بعد وفاة زوجي
قربت من الشاشة.
لأن الجملة اللي بعدها كانت موجهة ليا مباشرة
إنتِ طول عمرك فاكرة إن سهام كانت بتكرهك بسبب جوازك مني... لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
ثم قال اسم الشخص الذي كانت سهام تخشاه طوال هذه السنوات.
وساعتها...
عرفت إن كل الكراهية اللي كنت فاكرة سببها الغيرة، كان وراها سر أقدم وأخطر بكتير فضلنا ساكتين، والتسجيل شغال.
صوت جوزي قال
لو بتسمعي الكلام ده، يبقى لازم تعرفي إن سهام مش كانت بتكرهك علشان أنا اخترتك إنتِ.
بصيت لسهام.
كانت بتعيط من غير ما تتكلم.
كمل جوزي
سهام من يوم ما عرفت الحقيقة، وهي بتحاول تمنع شخص واحد من إنه يقرب منك.
أنا اتوترت.
الشخص ده هو اللي كان بيحرك عماد، وهو اللي حاول يوصل لأوراق والدك.
التسجيل سكت ثواني.
وبعدين جوزي قال
اسمه...
وفجأة التسجيل وقف.
قلت
ليه وقف؟!
محمود فحص الفلاشة.
قال
الملف ناقص.
صرخت
يعني إيه ناقص؟!
قال
واضح إن حد مسح الجزء الأخير.
سهام كانت ساكتة.
بصيت لها
إنتِ عارفة مين الشخص ده.
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
قالت
مش هقدر أقول.
وقفت قدامها.
بعد كل اللي حصل؟ لسه هتخبي عني؟
قالت
أنا خايفة.
قلت
من مين؟
قالت
منه.
قبل ما أكمل، خالي اتصل بيا.
قال
تعالي بسرعة.
سألته
في إيه؟
قال
لقيت حاجة في بيت أبوكي.
رجعت أنا وسهام وخالي للمكان.
طلع صندوق قديم كان أبويا مخبيه.
فتحناه.
جواه أوراق كثيرة، لكن في وسطهم ظرف مكتوب عليه
إلى ابنتي الصغيرة.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة من أبويا.
كان بيقول
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة في حياتي.
دموعي نزلت.
كمل
أنا غلطت لما سكت، لكن سكوتي كان علشان أحميكم.
قلبت الصفحة.
الشخص اللي كان بيحاول يستولي على الأرض كان قريب مننا جدًا، وكنت فاكر إن سهام هي اللي بتساعده.
بصيت لسهام.
لكن الرسالة كملت
بعد فترة اكتشفت إن سهام كانت بتحاول توقفه.
سهام بدأت تبكي.
قالت
بابا عرف.
كملت القراءة
لكن سهام عملت غلطة كبيرة. حاولت تواجهه لوحدها، ومن يومها بدأ يضغط عليها ويهددها.
سألتها
ليه ماقولتيليش؟
قالت
كنت خايفة عليكي.
قلت
فإهنتيني؟
نزلت دموعها.
أنا غلطت.
سكتنا.
لكن آخر جزء من الرسالة كان أخطر.
كتب أبويا
الشخص ده حاول يخليني أبيع الأرض، ولما رفضت، بدأ يدور على طريقة تانية.
وتحت الكلام كان فيه اسم.
قرأت الاسم.
اتجمدت.
كان اسم عماد.
لكن تحت الاسم كان فيه سطر آخر
عماد ليس وحده.
خالي قال
فيه صفحة ناقصة.
دورنا في الصندوق.
لقيناها جوه غلاف قديم.
فتحتها.
وكان مكتوب
الشخص الذي يقف خلف عماد هو...
لكن الاسم كان ممسوح بالحبر.
صرخت
ليه كل حاجة ناقصة؟!
سهام فجأة قالت
أنا أعرف.
بصيت لها.
قالت
أنا عارفة مين هو.
قلت
قولي.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
الشخص ده كان موجود في حياتك من قبل ما تتجوزي.
قلت
مين؟
سهام قربت مني وقالت
الشخص اللي جوزك نفسه كان خايف منه...
وسكتت.
ثم أخرجت من شنطتها صورة قديمة.
حطتها قدامي.
بصيت للصورة.
وكان فيها أنا...
وجوزي...
وشخص ثالث.
أول ما شفته، عرفت فورًا مين هو.
لأن الشخص ده كان آخر إنسان ممكن أتخيل إنه يكون جزء من الحكاية.
والأغرب...
إن الصورة كانت متاخدة قبل جوازي بشهر واحد فقط.
سهام قالت بصوت منخفض
دلوقتي فهمتي ليه كنت بحاول أبعدك عن كل حاجة؟
لكن قبل ما أرد، سمعنا خبط قوي على الباب.
وجاء صوت من الخارج
افتحوا... أنا عارف إن الصورة وصلت لكم.
اتبادلنا النظرات.
لأن الصوت...
كان صوت الشخص الموجود في الصورة بصيت ناحية الباب، وقلبي بيخبط من الخوف.
الصوت اللي بره كان واضح.
الشخص اللي ظهر في الصورة كان واقف قدامنا.
خالي أشار لنا نبعد عن الباب، لكنه فجأة فتحه بنفسه.
دخل الرجل، وكان عماد.
بص للصورة اللي في إيدي وقال
واضح إن سهام أخيرًا قالتلك الحقيقة.
سهام ردت
أنا تعبت من الخوف.
عماد قال
الخوف خلص.
أنا بصيت له وقلت
إنت كنت بتحاول تستولي على أرض أبويا؟
هز رأسه.
أيوه، وأنا غلطت.
قلت
ومين كان بيساعدك؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
مفيش حد.
استغربت.
إزاي؟
قال
أنا اللي بدأت الموضوع، لكن لما جوزك عرف، وقف ضدي.
طلع ورقة من جيبه.
وجوزك هو اللي أنقذ حقكم.
فتحت الورقة.
كانت مستندات تثبت إن الأرض ملك لعيلتنا، وإن أي محاولة لبيعها من غير موافقة أصحابها باطلة.
عماد قال
أنا حاولت أستغل ظروف أبوكي، لكن المرحوم اكتشف الموضوع، ووقفني.
بصيت لسهام.
وإنتِ كنتي عارفة؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
طب ليه أذيتيني؟
انهارت في البكاء.
علشان كنت غيورة منك، وغضبانة من زمان، وكل ما كنت بشوفك بحس إن الدنيا اختارتك إنتِ. ولما احتجتي شغل، بدل ما أكون أختك، استغليت ضعفك.
سكتت لحظة.
أنا ظلمتك.
بصيت لها، وافتكرت كل مرة أهانتني فيها وأنا ساكتة علشان ولادي.
قلت
أنا مسامحاكي علشان ربنا، لكن ده مش معناه إني هرجع أعيش تحت رحمتك.
سهام هزت رأسها وهي بتعيط.
عندك حق.
بعد أيام، اتأكدت كل الأوراق رسميًا، واتثبت إن الأرض حق للعيلة، وإن عماد ملوش أي حق فيها.
أما سهام، فبقت تيجي تزورني من وقت للتاني، لكن علاقتنا اتغيرت.
مبقتش أختها اللي محتاجة مرتبها.
بدأت أشتغل في مكان جديد، ومع الوقت قدرت أعتمد على نفسي.
وفي يوم، وأنا براجع حاجات جوزي القديمة، لقيت ورقة صغيرة مخبيها جوه كتاب.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو في يوم الدنيا ضاقت بيكي، افتكري إنك أقوى مما تتخيلي. أنا اخترتك لأنك كنتِ دايمًا بتختاري الصح حتى لما يكون أصعب اختيار.
ضحكت وسط دموعي.
وفهمت أخيرًا إن جوزي مكنش اختارني علشان أكون زوجته وبس...
هو اختارني لأنه كان واثق إني هقدر أكمل حياتي وأربي ولادي مهما حصل.
ومن يومها، قررت إن الماضي يفضل ورايا.
لا إهانة سهام هتحدد قيمتي، ولا وفاة جوزي هتوقف حياتي.
أنا خسرت زوجي، لكن ماخسرتش نفسي.
وربيت ولادي بالحلال، ووقفت على رجلي من جديد.
أما سهام...
فيمكن أخدت سنين علشان تفهم إن أكبر خسارة في حياتها مكنتش إن جوزي اختارني أنا...
لكن إنها خسرت أختها بسبب الغيرة، وهي كانت تقدر تكسب أختها من البداية.