بعد 69 سنه جواز

لمحة نيوز

كان عامل اختبار.
هو تعمد يسيب نسخة مزيفة من الأوراق.
وكان مستني يشوف مين هيوصل لها.
قلت
يعني الشخص اللي بره
المحامي قاطعني
مش هو اللي عمل كل ده.
أمال مين؟
بص للباب.
الشخص اللي بره مجرد واحد من اللي بيحاولوا يوصلوا للحقيقة.
عم حسن قال
يبقى مين العقل المدبر؟
المحامي بص لي مباشرة.
وقال
الشخص اللي حسن كان بيحاول يحميكي منه مش من عيلتك.
اتصدمت.
إنت بنفسك قلت إنه من عيلتي.
هز رأسه.
كان لازم أخليكم تفتكروا كده.
ليه؟
قال
لأن اللي بيراقبكم كان بيسمع كل كلمة.
سكت.
ثم أخرج هاتفًا صغيرًا من جيبه.
ضغط زرًا.
وظهر تسجيل.
صوت حسن
لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى المحامي اضطر يقول الحقيقة.
بصيت للمحامي.
حسن كمل
نجلاء، أنا عارف إنك هتشكّي فيه.
وده طبيعي.
لكن ما تشكيش فيه بسبب الرسالة اللي وصلتك.
الرسالة اتبعت من رقم مزيف.
شهقت.
يعني رسالة
ما تثقيش بالمحامي
كانت جزءًا من الخطة؟
حسن كمل
المحامي هو الشخص الوحيد اللي ائتمنته على آخر مفتاح.
بصيت للمحامي.
ثم للمفتاح الأزرق.
فجأة، المحامي قال
لكن فيه حاجة حسن ما قالهاليش.
إيه؟
قال
مين كان بيبعت الرسائل.
سكت.
أنا اكتشفت ده النهارده.
محمود سأله
مين؟
المحامي فتح جهازه.
وقال
كل الرسائل اللي وصلتك اتبعتت من نفس المكان.
فين؟
نظر إلي.
من داخل بيتك.
سكت الجميع.
بصيت حولي.
البيت كان مليان ناس.
وفجأة أدركت إن الشخص اللي كان بيراقبنا
ماكانش بره البيت أصلًا.
كان موجود معانا.
قلت
إزاي نعرف مين؟
المحامي رد
حسن سايب طريقة واحدة.
إيه هي؟
طلع ورقة صغيرة.
كل شخص في البيت لازم يكتب جملة واحدة بخط إيده.
بصيت له بدهشة.
ليه؟
قال
لأن حسن كان عارف إن الشخص ده هيترك دليلًا من غير ما يقصد.
ثم أضاف
والدليل مش في بصمته.
الدليل في خط إيده.
بصيت للورقة.
وفي نفس اللحظة
كل واحد في الغرفة بدأ يبص للتاني.
أحمد قال
يعني واحد مننا هو اللي كان بيبعت الرسائل؟
المحامي هز رأسه.
أيوه.
أخو حسن قال
بس الرسائل كانت من رقم مجهول.
وده بالضبط اللي كان حسن متوقعه.
مد المحامي الورقة والقلم على الترابيزة.
كل واحد يكتب الجملة دي.
وكتب
أنا لم آخذ شيئًا من حسن.
واحد ورا التاني بدأ يكتب.
أنا كتبت.
أحمد كتب.
محمود كتب.
عم حسن كتب.
أخت حسن كتبت.
وأخو حسن كتب.
وأخيرًا
المحامي مد القلم لنفسه.
لكنه قبل ما يكتب
سمعنا صوت رسالة جديدة وصلت على موبايلي.
فتحتها.
وكان مكتوب
ما تخليش المحامي يكتب.
بصيت للمحامي.
لأول مرة
هو نفسه اتغيرت ملامحه.
لأن تحت الرسالة كان فيه سطر تاني
لأن خطه هو أول دليل مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
كلنا اتجمدنا.
محمود همس
المفتاح معاه.
أخو حسن قرب من الباب، وحط إيده عليه.
استنوا.
بصيت له.
هنعمل إيه؟
قال
مش هنفتح.
لكن الشخص بره بدأ يخبط.
نجلاء! افتحي الباب!
الصوت كان صوت أخويا.
بصيت لأخويا الحقيقي.
كان واقف قدامي.
وشه كله توتر.
قال
ده مش أنا.
وفجأة صوت الرجل بره اتغير.
بقى صوت حسن.
نجلاء افتحي.
جسمي كله ارتعش.
عمري ما كنت أتخيل إن سماع صوت حسن بعد موته يخوفني بالشكل ده.
أخو حسن قال
ما ترديش.
سكتنا.
وبعد ثواني، سمعنا صوت معدن بيتحرك.
الباب الخارجي بدأ يتفتح.
محمود أشار لنا ناحية ممر صغير في آخر الغرفة.
في مخرج تاني.
دخلنا واحد ورا التاني.
لكن قبل ما أخرج، رجعت وبصيت للخزنة.
الملفان لسه جوه.
مديت إيدي وخدتهم.
وقلت
مش هسيبهم.
خرجنا من الممر، ولقينا نفسنا في جزء تاني من الحديقة.
لكن الشخص اللي كان عند الخزنة اختفى.
ولا كأن حد كان هنا.
أحمد قال
هو فين؟
محمود رد
كان عايزنا نخرج من الغرفة.
قلت
ليه؟
محمود بص للملفين.
عشان ياخدهم.
رجعنا للبيت.
قعدنا في الصالة.
الكل كان ساكت.
حطيت الملفين على الترابيزة.
الأول
الحقيقة.
والتاني
الحقيقة التي يريدونك أن تصدقيها.
بصيت للمحامي.
نبدأ بأنهي واحد؟
قال
حسن قال ما تصدقيش أول ورقة.
فقلت
يبقى نبدأ بالثاني.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
وفيه توقيع حسن.
وتحت التوقيع
اسمي.
لكن التاريخ كان بعد وفاة حسن بيومين.
شهقت.
مستحيل.
المحامي خطف الورقة.
بص لها.
دي مزورة.
محمود قال
طبعًا.
قلت
بس مين عملها؟
قلبنا باقي الأوراق.
كلها كانت بتثبت إن حسن نقل ملكية البيت لشخص آخر.
وفي آخر الملف، كانت فيه ورقة مكتوب عليها
نجلاء لم تعد صاحبة الحق.
حسيت بالغضب.
ده الملف اللي كانوا عايزينني أصدقه.
فتحت الملف الأول.
أول ورقة كانت مختلفة تمامًا.
كانت نسخة أصلية من عقد قديم.
والتوقيع واضح.
ثم ورقة ثانية.
ثم ثالثة.
وفي النهاية
وجدنا ورقة صغيرة جدًا بخط حسن.
نجلاء، لو قريتي ده، يبقى عرفتي إنهم حاولوا يزوروا الحقيقة.
لكن لسه أهم ورقة ما شفتيهاش.
قلبت الورقة.
كان فيه ظرف صغير ملزوق من الخلف.
عليه جملة
افتحيه لما تكوني لوحدك.
بصيت للكل.
ليه لوحدي؟
محدش رد.
لكن قبل ما أفتح الظرف، سمعنا جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
أحمد قام.
مين؟
مافيش رد.
فتح الستارة وبص من الشباك.
رجع وهو شاحب.
ماما في عربية واقفة قدام البيت.
مين فيها؟
قال
المحامي اللي كتب وصية بابا.
بصيت للمحامي اللي كان واقف معانا.
ثم للشباك.
ثم للباب.
ما فهمتش.
قلت
بس المحامي هنا.
المحامي نفسه بص ناحية الباب.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل.
فتحت الرسالة.
كانت من حسن.
ثلاث كلمات فقط
ما تثقيش بالمحامي.
رفعت عيني ببطء.
المحامي اللي قدامي كان واقف ساكت.
وكل اللي في الغرفة بصوا له.
لكنه قال بهدوء
دلوقتي أخيرًا فهمتي ليه حسن اختارني أنا؟
وسكت.
ثم ابتسم.
أنا مش الشخص اللي كنتِ فاكراني فضلت باصة للمحامي، والقلم لسه في إيده.
إنت كنت عارف إن الرسالة دي هتوصل؟
هز راسه ببطء.
لا.
محمود مد إيده وأخد القلم منه.
يبقى ما تكتبش.
المحامي ما اعترضش.
لكن أنا لاحظت حاجة غريبة.
هو ماكانش خايف.
كان كأنه مستني اللحظة دي من البداية.
قلت
إنت عارف مين؟
قال
أعتقد.
مين؟
بص على الأوراق اللي قدامنا.
بس حسن طلب مني ما أقولكيش قبل ما تتأكدي بنفسك.
قربت من الجمل المكتوبة.
كل واحد كتب نفس العبارة.
بدأت أقارن الخطوط.
خط أحمد.
خط محمود.
خط عم حسن.
خط أخت حسن.
خط أخو حسن.
وبعدين خط المحامي، اللي كان مكتوب في أوراق الوصية.
لكن مفيش تطابق واضح.
قلت
مفيش حد خطه زي الرسائل.
المحامي قال
لأننا بندور على الخط الغلط.
يعني إيه؟
فتح أول رسالة وصلتني.
ثم قال
الرسائل مش مكتوبة بخط الشخص اللي بعتها.
اتصدمت.
أمال؟
ممكن تكون مطبوعة أو متولدة بطريقة تخفي الخط.
سكت لحظة.
لكن حسن كان عارف إن الشخص ده هيفضل يترك أثر.
أخرج ورقة أخرى.
مش في الخط.
في التوقيت.
بصيت له.
التوقيت؟
هز رأسه.
كل رسالة وصلتك في وقت كان فيه شخص معين بعيد عننا.
بدأت أفتكر.
أول رسالة وصلت في مكتب المحامي.
الثانية وإحنا في العربية.
الثالثة وإحنا في البيت.
والرابعة
وقفت.
قلت
في كل مرة كان آدم مش موجود.
الكل بص لآدم.
آدم شحب.
أنا؟!
قربت منه.
كل مرة الرسالة كانت بتوصل وإنت بتختفي.
قال بسرعة
أنا كنت بدخل الحمام! أو بروح أجيب حاجة!
محمود قال
بالضبط.
آدم بص له.
إنت بتتهمني؟
المحامي رفع إيده.
محدش يتهم حد.
ثم فتح درج مكتبه الصغير.
طلع جهاز أسود بحجم كف الإيد.
وقال
ده جهاز تسجيل حسن كان سايبه.
شغله.
ظهر صوت حسن
نجلاء، لو شكّيتي في آدم ما تصدقيش.
اتنهدت.
بصيت لآدم.
كان بيبص للأرض.
حسن كمل
آدم كان واحد من الأشخاص اللي وثقت فيهم.
لكن بعد ثواني، صوته اتغير.
ومع ذلك هو يعرف أكتر مما قالك.
آدم رفع عيني.
أنا ما كنتش عايز أخوفها.
قلت
تعرف إيه؟
سكت.
ثم قال
جدي اداني حاجة قبل ما يموت.
إيه؟
أخرج من جيبه مفتاح صغير.
مش أزرق.
فضي.
قال
طلب مني ما أديهالكش غير لما تكتشفي إن المفتاح الأزرق مش هو المفتاح الحقيقي.
سكت الجميع.
أنا بصيت للمفتاح الأزرق.
ثم للمفتاح الفضي.
يعني حسن كان عامل مفتاحين؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
والفضي بيفتح إيه؟
آدم قال
ما أعرفش.
أخذت المفتاح منه.
وفي اللحظة نفسها، تليفوني رن.
المرة دي كان اتصال.
رقم حسن القديم.
الرقم اللي اتقفل بعد وفاته.
رديت وأنا مش قادرة أتكلم.
صوت مسجل اشتغل فورًا.
صوت حسن
نجلاء لو سمعتي الرسالة دي، يبقى المفتاح الفضي وصل لإيدك.
سكت لحظة.
ما تستخدميهوش في البيت.
قلبي دق بسرعة.
استخدميه في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
عرفت فورًا.
الجامعة.
لكن قبل ما أقفل، سمعت حسن يقول جملة أخيرة
وهناك هتلاقي الشخص اللي كنت بدور عليه طول حياتي.
وانتهت المكالمة.
فضلت واقفة.
69 سنة جواز.
ثلاث أولاد.
خمسة أحفاد.
وكل ده
وكان حسن مخبي سر بدأ من أول يوم اتقابلنا فيه.
نظرت للمفتاح الفضي.
ولأول مرة، حسيت إن الإجابة الحقيقية مش موجودة في البيت.
الإجابة كانت في المكان اللي بدأت فيه حكايتنا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الشخص اللي حسن قال إني هلاقيه هناك
كان بالفعل مستنيني.
وعندما خرجنا من البيت، لقيت على زجاج العربية ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو رايحة الجامعة روحي لوحدك.
وتحتها
لأن لو أخدتي أي حد معاكي، مش هتعرفي الحقيقة فضلت ماسكة الورقة، وببص للجملة الأخيرة.
لو أخدتي أي حد معاكي، مش هتعرفي الحقيقة.
بصيت لأحمد.
أنا هروح.
قال فورًا
مش لوحدك.
قلت
حسن قاللي أروح لوحدي.
أحمد رد
جدي مات، لكن ده مش معناه إن كل اللي كتبه لازم ننفذه من غير تفكير.
محمود تدخل
هو عنده حق.
أخو حسن قال
لكن حسن كان عارف إن وجود حد معاها ممكن يغير تصرف الشخص اللي مستنيها.
سكتنا.
ثم قلت
هروح لوحدي.
أحمد رفض.
لكنني لأول مرة كنت مصممة.
أنا قضيت 69 سنة مع حسن. لو فيه حاجة هو كان عايزني أعرفها، هعرفها بنفسي.
بعد ساعة، وصلت للجامعة.
المكان اتغير جدًا عن زمان.
المباني اتجدّدت.
الأشجار كبرت.
لكن الطريق اللي مشيته أول مرة قابلت فيها حسن كان لسه موجود.
وقفت في نفس المكان.
طلعت المفتاح الفضي.
في إيدي كانت صورة قديمة ليا وحسن.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
هنا انتظرتك لأول مرة.
بصيت حوالي.
ولا حد.
مشيت ناحية مبنى قديم كان موجود وقتها.
الباب كان مقفول.
لكن المفتاح الفضي فتحه.
دخلت.
الممر كان فاضي.
مشيت لحد آخره.
لقيت قاعة صغيرة.
بابها مفتوح.
وفي الداخل كان فيه مكتب قديم.
فوق المكتب ظرف.
وعليه اسمي.
فتحته.
كان فيه جواب من حسن
نجلاء، لو إنتِ هنا، يبقى عرفتي إن كل حاجة بدأت من المكان ده.
لكن فيه حاجة ما قلتهاش لك.
في اليوم اللي اتقابلنا فيه، أنا ماكنتش مستني شخصًا غريبًا.
كنت مستني والدك.
وقفت.
بابا؟
حسن كان مستني بابا يومها؟
كملت
والدك كان جاي يسلمني ورقة تخص الأرض.
لكن قبل ما يوصل، شفتك.
وماعرفتش إن وجودك في حياتي هيغير كل حاجة.
دموعي نزلت.
لكن بعدها قرأت
والدك ما وصلش في اليوم ده.
لأن حد منعه.
شهقت.
حد منعه؟
مين؟
قلبت الصفحة.
بعد سنين طويلة، عرفت مين.
وكان الاسم مكتوب.
لكن الحبر كان ممسوح.
إلا حرف واحد.
م.
قلت لنفسي
محمود؟
لكن حسن كان كاتبًا
مش محمود.
إذن مين؟
وفجأة سمعت صوت خلفي.
أخيرًا وصلتي.
استدرت.
كان رجل واقف عند الباب.
ما أعرفوش.
لكن كان في إيده ملف قديم.
قال
حسن كان عارف إني هكون هنا.
سألته
إنت مين؟
ابتسم.
الشخص اللي كان لازم يقابل حسن في اليوم اللي قابلِك فيه.
اتجمدت.
يعني إنت الشخص اللي كان مستني أبويا؟
هز رأسه.
لا.
أمال مين؟
قرب خطوة.
أنا كنت مستني حسن.
ثم أضاف
لكن الشخص اللي منع والدك من الوصول هو اللي بدأ كل اللي حصل بعد كده.
قلت
مين؟
مد الملف ناحيتي.
افتحيه.
فتحته.
كانت فيه ورقة واحدة.
وفي أعلاها اسم واضح.
قرأت الاسم
وتجمدت.
لأن الاسم كان اسم الشخص اللي كنت فاكرة طول عمري إنه مات قبل ما أتجوز حسن.
رفعت عيني للرجل.
ده مستحيل.
قال
هو ما ماتش.
وهو اللي كان بيحرك كل حاجة.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة
وحسن عرف الحقيقة قبل وفاته بأسبوع واحد.
سألته
فين هو دلوقتي؟
رد
قريب جدًا منك.
وقبل ما أفهم قصده، سمعت صوت باب القاعة بيتقفل خلفي.
والرجل اللي قدامي قال
دلوقتي لازم نعرف إذا كنتِ فعلًا مستعدة تسمعي باقي الحقيقة فضلت واقفة مكاني، والباب اتقفل ورايا.
بصيت للرجل اللي قدامي.
إنت اللي قفلت الباب؟
هز رأسه.
لا.
أمال مين؟
ابتسم.
الشخص اللي بقاله سنين بيحاول يمنع الحقيقة من إنها تظهر.
بصيت للملف اللي في إيدي.
إنت قلت إن الشخص اللي منع أبويا من الوصول لحسن لسه عايش.
أيوه.
ومين هو؟
قال
إنتِ عندك الإجابة في إيدك.
رجعت للورقة.
الاسم اللي كان مكتوب عليها كان اسم شخص من الماضي.
شخص كنت أعرفه وأنا صغيرة.
لكن مش منطقي يكون هو.
قلت
ده مات قبل جوازي بسنين.
الرجل رد
دي كانت القصة اللي اتقالت لعيلتك.
لكن الحقيقة مختلفة.
قعدت على الكرسي.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
ليه حسن ما قالليش؟
لأنه حاول.
إمتى؟
قبل وفاته بشهر.
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت صورة لحسن وهو واقف جنب رجل أكبر منه بسنين.
قربت الصورة.
وعرفت الرجل.
كان والد حسن.
الرجل قال
الصورة دي اتصورت قبل ما حسن يتجوزك بأيام.
ووالد حسن كان يعرف أبويا.
هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
ثم أضاف
والاتنين كانوا داخلين في اتفاق قديم بخصوص الأرض.
بدأت الخيوط تتجمع.
لكن فجأة لاحظت حاجة.
في خلفية الصورة كان فيه شخص تالت.
رجل واقف بعيد.
وشه مش واضح.
قلت
مين ده؟
الرجل ابتسم.
دي أهم صورة في كل القصة.
قربت الصورة من عيني.
مين؟
قال
الشخص ده هو اللي كان موجود يوم والدك اختفى من طريقه لمقابلة حسن.
اتسعت عيني.
يعني هو اللي منعه؟
أيوه.
ومين هو؟
أشار إلى الرجل في الصورة.
لكن مش الشخص اللي في الخلف.
بل والد حسن نفسه.
اتجمدت.
أبو حسن؟
هز رأسه.
أيوه.
بس ليه؟
قال
لأنه كان خايف إن الاتفاق القديم يظهر.
سكت.
ثم قال
والأهم إن حسن اكتشف الحقيقة بعد ما اتجوزك.
وعشان كده بدأ يدور على كل الأوراق.
وعشان كده نقل البيت باسمك.
وعشان كده عمل الوصية بالشكل ده.
حسيت إن كل شيء بدأ يبقى مفهوم.
لكن لسه فيه سؤال
طيب مين الشخص اللي كان بيزور التوقيعات؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
مش والد حسن.
أمال مين؟
ابتسم.
شخص تعلم منه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الرجل بص ناحية الباب.
هو وصل.
قلبي اتقبض.
مين؟
قال
الشخص اللي حسن كان بيخاف منه.
ثم سمعنا صوت مقبض الباب.
والباب اتفتح.
دخل رجل مسن.
شعره أبيض.
وجهه مألوف.
بصيت له
ومشيت خطوة للخلف.
لأنني عرفته.
كان الشخص اللي طول حياتي كنت فاكرة إنه مات قبل ما أتجوز حسن.
كان والدي.
وقفت قدامه وأنا مش قادرة أتنفس.
هو بصلي وقال
نجلاء كان لازم حسن يموت قبل ما تعرفي الحقيقة.
ثم أغلق الباب خلفه.
وأضاف
لأن الحقيقة لو خرجت، مش هتخليكي تخسري فلوسك بس.
هتخليكي تعرفي إن جوازك من حسن نفسه بدأ بكذبة وقفت قدام أبويا، وأنا حاسة إن كل السنين اللي فاتت بتعدي قدام عيني.
إنت عايش؟
هز راسه.
أيوه.
وليه اختفيت؟ وليه حسن خبّى عني كل ده؟
تنهد وقال
لأن الحقيقة كانت أكبر من الأرض والفلوس.
طلع من جيبه ورقة قديمة وحطها قدامي.
كانت نفس الورقة اللي بدأت بسببها كل الحكاية.
اتضح إن جدي وجد حسن اتفقوا زمان على أرض مشتركة، لكن والد حسن حاول يستولي عليها بالكامل. أبويا اكتشف الموضوع، ولما حاول يرجّع الحق، اتمنع من الوصول لحسن.
وبعد سنين، حسن اكتشف الحقيقة.
لكن بدل ما يفتح جراح قديمة، قرر يصلح كل شيء بهدوء.
سجل البيت باسمي.
فتح حسابات باسمي.
وأعاد ترتيب ممتلكاته بحيث أولادي وأحفادي ياخدوا نصيبهم، وأنا أكون مؤمّنة مهما حصل.
أما الوصية اللي اتقرت قدام العيلة، فكانت مقصودة.
حسن كان عايز كل شخص يعتقد إن نصيبي انتهى، عشان اللي كان طمعان في حقي يظهر بنفسه.
وبالفعل، كل الأوراق المزورة والرسائل والتسجيلات كانت أدلة جمعها حسن قبل وفاته.
أما أخت حسن ومحمود والمحامي وآدم، فكانوا كلهم جزءًا من الخطة، وكل واحد كان يعرف جزءًا فقط.
بصيت لأبويا وقلت
طيب وإنت ليه رجعت دلوقتي؟
قال
لأن حسن طلب مني أرجع بعد موته، وأسلمك آخر ورقة.
أخدتها منه.
وكان فيها سطر واحد
حبيبتي نجلاء، لو وصلتي للنهاية، يبقى قدرتي تعيشي الحقيقة من غير ما تخليها تسرق منك أجمل 69 سنة.
دموعي نزلت.
وكمل حسن في الرسالة
أنا ما سبتلكيش البيت ولا الحسابات عشان أضمن إنك تفضلي غنية.
أنا سبتهم عشان تفضلي حرة.
وأنا عارف إنك هتزعلي مني لأني خبّيت عنك.
بس لو كنت قلتلك، كنت هعيش آخر سنين عمري وإنتِ خايفة.
وأنا ماكنتش عايز آخر ذكرياتنا تكون خوف.
ثم كانت آخر جملة
أنا ما سبتكيش بعد موتي أنا قضيت آخر سنين حياتي وأنا بجهزلك حياة من غيري.
قفلت الجواب وضميته لصدري.
بعد أيام، رجعت للبيت.
بيتنا.
البيت اللي عشنا فيه 69 سنة.
دخلت المطبخ، ولقيت على التلاجة ورقة صغيرة بخط حسن، قديمة جدًا، ماخدتش بالي منها قبل كده.
مكتوب فيها
لو قريتي الورقة دي، يبقى أنا مش موجود بس متنسيش تعملي القهوة زي ما كنتِ بتعمليها كل صباح.
ضحكت وأنا بعيط.
ولأول مرة من يوم وفاته، ما حسيتش إن البيت فاضي.
حسيت إنه لسه موجود في كل تفصيلة.
في الكرسي.
في المطبخ.
في الصور.
وفي كل صباح عادي عشناه سوا.
أما وصيته، فبعد ما ظهرت الحقيقة، اتنفذت بالكامل.
أولادنا أخدوا نصيبهم.
أحفادنا اتأمن مستقبلهم.
والبيت فضل ليا.
لكن أغلى حاجة سابها حسن ما كانتش البيت.
ولا الحساب.
ولا الأرض.
كانت الحقيقة.
حقيقة أثبتتلي
إن الراجل اللي عاش معايا 69 سنة
فضل يحبني ويحاول يحميني لآخر لحظة.
وفي النهاية فهمت جملته الأولى.
لما كتب
حبيبتي، اللي حصل ده كان جزء من خطتي من البداية.
ماكانش قصده يخدعني.
كان قصده يقول
حتى بعد ما أموت لسه هفضل واقف جنبك.

تم نسخ الرابط