لما اكبر

لمحة نيوز

لما أكبر هردهالك قالتها بنت صغيرة لمليونير اشترالها كوباية لبن، لكنه ماكانش يعرف إن الجملة دي هتغيّر حياته كلها
الجزء الأول
البنت كانت واقفة في نص ممر ألبان الأطفال في سوبر ماركت كبير في جوادالاخارا، شايلة طفلين صغيرين نايمين على صدرها.
كانت عندها 8 سنين بس.
فستانها مقطوع عند ركبتها، شعرها منكوش ومتشابك، وعلى خدودها آثار دموع ناشفة.
والطفلين، توأم لسه عمرهم كام شهر، كانوا ملفوفين في بطاطين خفيفة جدًا، والجو جوه المكان كان بارد.
الناس كانت بتعدي جنبهم.
حد يبص.
حد يهمس.
لكن محدش وقف.
واحدة قالت وهي بتزق عربيتها
أكيد حد بلغ الشؤون الاجتماعية وخلاص.
البنت سمعت الجملة، بس ما ردتش.
قربت من موظفة واقفة عند الرف، وكانت ماسكة علبة صغيرة من اللبن الصناعي.
وقالت بصوت متردد
لو سمحتي ممكن تديني العلبة دي بالدَّين؟
الموظفة بصت لها باستغراب.
ماينفعش يا حبيبتي، لازم تدفعي الأول.
البنت بصت للأرض.
إخواتي ما شربوش لبن من امبارح الصبح.
الموظفة اتوترت.
طب فين مامتك؟
البنت سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ماتت.
الموظفة اتجمدت.
وباباكي؟
هو كمان مات.
ورجعت تبص لعلبة اللبن.
أنا هاجي أدفعهالك والله هاجي. بس إديني العلبة دلوقتي.
الموظفة نادت المدير.
لكن الرد كان واضح
مفيش بضاعة بتطلع من غير فلوس.
البنت ضمت الطفلين أكتر لصدرها، وحاولت تمنع نفسها من العياط.
وفجأة
صوت راجل جه من وراها
بكام؟
الناس كلها بصت.
كان راجل لابس بدلة رمادي غامق من غير كرافتة، وفي إيده إزازة مية بس.
اسمه أليخاندرو مونتالفو.
عنده 44 سنة، ومالك واحدة من أكبر شركات توزيع الأغذية في غرب المكسيك.
عنده مخازن ضخمة، ومئات العربيات، وعقود مع سلاسل سوبر ماركت في كذا ولاية.
والمفروض أصلًا إنه ماكانش موجود في المكان ده.
السواق بتاعه كان عالق في الزحمة، وهو دخل السوبر ماركت بس عشان يشتري إزازة مية.
لكن أول ما شاف البنت
وقف.
قرب منها وقال
اسمك إيه؟
البنت ردت بحذر
فالنتينا.
والطفلين دول؟
بصت لهم.
ماتيو وإيميليانو.
أليخاندرو نزل لمستواها.
بقالهم قد إيه ماكلوش كويس؟
حاولت البنت تبان قوية.
أنا بديهم مية لما يعيطوا أوي.
الجملة خبطته في قلبه.
المية مش بديل للبن يا فالنتينا.
هزت راسها.
عارفة.
مين بيعتني بيكم؟
البنت ما ردتش.
أليخاندرو ما سألش تاني.
اتجه للكاشير ودفع تمن علبة اللبن.
وبعدين بدل ما يمشي
زود حفاضات.
بطاطين.
مناديل.
أدوية أساسية.
هدوم للأطفال.
فاكهة.
عيش.
بيض.
رز.
وفول.
وبعد دقائق، كان فيه 3 عربيات مليانة حاجات.
فالنتينا كانت واقفة بتبص للأكياس وهي مرعوبة.
قالت
يا أستاذ أنا معاياش فلوس لكل ده.
ابتسم أليخاندرو
خلاص، الفلوس اتدفعت.
البنت دخلت إيدها الصغيرة في جيب الفستان.
طلعت عملة معدنية فئة 10 بيزو.
ومدت إيدها له.
دي كل اللي معايا.
أليخاندرو بص للعملة.
وبعدين قفل صوابعها عليها برفق.
خليها معاكي.
فالنتينا بصت له بجدية غريبة على طفلة في سنها.
وقالت
لما أكبر هردهالك.
أليخاندرو ابتسم.
أنا مش عايزك ترجعيلي فلوس.
أمال أعمل إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
لما تكبري، ولو في يوم لقيتي حد محتاج مساعدة ومحدش واخد باله منه ما تعديش من جنبه.
فالنتينا هزت راسها.
أليخاندرو كان فاكر إن الحكاية انتهت هنا.
اشترى اللبن، وساعد طفلة، وهي هترجع لحياتها.
لكن قبل ما يخرج من السوبر ماركت، لاحظ حاجة غريبة.
فالنتينا ماكانتاش بتبص للأكياس.
ولا حتى للأكل.
كانت بتبص ناحية باب الخروج بخوف.
أليخاندرو قرب منها وسأل
فالنتينا إنتِ خايفة من مين؟
البنت بصت له، ووشها اتغير.
وبصوت واطي جدًا قالت
من الراجل اللي مستنيني بره.
أليخاندرو لف ناحية الباب.
وكان واقف هناك راجل بيراقبهم من بعيد
وأول ما عينه قابلت عين أليخاندرو، لف وشه بسرعة.
لكن فالنتينا شدت في إيد أليخاندرو وقالت جملة خلت ابتسامته تختفي تمامًا
هو مش جاي عشاني هو مستني ياخد إخواتي.
أليخاندرو حس إن إيد فالنتينا الصغيرة بتترعش وهي ماسكة إيده.
بص ناحية باب السوبر ماركت مرة تانية.
الراجل كان لسه واقف بره، لكن المرة دي اتحرك خطوتين بعيد عن الزجاج، كأنه مش عايز يبان إنه بيراقبهم.
أليخاندرو رجع بعينه لفالنتينا.
الراجل ده اسمه إيه؟
البنت هزت راسها بسرعة.
معرفش.
شوفتيه قبل كده؟
سكتت.
فالنتينا أنا مش هسيبك لو في حد بيخوفك. بس لازم تقوليلي الحقيقة.
بلعت ريقها وقالت
بييجي عند البيت من يوم ما بابا مات.
أليخاندرو اتغيرت ملامحه.
وبيعمل إيه؟
بيخبط على الباب ولما ما نفتحش، بيستنى تحت البيت.
وقالك إنه عايز إيه؟
فالنتينا ضمت التوأم لصدرها.
قال إن الأطفال دول مش من حقي أخليهم معايا.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
ومين قاله إنهم مش من حقك؟
قال إن فيه ناس هتاخدهم مني.
سكت أليخاندرو لحظات.
وبعدين نادى مدير السوبر ماركت بهدوء.
اقفلوا الباب الخلفي، وخلي حد من الأمن يقف عند المدخل.
المدير بص له باستغراب.
حضرتك تعرف الأطفال دول؟
لأ.
يبقى ممكن تكون مشكلة قانونية
أليخاندرو قاطعه
أنا مش هاخدهم من مكانهم. أنا بس مش هسيب طفلة تخرج لوحدها وهي خايفة من شخص مستنيها بره.
وفي اللحظة دي
بدأ أحد التوأم في البكاء.
فالنتينا ارتبكت، وحاولت تهديه.
لكن إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها ماقدرتش تفتح علبة اللبن.
أليخاندرو أخد العلبة منها.
هاتي.
فتحها، وناولها للطفل.
وبعد دقائق، بدأ صوت بكاءه يهدأ.
فالنتينا كانت بتبص له بصمت.
فقال لها
إنتِ من إمتى بتعيشي لوحدك مع إخواتك؟
من بعد وفاة بابا.
وفين بيتكم؟
البنت بصت للأرض.
قريب.
حد كبير كان بيرعاكم؟
عمتي كانت بتيجي ساعات.
فين هي دلوقتي؟
وش فالنتينا اتغير.
مش عايزة أقول.
أليخاندرو لاحظ خوفها.
ليه؟
البنت قربت منه وهمست
لأنها قالتلي لو حد سأل عننا أقول إننا مش موجودين.
وقبل ما أليخاندرو يسألها أي سؤال تاني
رن هاتفه.
كان مدير الأمن الخاص بشركته.
رد بسرعة
أيوه؟
جاءه صوت الرجل متوترًا
أستاذ أليخاندرو، إحنا عرفنا إن العربية اللي حضرتك جيت بيها للسوبر ماركت اتراقبت من أول ما خرجت من الشركة.
أليخاندرو بص ناحية الباب.
مين اللي بيراقبها؟
لسه بنحاول نحدد.
سكت لحظة ثم أضاف
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
الراجل اللي واقف قدام السوبر ماركت مش لوحده.
أليخاندرو رفع عينه فورًا.
ومن خلال الزجاج، لمح سيارة سوداء واقفة على الناحية المقابلة من الشارع.
ثم سيارة ثانية خلفها.
فالنتينا لاحظت نظراته.
ولأول مرة، قربت منه بنفسها وقالت
هما وصلوا.
مين؟
بصت للسيارات، ووشها شحب.
الناس اللي بابا كان خايف منهم.
أليخاندرو وقف ببطء.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة على هاتفه من رقم مجهول.
فتحها.
كانت عبارة عن صورة.
الصورة كانت لفالنتينا وهي داخلة السوبر ماركت قبل دقائق.
وتحت الصورة جملة قصيرة
سيب الأطفال وإلا هتندم إنك تدخلت.
أليخاندرو قرأ الرسالة مرة ثانية.
ثم قفل الهاتف ووضعه في جيبه.
فالنتينا سألت بصوت مرتجف
قالوا إيه؟
نظر إليها أليخاندرو وقال
ولا حاجة.
لكن في الحقيقة
لأول مرة من سنين، أليخاندرو مونتالفو حس إن الموضوع مش مجرد مساعدة لطفلة.
كان واضح إن وراء فالنتينا سر كبير
وسر ممكن يكون أخطر بكتير مما تخيله.
وفجأة، جاء صوت أحد رجال الأمن من سماعة مدير السوبر ماركت
أستاذ أليخاندرو الراجل اللي بره دخل.
وبعد ثوانٍ
اتفتح باب السوبر ماركت.
ودخل الرجل ببطء.
لكن بدل ما يتجه ناحية أليخاندرو
اتجه مباشرة ناحية فالنتينا.
فالنتينا شهقت، وشدت في بدلة أليخاندرو بكل قوتها.
وقالت
ده مش أخطر واحد فيهم هو بس اللي بييجيلنا الأول أليخاندرو وقف فورًا قدام فالنتينا، وحجبها عن الرجل بجسمه.
الرجل وقف على بُعد خطوات.
كان في أواخر الأربعينات، لابس جاكت أسود، وملامحه هادئة بشكل مستفز.
قال وهو بيبص لأليخاندرو
أنا جاي آخد الأطفال.
أليخاندرو رد ببرود
الأطفال مش ملكك.
الرجل ابتسم.
وإنت مالك؟
أنا الشخص اللي شاف طفلة عندها 8 سنين شايلة طفلين وبتطلب علبة لبن.
الرجل بص لفالنتينا.
هي قالتلك إيه؟
قالتلي إنك بتراقبهم.
ضحك ضحكة قصيرة.
واضح إنها بتحب تخوف الناس.
فالنتينا شدت في إيد أليخاندرو.
متصدقوش.
الرجل قرب خطوة.
فالنتينا، تعالي معايا.
البنت هزت راسها بعنف.
لأ!
المكان كله سكت.
أليخاندرو أشار لحارس الأمن.
خليه مكانه.
الرجل رفع إيده بهدوء.
مفيش داعي للعنف. أنا عندي أوراق تثبت إن الأطفال لازم يتنقلوا لمكان تاني.
أليخاندرو سأله
أوراق من مين؟
الرجل سكت.
سألتك من مين؟
من الجهة المسؤولة.
اسمها؟
لم يرد.
أليخاندرو ابتسم بسخرية.
يبقى مفيش أوراق.
الرجل تغيرت ملامحه.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت بكاء أحد التوأم.
فالنتينا حاولت تهديه، لكن الطفل كان بيبكي بشدة.
الرجل قال
الأطفال محتاجين رعاية، وإنت مش فاهم حاجة.
أليخاندرو رد
وأنا هتأكد بنفسي من كل كلمة قلتها.
الرجل قرب منه وقال بصوت منخفض
نصيحة مني ما تدخلش في حاجة مش تخصك.
أليخاندرو ثبت عينه في عينه.
دلوقتي بقت تخصني.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
يبقى إنت اللي اخترت.
ثم استدار ومشى ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف للحظة وقال
اسأل فالنتينا عن الدفتر.
البنت تجمدت.
أليخاندرو لاحظ رد فعلها فورًا.
دفتر إيه؟
الرجل خرج من غير ما يرد.
أليخاندرو التفت لفالنتينا.
إيه الدفتر؟
البنت كانت بتبص للباب، ودموعها نزلت فجأة.
بابا قاللي ما أطلّعوش لأي حد.
فين؟
سكتت.
فالنتينا، لو الدفتر ده هو اللي مخلي الناس دي تلاحقكم، لازم أعرف.
البنت بدأت تهز رأسها.
مش هنا.
في البيت؟
أيوه.
طيب لازم نرجع نجيبه.
فالنتينا شهقت.
لأ!
ليه؟
لأنهم أكيد مستنيينا هناك.
أليخاندرو فكر للحظات.
ثم أخرج هاتفه واتصل بشخص يعرفه منذ سنوات.
محتاجك تعمللي خدمة وبسرعة.
وبعد دقائق، بدأ الأمن يجهز سيارة أخرى للخروج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما تتحرك المجموعة، وصل اتصال جديد.
أليخاندرو رد.
جاءه صوت رجله
أستاذ أليخاندرو لقينا عنوان البيت.
كويس.
بس فيه مشكلة.
إيه؟
البيت متراقب.
أليخاندرو سكت.
كام شخص؟
أربعة على الأقل.
ثم جاءه صوت متردد
وفي حاجة تانية.
قول.
فيه عربية واقفة من الصبح ولوحاتها مرتبطة باسم شركة حضرتك.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
مستحيل.
أنا متأكد.
بص ناحية فالنتينا.
ثم سأل الرجل
العربية دي خرجت من مخازننا إمتى؟
من حوالي أسبوع.
ومين اللي كان سايقها؟
جاءه الرد بعد ثوانٍ
دي المشكلة يا أستاذ العربية مسجلة إنها كانت في مخزن الشركة طول الأسبوع.
أليخاندرو حس إن الموضوع أكبر مما توقع.
حد بيستخدم اسم شركته.
حد بيراقب تحركاته.
وحد كان عارف إنه هيتدخل في حياة فالنتينا قبل حتى ما هو نفسه يعرف.
وفي نفس اللحظة، فالنتينا مسكت كم بدلة أليخاندرو وقالت
أستاذ أليخاندرو
نعم؟
أنا عارفة مين عنده الدفتر.
مين؟
رفعت عينيها له، وقالت
أخت بابا.
ثم سكتت لحظة وأضافت
بس لو عرفنا مكانها هنفهم ليه كل الناس دي عايزة تاخد إخواتي.
أليخاندرو بص لها بتركيز.
وفين عمتك؟
فالنتينا قالت بصوت خافت
مش عارفة.
ثم أخرجت من جيب فستانها ورقة صغيرة مطوية.
بس بابا سابهالي قبل ما يموت.
أليخاندرو فتح الورقة.
كان عليها عنوان واحد فقط
وتحت العنوان ثلاث كلمات بخط يد رجل
ما تثقش

تم نسخ الرابط