في الليلة

لمحة نيوز

في الليلة دي عملت نفسي نايمة بعد ما فضّيت في الحوض المشروب اللي جوزي كان بيحضّرهولي. شوفته وهو بيلبس جوانتي، وبيحرّك جسمي، وبعدين قص حتة من هدومي. وقال لنفسه أنا كنت باخد بالي. أنا خبيت اللابتوب بتاعه، وخرجت من البيت من غير ما أعمل خناقة، وروحت أبلغ عنه. بس كان فيه ملف مكتوب عليه أولاً أثبتلي إن كل اللي حصل ده كان بدأ قبل جوازنا بوقت طويل.
الجزء الأول
الساعة كانت 217 بعد نص الليل، لما شافت جوزها بيلبس جوانتي أزرق، ويطلع مقص من شنطة سودا، ويقص حتة صغيرة من بيجامتها، وهو فاكر إنها نايمة نوم عميق.
هي ما اتحركتش.
حتى لما رفع دراعها وحطه على المخدة، كأنه بيرتب جسم دمية قدامه.
قبلها ب ساعات، كان حضّرلها نفس مشروب البابونج اللي بقاله أسابيع بيجيبهولها لحد السرير. كان دايمًا بيعمله بابتسامة هادية، كأنه مجرد تصرف بسيط من تصرفات الزوج الحنين اللي بيهتم بمراته.
لكن الليلة دي، هي استنت لحد ما دخل الحمام، وفضّت المشروب كله في الحوض، ورجعت السرير، وعملت نفسها شربته.
من حوالي شهر تقريبًا، كانت بتصحى في بعض الأيام وهي حاسة إن دماغها تقيلة، ورجليها مش شايلينها، وكأنها نامت أكتر من اللازم. وكمان بدأت تلاحظ كدمات صغيرة في دراعها وركبتها.
وكان جوزها دايمًا عنده تفسير جاهز لكل حاجة.
مرة يقولها إنها نامت بطريقة غلط.
ومرة يقول إن جسمها بيخبط في السرير وهي نايمة.
ومرة يقول إن الضغط والتوتر هما اللي مهدودين جسمها.
لكن الحاجة اللي كانت بتخوفها إن التعب والكدمات دي كانوا بيظهروا غالبًا بعد الليالي اللي كان هو فيها موجود في البيت.
وعشان كده قررت تعمل نفسها نايمة.
وهي متمددة على السرير في الشقة اللي كانوا عايشين فيها، فضلت تراقبه من بين جفونها المقفولة نص قفلة، وهي شايفة إنه حط كاميرا صغيرة فوق الكومودينو.
نور أحمر صغير ظهر فيها.
وبعدها بدأ يصورها.
لف راسها ناحية تانية.
صورة.
غيّر وضع رجلها.
صورة.
رفع كم البيجامة شوية.
صورة.
وبعدين شد القماش وقص حتة مربعة صغيرة من هدومها، وحطها في كيس شفاف.
أكتر حاجة خوفتها ما كانتش دقة حركاته.
اللي خوّفها فعلًا كان هدوءه.
كان بيتحرك كأنه بيعمل حاجة متعود عليها.
كأنه كرر نفس الروتين ده قبل كده مرات كتير.
ما كانش بيبص عليها كل شوية عشان يتأكد إنها لسه نايمة.
ما كانش متردد.
وما كانش باين عليه الخوف.
فضلت حوالي عشرين دقيقة ساكتة، وسيباه يحرّك جسمها من غير ما تعمل أي رد فعل.
كانت مرعوبة إن حتى نفس أسرع شوية يفضحها.
وبعد ما خلص، فتح اللابتوب، ووصل الكاميرا بيه، وبدأ يراجع الصور.
كان جنب اللابتوب كراسة.
هي ما قدرتش تشوف التفاصيل كلها، لكن قدرت تلمح جداول فيها تواريخ وساعات وملاحظات مكتوبة جنبها.
فجأة موبايله اهتز.
بص للرسالة.
وابتسم.
ورد عليها.
لكن اللي حصل بعد كده هو اللي حوّل خوفها لحاجة تانية تمامًا.
قرب شاشة الموبايل من الكاميرا، وخلاها قدام العدسة كام ثانية، كأنه محتاج يثبت لحد إن اللي طلب منه حاجة، هو فعلًا نفّذها.
في اللحظة دي فهمت حاجة مرعبة.
هو مش لوحده.
بعد ما خلص، شال الكاميرا والكراسة والمقص واللابتوب والكيس اللي فيه حتة القماش.
خلع الجوانتي.
وبعدين قرب منها، وباسها على جبينها.
وقال بصوت هادي جدًا
نامي كويس.
نفس صوته المعتاد.
نفس نبرة الزوج اللي طول عمرها فاكرة إنه بيطمن عليها.
بعد كام دقيقة، سمعت باب الشقة بيتقفل.
استنت لحد ما اتأكدت إن المكان كله بقى ساكت تمامًا.
ساعتها قامت مرة واحدة من السرير.
بدأت تفتش الأوضة بسرعة، وهي مش عارفة تدور على إيه بالضبط.
ولما بصت تحت السرير، لقت شنطة صلبة عمرها ما شافتها قبل كده.
كانت مقفولة بقفل أرقام.
جربت تاريخ جوازهم.
القفل اتفتح من أول محاولة.
جوا الشنطة كان فيه لابتوب تاني.
وكان عليه ملف واحد ظاهر على الشاشة باسم
الملف كان مفتوحًا على أول صفحة.
حاولت تقرأ بسرعة، لكن إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها اضطرت تسند نفسها على طرف السرير.
في أعلى الصفحة كان مكتوب
أولاً البداية
وتحت العنوان مجموعة تواريخ.
أقدم تاريخ كان قبل جوازهم ب سنين.
اتسمرت مكانها.
قبل جوازنا؟!
قلبت الصفحة.
كان فيه جدول طويل، وكل سطر فيه تاريخ، ووقت، وملاحظة قصيرة.
لكن أكتر حاجة خلت نفسها ينقطع كانت جملة مكتوبة في آخر الصفحة
المرحلة الأولى نجحت لكن الهدف لسه مش جاهز.
حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
قلبت الصفحة بسرعة.
صورة قديمة ظهرت قدامها.
صورة ليها.
لكنها ما كانتش فاكرة إنها اتصورت أصلًا.
كانت واقفة قدام محل في الشارع، لابسة هدوم عادية، وفي إيدها كيس مشتريات.
بصت لتاريخ الصورة.
قبل ما تتعرف على جوزها بسنتين.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
صورة تانية.
وبعدها تالتة.
كل الصور كانت ليها.
في أماكن مختلفة.
مرة عند شغلها القديم.
مرة وهي خارجة من بيت أهلها.
مرة وهي راكبة مواصلة.
ومرة وهي بتتكلم مع واحدة من صاحباتها.
وفي أسفل كل صورة ملاحظات دقيقة.
مواعيد خروجها.
الأماكن اللي بتروحها.
الأشخاص اللي بتتكلم معاهم.
حتى العادات الصغيرة اللي كانت بتعملها من غير ما تاخد بالها.
حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.
وفجأة لقت ملفًا صغيرًا على سطح المكتب باسم
المرحلة الثانية
ضغطت عليه.
ظهرت رسالة واحدة
بعد الزواج، يبدأ التسجيل من جديد.
تجمدت.
فتحت المجلد.
كان مليان تسجيلات صوتية.
ضغطت على أول تسجيل.
سمعت صوت جوزها.
لكن الصوت كان أقدم بسنين.
وكان بيتكلم مع شخص مجهول
أنا نفذت اللي اتفقنا عليه بس لسه مش فاهم إحنا مستنيين إيه بالضبط.
جاءه صوت الطرف الآخر من التسجيل
متسألش دلوقتي. المهم إنها ما تعرفش أي حاجة.
شهقت وهي تبعد السماعة عن ودنها.
ضغطت على تسجيل تاني.
صوت جوزها
ولو بدأت تشك؟
الصوت الآخر رد
ساعتها هتدخل المرحلة التالتة.
وقفت التسجيل فورًا.
ما قدرتش تكمل.
لأنها افتكرت الكلمة اللي كانت مكتوبة في أول صفحة
الهدف
ولأول مرة، بدأت تسأل نفسها
ليه هي؟
إيه اللي كانوا عايزين يوصلوا له؟
ومين الشخص اللي بيتكلم مع جوزها؟
مدت إيدها ناحية مجلد تاني.
كان اسمه
قبل الزواج
فتحته.
جواه مستند واحد فقط.
كان عبارة عن صورة لورقة قديمة.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت أنفاسها.
الورقة كانت عبارة عن عقد.
لكن اسمها كان مكتوبًا فيه.
وتاريخ العقد كان قبل يوم ما قابلت جوزها لأول مرة.
همست
مستحيل...
قربت الشاشة من عينيها.
وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع.
توقيع شخص تعرفه جيدًا.
شخص من عيلتها.
وفجأة...
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
اتجمدت مكانها.
جوزها رجع.
وفي اللحظة نفسها، ظهر إشعار جديد على اللابتوب
تم فتح المرحلة الثالثة.
وتحتها مباشرة رسالة قصيرة
هو رجع. اقفلي الملف قفلت الشاشة بسرعة، لكن إيديها ما لحقتش تتحرك بالسرعة الكفاية.
صوت المفتاح لف مرة تانية.
دخل جوزها.
وقفت مكانها للحظة، وبعدين بسرعة حطت اللابتوب تحت الغطا، ورجعت الشنطة مكانها تحت السرير، وقفلتها.
وبمجرد ما خلصت، الباب اتفتح.
دخل وهو ماسك كيس صغير في إيده.
بصلها.
إنتِ صاحيه؟
حاولت تخلي صوتها طبيعي.
صحيت على صوت الباب.
ابتسم.
آسف لو صحيتك.
قرب منها خطوتين.
هي رجعت خطوة للخلف من غير ما تحس.
لاحظ الحركة.
لكنه ما علّقش.
حط الكيس على الكومودينو وقال
جبتلك حاجة تاكليها.
بصت للكيس.
وبعدين بصت له.
لأول مرة، كل تصرف بسيط منه بقى بالنسبة لها سؤال.
ليه رجع؟
راح فين؟
ومين كان بيكلمه؟
لكنها افتكرت الرسالة
هو رجع. اقفلي الملف.
سألته بهدوء
كنت فين؟
رد فورًا
مشوار صغير.
الساعة كام دلوقتي؟
بص لساعته.
قربت على تلاتة.
ابتسم وكأنه بيحاول يطمنها.
نامي، وبلاش تفكري كتير.
الجملة دي بالذات خلت قلبها يدق أسرع.
بلاش تفكري كتير.
نفس المعنى اللي كانت بتسمعه منه كل مرة تسأله عن التعب والكدمات.
استلقى على السرير.
وهي فضلت واقفة.
بعد ثواني قال
مش هتنامي؟
هدخل أشرب مية.
خرجت من الأوضة.
لكن بدل ما تروح المطبخ، دخلت الحمام وقفلت الباب.
طلعت موبايلها.
كانت محتاجة تحتفظ بدليل.
فتحت الكاميرا، وبدأت تسجل بصوت منخفض كل اللي شافته.
الملف.
الصور.
التسجيلات.
العقد.
والتوقيع.
لكن لما وصلت للنقطة الأخيرة، توقفت.
التوقيع كان لشخص من عيلتها.
مين؟
كانت متأكدة إنها تعرفه.
لكنها ما كانتش متأكدة من شكل التوقيع بعد السنين.
رجعت للأوضة.
جوزها كان مغمض عينيه.
هل نام فعلًا؟
وقفت عند السرير.
راقبته ثواني.
ثم مدت إيدها ببطء ناحية الكومودينو.
الكيس اللي جابه كان لسه هناك.
فتحت الكيس.
ما لقتش أكل.
لقت ظرفًا أبيض.
وعليه اسمها.
بخط إيدها هي.
شهقت بصمت.
فتحت الظرف.
ورقة واحدة فقط.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى هو فشل في إخفاء الحقيقة.
إيديها بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي حد هيقولك إن اللي حصل صدفة.
تحت الجملة كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ العقد القديم.
وتحته اسم شخص واحد.
الشخص اللي كان توقيعه موجود في المستند.
رفعت عينيها ناحية جوزها.
كان لسه مغمض عينيه.
لكن فجأة...
قال من غير ما يفتح عينيه
لقيتي الظرف؟
اتجمدت.
لم ترد.
فتح عينيه ببطء.
وبصلها مباشرة.
وقال
كنت مستنيكي تلاقيه من زمان.
ثم مد إيده ناحية الكومودينو.
بس قبل ما تسأليني مين كتب الورقة...
سكت لحظة.
وبص ناحية باب الأوضة.
ثم قال
لازم تعرفي إن الشخص اللي كتبها... مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه كتبها فضلت واقفة مكانها، والظرف بين صوابعها.
يعني إيه؟
جوزها ما ردش فورًا.
قام من السرير، ومشى ناحية الباب، وقفله بالمفتاح.
الحركة دي خلت قلبها يدق أسرع.
قال بهدوء
قبل ما تسمعيني، لازم توعديني إنك مش هتخرجي من هنا دلوقتي.
بصت له بخوف.
وليه؟
لأن الشخص اللي كان بيراقبك من

تم نسخ الرابط