بعد 69 سنه جواز
المحتويات
كان لازم يخليكي تبعدي عني.
ليه؟
قربت مني، وقالت بصوت منخفض
لأن فيه شخص كان بيحاول يوصل لحاجة حسن خبّاها من سنين.
سألتها
إيه هي؟
هزت رأسها.
مش هنا.
المحامي تدخل
أعتقد إن الوقت مش مناسب للكلام ده.
بصتله وقالت
أنت عارف كويس إن حسن ما كانش واثق فيك بالكامل.
المحامي اتوتر.
وأنا بصيت له بسرعة.
هو قال كده؟
ما ردش.
أخته كملت
حسن كان عنده سبب يخلي كل واحد فينا يشك في التاني.
آدم قال
عمتي، كفاية.
بصتله.
إنت لسه صغير ومش فاهم اللي حصل.
آدم رد لأول مرة بعصبية
أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.
الصمت ملأ المكان.
بصيت لآدم.
إنت عارف إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت تليفون المحامي بيرن مرة تانية.
نفس الرقم.
المحامي بص للشاشة، ووشه شحب.
قال
ده هو.
قلت
مين؟
ما ردش.
رفعت صوتي
مين؟!
قال أخيرًا
الشخص اللي كان حسن خايف منه.
مد إيده ناحية الهاتف.
لكن قبل ما يرد، المكالمة انتهت.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتف آدم.
بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
وقال
جدتي الرسالة دي ليكي.
أخدت الموبايل منه.
كانت رسالة قصيرة جدًا
ما تفتحيش الصندوق.
وتحتها مباشرة
لأن أول حاجة هتكتشفيها جواه هتخليكي تشكي في كل اللي حواليكي.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين رفعت عيني للصندوق.
لأول مرة، ما بقيتش عايزة أعرف إيه جواه.
بقيت خايفة أعرف.
لكن في اللحظة نفسها
صدر صوت خفيف من الصندوق.
تك.
كلنا بصينا ناحيته.
القفل اتحرك لوحده.
والصندوق
بدأ يتفتح ببطء فضلت واقفة قدام الباب، مش قادرة أتحرك.
صوت الشخص اللي بره كان هادي بشكل يخوف.
نجلاء افتحي الباب.
بصيت للمحامي.
وشه كان متغير.
آدم قرب مني وقال
جدتي، ما تفتحيش.
ومن الناحية التانية، صوت أحمد ارتفع
ماما! أنا بره. افتحيلي، بسرعة!
اتلخبطت.
ابني بره
وشخص تاني معاه.
لكن مين؟
المحامي قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
رجع خطوة.
قلت
مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
مين بره؟
قال أخيرًا
أحمد ومحمود.
اتجمدت.
محمود.
مدير أعمال حسن.
الشخص اللي اسمه ظهر في الملف.
لكن ليه جاي هنا؟
وقبل ما أسأل، سمعنا صوت محمود
نجلاء، أنا مش جاي أضرك. أنا بس عايز أقولك الحقيقة قبل ما حد تاني يوصلك لنصها.
بصيت للملف في إيدي.
وبعدين للصندوق.
وفجأة افتكرت رسالة التحذير
ما تفتحيش الصندوق.
لكن الصندوق كان مفتوح بالفعل.
والحقيقة كانت قدام عيني.
فتحت الباب.
أحمد دخل بسرعة.
أول ما شافني، حضني.
ماما، أنا آسف.
بعدته عني.
آسف على إيه؟
سكت.
بص لمحمود.
ثم قال
بابا طلب مني ما أقولكيش قبل ما الوصية تتقري.
قلت
إنت كنت عارف إنه محضر كل ده؟
هز رأسه.
كنت عارف جزء.
إيه الجزء؟
قال
كنت عارف إن بابا كان بيحاول يحميكي من شخص قريب من العيلة.
بصيت لمحمود.
إنت؟
محمود رفع إيده.
لا.
وبعدين أضاف
أنا كنت بحاول أحمي حسن.
أخت حسن ضحكت بسخرية.
وأنت عايزنا نصدقك؟
محمود ما بصش لها.
كان مركز معايا أنا.
وقال
حسن طلب مني أراقب حركة بعض الأوراق والحسابات.
قلت
وليه؟
قال
لأن فيه تحويلات حصلت من غير علمه.
المحامي سأله
إنت بتتكلم عن التحويلات اللي اكتشفناها؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
سألته
راحت لمين؟
سكت.
ثم قال
ده الجزء اللي حسن ماكانش عايز يعرفه غيرك.
فتح حقيبته.
وطلع ملف أسود.
حطه قدامي.
دي نسخ من كل الأوراق اللي اتغيرت.
فتحت أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كلها كانت مرتبطة بممتلكات حسن.
لكن في آخر الصفحة ظهر شيء خلاني أتوقف.
كان فيه توقيع باسمي.
توقيعي أنا.
صرخت
أنا ما مضيتش الورقة دي!
محمود قال
عارف.
المحامي قرب بسرعة.
إزاي؟
محمود رد
لأن حسن كان محتفظ بعينة من توقيعها الحقيقي.
بصيت للورقة.
التوقيع كان قريب جدًا من توقيعي.
لكن مش هو.
قلت
مين عمله؟
محمود قال
حسن عرف.
مين؟!
سكت.
أحمد شد على إيدي.
وقال
ماما بابا قبل ما يموت بيوم قال لي جملة واحدة.
بصيتله.
قال إيه؟
قال
لو نجلاء سألتك مين اللي كان بيزور التوقيعات قول لها تدور على الشخص اللي عمرها ما شكّت فيه.
حسيت بقلبي بيدق بعنف.
مين الشخص ده؟
أحمد ما ردش.
بدلًا منه، أخت حسن قالت بصوت خافت
حسن كان بيشك فيا.
بصيت لها.
وإنتِ؟
دموعها نزلت لأول مرة.
أنا فعلًا كنت عارفة إن فيه أوراق اتغيرت.
سكتت.
لكن أنا ما زورتش توقيعك.
قربت منها.
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
رفعت عيني وقالت
كنت بحاول أخفي عن حسن الحقيقة.
حقيقة إيه؟
قالت
إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار كان أقرب له مما يتخيل.
في اللحظة دي، المحامي بص للملف.
ثم قال
حسن كتب اسم الشخص في رسالة منفصلة.
فين الرسالة؟
محمود قال
مش معانا.
أمال فين؟
أشار إلى المفتاح الأزرق الموجود على المكتب.
المفتاح ده بيفتح مكان تاني.
قلت
فين؟
محمود رد
في بيتكم القديم.
نظرت له بدهشة.
بس البيت مقفول من يوم وفاة حسن.
قال
عارف.
ثم قرب مني وقال
وعشان كده لازم نروح دلوقتي.
سألته
ليه دلوقتي؟
وشه اتغير.
لأن حسن كان محدد وقت معين لازم تروحي فيه.
إمتى؟
بص في ساعته.
وقال
قبل الساعة عشرة الليلة.
نظرت للساعة.
كانت تسعة وخمسين دقيقة.
باقي دقيقة واحدة.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
فتحتها.
وكانت من رقم مجهول
لو خرجتي من مكتب المحامي بالمفتاح الأزرق هتندمي فضلت إيدي فوق آخر صفحة.
كلام أخت حسن كان بيرن في دماغي
لو فتحتي الصفحة دي، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
بصيت لها وقلت
أنا أصلًا حياتي ما رجعتش زي الأول من يوم ما حسن مات.
وسحبت الورقة.
لكن أول ما ظهرت الكتابة، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
كان مكتوب في أول الصفحة
نجلاء، لو وصلتي للجزء ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي كنت خايف منه مش هو الشخص اللي إنتِ متخيلاه.
قريت السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصيت للمحامي.
كان ساكت.
آدم كان واقف بعيد، ووشه متوتر.
أما أخت حسن، فكانت باصة للأرض.
كملت القراءة.
أنا عارف إن أول اسم هييجي في بالك هو أحمد.
اتنهدت.
حسن كان عارفني حتى بعد موته.
لكن أحمد مش هو اللي زوّر توقيعي.
قلبي هدي للحظة.
ابني بريء.
لكن الارتياح ما استمرش.
لأن السطر اللي بعده كان
أحمد حاول يصلح الغلط بعد ما عرف.
شهقت.
يعني ابني كان عارف؟
هو ما كانش جزء من اللي حصل في البداية، لكنه عرف بعدين، وخاف يقولك الحقيقة.
رفعت عيني للمحامي.
إنت عارف؟
قال
كنت عارف إن أحمد حاول يتدخل، لكن حسن منعني أتكلم.
رجعت للورقة.
المشكلة الحقيقية بدأت قبل وفاة حسن بسنين، لما اكتشفت إن بعض أوراقي اختفت من المكتب.
ولما بدأت أراجعها، اكتشفت إن حد كان بيحاول ينقل ملكية بعض الحاجات بعيد عنك.
حسيت بقشعريرة.
حد كان بيحاول ياخد حاجات تخصني؟
لكن حسن كتب بعدها
وأول شخص شكيت فيه كنت غلطان فيه.
سكت.
الجملة دي كانت معناها إن حسن نفسه اتهم شخصًا ظلمًا.
مين؟
قلبت الصفحة.
كانت فيه قائمة قصيرة بأسماء.
اسم ابني.
اسم أخته.
اسم المحامي.
واسم رابع مش متوقع.
اسم شخص ماكانش من العيلة أصلًا.
محمود.
بصيت للمحامي.
قال
محمود كان مدير أعمال حسن.
أنا عمري ما كنت باهتم بتفاصيل شغل حسن.
كنت فاكرة إن محمود مجرد موظف قديم بيثق فيه.
لكن حسن كتب
محمود كان أقرب شخص لأوراقي المالية.
وبعدين
لكن المشكلة مش في محمود.
حسيت إني هفقد أعصابي.
كل ما أفتكر إني فهمت، ألاقي باب تاني بيتفتح.
كملت.
الشخص اللي كان بيوجه محمود كان موجود في حياتنا من قبل ما أولادنا يتولدوا.
وقفت.
من قبل أولادنا؟
يعني من أكتر من خمسين سنة؟
وبعدين شفت جملة مكتوبة تحتها بخط أكبر
أنا ما كنتش عايز أصدقها.
قلبت الصفحة.
كانت الصفحة الأخيرة عبارة عن صورة لورقة قديمة جدًا.
وفي أسفلها توقيع.
توقيع حسن.
وتحت التوقيع اسم شخص.
لكن الاسم كان مطموس بحبر أسود.
قلت
مين عمل كده؟
المحامي قرب مني.
قال
حسن هو اللي طمس الاسم.
بصيت له بدهشة.
ليه؟
رد
لأنه قال إنك لازم تعرفي الحقيقة بالتدريج.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وكان فيه سبب تاني.
إيه؟
بص للباب.
وبصوت منخفض قال
حسن كان متأكد إن الشخص ده هيسأل عن الصندوق بعد وفاته.
وفي نفس اللحظة
سمعنا خبطًا قويًا على باب المكتب.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت أحمد من بره
ماما! افتحي الباب بسرعة!
قمت من مكاني.
لكن قبل ما أوصل للباب، وصلني صوت شخص تاني من الممر.
صوت هادي جدًا.
صوت ما سمعتهوش من سنين.
وصوت حسن كان كاتب عنه
ما تثقيش فيه مهما قالك.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت قال
نجلاء أنا جاي آخد الحاجة اللي حسن خبّاها هنا فتحت الظرف وأنا حاسة إن إيدي مش ثابتة.
أول ورقة كانت قديمة جدًا، لونها مائل للصفرة.
حسن كتب
نجلاء، فاكرة أول يوم اتقابلنا فيه في الجامعة؟
أكيد فاكرة.
كنت فاكرة اليوم ده بالتفصيل.
لكن حسن كمل
إنتِ فاكرة إننا اتقابلنا بالصدفة.
سكت.
لكن الحقيقة إن الموضوع ماكانش صدفة.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لأحمد.
وبعدين رجعت للورقة.
قبل ما أشوفك لأول مرة، كنت رايح الجامعة عشان أقابل شخص معين.
مين الشخص؟
قريت بسرعة.
الشخص ده كان عنده ورقة مهمة تخص عيلتي.
رفعت عيني.
يعني أول يوم في حياتنا كان وراه سر؟
كملت
أنا ماكنتش أعرف إن الشخص اللي هقابله مش هييجي.
وفي الوقت نفسه، إنتِ وصلتي للمكان.
ولما شفتك، قررت أستنى.
ابتسمت وسط دموعي.
ومن يومها، حياتي اتغيرت.
لكن تحت الكلام الجميل، كان فيه سطر خلاني أتجمد
الورقة اللي كنت مستنيها يومها ظهرت تاني بعد أكتر من خمسين سنة.
قلت
إيه الورقة دي؟
محمود قرب.
كملي.
قلبت الصفحة.
كان فيها صورة لوثيقة قديمة.
وفي أسفلها اسم عيلة حسن.
لكن بجوار الاسم كان فيه اسم تاني.
اسم عيلتي أنا.
اتصدمت.
إيه علاقة عيلتي بعيلته؟
محدش رد.
قريت السطر اللي بعده
أنا اكتشفت بعد سنين إن عيلتنا وعيلتك كانوا مرتبطين بموضوع قديم جدًا.
وموضوعه كان متعلق بأرض.
سكت.
الأرض؟
حسن كان عنده أرض قديمة فعلًا، لكن عمره ما حكى لي تفاصيلها.
كملت
الأرض دي ماكانتشي ملك عيلتي لوحدها.
كان ليكي فيها حق.
قلت بصوت منخفض
أنا؟
أيوه.
لكن ليه ما قلتليش؟
لأنني اكتشفت الحقيقة بعد ما كنا اتجوزنا بسنين، وكنت خايف إن الكلام عن المال يغيّر شكل حياتنا.
دموعي نزلت.
لأول مرة فهمت ليه حسن كان حريص طول عمره إن فلوسه تفضل بعيدة عن علاقتنا.
لكن لسه السؤال الأكبر موجود.
مين كان بيحاول يزور الأوراق؟
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة تواريخ.
آخر تاريخ كان قبل وفاة حسن بشهر واحد.
وبجواره جملة
في اليوم ده، عرفت مين بيحاول يرجع الماضي.
تحتها اسم.
الاسم كان مكتوب بخط واضح.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
لأن الشخص اللي حسن كتبه
ماكانش أحمد.
ولا أخته.
ولا محمود.
ولا حتى أي حد من العيلة.
كان شخصًا كنت بثق فيه جدًا طوال السنين الماضية.
شخص كان يدخل بيتنا من غير استئذان.
ويعرف أسرارنا.
ويعرف تفاصيل حياتنا.
شخص كنت أعتبره واحدًا من أهل البيت.
بصيت لمحمود وقلت
ده مستحيل.
محمود بص للاسم.
وشه اتغير.
حسن كان متأكد؟
قلت
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
ثم أضاف
وعشان كده حسن كان خايف.
فجأة سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح.
كلنا سكتنا.
خطوات دخلت الصالة.
وبعدين صوت مألوف جدًا قال
نجلاء؟
اتجمدت.
كان الشخص نفسه.
الشخص اللي حسن كتب اسمه في الورقة.
قرب الصوت من المكتب.
وأنا بصيت للورقة في إيدي.
ولأول مرة، فهمت إن حسن ماكانش بيحاول يحميني من الماضي
كان بيحاول يحميني من شخص واقف على بعد خطوات مني الآن فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
لو خرجتي من مكتب المحامي بالمفتاح الأزرق هتندمي.
رفعت عيني لمحمود.
إنت قلت إن حسن حدد الساعة عشرة ليه؟
رد بسرعة
لأنه كان عارف إن الرسالة دي هتوصلك.
اتصدمت.
يعني حسن كان متوقع حد يهددني؟
قال
كان متوقع إن حد يحاول يمنعك من الوصول للحقيقة.
أحمد وقف جنب الباب.
ماما، لازم نمشي.
أخته قالت
لا.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتشد على إيدي
ما تروحيش لوحدك.
بصيت لها.
إنتِ نفسك حسن قاللي ما أثقش فيكي.
نزلت عينيها.
عارفة.
وبعدين قالت
بس أنا أخت حسن ومهما حصل بيني وبينه، أنا مش هسيبك تروحي لمكان لوحدك.
كلامها لخبطني.
أول مرة أحس إن خوفها حقيقي.
المحامي جمع الأوراق بسرعة، وحط الملف في حقيبته.
نروح كلنا.
خرجنا من المكتب.
الممر كان هادي بشكل غريب.
الموظفين مشيوا.
الأنوار في آخر الممر كانت مطفية.
وصلنا للأسانسير.
آدم ضغط الزر.
لكن قبل ما الباب يفتح
سمعنا صوت من آخر الممر.
خطوات.
حد كان واقف بعيد.
بصيت.
ما شفتش ملامحه.
لكن الشخص أول ما شافنا، لف واختفى عند السلم.
أحمد جري وراه.
استنى!
لكن محمود مسكه.
ما تروحش وراه.
أحمد زعق
ليه؟!
محمود قال
لأن دي بالضبط الطريقة اللي عايزك تتحرك بيها.
دخلنا الأسانسير.
وأول ما الباب قفل، المحامي قال
حد كان بيراقبنا.
نزلنا الجراج.
ركبنا عربياتنا.
أنا ركبت مع أحمد.
وأثناء ما العربية خرجت من الجراج، فتحت رسالة حسن الأخيرة مرة تانية.
كان فيه سطر في آخر الصفحة ماخدتش بالي منه
نجلاء، لما توصلي للبيت، ما تدخليش من الباب الرئيسي.
بصيت لأحمد.
إنت عارف ليه؟
هز رأسه.
لا.
وصلنا البيت بعد حوالي نص ساعة.
كان المكان غارق في الظلام.
نزلنا من العربية.
البيت اللي عشت فيه مع حسن 69 سنة.
دخلنا الحديقة.
وفجأة، لاحظت حاجة.
باب المطبخ كان مفتوح.
اتجمدنا كلنا.
قلت
إحنا سيبناه مقفول.
محمود أخرج هاتفه.
قال
حسن كان عامل نسخة مفتاح لشخص واحد بس.
بصيتله.
مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت حاجة وقعت جوه البيت.
ثم صوت خطوات.
خطوة
وخطوة
وخطوة.
أحمد وقف قدامي.
ماما، خليكي ورايا.
لكنني لم أتحرك.
أنا قضيت 69 سنة في البيت ده.
كنت عارفة كل ركن فيه.
كل باب.
كل درج.
كل صوت.
والصوت اللي كنت سامعاه دلوقتي
كان جاي من مكان واحد بس.
مكتب حسن.
دخلنا من باب المطبخ.
البيت كان زي ما سيبناه.
لكن مكتب حسن
كان بابه مفتوح.
دخلت.
وفجأة شفت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
صورة حسن اللي كانت فوق مكتبه
اتشالت.
وتحتها كان فيه ورق مثبت على الحائط.
ورقة واحدة.
عليها جملة بخط حسن
لو وصلتي لهنا، يبقى الشخص اللي بدور عليه سبقك.
قربت من الورقة.
وتحت الجملة كان فيه سهم يشاور ناحية مكتبة قديمة.
حركنا الكتب.
مافيش حاجة.
لكن آدم قال
جدتي استني.
أشار للرف الأخير.
كان فيه كتاب قديم مش راكب زي باقي الكتب.
سحبته.
سمعنا صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
والمفتاح الأزرق دخل في قفله.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ظرف واحد.
وعليه اسمي.
لكن المرة دي، حسن كتب جملة مختلفة
نجلاء الحقيقة اللي هتقريها دلوقتي مش عن فلوسي.
وتحتها
دي عن اليوم اللي قابلتك فيه لأول مرة.
وقفت أنفاسي.
لأنني كنت فاكرة إني أعرف كل تفاصيل اليوم ده.
لكن حسن كان بيقول إن فيه حاجة حصلت في أول يوم اتقابلنا
حاجة أنا ماعرفتهاش طوال 69 سنة فضلت باصة للرسالة على شاشة موبايل عم حسن.
كان المفروض ما تفتحوش الظرف الأخير.
رفعت عيني.
مين بعتلك الرسالة؟
قال بصوت منخفض
رقم مش مسجل.
محمود حاول يفتح الباب، لكن المقبض ما اتحركش.
الباب مقفول من بره.
أحمد ضرب الباب بإيده
مين هناك؟!
مفيش رد.
البيت كله كان غارق في الظلام.
أنا قربت من المكتب، وحاولت أتماسك.
قلت
عم حسن إنت قلت إنك عارف مين اللي كان بيزور الأوراق.
سكت.
قلت
قول.
اتنهد وقال
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للأرض ماكانش بيشتغل لوحده.
معاه مين؟
قال
حد من العيلة.
أخت حسن شهقت.
كنت عارفة.
بصيت لها.
إنتِ عارفة مين؟
قالت
كنت شاكّة لكن حسن منعني أتكلم.
محمود قال
لأن الشك لوحده ماكانش كفاية.
قلت بعصبية
وأنا؟! أنا اللي عشت 69 سنة وسط كل ده ومحدش قاللي حاجة؟!
عم حسن وطّى عينه.
حسن كان شايف إنك لو عرفتي، هتدخلي في صراع ماكانش ليكي ذنب فيه.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن دلوقتي ما بقاش ينفع نخبي.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من الناحية التانية للبيت.
كلنا اتلفتنا.
آدم قال
الصوت جاي من مكتب جدي القديم.
محمود رد
مستحيل إحنا فيه.
بصيت ناحية الحائط.
وفجأة افتكرت الجملة اللي كتبها حسن
البيت ده فيه مكان عمرك ما دخلتيه.
قلت
استنوا.
مشيت ناحية المكتبة.
حركت الكتب واحدة واحدة.
آدم قال
إنتِ بتدوري على إيه؟
قلت
حسن كان مخبي حاجة.
ضغطت على جانب الرف.
تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب صغير.
المحامي بصلي بدهشة.
أنا ما كنتش أعرف إن المكان ده موجود.
دخلنا واحد ورا التاني.
كان ممر ضيق جدًا، مليان تراب.
وفي نهايته غرفة صغيرة.
الغريب إن الغرفة كانت فيها إضاءة.
مولدة كهرباء صغيرة كانت شغالة.
وفي النص كان فيه مكتب.
وعليه تسجيل صوتي قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
شغليه لما تكوني مستعدة تسمعي صوتي للمرة الأخيرة.
حسيت بدموعي بتنزل.
مديت إيدي وشغلت التسجيل.
وصوت حسن ملأ الغرفة.
هادئ.
واضح.
كأنه قاعد قدامي.
نجلاء لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.
غمضت عيني.
وأنا عارف إنك هتكوني زعلانة مني.
ضحكت وسط دموعي.
بس عارفك هتزعلي شوية وبعدين هتكملي.
ثم سكت ثواني.
أنا ما كتبتش الحقيقة كلها في الجواب، لأن فيه شخص ممكن يوصل ليها قبلك.
كلنا بصينا لبعض.
والشخص ده مش غريب.
صوته بقى أهدى.
الشخص ده واحد من الناس اللي إنتِ بتحبيهم.
قلبي انقبض.
بس قبل ما أقولك مين، لازم تعرفي حاجة.
أنا قضيت آخر ثلاث سنين مش بجمع فلوس كنت بجمع أدلة.
أدلة تثبت إن حد كان بيحاول ياخد حقك.
ثم قال جملة خلتني أفتح
متابعة القراءة