في الليلة
المحتويات
ورقة من ملف والدها.
مدها لها.
أخذتها.
وكان فيها سطر واحد
إذا فشلت المرحلة الثالثة، يتم إيقاف المشروع فورًا.
وفي أسفل الورقة توقيع والدها.
لكن التوقيع كان متبوعًا بتاريخ حديث جدًا.
تاريخ من الشهر الماضي.
شهقت.
بابا لسه كان بيتابع؟
جوزها قال
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
عرفت من فترة قصيرة.
رفعت الورقة.
يعني كل ده كان شغال لحد دلوقتي؟
الرجل قال
لحد الليلة.
ثم نظر إلى زوجها
لأنك ارتكبت أكبر غلطة.
إيه؟
خليتها تشوف الملف.
سكت لحظة.
ثم قال
والملف ما كانش المفروض يتفتح أصلًا.
رفعت الفلاشة في إيدها.
بس أنا هفتحه.
الرجل اندفع خطوة ناحيتها.
زوجها وقف أمامه فورًا.
مش هتلمسها.
الرجل الغريب قال
سيبها.
ثم أضاف
لأنها لو سمعت أول تسجيل... كل حاجة هتتغير.
نظرت إليه.
ليه؟
رد
لأن أول صوت هتسمعيه...
وتوقف.
ثم قال
هيكون صوت والدك.
وفي نفس اللحظة، بدأ الهاتف الموجود على الطاولة يسجل تلقائيًا.
ظهر على الشاشة
التسجيل الأول جاهز للتشغيل.
ثم ظهر اسم الملف
أولاً الحقيقة التي لم تُكتب بصت للشاشة ومقدرتش تنطق.
جهاز بابا؟
الرجل الغريب قرب منها.
لو الجهاز اتفتح دلوقتي، يبقى حد موجود عنده.
جوزها أمسك مفاتيحه بسرعة.
لازم نروح.
لكن الرجل الغريب هز رأسه.
لو رحنا بالطريقة دي، هنخليهم يعرفوا إننا فهمنا.
قالت بعصبية
ومطلوب مني أعمل إيه؟ أستنى؟
رد
لأ. لازم نعرف مين فتح الجهاز الأول.
ظهر إشعار جديد.
تم إدخال كلمة المرور بنجاح.
ثم ظهر اسم المستخدم.
هي تعرفه.
كان اسم شخص قريب جدًا من العائلة.
رفعت عينيها بصدمة.
مستحيل...
جوزها سأل
مين؟
ما جاوبتش.
فضلت باصة للشاشة، ثم قالت
الشخص ده كان معايا يوم ما نقلت من بيت بابا.
الرجل الغريب قال
يبقى كان يعرف مكان كل حاجة.
فجأة وصل ملف صوتي جديد.
فتحته.
جاء صوت والدها
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الشخص اللي معاكم دلوقتي وصل للمرحلة الأخيرة.
جوزها بص للرجل الغريب.
الرجل الغريب اتغير وجهه.
والدها أكمل
ما تثقوش في أي حد يقول لكم إنه بيحميها.
ثم سكت.
ثواني طويلة.
وبعدها قال
حتى أنا.
توقّف التسجيل.
هي حطت إيدها على رأسها.
حتى بابا؟
جوزها قال
يمكن كان بيحاول يحذرنا من حاجة أكبر.
قبل ما تكمل، وصل اتصال على هاتفها.
رقم مجهول.
ردت.
ما حدش اتكلم.
سمعت فقط صوت أنفاس هادئة.
ثم جاء صوت امرأة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للمكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
قالت
مين؟
المرأة لم تجب.
إنتِ مين؟
جاء الرد
اسألي جوزك عن الغرفة المقفولة.
ثم أغلقت المكالمة.
بصت لجوزها.
وجهه اتغير.
إيه الغرفة المقفولة؟
سكت.
جوزي... إيه الغرفة المقفولة؟
قال أخيرًا
في بيتك القديم.
وإيه اللي جواها؟
ما أعرفش.
الرجل الغريب قاطعه
إنت تعرف.
جوزها بص له بغضب.
مش وقت الكلام ده.
الرجل قال
هي لازم تعرف.
تدخلت هي
تعرف إيه؟
جوزها أخذ نفسًا عميقًا.
قبل جوازنا، لما كنتِ لسه عايشة مع أهلك، كان فيه أوضة في البيت محدش كان بيدخلها.
أيوه... أوضة التخزين.
مش تخزين.
سكت.
ثم قال
كانت غرفة أرشيف.
أرشيف إيه؟
نظر إليها طويلًا.
كل حاجة اتسجلت عنك من أول يوم بدأت المتابعة.
فتحت عينيها.
يعني الصور والتقارير كانت هناك؟
جزء منها.
والجزء التاني؟
قبل ما يرد، وصل إشعار أخير على الهاتف
تم فتح الباب.
ثم ظهرت صورة مباشرة للغرفة القديمة.
والباب كان مفتوحًا.
لكن المفاجأة كانت في شيء آخر.
على الأرض أمام الغرفة...
كان فيه ظرف أبيض.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
خدي الملف... وسيبي الحقيقة مكانها فضلت باصة للصورة، مش قادرة تفهم إزاي حد قدر يصورها في اللحظة دي.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
الرجل الغريب رد
حالًا.
جوزها قال بسرعة
لازم نتحرك.
لكنها رفعت إيدها.
لأ.
الكل سكت.
أنا مش هتحرك خطوة تانية وأنا مش فاهمة حاجة.
بصت لجوزها مباشرة.
إنت عارف أكتر مما بتقول.
سكت.
عايزة الحقيقة.
أخذ نفسًا طويلًا.
لما اتجوزنا، كنت أعرف إن فيه ملف عنك.
ومين كان بيديره؟
والدك.
لوحده؟
هنا لم يجب.
عرفت من سكوته إن الإجابة أكبر.
فتحت اللابتوب مرة أخرى.
مجلد ثانيًا كان لسه موجودًا.
ضغطت عليه.
ظهرت قائمة جديدة.
لكن هذه المرة الأسماء لم تكن أسماء أشخاص.
كانت عناوين أماكن.
البيت القديم.
المخزن.
المكتب.
المستشفى.
ثم عنوان أخير
الغرفة 17.
ضغطت عليه.
ظهر مستند واحد.
الغرفة 17 لا تُفتح إلا بحضورها.
قلبت الشاشة ناحية جوزها.
إيه الغرفة 17؟
قال
دي مش في البيت.
أمال فين؟
الرجل الغريب رد
في مكان والدك كان بيروحه باستمرار.
فين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت طرق على الباب من جديد.
لكن المرة دي ما كانش طرق عادي.
ثلاث خبطات متتالية.
ثم ساد الصمت.
جوزها قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
رجع للخلف فورًا.
مفيش حد.
قالت
إزاي؟
مفيش حد خالص.
الرجل الغريب فتح الباب بحذر.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
نفس نوع الظرف اللي ظهر في الصورة.
أخذه.
فتحه.
وكان بداخله مفتاح صغير.
معلق عليه رقم
17
وبجانبه ورقة
المفتاح مش للباب... المفتاح للدرج.
قالت
أي درج؟
جوزها بص للرجل الغريب.
الرجل الغريب قال
درج مكتب والدك.
اتسعت عينيها.
بس المكتب اتقفل من سنين.
عشان كده لازم نروحه.
مسكت المفتاح.
ولأول مرة، شعرت إنها لا تبحث عن سر زوجها فقط.
كانت تبحث عن شيء مخبأ داخل عائلتها نفسها.
لكن قبل ما يخرجوا، وصل إشعار جديد.
فتحت الهاتف.
ظهرت رسالة قصيرة
لو خرجتم الآن، هتضيعوا آخر فرصة لمعرفة مين بدأ كل ده.
وتحتها مباشرة
روحي لوحدك.
رفعت رأسها.
جوزها قال
ما تروحيش.
لكنها كانت قد فهمت شيئًا.
الرسالة لم تكن موجهة إليه.
كانت موجهة إليها هي فقط.
وفي آخر الشاشة ظهر سطر جديد
لأن الشخص اللي هتدوري عليه... كان مستنيكي من يوم جوازك فضلت واقفة قدام الشاشة، والجملة الأخيرة بتتكرر في دماغها
كان مستنيكي من يوم جوازك.
جوزها قال بسرعة
مش هتروحي لوحدك.
الرسالة قالت لوحدي.
وده بالضبط السبب اللي يخليني ما أسيبكيش تروحي.
الرجل الغريب كان ساكت، لكن فجأة قال
هو عنده حق.
بصت له.
إنت عارف مين الشخص ده؟
هز رأسه.
أعتقد.
مين؟
قبل ما يجاوب، وصل إشعار جديد.
خمس دقائق.
ثم ظهرت صورة قديمة.
صورة من يوم زفافها.
كانت واقفة جنب جوزها، والناس حواليهم.
لكن الصورة كانت متصورة من مكان بعيد، وكأن شخصًا كان يراقب الحفل من خارج القاعة.
كبرت الصورة.
ثم كبرت أكتر.
وفي آخر القاعة، ظهر رجل واقف لوحده.
قالت
أنا مش فاكرة الشخص ده.
جوزها قرب من الشاشة.
وفجأة سكت.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
جوزي، تعرفه؟
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
بص لها وقال
الشخص اللي والدك قال لك طول عمرك إنه مات قبل ما تتجوزي.
شهقت.
مستحيل.
أنا شوفته بعيني.
فين؟
في نفس اليوم.
سكتت.
ثم قالت
طب ليه ما قلتليش؟
رد
لأن والدك طلب مني ما أقولش.
وإنت سمعت كلامه؟
وقتها كنت فاكر إن ده لحمايتك.
أخذت المفتاح من على الطاولة.
أنا رايحة المكتب.
جوزها حاول يمنعها.
استني.
لأ.
نظرت له بثبات.
طول عمري كل واحد فيكم بيقول لي استني، ما تسأليش، لما ييجي الوقت هتعرفي.
رفعت المفتاح.
الوقت جه.
خرجوا من الشقة.
طوال الطريق، لم يتكلم أحد.
لما وصلوا بيت أهلها القديم، كان المكان مظلمًا.
فتحت الباب بالمفتاح الاحتياطي.
دخلت.
رائحة المكان رجعتها لسنين بعيدة.
مشيت ناحية مكتب والدها.
فتحت الباب.
المكتب كان كما تركته تقريبًا.
الأوراق القديمة.
الكتب.
المكتبة.
والدرج المقفول.
حطت المفتاح رقم 17 في القفل.
لفته.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه ظرف أسود.
وعليه كلمة واحدة
اقرئي وحدك.
مدت إيدها.
لكن قبل ما تفتح الظرف، سمعت صوتًا خلفها
أخيرًا وصلتي.
استدارت ببطء.
كان هناك شخص واقف عند باب المكتب.
شخص تعرفه جيدًا.
شخص كانت تظن أنه آخر إنسان ممكن يكون له علاقة بكل اللي حصل.
قال لها
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
ثم أغلق باب المكتب من الداخل.
وأضاف
دلوقتي بس أقدر أحكيلك ليه والدك بدأ كل ده بصت له وهي مش قادرة تستوعب وجوده قدامها.
إنت كنت مستني إيه بالضبط؟
الرجل ما ردش.
قرب من المكتب، وحط إيده على الظرف الأسود.
ده كان لازم يفضل مقفول.
سحبت الظرف من إيده.
بس أنا فتحته.
عشان كده أنا هنا.
جوزها وقف بينهما.
ابعد عنها.
الرجل بص له وقال
إنت آخر واحد يحق له يتكلم.
جوزها ما ردش.
هي لاحظت نظراتهما لبعض.
كان واضح إن بينهم قصة قديمة.
قالت
إنتوا تعرفوا بعض؟
الرجل قال
أكتر مما تتخيلي.
فتحت الظرف.
جواه مجموعة صور ومستندات.
أول صورة كانت لوالدها.
لكن الصورة مش من الماضي البعيد.
كانت حديثة.
والدها واقف قدام مبنى كبير، وبجانبه نفس الرجل الموجود أمامها.
شهقت.
بابا كان بيقابلك؟
أيوه.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
آخر اجتماع قبل المرحلة الثالثة.
قالت
إيه المرحلة الثالثة؟
الرجل أشار إلى ورقة.
اقرئي.
كانت عبارة عن رسالة مكتوبة بخط والدها
لو وصلت بنتي للمرحلة الثالثة، يبقى لازم تعرف إن كل اللي اتعمل كان هدفه حمايتها من شخص واحد.
رفعت رأسها.
مين؟
الرجل قال
الشخص اللي كان بيوصل له كل التقارير.
بصت لجوزها.
ثم للرجل.
يعني كان فيه شخص بياخد المعلومات؟
أيوه.
مين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة.
ثم قال
بصي كويس.
الصورة كانت لقاعدة بيانات فيها أسماء كثيرة.
لكن اسم واحد كان متظللًا.
اسم جوزها.
تجمدت.
إيه ده؟
جوزها قال
ده مش معناه اللي إنتِ فاهمه.
الرجل رد
معناه إنه كان أول شخص اتطلب منه يراقبك.
جوزها أغمض عينيه.
هي رجعت خطوة.
يعني كل اللي حصل بدأ منك؟
لأ.
أمال من مين؟
قبل ما يجاوب، صدر صوت إشعار من هاتفها.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
لو عايزة تعرفي مين بدأ، بصي تحت المكتب.
نظرت إلى الأرض.
رفعت السجادة الصغيرة.
كان فيه لوح
متابعة القراءة