بعد 69 سنه جواز
المحتويات
عيني فجأة
وأنا عرفت مين.
التسجيل سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين اشتغل صوت حسن مرة تانية
لكن لو الشخص ده وصل للغرفة قبلِك، لازم تعرفي إن عنده نسخة من كل حاجة.
محمود قرب من جهاز التسجيل.
نسخة من إيه؟
حسن أكمل
ولو لقيتي الغرفة فاضية يبقى حد سبقك.
بصيت حواليا.
الغرفة كانت مليانة ملفات.
لكن فجأة لاحظت إن فيه مكان فاضي على المكتب.
مكان واضح إن ملف كان موجود فيه واتشال.
قلت
فيه حاجة ناقصة.
عم حسن قرب.
حسن كان محتفظ بملف كبير هنا.
فين؟
هز رأسه.
مش عارف.
ثم سمعنا صوت المفتاح من الناحية التانية.
الباب الخارجي للبيت اتفتح.
الشخص اللي كان حابسنا بدأ يدخل.
خطواته قربت.
ثم سمعنا صوتًا مألوفًا جدًا يقول
نجلاء أنا عارف إنك سمعتي التسجيل.
اتجمدت.
لأن الصوت كان صوت ابني أحمد.
لكن أحمد كان واقف قدامي.
بصينا كلنا له.
وهو نفسه كان مصدوم.
قال
ده مش أنا.
ثم جاء صوت الشخص من الخارج مرة تانية
والوقت خلص.
وفجأة
وصلتني رسالة على موبايلي من حسن، رغم إن حسن متوفي.
كانت تحتوي على صورة واحدة فقط.
صورة للشخص اللي كان واقف بره.
ولما شفت الصورة
عرفته فورًا الصوت قرب أكتر.
نجلاء؟ إنتِ هنا؟
قلبي كان بيخبط في صدري.
ما كنتش محتاجة أشوفه عشان أعرفه.
كان واحد من أقرب الناس لينا طول السنين.
عم حسن.
صديق حسن القديم.
الرجل اللي كان حسن بيثق فيه لدرجة إنه كان بيسلمه مفاتيح البيت لما نسافر.
دخل المكتب، وأول ما شافنا، وقف مكانه.
بص لمحمود.
وبعدين لأحمد.
وبعدين عينيه وقعت على الورقة اللي في إيدي.
ملامحه اتغيرت.
سأل
إنتِ فتحتي الصندوق؟
ما رديتش.
قلت
إنت كنت عارف إن فيه صندوق هنا؟
سكت.
وبعدين قال
حسن حكالي عنه.
محمود قاطعه
حسن ماحكاش عنه غير لعدد محدود جدًا من الناس.
عم حسن بص له.
وأنا كنت واحد منهم.
قلت
طيب ليه حسن كتب اسمك؟
لأول مرة، وشه فقد هدوءه.
كتب اسمي فين؟
رفعت الورقة.
هنا.
فضل ساكت.
أحمد وقف قدامي.
إنت عملت إيه يا عمي؟
عم حسن رد بعصبية
أنا ما عملتش حاجة.
محمود قال
يبقى مفيش مانع تقول لنجلاء إيه اللي حصل زمان.
عم حسن بص له بغضب.
إنت مالك؟
محمود رد
لأن حسن طلب مني أحميها.
سكت عم حسن.
وبعدين بصلي.
نجلاء حسن كان بيخبي عنك حاجات مش عشان ما يثقش فيكي.
أمال ليه؟
عشان كان عايز يحميكي من وجع قديم.
سألته
وجع إيه؟
تنهد.
الأرض اللي حسن كتب عنها كانت سبب مشكلة كبيرة بين عيلتنا وعيلتكم.
قلت
إزاي؟
قال
زمان، كان فيه اتفاق بين جد حسن وجدك.
اتجمدت.
جدي؟
هز رأسه.
أيوه.
اتفاق على إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ورق بيتحرك.
بصينا كلنا ناحية الصندوق.
كان فيه ظرف صغير ماخدناش بالنا منه.
محمود قرب وطلعه.
كان مكتوب عليه
يُفتح فقط إذا حضر عم حسن.
عم حسن شحب.
لا.
قلت
إيه؟
قال
حسن ماكانش لازم يحط الظرف ده هنا.
فتحته.
كان جواه جواب قصير جدًا
لو عم حسن موجود، يبقى وصل الوقت اللي لازم تعرفي فيه الحقيقة كاملة.
رفعت عيني.
عم حسن كان واقف ساكت.
حسن كمل
عم حسن مش الشخص اللي خانني.
لكنه الشخص اللي أخفى عني الحقيقة لمدة طويلة.
بصيت لعم حسن.
إيه الحقيقة؟
قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايله.
وقال
أنا كنت السبب إن حسن قابلِك في الجامعة.
سكتنا كلنا.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت؟
هز رأسه.
أنا اللي طلبت منه يروح المكان ده في اليوم اللي اتقابلتوا فيه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
69 سنة من حياتي
وحتى أول لقاء بيني وبين حسن كان وراه سر.
لكن عم حسن كمل
بس اللي حسن ماعرفوش وقتها إن الورقة اللي كنت عايزه أوصلها له كانت تخصك إنتِ.
قلت
تخصني أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
كانت بتقول إيه؟
نظر لي طويلًا.
ثم قال
إن أبوكي كان له حق قديم في الأرض اللي حسن ورثها.
اتصدمت.
لكن قبل ما أستوعب، عم حسن قال
والأخطر إن الحق ده كان لازم يرجع لعيلتك من سنين.
سكت.
ثم أضاف
وحسن قضى آخر سنين من عمره وهو بيحاول يصلح الغلط ده.
بصيت للملف.
فجأة فهمت ليه الوصية اتكتبت بالشكل ده.
وليه البيت باسمي.
وليه الحسابات كانت مخفية.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
مين كان بيزور الأوراق؟
مين كان بيحاول يمنع حسن من إصلاح الغلط؟
عم حسن رفع عيني وقال
أنا عارف مين.
قلت
مين؟
قبل ما يجاوب
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل من الخارج.
ثم صوت مفتاح بيلف في القفل.
تك.
كنا محبوسين جوه.
وعلى الحائط، ظهر ضوء الهاتف.
كانت رسالة جديدة وصلت لعم حسن.
قرأها
وشه شحب.
ومد الهاتف ناحيتي.
الرسالة كانت
كان المفروض ما تفتحوش الظرف الأخير شدّيت على المفتاح الأزرق بإيدي، وحطيته في جيب فستاني بسرعة.
محدش اتكلم.
كلنا كنا واقفين في الغرفة الضيقة، والباب قدامنا.
مقبض الباب اتحرك تاني.
وبعدين الصوت قال
نجلاء أنا مش عايز أؤذيكي.
صوت هادي.
لكن أنا بقيت أعرف إن الهدوء مش معناه الأمان.
أحمد قرب مني وهمس
ماما، خليه يدخل.
بصيت له باستغراب.
إنت مجنون؟
قال
لو فضلنا مستخبيين، هنفضل مش عارفين هو عايز إيه.
محمود هز رأسه.
عنده حق.
عم حسن وقف جنب الباب.
أنا هفتحه.
مسكت إيده.
استنى.
بصيت لجهاز التسجيل.
حسن كان عارف إن اللحظة دي هتحصل.
أكيد كان سايب لنا حاجة تانية.
رجعت للورق بسرعة.
قلبت الصفحات.
ولا حاجة.
لكن آدم فجأة قال
جدتي بصي هنا.
أشار إلى أسفل المكتب.
كان فيه درج صغير جدًا.
فتحناه.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
اللي يطلب المفتاح أولًا مش هو صاحب الحق.
بصيت للمفتاح.
وبعدين للباب.
قلت
يعني حسن كان متوقع إن الشخص ده ييجي يطلبه.
محمود قال
يبقى لازم نعرف هو عايز المفتاح ليه.
عم حسن فتح الباب فجأة.
دخل الرجل.
كان في أواخر الستينات تقريبًا.
ملامحه هادية.
وشعره أبيض.
لكن أول ما شفته، حسيت بحاجة غريبة.
كان فيه شبه كبير من حسن.
نفس العينين تقريبًا.
نفس طريقة الوقوف.
أخت حسن همست
حسن
الرجل بص لها.
وقال
أنا مش حسن.
بصيت له.
إنت أخوه؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته
فين كنت كل السنين دي؟
ابتسم بحزن.
بعيد.
ليه؟
لأن حسن طلب مني أبعد.
اتصدمت.
حسن؟
قال
أيوه.
محمود قرب.
ليه طلب منك تبعد؟
رد
عشان كان عايز يحمي نجلاء.
سكتنا كلنا.
أنا قلت
يحمني منك؟
هز رأسه.
لا.
وبص للمفتاح.
يحميكي من اللي ورا المفتاح.
قلت
إنت جاي تاخده.
قال
لأن المفتاح لو فضل معاكي، الشخص التاني هيعرف إن حسن ترك لكِ كل الحقيقة.
سألته
مين الشخص التاني؟
بص لأخته.
وبعدين لعم حسن.
وقال
هما الاتنين يعرفوا.
الكل اتصدم.
أنا بصيت لأخته.
إنتِ تعرفي؟
قالت بسرعة
لا.
لكنه قال
هي تعرف جزء.
ثم بص لعم حسن.
وهو يعرف الجزء الأكبر.
عم حسن قال
كفاية.
أخوه رد
لأ. بعد موت حسن، مفيش سبب نخبي أكتر.
بصيت لهم.
حد يفهمني!
أخوه قرب مني.
حسن ماكانش خايف من شخص واحد.
كان خايف من اتفاق قديم.
اتفاق بين أربع عائلات.
واتفاق انتهى يوم ما اتجوزك.
اتسعت عيني.
جوازي من حسن؟
هز رأسه.
أيوه.
إيه علاقة جوازنا بالاتفاق؟
أخرج من جيبه ورقة قديمة.
مدها لي.
فتحتها.
كان فيها أسماء أربعة أشخاص.
منهم اسم حسن.
واسم من عيلتي.
وفي الأسفل جملة واحدة
الحق ينتقل مع آخر وريث شرعي.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
يعني بعد وفاة حسن الحق بقى ليكي.
سكت لحظة.
وعشان كده بدأوا يتحركوا.
قلت
مين؟
لكنه ما ردش.
بدلًا منه، أشار للمفتاح.
المفتاح الأزرق بيفتح المكان اللي فيه الاسم.
وفجأة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
أخوه بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
قال
وصل.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي حسن كان بيحاول يسبقه.
ثم نظر لي مباشرة.
ولو هو دخل البيت لازم تعرفي إن المفتاح مش هيكون كفاية لحمايتك.
انفتح باب العربية في الخارج.
ثم سمعنا خطوات بتقرب من البيت.
وأخوه قال بصوت منخفض
لأن الشخص ده من عيلتك إنتِ.فضلت باصة للصورة على الموبايل، وكأن عقلي بيرفض يستوعب اللي عيني شايفاه.
الشخص اللي في الصورة كان واقف قدام باب البيت.
وكان فعلًا الشخص اللي بنسمع صوته بره.
لكن الصدمة الحقيقية مش في شكله.
الصدمة إن الصورة كانت متاخدة من جوه البيت.
يعني الشخص اللي صورها كان موجود هنا قبلنا.
أحمد قرب مني.
ماما مين ده؟
ما رديتش.
لأني كنت فاكرة إن الشخص ده مات من سنين.
رفعت عيني لعم حسن.
قلت
ده مستحيل.
عم حسن بص للصورة.
وشه اتغير.
حسن كان عارف.
محمود سأله
عارف إيه؟
عم حسن قال
إنه لسه موجود.
أخت حسن قربت من الموبايل.
وأول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بقها.
يا ساتر
قلت
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
سكتت.
صرخت
مين؟!
قالت
أخو حسن الأكبر.
اتجمدت.
حسن كان ليه أخ أكبر؟
أنا عارفة إن حسن كان عنده أخت، لكن طول جوازنا ما سمعتش عنه إلا نادرًا.
قلت
حسن عمره ما قاللي إن عنده أخ.
عم حسن قال
لأن الموضوع معقد.
إيه اللي حصل له؟
اختفى من العيلة من سنين طويلة.
اختفى؟
أيوه.
محمود قال
لكن ده مش معناه إنه مات.
بصيت للصورة.
ليه رجع دلوقتي؟
عم حسن رد
عشان الأرض.
سكت.
ثم قال
هو كان شايف إن الأرض حقه.
فجأة فهمت إن كل اللي حصل ماكانش مجرد فلوس.
ولا وصية.
ولا حسابات.
كانت قصة قديمة بدأت قبل ما أنا وحسن نتجوز أصلًا.
وفجأة صوت حسن رجع من جهاز التسجيل
نجلاء لو سمعتي الكلام ده، يبقى لازم تعرفي إن أخويا رجع.
سكت التسجيل ثواني.
لكن ما تخافيش منه.
بصيت لمحمود بدهشة.
حسن كمل
هو مش أخطر شخص في الموضوع.
قلبي دق.
يعني فيه شخص أخطر؟
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي ساعده يوصل لكل أوراقي.
سكت.
ثم قال
والشخص ده أنا كنت بثق فيه طول عمري.
الكل بص لبعض.
التسجيل كمل
نجلاء، أنا عارف إنك هتدوري على الاسم.
لكن الاسم مش موجود في التسجيل.
لأنك لازم تلاقيه بنفسك.
وبعدين سمعنا صوت ورقة بتتقلب.
ثم قال
دوري على أول حرف من اسم الشخص ده في كل المستندات اللي في الغرفة.
محمود بدأ يفتح الملفات بسرعة.
أحمد ساعده.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك.
بعد دقائق، محمود قال
استني.
طلع ملف قديم.
فتحه.
كان فيه مجموعة عقود.
وأشار إلى توقيع.
الحرف ده موجود هنا.
قربت.
كان نفس الحرف.
في عقد قديم.
ثم في ورقة تانية.
ثم تالتة.
كل مرة نفس الحرف.
لكن الأسماء مختلفة.
قلت
يعني إيه؟
محمود قال
إن الشخص ده كان بيستخدم أسماء مختلفة.
عم حسن قال
وده معناه إننا بندور على شخص واحد من زمان.
فجأة، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل.
ثم خطوات تقترب من الغرفة.
أحمد همس
حد جاي.
المحامي قال
اطفوا النور.
الكل سكت.
الخطوات قربت.
ثم توقف الشخص أمام الباب.
مقبض الباب اتحرك.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت الرجل قال بهدوء
أنا عارف إنكم جوا.
سكت لحظة.
ثم قال
وعارف إنكم لقيتوا التسجيل.
وقبل ما يفتح الباب، وصل تسجيل حسن إلى آخر جملة
ولو الشخص ده وصل للغرفة قبلك ما تديهوش المفتاح.
بصيت للمفتاح الأزرق في إيدي.
ثم للباب.
وفهمت إن الشخص اللي بره
كان جاي مخصوص عشان ياخده الكلمة نزلت عليّا كأنها صدمة.
من عيلتي أنا؟
أخوه هز راسه.
أيوه.
بصيت لأحمد.
وبعدين لعم حسن.
وبعدين لأخته.
كل واحد فيهم كان ساكت.
قلت
مين؟
أخوه رد
مش هقولك.
صرخت
ليه؟!
قال بهدوء
لأن حسن ماكانش عايزك تعرفي الاسم من حد. كان عايزك تكتشفيه بنفسك.
وإنت جاي ليه؟
عشان أمنعك من إنك تثقي في الشخص الغلط.
قبل ما أكمل، سمعنا خبط على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت مألوف
نجلاء افتحي.
قلبي اتقبض.
الصوت كان صوت أخي الأكبر.
أخويا اللي ماكانش بينه وبين حسن أي مشاكل معروفة.
أخويا اللي كان أول واحد وقف جنبي يوم وفاة حسن.
أخويا اللي كان طول الوقت بيقولي
لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.
بصيت لأخ حسن.
قال
دلوقتي فهمتي ليه حسن ما كتبش الاسم؟
ما قدرتش أرد.
أحمد قرب مني.
ماما، ما تفتحيش.
لكن أخو حسن قال
افتحي.
بصيتله باستغراب.
إنت عايز إيه؟
قال
عايزك تسمعي منه بنفسك.
فتحت الباب.
أخويا كان واقف لوحده.
وشه متعب.
وفي إيده ظرف قديم.
أول ما شافني، قال
حسن كان عارف.
قلت
عارف إيه؟
مد الظرف ناحيتي.
كان عارف إن بابا زمان وقّع على ورقة ظلمت عيلته.
اتجمدت.
بابا؟
هز راسه.
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
من كام سنة.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن حسن طلب مني ما أقولكيش.
صرخت
كل الناس كانت بتعرف وأنا آخر واحدة؟!
نزل عينه.
حسن كان بيحاول يصلح اللي حصل.
بصيت للظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة لأبي وحسن وعم حسن.
وتحت الصورة ورقة مكتوب فيها
الملكية الأصلية للأرض لا تعود لعائلة حسن وحدها.
إيدي ارتعشت.
أخويا قال
أبوكي كان عارف إن فيه حق لعيلة حسن، لكنه احتفظ بالأوراق.
ليه؟
سكت.
ليه؟!
قال
عشان كان خايف نخسر كل حاجة.
دخلت أخت حسن وقالت
وعشان كده حسن قضي آخر سنين عمره بيحاول يصلح اللي حصل.
بصيت للجميع.
فجأة كل الخيوط بدأت تتجمع.
الأرض.
البيت.
الوصية.
التوقيعات.
المفتاح.
والسر اللي بدأ قبل جوازنا.
لكن لسه فيه حاجة مش منطقية.
بصيت لأخويا.
لو حسن كان عايز يصلح كل ده ليه سابلي كل حاجة بالشكل السري ده؟
رد
لأن الورقة الأصلية لسه موجودة.
فين؟
بص للمفتاح الأزرق.
المفتاح ده بيفتح خزنة قديمة.
سألته
فين الخزنة؟
قال
في مكان محدش يعرفه غير حسن.
أخوه رد
أنا أعرفه.
سكت الجميع.
ثم قال
بس حسن ماكانش سايب فيها أوراق الأرض بس.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
كان سايب تسجيل أخير.
لحسن؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وفي التسجيل ده، حسن بيقول بالاسم مين اللي زور التوقيع.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
طيب نروح للخزنة.
أخو حسن هز رأسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
أشار للباب.
كان فيه صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
ثم صوت باب بيتقفل.
بصينا كلنا ناحية الخارج.
أخويا قال
إحنا مش لوحدنا.
أخو حسن قرب من الشباك.
وبص للخارج.
وشه اتغير.
وقال
وصل الشخص اللي كنا خايفين منه.
سألته
مين؟
لكن قبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش صوت.
وبعدين سمعت نفسًا هاديًا.
ثم صوت حسن
صوت حسن نفسه.
قال
نجلاء لو إنتِ بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى ما تفتحيش الخزنة مهما حصل.
وانقطع الخط فضلت ماسكة التليفون عند ودني، رغم إن المكالمة انتهت.
صوت حسن.
مستحيل.
أنا كنت سامعاه بوضوح.
نفس نبرة صوته.
نفس الوقفة بين الكلمات.
نفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها
نجلاء
بصيت للمحامي.
إنت سمعت؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
أخو حسن قرب مني.
ده تسجيل.
قلت
إزاي وصلني على تليفوني؟
محمود رد
حسن كان محضر حاجات أكتر مما كنا متخيلين.
أخويا قال
المهم دلوقتي مين بعت التسجيل؟
بصيت للرقم.
كان مجهول.
لكن ظهر إشعار جديد فورًا.
قدامك عشر دقايق.
وبعدها
لو ما خرجتيش من البيت، الخزنة هتتفتح من غيرك.
اتسعت عيني.
قلت
إحنا لازم نعرف الخزنة فين.
أخو حسن قال
هو عايزنا نروح لها.
محمود هز رأسه.
بالضبط.
ليه؟
لأننا لو رحنا، هنمشي في الطريق اللي هو محدده.
عم حسن قال
لكن لو ما رحناش، ممكن نخسر الدليل.
فضلنا ساكتين.
ثم أحمد قال
في حل تالت.
كلنا بصينا له.
قال
نخليه يفتكر إننا رحنا.
بصيتله.
إزاي؟
ابتسم.
نستخدم التسجيلات اللي جدي سايبها.
وبالفعل، بدأ محمود يفتش في الجهاز.
بعد دقائق، وجد ملفًا صوتيًا جديدًا.
شغله.
صوت حسن قال
لو وصلتوا للمرحلة دي، ما تروحوش للخزنة من الباب المعتاد.
سكت لحظة.
الخزنة موجودة في مكان تاني.
بصينا لبعض.
حسن كمل
المكان اللي كانت نجلاء بتحب تقعد فيه لما تكون زعلانة.
حسيت بقلبي يخبط.
عرفت فورًا.
الشجرة الكبيرة في آخر الحديقة.
المكان اللي كنت بقعد تحته لو حصل بيني وبين حسن خلاف.
المكان اللي كان بييجي يقعد جنبي فيه من غير ما يتكلم.
جريت ناحية الحديقة.
الكل ورايا.
وصلنا للشجرة.
بدأنا ندور.
آدم لقى حجر كبير مش ثابت.
شاله.
ظهر تحته غطاء معدني.
فتحناه.
وكان فيه سلم صغير نازل لتحت.
بصيت للمحامي.
حسن كان عامل ده إمتى؟
قال
ماعرفش.
نزلنا.
في آخر السلم كان فيه باب حديد.
وعليه قفل.
المفتاح الأزرق دخل بسهولة.
فتحنا.
الغرفة كانت صغيرة.
وفي منتصفها خزنة حديد.
وعلى الخزنة ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
نجلاء، قبل ما تفتحي الخزنة، لازم تعرفي إن الحقيقة اللي جواها ممكن تغيّر نظرتك لناس كتير.
ثم
لكن أهم حاجة ما تصدقيش أول ورقة هتشوفيها.
بصيت لمحمود.
قال
يعني فيه تزوير تاني.
فتحت الخزنة.
كان جواها ملفان.
الأول مكتوب عليه
الحقيقة.
والثاني
الحقيقة التي يريدونك أن تصدقيها.
قلبي دق بسرعة.
مديت إيدي ناحية الملف الأول.
لكن فجأة
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد دخل الحديقة.
ثم صوت أخويا من بعيد
نجلاء! اقفلي الخزنة!
بصيت له بدهشة.
إنت كنت فوق!
صرخ
مش أنا اللي بكلمك!
تجمدنا.
يعني مين اللي كان فوق؟
ثم سمعنا صوت رجل يقول
نجلاء افتحي الباب.
صوت مألوف.
لكن المرة دي
ماكانش صوت حسن.
كان صوت أخويا نفسه.
وأنا كنت شايفة أخويا واقف قدامي.
بصيت له.
وشه شحب.
وقال
دلوقتي فهمنا اللعبة.
كان فيه شخص تاني فوق
بيستخدم تسجيلات أصواتنا عشان يوقعنا في بعض.
وفجأة، بدأ مقبض باب الخزنة الحديد يتحرك من الخارج.
حد عرف مكاننا.
حد وصل لنا.
والأسوأ
إن الشخص ده كان معاه مفتاح فضلت باصة للمحامي، مش قادرة أفهم كلامه.
يعني إيه مش الشخص اللي كنت فاكرّاه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا ما كذبتش عليكي.
محمود رد بعصبية
بس أخفيت حاجات.
المحامي بص له.
كان لازم.
أحمد وقف قدامه.
إنت كنت بتشتغل مع أبويا؟
قال
أكتر مما تتخيل.
قلت
إيه اللي حسن كان مخبيه؟
المحامي سكت.
ثم قال
حسن ما اختارنيش عشان أكتب وصيته.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه؟
اختارني عشان أحمي آخر جزء من خطته.
أخو حسن قال
قولها الحقيقة.
المحامي اتنهد.
حسن كان عارف إن بعض أوراقه هتتزوّر بعد وفاته.
وعارف إن حد هيحاول يقنعك إنك فقدتي حقك.
ثم أشار للملف الثاني.
عشان كده صنع النسخة دي.
قلت
نسخة مزيفة؟
أيوه.
لكن ليه؟
قال
عشان يعرف مين هيحاول يستخدمها.
سكتنا كلنا.
فجأة فهمت.
حسن
متابعة القراءة