في الليلة

لمحة نيوز

سنين عرف إنك فتحتي الملف.
سكتت.
مين؟
حط إيده على ظهر الكرسي، وقال
مش هقدر أقولك اسمه لسه.
إنت بتتكلم كأنك مش جزء من اللي حصل!
بصلها طويلًا.
أنا جزء منه.
الجملة نزلت عليها كالصاعقة.
لكن قبل ما تتكلم، كمل
بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.
طلعت موبايلها من جيبها.
طيب فسّرلي الصور.
هز رأسه.
الصور دي مش كلها أنا اللي صورتها.
والتسجيلات؟
بعضها.
والعقد؟
سكت.
هنا فهمت إن العقد تحديدًا هو النقطة اللي كان بيحاول يتجنبها.
قربت منه.
مين وقّع؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي إنتِ كنتِ فاكرة طول عمرك إنه أنقذك.
اتسعت عينيها.
بدأت تراجع كل ذكرياتها.
مين كان موجود وقت المشكلة القديمة؟
مين وقف جنبها؟
مين ساعد أهلها؟
مين كان دايمًا بيقول لها
أنا عايز مصلحتك.
فجأة افتكرت اسمًا.
لكنها رفضت تصدقه.
مستحيل يكون هو.
جوزها رد
أنا كنت عارف إنك هتقولي كده.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه ووضعها أمامها.
دي فيها باقي الحقيقة.
مدت إيدها.
لكنه سحبها بسرعة.
بس فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.
إيه؟
الملف اللي فتحتيه مش اسمه الحقيقي أولاً.
سألته
أمال اسمه إيه؟
قال
اسمه أولاً لأن اللي بعده أخطر.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والملف التاني فيه اسمك من أول صفحة.
وفجأة سمعوا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
اتجمد الاثنان.
خبطة ثانية.
ثم ثالثة.
جوزها بص لها وقال
ما تتحركيش.
لكنها كانت بالفعل شايفة شيئًا غريبًا تحت الباب.
ورقة اتزحلقت ببطء من الخارج.
جوزها قرب منها.
فتحها.
قرأ أول سطر.
وفجأة تغير لون وجهه.
مدت إيدها وخطفت الورقة منه.
كان مكتوبًا
اتأخرتوا... المرحلة الثالثة بدأت من عشر دقايق.
وفي أسفل الورقة كان هناك رقم هاتف.
لكن الصدمة لم تكن في الرقم.
كانت في الاسم المكتوب فوقه
اسمها هي فضلت باصة للورقة كأنها مستنية الاسم يتغير.
اسمي أنا؟
جوزها ما ردش.
رفع عينه ناحية الباب، وبعدين قال
لازم نمشي من هنا.
نمشي فين؟
أي مكان بعيد عن الشقة.
وإنت عايزني أصدقك بعد كل اللي شوفته؟
سكت.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
بدل كده، فتح درج صغير في الكومودينو، وطلع منه ظرف بني قديم.
حطه قدامها.
افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه مجموعة أوراق، وأول ورقة كانت صورة لشهادة ميلادها.
بصت لها باستغراب.
دي شهادتي.
بصي للتاريخ.
بصت.
ما كانش فيه حاجة غريبة.
رفع جوزها إصبعه ناحية خانة صغيرة في أسفل الورقة.
بصي على رقم القيد.
قربت الورقة من عينيها.
الرقم كان مختلفًا عن الرقم الموجود في نسخة شهادة الميلاد اللي عندها في البيت.
يعني إيه؟
قال
يعني فيه نسخة تانية من بياناتك.
قلبت الأوراق بسرعة.
كان فيه مستندات قديمة، كلها مرتبطة بنفس الاسم.
لكن في كل مرة كان فيه اختلاف صغير
عنوان.
رقم.
تاريخ.
ثم وصلت لورقة مكتوب في أعلاها
المرحلة الأولى المتابعة
وتحتها
تم التأكد من انتقالها إلى المنزل الجديد.
وقفت فجأة.
المنزل الجديد؟
جوزها قال
الورقة دي اتكتبت قبل ما نتجوز.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وكنت ساكت؟
لأن لو اتكلمت وقتها، كانوا هيعرفوا إني اكتشفت الحقيقة.
رفعت عينيها له.
مين هم؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
رقم غير مسجل.
بص للشاشة، وما ردش.
رن مرة تانية.
ثم ثالثة.
أخيرًا فتح المكالمة ووضع الهاتف على السماعة.
صوت رجل كبير في السن جاء من الطرف الآخر
وصلت للملف؟
جوزها رد
أيوه.
وهي عرفت؟
سكت.
الرجل قال
واضح إنها عرفت.
ثم أغلق الخط.
بصت لجوزها.
إنت كنت بتتكلم معاه من زمان؟
قال
من قبل ما أعرفك.
وقبل ما تسأله، وصل إشعار على اللابتوب الموجود تحت السرير.
الشاشة اشتغلت لوحدها.
ظهر ملف جديد.
اسمه
ثانيًا
ثم ظهرت جملة واحدة
المرحلة الأولى كانت عشان نعرف مين هي... والمرحلة الثانية عشان نعرف مين حواليها.
تحت الجملة ظهرت قائمة أسماء.
اسم أمها.
اسم أبوها.
اسم أخوها.
اسم جوزها.
واسمها هي في آخر القائمة.
لكن بجانب اسم جوزها كان مكتوب
غير موثوق.
جوزها قرأها، وسكت.
هي بصت له.
يعني إيه غير موثوق؟
وقبل ما يجاوب...
ظهر سطر جديد على الشاشة
لا تخبروها بالحقيقة قبل أن تصل إلى الصفحة الأخيرة.
ثم انطفأت الشاشة فجأة.
وفي نفس اللحظة...
رن جرس الباب.
مرة واحدة.
ثم سمعوا صوت شخص من الخارج يقول
أنا جاي آخد الملف اتجمدت في مكانها.
صوت الرجل من خلف الباب كان هاديًا بشكل مخيف.
افتحوا الباب... أنا عارف إنكم صاحيين.
بصت لجوزها.
مين ده؟
حط إصبعه على شفايفه.
ثم أشار لها ناحية المطبخ.
لكن قبل ما تتحرك، جاء صوت من الخارج
وهي كمان عارفة إن الملف مش موجود في اللابتوب.
اتسعت عينيها.
الرجل يعرف بالضبط ما حدث.
جوزها قرب منها وهمس
خدي الموبايل والظرف، وروحي اقفلي على نفسك في الحمام.
وإنت؟
هحاول أشغله بعيد عنك.
لا.
مسك إيدها وقال
لو حصل أي حاجة، أهم حاجة الورق ما يخرجش من إيدك.
تحرك ناحية الباب.
لكنها لاحظت شيئًا.
إيده كانت بترتعش.
لأول مرة منذ بداية الليلة، شافت الخوف الحقيقي على وشه.
قال الرجل من الخارج
أنا مش جاي أؤذي حد.
ثم سكت لحظة.
أنا جاي أصلّح الغلطة اللي حصلت من سنين.
جوزها فتح الباب فتحة صغيرة.
ظهر رجل في منتصف العمر، لابس جاكت غامق، وفي إيده حقيبة جلدية.
أول ما شافته، شعرت إنها تعرفه.
مش من قريب.
لكن من صورة قديمة.
صورة كانت شافتها في الملف.
نظرت إلى زوجها.
هو ده؟
الرجل رفع عينيه إليها.
وسكت.
زوجها قال
كنت أتمنى ما تشوفيهوش.
الرجل رد
وأنا كنت أتمنى ما تضطرش تعرف.
ثم أخرج من حقيبته ملفًا أبيض.
ووضعه على الطاولة.
ده آخر جزء من الحكاية.
فتحت الملف بسرعة.
أول صفحة كانت عبارة عن تقرير قديم.
وفي أعلى الصفحة مكتوب
المرحلة الأولى قبل الزواج.
قلبت الصفحة.
المرحلة الثانية بعد الزواج.
قلبت الصفحة الثالثة.
لكنها توقفت.
كان العنوان
المرحلة الثالثة بعد اكتشافها للملف.
وتحت العنوان جملة واحدة
إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أن الخطة خرجت عن السيطرة.
رفعت رأسها.
أي خطة؟
الرجل لم يرد.
بصت لجوزها.
إنت عارف؟
قال
عارف جزء.
إيه الجزء؟
رد بصوت منخفض
إن الليلة دي ما كانتش أول مرة حد يحاول يختبر رد فعلك.
سألته
اختبر رد فعلي في إيه؟
قبل ما يجاوب، الرجل الغريب فتح آخر صفحة.
كانت صفحة فارغة تقريبًا.
في منتصفها صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص واقفين جنب بعض.
هي لم تكن تعرف الرجلين.
لكن الشخص الثالث...
كان والدها.
وتحت الصورة تاريخ يعود إلى سنوات طويلة قبل زواجها.
وفي أسفل الصفحة مكتوب
المشروع بدأ بموافقة الأب.
سقط الملف من إيدها.
وبصت لجوزها وهي بالكاد قادرة تتكلم
أبويا كان عارف؟
الرجل قال
مش بس كان عارف...
وسكت.
ثم نظر إلى زوجها.
هو اللي طلب إننا نبدأ اتسمرت مكانها.
أبويا؟!
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
ما جاوبش.
جوزها تدخل بسرعة
لأن اللي حصل زمان كان أخطر مما تتخيلي.
لفت له.
وإنت كنت جزء منه!
خفض عينيه.
أيوه.
سكتت لحظات، ثم قالت
طب ليه اتجوزتني؟
رفع عينيه لها، وقال
لأنهم كانوا محتاجين شخص قريب منك... يقدر يعرف الحقيقة من غير ما يلفت انتباهك.
الكلمة دي وجعتها أكتر من أي حاجة.
يعني جوازنا كان جزء من الخطة؟
في البداية... أيوه.
رجعت خطوة للخلف.
الرجل الغريب قال بسرعة
لكن اللي حصل بعد كده اتغير.
إيه اللي اتغير؟
جوزها رد
أنا بدأت أرفض أكمل.
إمتى؟
من أول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد مراقبة.
سألته
وإيه الموضوع؟
مد يده للملف، وأخرج ورقة قديمة.
بصي هنا.
كان فيها اسمها، وتاريخ ميلادها، وتحتهم عبارة
لا يتم إخبارها بالحقيقة قبل سن محدد.
تحتها تاريخ آخر.
وبجانب التاريخ ملاحظة
إذا رفض الزوج تنفيذ المرحلة الثانية، يتم استبداله.
تجمدت.
استبداله؟
الرجل قال
كانوا معتبرين وجوده في حياتك مجرد مهمة.
بصت لجوزها.
وإنت رفضت؟
هز رأسه.
عشان كده بدأت أحاول أخفي عنهم بعض التفاصيل.
والكاميرا؟
سكت.
والكدمات؟
ظل صامتًا.
رفعت صوتها
رد!
قال
أنا ما كنتش سببها.
الرجل تدخل
وهو عشان كده كان بيراقب اللي بيحصل.
سألته
طيب مين كان بيسببها؟
الرجل فتح حقيبته مرة أخرى.
لكن قبل ما يخرج الورقة، سمعوا صوت سيارة توقفت تحت العمارة.
ثم صوت خطوات على السلم.
الرجل بص ناحية الباب.
وصلوا.
جوزها سأله
مين؟
قال
الناس اللي المفروض ما يعرفوش إنك وصلت للملف.
بصت له بخوف.
يعني إيه؟
الرجل أعطاها فلاشة صغيرة.
دي فيها كل التسجيلات الأصلية.
ثم قال
لو عايزة تعرفي مين بدأ الحكاية فعلًا، افتحي أول تسجيل.
أخذت الفلاشة.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت أنوار الشقة بالكامل.
وسمعوا صوت المفتاح بيدخل في باب الشقة من الخارج.
لكن المرة دي...
ما كانش مفتاح جوزها فضلوا كلهم ساكتين.
المفتاح اتحرك ببطء.
جوزها أشار لها إنها تستخبى ورا الحائط، والرجل الغريب حط الملف داخل حقيبته.
الباب اتفتح.
دخل شخص واحد.
ما شغّلاش النور.
فضل واقف في الظلام، وكأنه عارف إنهم موجودين.
ثم قال
خلصنا لعب.
جوزها رد
إنت ما كانش المفروض تعرف إننا هنا.
ضحكة قصيرة خرجت من الظلام.
بالعكس... أنا كنت مستنيكم.
صوت خطوات اقتربت.
وفجأة اشتغل نور الهاتف المحمول في إيده.
رفعه قدام وشه.
هي شهقت.
كانت تعرفه.
شخص كانت بتشوفه باستمرار خلال السنوات الماضية.
شخص كانت تعتبره من أقرب الناس لعائلتها.
لكن وجوده هنا في اللحظة دي كان مستحيل.
قالت بصوت مرتعش
إنت؟!
بصلها، ثم قال
أيوه.
جوزها وقف قدامها.
سيبها برا الموضوع.
الرجل ابتسم.
للأسف، هي بقت الموضوع كله.
تقدمت خطوة.
إيه اللي حصل زمان؟
الرجل ما جاوبش.
بص للرجل الغريب وقال
إنت كان المفروض تسلم الملف من غير ما تقرأه.
الرجل الغريب رد
وأنا قررت إنها لازم تعرف.
سكت الجميع.
ثم أخرج الرجل الجديد ورقة من جيبه.
دي آخر
تم نسخ الرابط