لما اكبر
المحتويات
ماتيو! إيميليانو!
اندفعت للغرفة.
لكن أليخاندرو أمسك بيدها.
استني.
سمعوا صوتًا من المطبخ.
ثم صوت بكاء طفل.
اتجهوا إليه بسرعة.
كانت هناك امرأة جالسة على الأرض، تضم الطفلين لصدرها.
فالنتينا صرخت
عمتي!
المرأة رفعت رأسها.
كانت تبكي.
فالنتينا!
ركضت البنت إليها.
لكن قبل ما تحتضنها، أليخاندرو لاحظ شيئًا.
عمتها كانت ماسكة في يدها المفتاح الثاني للخزانة.
اقترب منها وقال
ليه المفتاح ده معاكي؟
المرأة نظرت إليه.
ثم إلى فالنتينا.
لأن أبوها أعطاني إياه قبل موته.
وإيه اللي طلب منك تعمليه؟
عمتها بدأت تبكي أكثر.
قال لي لو حصل له حاجة أحمي الأطفال، وأبعدهم عن أي حد يسأل عن الدفتر.
أليخاندرو سألها
وإنتِ كنتِ فين طول الوقت؟
كنت بحاول أبعدهم عن الناس دي.
مين الناس دي؟
قبل ما تجيب
صدر صوت من خارج البيت.
صوت باب سيارة بيتقفل.
عمتها انتفضت.
وصلوا.
أليخاندرو التفت للحراس.
اقفلوا كل الأبواب.
ثم سألها
مين اللي وصل؟
قالت وهي ترتجف
الشخص اللي كان أبوهم بيهرب منه.
اسمه إيه؟
نظرت له مباشرة.
إستيبان.
ثم أضافت جملة جعلت أليخاندرو يلتفت فورًا نحو الخزانة
وإستيبان مش عايز الدفتر عشان الفلوس
أمال عايزه ليه؟
عمتها مسحت دموعها وقالت
لأن الدفتر فيه دليل يثبت إن حد من داخل شركتك كان شريكًا معاه.
ساد الصمت.
أليخاندرو بص إلى فالنتينا.
ثم إلى المفتاح.
وفجأة
سمعوا صوت طرقات على الباب الأمامي.
ثلاث طرقات بطيئة.
ثم صوت رجل من الخارج
أليخاندرو مونتالفو
تجمد الجميع.
الصوت تابع
أنا عارف إنك جوه.
ثم جاء صوت آخر من النافذة الخلفية
وعارف كمان إن المفتاح رقم 27 معاك.
أليخاندرو شد قبضته.
عمتها قالت بصوت مرتجف
افتح الخزانة دلوقتي قبل ما يدخلوا.
وضع أليخاندرو المفتاح في يده.
اتجه نحو الخزانة.
لكن قبل أن يديره
لاحظ شيئًا محفورًا أسفل القفل.
رقم صغير لم يره من قبل
28
فالنتينا اقتربت وهمست
بابا كان بيقول إن المفتاح 27 مش هو المفتاح الحقيقي
أليخاندرو التفت إليها.
كان بيقول إيه كمان؟
قالت
كان بيقول اللي يفتح 27 لازم يخاف من 28.
وفي الخارج
بدأ الباب يهتز بعنف أليخاندرو أبعد إيده عن الخزانة فورًا.
28؟
فالنتينا هزت رأسها.
أيوه بس عمري ما فهمت بابا كان يقصد إيه.
عمتها اقتربت من الخزانة وهي ترتجف.
أنا كمان ما فهمتش.
ثم نظرت إلى أليخاندرو وقالت
بس أبوكِ أقصد أبوهم، كان بيكرر الجملة دي قبل ما يموت.
في الخارج، الباب اهتز مرة أخرى.
هذه المرة أقوى.
أحد رجال الأمن قال
الباب مش هيستحمل كتير.
أليخاندرو نظر للخزانة.
نفتحها.
أدخل المفتاح رقم 27.
لفه.
صدر صوت معدني.
لكن الخزانة لم تفتح.
فالنتينا قالت
قلتلك 27 مش المفتاح الحقيقي.
أليخاندرو أخرج المفتاح.
فحص القفل جيدًا.
ثم لاحظ فتحة صغيرة جدًا أسفل الرقم 28.
فيه قفل تاني.
عمتها شهقت.
مستحيل.
إنتِ ماكنتيش عارفة؟
لأ.
أليخاندرو نظر لفالنتينا.
باباكي كان بيديك أي مفاتيح تانية؟
البنت فكرت.
ثم وضعت يدها على رقبتها.
كان هناك خيط رفيع مخبأ تحت ملابسها.
سحبته.
ظهر مفتاح صغير جدًا.
ده كان معايا من يوم ما مات بابا.
أليخاندرو أخذه.
ليه ما قلتيش عليه؟
بابا قاللي ما أطلّعوش غير لما أكون مع حد أثق فيه.
أليخاندرو ابتسم ابتسامة خفيفة.
كويس إنك ما طلعتيهوش.
أدخل المفتاح الصغير.
هذه المرة
سمعوا صوت طقة واضحة.
الخزانة انفتحت.
لكنها لم تكن مليئة بالمال.
ولا بالمجوهرات.
كان بداخلها ملف واحد.
وصندوق معدني صغير.
وفوق الملف صورة قديمة.
أليخاندرو رفع الصورة.
ظهر فيها والد فالنتينا واقفًا أمام أحد مخازن شركته.
وبجانبه رجل آخر.
أليخاندرو قرب الصورة من عينه.
مستحيل
عمتها قالت
تعرفه؟
أيوه.
مين؟
الشخص اللي كان مسؤول عن المخزن وقتها.
فجأة
انقطع التيار الكهربائي في البيت.
أصبحت الغرفة مظلمة تمامًا.
أحد الحراس أشعل مصباح هاتفه.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية.
ثم صرخة أحد رجال الأمن.
أليخاندرو قال
محدش يتحرك!
سمعوا خطوات سريعة في الممر.
ثم صوت باب بيتقفل.
فالنتينا بدأت ترتجف.
عمتها ضمت الطفلين.
أليخاندرو أمسك المصباح واتجه ناحية الممر.
كان المكان فارغًا.
لكن الملف
اختفى.
رجع بسرعة إلى الغرفة.
مين لمس الخزانة؟
لا أحد رد.
فالنتينا بصت حولها.
ثم قالت
عمتّي كانت هنا.
أليخاندرو التفت لها.
عمّتك؟
البنت أشارت ناحية الباب.
لكن عمتها كانت واقفة في مكانها، والطفلان بين ذراعيها.
قالت
أنا ما اتحركتش.
أليخاندرو ركز في الأرض.
ثم لاحظ شيئًا.
آثار أقدام مبلولة.
تبدأ من النافذة
وتنتهي أمام الخزانة.
قال
هو ما دخلش من الباب.
رجال الأمن تحركوا نحو النافذة.
لكن المفاجأة كانت أن النافذة مقفولة من الداخل.
أليخاندرو انحنى.
وجد قطعة قماش سوداء عالقة في الحافة.
فتحها.
وراء الستارة كان هناك تجويف صغير في الحائط.
ومنه ممر ضيق جدًا يؤدي إلى خارج البيت.
عمتها قالت
أنا ماكنتش أعرف إن الممر ده موجود.
أليخاندرو رد
أبوهم كان عامل حساب لكل حاجة.
ثم نظر إلى الصورة التي بقيت في يده.
لاحظ شيئًا خلف الرجلين.
علامة صغيرة على باب المخزن.
نفس العلامة التي رآها في الصورة المرسلة إليه سابقًا.
فقال
الدليل مش في الخزانة.
فالنتينا سألت
أمال فين؟
أليخاندرو رفع الصورة.
في المخزن.
وفجأة، جاء صوت من هاتفه.
رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة مباشرة له ولهم داخل البيت.
يعني الشخص الذي التقطها كان قريبًا جدًا.
وتحت الصورة
لو وصلت للمخزن قبل الفجر هتلاقي الحقيقة.
ثم رسالة ثانية
لكن خد بالك مش كل اللي معاك بيحميك.
أليخاندرو رفع عينه ببطء.
وبص لكل الموجودين.
ثم توقفت عينه عند أحد رجال الأمن.
الرجل كان واقفًا في آخر الغرفة
ويده داخل جيبه.
أليخاندرو قال
إطلع إيدك من جيبك.
الرجل تجمد.
أستاذ؟
قلت إيدك برا.
أخرج الرجل يده ببطء.
لم يكن يحمل سلاحًا.
كان يحمل شيئًا صغيرًا.
مفتاحًا يحمل الرقم 28.
فالنتينا شهقت.
وعمتها تراجعت خطوة.
أما أليخاندرو
ففهم أخيرًا إن الشخص اللي كان والد فالنتينا بيحاول يحذرهم منه
قد يكون واقفًا بينهم من البداية أليخاندرو بص للمفتاح رقم 28 في إيد رجل الأمن، وبعدها بص في عينه.
المفتاح ده جالك منين؟
الرجل بلع ريقه.
لقيته.
فين؟
جنب العربية.
أي عربية؟
الرجل سكت.
أليخاندرو رفع صوته
سألتك أي عربية؟
عربية حضرتك.
ساد الصمت.
أليخاندرو أشار لباقي الحراس.
خدوا منه الهاتف والبطاقات.
الرجل تراجع خطوة.
أستاذ أليخاندرو، حضرتك فاهم غلط.
لو كنت فاهم غلط، مش هتخاف من سؤال بسيط.
وفجأة
الرجل اندفع ناحية الباب.
لكن اثنين من الحراس أمسكوا به قبل ما يخرج.
فالنتينا كانت بتبص له بخوف.
وقالت
هو كان موجود يوم بابا مات.
أليخاندرو التفت لها بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
شوفته.
الرجل بدأ يهز رأسه.
لأ هي غلطانة.
لكن فالنتينا قالت
كان لابس نفس الجاكيت.
عمتها قربت منها.
فالنتينا، متأكدة؟
أيوه.
أليخاندرو أمر رجاله
فتشوه.
وجدوا هاتفًا ثانيًا.
وبداخله عشرات الصور.
صور لبيت فالنتينا.
صور للطفلين.
صور للسوبر ماركت.
وصورة لأليخاندرو نفسه وهو يدخل الشركة.
لكن كانت هناك صورة واحدة جعلته يتوقف.
كانت صورة لوالد فالنتينا قبل وفاته بيوم واحد.
وفي الخلفية
كان الرجل نفسه واقفًا بعيدًا.
أليخاندرو قرب الهاتف.
إنت كنت بتراقبه؟
الرجل لم يرد.
مين كان بيأمرك؟
صمت.
كارلوس؟
ظل صامتًا.
أليخاندرو قال
لو مش كارلوس، يبقى مين؟
الرجل رفع عينه أخيرًا.
وقال
الشخص اللي إنت نفسك بتاخد أوامرك منه.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
أنا ما باخدش أوامر من حد.
الرجل ابتسم.
فاكر كده.
ثم فجأة
صدر صوت قوي من خارج البيت.
انفجار صغير هز النوافذ.
الأطفال بدأوا في البكاء.
عمتهم ضمتهم بسرعة.
أليخاندرو صاح
الكل على الأرض!
بعد ثوانٍ، جاء صوت محرك سيارة يبتعد بسرعة.
أحد الحراس جرى للنافذة.
عربية سوداء هربت.
أليخاندرو التفت للرجل المقبوض عليه.
كانوا جايين يخرجوك؟
الرجل ابتسم.
لأ.
أمال؟
كانوا جايين ياخدوا البنت.
فالنتينا اتجمدت.
أليخاندرو وقف أمامها.
مش هيقربوا منها.
الرجل قال بهدوء
إنت مش فاهم يا أستاذ.
أفهم إيه؟
هم مش عايزين فالنتينا عشان هي طفلة.
أليخاندرو نظر له بحدة.
أمال عايزينها ليه؟
الرجل سكت.
ثم قال
لأنها الوحيدة اللي تعرف آخر مكان خبّى فيه والدها النسخة الأصلية من الدليل.
فالنتينا بدأت تبكي.
أنا مش عارفة أي حاجة.
الرجل قال
مش فاكرة.
أليخاندرو التفت لفالنتينا.
إيه اللي مش فاكراه؟
البنت حطت إيدها على رأسها.
بابا قبل ما يموت خدني لمكان.
فين؟
مش فاكرة.
حاولِي تفتكري.
غمضت عينيها.
كان مكان فيه ريحة بنزين
سكتت.
وكان فيه صوت قطار.
أليخاندرو رفع حاجبه.
قطار؟
أيوه.
عمتها قالت فجأة
محطة البضائع.
أليخاندرو نظر لها.
إنتِ تعرفي المكان؟
هزت رأسها.
كان أبوها بيروح هناك زمان.
ثم أضافت
بس المكان اتقفل من سنين.
أليخاندرو أخرج هاتفه.
بحث عن الخرائط.
ثم ظهرت أمامه نقطة واحدة مناسبة للوصف.
مخزن قديم قريب من خط السكة الحديد.
فقال
نروح هناك.
أحد الحراس اعترض
دلوقتي؟ ده ممكن يكون فخ.
أليخاندرو رد
أكيد فخ.
ثم نظر إلى فالنتينا.
بس لو فيه نسخة من الدليل هناك، لازم نوصل قبلهم.
وبينما الجميع يستعد للخروج، سمعوا صوت الرجل المقبوض عليه يضحك.
أليخاندرو التفت.
بتضحك على إيه؟
الرجل قال
لأنكم فاكرين إنكم رايحين تلاقوا الدليل.
ثم نظر إلى فالنتينا.
لكن اللي مستنيكم هناك عارف إنكم جايين من قبل ما تتحركوا.
فالنتينا قربت من أليخاندرو.
يعني هيأذونا؟
أليخاندرو انحنى لمستواها.
طول ما أنا معاكي، محدش هيقرب منك.
ثم نهض.
لكن وهو خارج من البيت، لاحظ شيئًا غريبًا على باب السيارة.
ورقة صغيرة مثبتة تحت المسّاحة.
فتحها.
كان مكتوبًا عليها بخط يد واضح
لو وصلت للمخزن اسأل عن الصندوق الأزرق.
أليخاندرو قلب الورقة.
وفي ظهرها كانت هناك جملة قصيرة جعلته يتوقف
الصندوق موجود عند الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
رفع عينه ببطء.
وفجأة بدأ يشك في شخص قريب جدًا منه
شخص لم يخطر بباله أبدًا أنه يمكن أن يكون جزءًا من كل ما يحدث أليخاندرو فضل واقف جنب العربية، والورقة في إيده.
رجال الأمن كانوا مستنيين أوامره.
قال أحدهم
أستاذ، نتحرك؟
أليخاندرو طوى الورقة.
أيوه.
ركب فالنتينا والتوأم في السيارة المصفحة، وعمتها بجانبهم، بينما ركب أليخاندرو في السيارة الثانية.
لكن طوال الطريق، كان ساكت.
الجملة لا تفارق ذهنه
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
مين؟
كارلوس؟
مدير الأمن؟
ولا شخص آخر؟
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا لمنطقة صناعية قديمة عند أطراف المدينة.
المكان كان شبه مهجور.
مبانٍ متهالكة، خطوط سكة حديد صدئة، ومستودعات مقفولة من سنين.
فالنتينا بصت من الشباك.
وفجأة قالت
هنا.
السائق وقف.
متأكدة؟
أيوه.
أليخاندرو نزل.
إنتِ شوفتي المكان ده قبل كده؟
بابا جابني هنا مرة.
ثم أشارت إلى مبنى بعيد.
هناك.
دخلوا المستودع.
كان الظلام شديدًا، ورائحة الحديد والوقود القديم مالية المكان.
فالنتينا وقفت فجأة.
أنا فاكرة.
أليخاندرو قرب منها.
فاكرة إيه؟
بابا كان بيخبي حاجة ورا الحائط.
بحثوا في المكان.
وبعد دقائق، وجد أحد الحراس لوحًا خشبيًا قديمًا مثبتًا بطريقة غريبة.
أزاله.
ظهر تجويف صغير.
لكن التجويف كان فارغًا.
أليخاندرو قال
حد سبقنا.
وفجأة
سمعوا صوت تصفيق بطيء.
خرج رجل من بين الأعمدة.
كان كارلوس.
أليخاندرو بص له بصدمة.
إنت؟
كارلوس ابتسم.
كنت متأكد إنك هتوصل هنا.
إنت اللي ورا كل ده؟
كارلوس هز رأسه.
أنا جزء من الموضوع، مش كل الموضوع.
أليخاندرو تقدم خطوة.
فين الدفتر؟
مش معايا.
الصندوق الأزرق؟
كارلوس ابتسم.
عرفت عنه؟
أليخاندرو لم يرد.
كارلوس قال
والد فالنتينا كان أذكى مما توقعت.
ثم نظر للطفلة.
وكان عارف
متابعة القراءة