالة.
قرأتها مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
ليه؟
ليه كان مخبي الموضوع عن الإدارة؟
أنا أصلًا ما كنتش شايف فيه مشكلة.
لكن دلوقتي بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد راجل مستغل.
كان فيه سبب.
سبب خلّى محمود يحرص إن الإدارة ما تعرفش إنه بيركب معايا.
فتحت الرسائل أكتر.
وفجأة لقيت حاجة أغرب.
صورة كان محمود باعتها لي بالغلط من حوالي أربعة شهور.
وقتها ما فتحتهاش.
لكن المرة دي ضغطت عليها.
كانت صورة لمجموعة أوراق.
وفوق الورق اسم الشركة.
وتحت الاسم...
رقم ملف.
بصيت للصورة وأنا مش فاهم.
ليه محمود عنده الأوراق دي؟
وليه كان بيصورها أصلًا؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت أمي من ورايا
أحمد...
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب الطوارئ، ووشها شاحب.
قومت جري عليها.
ماما! الدكتور قال إيه؟
مسكت إيدي وقالت
قال لازم أعمل فحص تاني.
طيب تعالي.
وقبل ما نتحرك، الموبايل رن.
المدير.
رديت.
قال بصوت مختلف تمامًا
أحمد، متبعتليش الأوراق دلوقتي.
ليه؟
لأن محمود رجع بعتلي رسالة تانية.
قال إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
بيقول إن عنده دليل يثبت إنك بتعمل حاجة أخطر من مجرد توصيله.
بصيت لأمي.
وبعدين قلت
إيه الدليل؟
قال
قال إنه هيبعتهولي النهارده.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
محمود كان بيهددني.
لكن المشكلة إن عندي إحساس إن الدليل اللي بيتكلم عنه...
مش متعلق بيا أصلًا.
كان متعلق بيه هو.
وفي اللحظة اللي فتحت فيها