لما اكبر

لمحة نيوز

في حد.
رفع أليخاندرو عينه ببطء.
ولأول مرة، بدأ يشك إن وفاة والدي فالنتينا ربما لم تكن الحادثة العادية التي حكت عنها الطفلة
وإن الدفتر قد يكون فيه شيء قادر على كشف الحقيقة كلها أليخاندرو فضل ماسك الورقة في إيده، وعينه ثابتة على العنوان.
العنوان ده تعرفيه؟
فالنتينا هزت رأسها.
بابا كان بيوديني هناك زمان بس من ساعة ما تعب، قاللي ممنوع أروح.
وإنتِ عارفة مين ساكن هناك؟
لأ.
أليخاندرو طوى الورقة وحطها في جيبه.
هنروح هناك الأول.
فالنتينا اتخضت.
بس عمتّي قالتلي ما أثقش في أي حد.
ابتسم ابتسامة هادئة.
وأنا كمان مش هطلب منك تثقي فيا.
البنت بصت له باستغراب.
أمال؟
هطلب منك تراقبيني. لو عملت حاجة تخوفك، تقوليلي فورًا.
فالنتينا لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة لما سمعوا صوت حركة عند الباب الخلفي.
واحد من رجال الأمن دخل مسرعًا.
أستاذ أليخاندرو لازم نمشي حالًا.
ليه؟
العربية اللي كنا هنستخدمها اختفت.
اختفت إزاي؟
كانت مركونة هنا من عشر دقايق.
أليخاندرو بص للكاميرات.
حد شاف حاجة؟
الرجل هز رأسه.
الكاميرات فصلت لمدة دقيقتين بس.
أليخاندرو سكت.
دقيقتين فقط.
نفس المدة اللي احتاجها شخص يعرف المكان جيدًا علشان يدخل ويخرج من غير ما يظهر.
ثم رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
مفيش كلام.
فقط صوت تسجيل قديم.
صوت رجل واضح ومتقطع، وكأنه بيتكلم وهو متوتر
لو التسجيل ده وصل لحد يبقى أنا غالبًا مش موجود.
أليخاندرو بص لفالنتينا.
الصوت كمل
فالنتينا مش مسؤولة عن أي حاجة حصلت وهي وإخواتها لازم يفضلوا بعيد عن الناس اللي هتحاول توصل لهم.
ثم توقف التسجيل.
أليخاندرو ضغط على الهاتف بسرعة.
مين إنت؟
لكن المكالمة انتهت.
فالنتينا كانت واقفة مكانها، ووشها أبيض.
ده صوت بابا.
أليخاندرو اتجمد.
متأكدة؟
أيوه.
ثم قالت بصوت مرتعش
بس بابا مات قبل ما نخرج من البيت.
أليخاندرو نظر إلى رجال الأمن.
التسجيل اتبعت منين؟
أحدهم فحص الهاتف.
رقم غير مسجل.
تتبعوه.
بنحاول.
وبينما هم منشغلون، لاحظ أليخاندرو شيئًا صغيرًا على الأرض بجوار الباب.
مفتاح.
انحنى والتقطه.
كان عليه رقم محفور
27
فالنتينا أول ما شافته، قالت
ده مفتاح بابا.
متأكدة؟
كان بيخبّيه في درج مكتبه.
أليخاندرو قلب المفتاح بين أصابعه.
وإيه اللي بيفتحه؟
فالنتينا فكرت لحظة.
ثم شهقت فجأة.
الخزانة!
خزانة إيه؟
في بيتنا بابا كان عنده خزانة حديد صغيرة.
وإيه جواها؟
البنت هزت رأسها.
معرفش.
ثم اقتربت منه وهمست
بس مرة سمعته بيتخانق مع حد في التليفون، وقال جملة واحدة
إيه؟
لو حصل لي حاجة، المفتاح رقم 27 هو اللي هيكشف كل حاجة.
أليخاندرو رفع عينه ببطء.
وفي نفس اللحظة، جاء أحد رجال الأمن وقال
أستاذ عندنا خبر.
قول.
الشخص اللي كان واقف قدام السوبر ماركت اتحرك.
راح فين؟
على العنوان اللي في الورقة.
أليخاندرو شد فكه.
يعني عرف العنوان قبلنا.
ثم نظر إلى فالنتينا.
لازم نتحرك.
لكن قبل ما يخرجوا، وصل إشعار جديد على هاتفه.
هذه المرة لم تكن رسالة.
كانت صورة.
صورة لبيت فالنتينا.
وأمام الباب
كانت عمتها واقفة.
لكن الغريب أنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها الرجل نفسه الذي ظهر في السوبر ماركت.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة تعال لوحدك.
أليخاندرو بص لفالنتينا.
وفالنتينا بمجرد ما شافت الصورة، بدأت تبكي.
دي عمتي
تعرفي الراجل اللي واقف جنبها؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
ثم سكتت.
وبعد ثوانٍ قالت
بس بابا كان بيخاف منه.
أليخاندرو قرب الصورة من عينه.
وفي الخلفية، خلف الرجل والمرأة، كان فيه شيء ظهر بالصدفة في زجاج نافذة البيت
ورقة كبيرة معلقة على الحائط.
وعليها شعار شركة أليخاندرو نفسه.
تغيرت ملامحه تمامًا.
مستحيل
فالنتينا سألته
إيه؟
أليخاندرو لم يرد.
لأنه بدأ يفهم أن القضية لم تعد مجرد طفلين مهددين
بل أن هناك شخصًا داخل شركته يعرف أسرارًا لا يعرفها حتى هو.
والأخطر
أن هذا الشخص كان يتابع كل خطوة يقوم بها منذ لحظة دخوله السوبر ماركت أليخاندرو فضل واقف قدام الصورة ثواني، كأنه بيحاول يركب قطع لغز مستحيل.
شعار شركته ظهر بوضوح في الخلفية.
لكن المكان ده ماكانش واحد من مخازنه.
قال لمدير أمنه
ابعتلي فورًا أسماء كل الناس اللي عندها صلاحية تدخل على ملفات الشركة والمخازن.
كلهم؟
كلهم.
ثم نظر لفالنتينا.
وإنتِ هتفضلي معايا.
البنت سألت بخوف
هنروح لعمتّي؟
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي بعت الصورة عايزني أروح لوحدي وده معناه إنهم عاملين حاجة هناك.
أحد رجال الأمن اقترب منه وقال
عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
راجعنا كاميرات السوبر ماركت.
أليخاندرو التفت إليه.
و؟
الراجل اللي دخل واتكلم مع فالنتينا كان موجود هنا قبل ما حضرتك تدخل بساعة.
يعني كان مستنيها؟
أيوه.
ثم فتح له تسجيلًا على الهاتف.
ظهر الرجل وهو واقف بعيد عن رفوف اللبن.
لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.
كانت في الشخص الذي اقترب منه بعد دقائق.
رجل آخر يرتدي زي موظفي الشركة التي يملكها أليخاندرو.
أليخاندرو قرب الهاتف من عينه.
وقف التسجيل.
الصورة توقفت.
عرف الرجل فورًا.
ده كارلوس.
مدير أحد مخازنه الرئيسية.
مدير الأمن قال
المشكلة إن كارلوس بيقول إنه كان في اجتماع في مكتب الشركة وقتها.
أليخاندرو سكت.
ثم قال
اتصلوا بيه.
دلوقتي؟
دلوقتي.
رن الهاتف.
لم يرد كارلوس.
رن مرة ثانية.
ثم مرة ثالثة.
وفي المرة الرابعة، جاء الرد.
أستاذ أليخاندرو؟
صوته كان هادئًا.
أليخاندرو قال
إنت فين؟
في المكتب طبعًا.
متأكد؟
طبعًا.
طب بص وراك.
سكت كارلوس.
أليخاندرو أنهى المكالمة.
ثم نظر لمدير الأمن.
هو مش في المكتب.
عرفت منين؟
لأن صوته اتغير لما قلتله يبص وراه.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت تنبيه من هاتف فالنتينا.
البنت بصت للشاشة.
رقم مجهول أرسل رسالة.
فتحتها.
كانت صورة لبيتهم.
لكن الصورة الجديدة كانت مختلفة.
البيت كان فاضي.
والباب مفتوح.
وتحت الصورة
اتأخرتوا.
فالنتينا شهقت.
حد دخل بيتنا!
أليخاندرو أخذ الهاتف منها.
آخر مرة شفتي البيت إمتى؟
امبارح بالليل.
وإيه اللي كان جواه؟
الدفتر ومفتاح الخزانة.
والدفتر فين؟
تحت المرتبة.
أليخاندرو اتصل برجاله فورًا.
روحوا البيت.
ثم أضاف
من غير ما حد يدخل قبل ما أصلكم.
بعد عشر دقائق، جاء الرد.
أستاذ أليخاندرو
قول.
البيت متفتحش بالقوة.
يعني؟
الباب اتفتح بالمفتاح.
أليخاندرو بص لفالنتينا.
مين كان عنده مفتاح؟
البنت بدأت تفكر.
ثم قالت
بابا وعمتي.
أليخاندرو سأل
في حد تاني؟
هزت رأسها.
لأ.
سكت لحظة.
ثم سألها
فالنتينا عمّتك كانت تعرف مكان الدفتر؟
البنت ترددت.
أيوه.
وإيه اللي حصل آخر مرة شوفتيها؟
دموعها نزلت.
قالتلي أخبي الدفتر وما أديهولهاش مهما حصل.
أليخاندرو حس بقشعريرة.
قالتلك كده؟
أيوه.
وليه؟
فالنتينا مسحت دموعها.
قالتلي لو أنا طلبته منك، ما تصدقينيش.
ساد الصمت.
حتى رجال الأمن بصوا لبعض.
ثم جاء صوت من الهاتف.
أستاذ أليخاندرو لقينا الخزانة.
مفتوحة؟
لأ.
والدفتر؟
تأخر الرد.
ثلاث ثوانٍ
ثم قال الرجل
الخزانة موجودة، والمفتاح مش موجود.
أليخاندرو قبض إيده.
المفتاح رقم 27 كان في جيبه.
إذن الشخص الذي دخل البيت لم يكن يبحث عن المفتاح.
كان يبحث عن شيء آخر.
وفجأة، فالنتينا بصت للمفتاح في إيده وقالت
استنى
إيه؟
بابا كان عنده مفتاحين.
أليخاندرو اتجمد.
مفتاحين لنفس الخزانة؟
أيوه.
وفين التاني؟
فالنتينا بصت ناحية الأرض وكأنها بتحاول تفتكر.
ثم قالت
بابا كان بيديه لحد يثق فيه.
مين؟
البنت رفعت عينيها ببطء.
عمتّي.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أليخاندرو.
رقم غير معروف.
رد.
لم يتكلم أحد.
ثم سمع صوت امرأة تبكي.
صوت ضعيف جدًا، لكنه واضح.
أستاذ أليخاندرو
تجمد مكانه.
فالنتينا قربت من الهاتف.
لأنها عرفت الصوت فورًا.
عمتي!
لكن المرأة لم ترد عليها.
قالت فقط
ما تثقش في أي حد حواليك
ثم انقطع الاتصال.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة إلى هاتف أليخاندرو
لو عايز تنقذ عمتها افتح الخزانة بالمفتاح رقم 27، لكن لو فتحتها هتعرف ليه والد فالنتينا مات.
أليخاندرو بص للمفتاح في إيده.
ثم بص لفالنتينا.
ولأول مرة، ظهرت على وشه علامات القلق الحقيقي.
لأن السؤال لم يعد مين بيطارد الأطفال؟
السؤال الأخطر أصبح
إيه اللي كان والد فالنتينا مخبيه في الخزانة؟أليخاندرو فضل ساكت وهو ماسك المفتاح.
فالنتينا كانت واقفة قدامه، عينيها مليانة خوف.
هنفتح الخزانة؟
أليخاندرو رد بهدوء
مش قبل ما أتأكد إن فتحها مش هيعرّضك أو يعرض إخواتك للخطر.
بس عمتي محتاجة مساعدتنا.
عارف.
رفع الهاتف واتصل بمدير الأمن.
عايزك تراجع كل كاميرا حوالين البيت، وكل عربية دخلت المنطقة خلال آخر ساعتين.
ثم سكت لحظة وقال
ومتدخلش حد للبيت لحد ما أوصلك.
بعد دقائق، ظهر تسجيل على شاشة هاتفه.
سيارة بيضاء وقفت أمام بيت فالنتينا.
نزل منها رجل.
دخل البيت.
ثم خرج بعد سبع دقائق.
أليخاندرو وقف الفيديو.
كبّر الصورة.
الصورة اتوضحت تدريجيًا.
الرجل كان لابس قبعة، لكن ملامحه ظهرت للحظة.
أليخاندرو عرفه.
ده واحد من موظفين كارلوس.
مدير الأمن قال
يعني كارلوس متورط؟
لسه ما نقدرش نقول.
وفجأة، ظهر تسجيل آخر.
نفس الرجل كان داخل أحد مخازن شركة أليخاندرو قبل يومين.
لكنه لم يكن يحمل أي بضاعة.
كان يحمل ملفًا أسود.
أليخاندرو قرب الشاشة.
الملف ده كان موجود فين؟
مدير الأمن رد
في قسم السجلات القديمة.
مين عنده صلاحية عليه؟
كارلوس وثلاثة أشخاص غيره.
أليخاندرو أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
ابعتلي أسماء التلاتة.
بعد ثوانٍ وصلت الأسماء.
أول اسم
الثاني
ثم الثالث.
أليخاندرو توقف عند الاسم الأخير.
كان اسمًا يعرفه جيدًا.
شخص يعمل معه منذ أكثر من عشر سنوات.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
فالنتينا سألت
مين؟
لكنه لم يجب.
في نفس اللحظة، وصل اتصال من المستشفى.
أليخاندرو رد.
أستاذ أليخاندرو؟
أيوه.
إحنا لقينا حاجة تخص والد الأطفال في سجلات قديمة.
إيه؟
كان فيه تقرير طبي باسمه قبل وفاته بشهور.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
تقرير عن إيه؟
الموظف تردد.
التقرير بيقول إن والد فالنتينا حضر للمستشفى قبل وفاته، وطلب مقابلة طبيب معين.
وقابله؟
أيوه.
مين الطبيب؟
جاءه الاسم.
أليخاندرو سكت.
لأن الطبيب ده كان هو نفسه الشخص الذي يظهر اسمه في بعض ملفات شركته القديمة.
قال
ابعتولي نسخة من التقرير فورًا.
وبعد دقائق وصلت الصورة.
قرأ أليخاندرو التقرير بعناية.
ثم توقف عند آخر سطر.
المريض أصر على تسجيل إفادته وحفظها في مكان آمن.
أليخاندرو رفع رأسه.
يعني كان فيه إفادة.
فالنتينا سألت
إفادة عن إيه؟
مش عارف.
ممكن تكون في الخزانة؟
أليخاندرو نظر إلى المفتاح.
ممكن.
وفي تلك اللحظة، جاء اتصال آخر.
هذه المرة من حارس البيت.
أستاذ أليخاندرو، عندنا حركة.
إيه؟
عربية وصلت.
مين فيها؟
مش قادر أحدد.
ثم سمعوا صوت ارتطام قوي عبر الهاتف.
وبعدها انقطع الاتصال.
أليخاندرو وقف فورًا.
هنروح.
رجال الأمن تحركوا معه.
فالنتينا حاولت تركب، لكنه أوقفها.
إنتِ هتفضلي هنا مع الحراسة.
هزت رأسها.
لأ.
فالنتينا
إخواتي هناك.
أليخاندرو سكت.
لو حصل لهم حاجة وأنا هنا، مش هسامح نفسي.
نظر لها للحظات.
ثم قال
تمام. لكن هتفضلي جنبي طول الوقت.
وصلوا إلى البيت.
كان الباب مفتوحًا.
الشارع هادئ بشكل غريب.
دخل أليخاندرو ورجاله بحذر.
وفي غرفة الأطفال، وجدوا سريرَي التوأم فارغين.
فالنتينا شهقت.
تم نسخ الرابط