بعد وفاة زوجي
المحتويات
كانت تعرفه.
اتجمدت.
تعرفه إزاي؟
عمي بصلي وقال
ده بالضبط اللي أبوكي كان خايف تعرفيه.
قبل ما أكمل، موبايل عمي رن.
بص للشاشة.
وبعدين وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
سهام.
رد على المكالمة.
سمعتها بتتكلم بصوت متوتر
خليها متقراش باقي الملف.
عمي سكت.
وبعدين قال
ليه؟
سهام ردت
لأن لو عرفت اللي في آخر ورقة... مش هتسامحني طول عمرها.
عمي قفل المكالمة.
أنا مد إيده للملف.
قلت
هات.
قال
إنتِ متأكدة؟
قلت
أنا طول عمري بسمع إن لازم أسامح وأعدي... المرة دي لأ.
فتحت آخر ورقة.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم شخص كنت أعرفه كويس جدًا.
والأغرب...
إن الاسم ده كان مكتوب في ورقة جوزي بخط إيده.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، متثقيش في سهام... ومتثقيش في اللي هيقابلك بكرة.
بصيت لعمي.
وقلت
مين اللي هيقابلني بكرة؟
عمي ما ردش.
لكن ملامح وشه قالتلي إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات قعدت قدام عمي وأنا ماسكة الموبايل، والرسالة لسه مفتوحة قدامي.
قلت له
إنت عارف مين اللي هيقابلني بكرة؟
عمي ما ردش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أيوه.
قلبي دق أسرع.
مين؟
قال
الشخص اللي اسمه موجود في آخر ورقة.
بصيت للورقة تاني.
الاسم كان واضح.
محمود.
محمود كان زميل جوزي في المصنع زمان.
كنت أعرفه كويس، وكان بييجي بيتنا أحيانًا يسأل على جوزي لما تعب.
قلت لعمي
محمود؟! إيه علاقته بكل ده؟
عمي قال
ده السؤال اللي لازم تسأليه له بنفسك.
رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة.
محمود كان آخر شخص أتوقع يكون له علاقة بالموضوع.
وفي اليوم التالي، اتصل بيا وقال
ممكن نتقابل في مكان هادي؟
وافقت.
لما وصلت، لقيته قاعد ومستني.
أول ما شافني، وقف وقال
أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير.
قلت
وأنا عايزة إجابات.
طلع ظرف من شنطته وحطه قدامي.
قال
الظرف ده جوزك سلّمهولي قبل وفاته.
إيدي اتجمدت فوق الظرف.
جوزي؟
هز رأسه.
أيوه.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة بخط جوزي.
وكان أول سطر فيها
لو الورقة دي وصلت لمراتي، يبقى الوقت جه إنها تعرف الحقيقة.
حسيت إن عيني دمعت.
كملت القراءة.
كان كاتب إنه في الفترة الأخيرة قبل وفاته اكتشف إن فيه حد بيحاول يضغط على أبويا علشان يغير بعض أوراق قديمة تخص العيلة.
والاسم اللي تكرر في الورقة كان...
سهام.
رفعت عيني لمحمود.
قلت
سهام كانت بتضغط على أبويا ليه؟
قال
علشان موضوع قديم.
قلت
موضوع إيه؟
محمود سكت.
وبعدين قال
جوزك كان فاكر إن الموضوع انتهى من سنين، لكنه اكتشف قبل وفاته إن سهام لسه بتحاول تغير الحقيقة.
سألته
أي حقيقة؟
مد إيده وأخرج صورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا، وجوزي، وسهام، ورجل غريب.
قلت
مين الراجل ده؟
محمود قال
ده الشخص اللي كان موجود يوم جوزك جه يطلب إيدك.
بصيت للصورة تاني.
فجأة لاحظت حاجة.
الرجل كان ماسك ملف في إيده.
وعلى الملف كان فيه نفس العلامة الموجودة على الملف اللي عمي اداني إياه.
قلت
إيه الملف ده؟
محمود قال
جوزك كان بيدور عليه قبل وفاته.
سألته
ولقاه؟
قال
أيوه.
فين؟
محمود بصلي للحظة، وبعدين قال
في مكان محدش كان يتوقعه.
فين؟
قبل ما يجاوب، موبايله رن.
بص للشاشة، وما ردش.
بعد ثواني رن تاني.
المرة دي قال
لازم نمشي.
قلت
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيتصل ده... هو نفسه الشخص اللي كان جوزك خايف منه.
خرجنا من المكان، لكن قبل ما أركب العربية، محمود وقف فجأة.
بص للناحية التانية من الشارع.
وقال
متبصيش وراكي.
اتوترت.
قلت
في إيه؟
قال
في حد بيراقبنا.
ركبت العربية، ومحمود اتحرك بسرعة.
وبعد دقائق، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
إنتِ قربتي تعرفي كل حاجة... بس لو فتحتي الملف الأخير، هتكتشفي إن أختك مش الشخص الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين بصيت لمحمود.
وقلت
يعني إيه مش الشخص الوحيد؟
محمود سكت.
وبعد لحظات قال
لأن في شخص تاني... وإنتِ بتثقي فيه من غير ما تشكي فيه للحظة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر مش متعلق بسهام لوحدها.
السر كان متعلق بعيلتي كلها.
وكان لازم أعرف مين الشخص اللي جوزي حاول يحذرني منه قبل وفاته فضلت ساكتة وأنا باصة لمحمود.
قلت له
مين الشخص اللي جوزي كان بيحذرني منه؟
محمود قال
مش هينفع أقولك هنا.
ليه؟
لأنك لو عرفتي اسمه قبل ما تشوفي الدليل، ممكن متصدقيش.
الكلمة دي خوفتني أكتر.
وصلني محمود لحد قريب من البيت، وقبل ما أنزل، سلمني ظرف تاني.
قال
ده آخر حاجة أقدر أسلمهالك.
بصيت للظرف.
جواه إيه؟
قال
مفتاح.
مفتاح إيه؟
المكان اللي جوزك كان مخبي فيه الملف.
رجعت البيت، ولقيت ولادي مستنييني.
حاولت أتصرف طبيعي، لكن عقلي كان في مكان تاني.
بعد ما ناموا، قفلت باب الأوضة وفتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب فيها
المفتاح ده مش لباب... ده لدرج.
وتحتها عنوان.
العنوان كان لمخزن قديم تابع للمصنع اللي كان جوزي شغال فيه.
تاني يوم الصبح، استنيت لحد ما ولادي دخلوا المدرسة، وطلبت من خالي ييجي معايا.
وصلنا للمخزن.
كان المكان قديم ومقفول من سنين.
استخدمت المفتاح.
دخلنا.
في آخر المكان كان فيه مكتب خشب قديم.
فتحنا الأدراج واحد ورا التاني.
لحد ما لقينا درج صغير مقفول.
المفتاح فتحه.
جواه ملف أسود.
مسكته وأنا إيدي بتترعش.
على أول صفحة كان مكتوب
كل شيء بدأ يوم طلبت إيدها.
قلبي اتقبض.
قلبت الصفحة.
لقيت تفاصيل عن اليوم اللي جوزي جه فيه بيت أبويا.
وكان مكتوب إنه قبل ما يدخل عند أبويا، قابل سهام لوحدها.
وقفت.
رجعت أقرا السطر تاني.
سهام كانت قابلته قبل الخطوبة.
لكن الكلام اللي بعدها كان أغرب.
كان مكتوب إن سهام وقتها ماطلبتش منه يتجوزها.
هي طلبت منه حاجة تانية.
حاجة متعلقة بأبويا.
قلت لخالي
إيه اللي كانت طالبة منه؟
خالي قال
كملي.
قلبت الصفحة.
وكان فيه اسم شخص.
نفس الاسم اللي ظهر في رسالة التحذير.
عماد.
بصيت لخالي.
مين عماد؟
قال
أنا معرفش.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
خالي بصلي وقال
حد جاي.
قفلت الملف بسرعة.
وسمعنا خطوات بتقرب من الباب.
حد حاول يفتح الباب.
أنا وهمست
نعمل إيه؟
خالي أشارلي نستخبى ورا المكتب.
الباب اتفتح.
دخل شخص واحد.
كان ماسك موبايل وبيتصل بحد.
قال
أيوه... الملف لسه هنا.
اتجمدت مكاني.
الشخص قرب من المكتب.
وقال
بس في حاجة غريبة... الدرج مفتوح.
سكت ثواني.
وبعدين قال
واضح إن حد سبقنا.
أنا حطيت إيدي على بقي علشان أمنع نفسي من إصدار أي صوت.
لكن الشخص فجأة وقف.
بص ناحية المكتب مباشرة.
وقال
أنا عارف إن في حد هنا.
خالي شدني من إيدي.
وفي اللحظة اللي الشخص مد إيده ناحية المكتب...
رن موبايله.
بص للشاشة.
وتغير وشه.
وقال
سهام؟!
سمعت اسم أختي.
قلبي اتقبض.
كان بيتكلم معاها وهي على الخط، وفجأة قال
لا، لسه ملقتش الملف.
ثم سكت.
وبعدها قال جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان مجرد بداية
متقلقيش... هي لسه مش عارفة إن جوزها كان سايب لها دليل يثبت مين اللي بدأ كل حاجة.
وقتها عرفت إن الشخص اللي واقف قدامي مش مجرد واحد بيدور على الملف.
ده كان جزء من الخطة.
والأخطر...
إن سهام كانت على علم بكل خطوة بتحصل.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بلا إجابة
مين اللي بدأ الخطة أصلًا؟فضلت مستخبية ورا المكتب وأنا حابسة أنفاسي.
الشخص اللي دخل المخزن كان لسه بيتكلم في التليفون.
قال
أيوه يا سهام... قلتلك الملف مش هنا.
سكت شوية، وبعدين قال
لو كانت وصلت له، يبقى لازم نعرف مين ساعدها.
قلبي دق بعنف.
أنا.
هو كان بيتكلم عني.
لكن مين اللي ساعدني؟
أنا مكنتش عارفة أصلًا إن الملف موجود!
وفجأة خالي لمس إيدي وأشار للباب الخلفي.
كان فيه باب صغير وراه ستارة قديمة.
تحركنا بالراحة، لكن وأنا خارجة، رجلي خبطت في صندوق معدني.
الصوت دوّى في المكان.
الرجل لف بسرعة.
مين هناك؟!
جريت مع خالي ناحية الباب.
سمعنا خطواته ورانا، لكنه اتأخر لحظة.
خرجنا من الباب الخلفي وجرينا لحد العربية.
ركبنا، وخالي اتحرك بأقصى سرعة.
فضلت ساكتة لحد ما بعدنا عن المكان.
وبعدين قلت
أنا لازم أعرف الحقيقة.
خالي قال
الحقيقة ساعات بتكون أصعب من الظلم نفسه.
قلت
أنا مستعدة.
طلع الملف من شنطتي.
فتحت آخر جزء منه.
كان فيه ظرف أبيض صغير مكتوب عليه
إلى زوجتي فقط.
إيدي ارتعشت.
فتحته.
لقيت رسالة من جوزي.
كتب فيها
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مكنتش قادر أقولك الحقيقة بنفسي. مش عايزك تكرهي أختك، ومش عايزك تتهمي حد من غير دليل. لكن لازم تعرفي إن يوم ما اخترتك للزواج، حصلت حاجة غيرت شكل علاقتنا بالعيلة كلها.
وقفت عن القراءة.
قلت
يعني إيه؟
كملت.
سهام عرفت إن والدنا كان محتفظ بورقة قديمة تخص العيلة. الورقة دي لو ظهرت، كانت هتغير حقائق كتير.
بصيت لخالي.
ورقة إيه؟
قال
كملي.
كملت القراءة
أنا حاولت أعرف الورقة دي بتقول إيه، لكن كل مرة كنت بقرب منها، حد كان بيوصل قبلي.
وبعدين كان فيه سطر أخير
والشخص اللي كان بيوصل قبلي كل مرة... كان من أقرب الناس ليا.
سكت.
الورقة وقعت من إيدي.
قلت
أقرب الناس ليه؟
خالي قال
جوزك كان يقصد حد بعينه.
قلبت باقي الأوراق.
لقيت صورة صغيرة.
الصورة كانت لجوزي واقف قدام المصنع، وبجانبه ثلاثة أشخاص.
سهام كانت واحدة منهم.
والشخص التاني كان محمود.
أما الثالث...
فأنا عرفته فورًا.
كان شخصًا من عيلتنا.
شخص كنت طول عمري بعتبره سند ليا.
اتصدمت وقلت
مستحيل.
خالي بص للصورة وقال
واضح إن جوزك كان عارف.
قلت
بس ليه؟
قبل ما يجاوب، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي ليه جوزك خبّى الحقيقة عنك، روحي دلوقتي للمكان اللي اتقابل فيه أول مرة مع أبوكي.
قلت
مين إنت؟
رد
الشخص اللي كان موجود يومها.
وقبل ما ألحق أسأله، قفل الخط.
بصيت لخالي.
قال
متروحيش لوحدك.
قلت
مش هروح لوحدي.
لكن وأنا بحاول أفتح باب العربية، وصلتني رسالة جديدة.
كانت من سهام.
إياكي تروحي للمكان ده... لأن لو رحتي، هتعرفي السبب الحقيقي اللي خلاني أكرهك كل السنين دي.
فضلت باصة للرسالة.
ولأول مرة، حسيت إن سهام مش بس بتحاول تخبي حاجة...
هي كانت مرعوبة من إني أعرفها فضلت ماسكة الموبايل وبقرأ رسالة سهام أكتر من مرة.
السبب الحقيقي اللي خلاني أكرهك كل السنين دي.
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
بصيت لخالي وقلت
أنا لازم أعرف.
قال
بس لازم تاخدي بالك. واضح إن الموضوع أكبر من مجرد غيرة قديمة.
ركبنا العربية واتجهنا للمكان اللي جوزي اتقابل فيه مع أبويا أول مرة.
كان بيت قديم كان أبويا بيستخدمه زمان لتخزين بعض حاجاته.
لما وصلنا، لقيت الباب مقفول.
خالي نزل وكسر القفل القديم.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب وحاجات قديمة.
بدأنا ندور.
بعد حوالي عشر دقايق، لقيت صندوق خشب صغير تحت ترابيزة.
فتحته.
جواه صور قديمة، وأوراق، ومفتاح تاني.
لكن أهم حاجة كانت صورة.
صورة لجوزي وأبويا في نفس اليوم اللي جه فيه يطلب إيدي.
قلبت الصورة.
لقيت جملة مكتوبة بخط جوزي
هنا عرفت إن الموضوع مش زي ما كنت فاكر.
قلبي دق.
بدأت أقلب الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة لقيت جواب قديم من أبويا لجوزي.
كان مكتوب فيه
أنا موافق على جوازك من بنتي، لكن قبل ما نحدد أي ميعاد، لازم تعرف حاجة عن العيلة.
توقفت.
قريت السطر اللي بعده.
سهام مش السبب الحقيقي في اللي حصل.
اتسمرت مكاني.
قلت
يعني إيه؟
خالي قرب مني.
كملت القراءة
هي اتصرفّت غلط، لكن في شخص تاني كان بيحرك الأمور من وراها.
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة كانت ناقصة.
صرخت
الجزء الباقي فين؟!
خالي بدأ يدور في الصندوق.
وبينما إحنا بندور، سمعنا صوت عربية برا.
اتوترنا.
قفلنا الصندوق بسرعة.
وبصينا من الشباك.
كانت عربية سهام.
قلت
هي جت هنا؟
خالي قال
واضح إنها عرفت إننا هنا.
بعد ثواني، سمعنا طرق على الباب.
سهام كانت واقفة بره.
قالت
افتحي يا أختي.
فتحت الباب وأنا واقفة قدامها.
بصتلي، وبعدين بصت للصندوق اللي ورايا.
وقالت
لقيتيه.
قلت
لقيت إيه؟
قالت
الجواب.
سألتها
إنتِ كنتي عارفة إنه موجود؟
سكتت.
قلت
إنتِ كنتي عارفة إن جوزي كان بيدور على حاجة تخص العيلة.
قالت
أيوه.
اتصدمت.
من إمتى؟
قالت
من قبل جوازك.
وليه مخبيّة عني؟
سهام بصت للأرض.
وبعدين قالت
لأن لو كنتِ عرفتي وقتها، كان جوازك من المرحوم هيتغير.
قلت
إنتِ كنتي عايزة تمنعيني منه؟
رفعت عينيها وقالت
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت من الصدمة.
تحميني؟ بعد كل اللي عملتيه فيا؟
قالت
إنتِ فاكرة إني كنت بكرهك علشان هو اختارك؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الحقيقة إن في حاجة حصلت قبل جوازك بأيام... ولو عرفتيها وقتها، كنتِ هتكرهي جوزك نفسه.
الكلام وقع عليّ كالصاعقة.
قلت
جوزي؟
هزت رأسها.
أيوه.
عمل إيه؟
سهام بدأت تبكي.
وقالت
هو نفسه
متابعة القراءة