بقالي 6شهور حكايات مني السيد
المحتويات
زمان يعني إيه؟
قبل ما ترد، أبويا قال
فؤاد كان شريك قديم ليا.
قلبت الصورة بين إيدي.
وكنتوا شركاء في الشركة؟
أيوه.
وإيه اللي حصل له؟
أبويا سكت.
حماتي هي اللي قالت
حصل خلاف كبير بينهم... وبعدها اختفى.
اختفى ولا مات؟
أبويا بص في الأرض.
إحنا وصلنا لنا وقتها خبر إنه مات.
مين اللي قال الخبر؟
ما ردش.
بابا!
قال أخيرًا
المستشفى.
قلت
طب فين شهادة الوفاة؟
سكت.
السكوت كان إجابة كفاية.
وقفت.
يعني مفيش شهادة وفاة؟
أبويا قال
لا.
طارق بدأ يستوعب.
يبقى فؤاد ممكن يكون عايش طول السنين دي؟
حماتي مسكت إيدها على صدرها.
لو هو عايش... يبقى كل اللي حصل الفترة اللي فاتت كان متوقع.
سألتها
ليه؟
قالت
لأنه كان عايز يرجع حقه في الشركة.
أبويا صحح
كان عايز يرجع أكتر من حقه.
فتح الملف الأسود، وطلع مستند قديم.
فؤاد كان متهم وقتها بتزوير أوراق وسحب مبالغ كبيرة.
قلبت الورقة.
واتثبت عليه؟
لأ.
يعني ممكن يكون بريء؟
أبويا سكت.
بصيت له.
بابا... إنت كنت السبب في اختفائه؟
وشه اتغير.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
لكن صوته ما كانش مقنع.
فجأة طارق قال
استنوا.
بصينا له.
كان ماسك موبايله.
الرسالة اللي وصلت لياسمين... الرقم المجهول بعت حاجة تانية.
فتح الرسالة.
كانت صورة لمكان.
مبنى قديم، بابه حديد، وفوقه لافتة باهتة.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن فؤاد، روحوا هنا قبل الساعة 8.
بصيت للساعة.
كانت 712.
أبويا وقف.
محدش هيروح.
قلت
أنا هروح.
ياسمين، لأ.
كل مرة بتقولولي لأ عشان بتحموني، وفي الآخر بلاقي نفسي آخر واحدة تعرف.
طارق قال
وأنا هروح معاها.
حماتي قامت هي كمان.
وأنا جاية.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ؟
قالت
أيوه. لأن لو فؤاد رجع فعلًا، فأنا أكتر واحدة عارفة هو ممكن يعمل إيه.
أبويا فضل ساكت.
قلت له
وإنت؟
أخد مفاتيحه.
أنا كمان جاي.
نزلنا كلنا.
لكن قبل ما أركب العربية، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
متجيبوش أبوكي.
وقفت مكاني.
طارق قرأ الرسالة.
أبويا قرب.
مين؟
وريتهم.
حماتي بصت لأبويا.
ولأول مرة، شفت في عينيها خوف حقيقي منه.
لكن الرسالة ما خلصتش.
وصلت رسالة تانية بعدها مباشرة
لأن الحقيقة اللي هتعرفيها الليلة... أبوكي أخطر شخص ممكن تسمعي منه.
رفعت عيني لأبويا.
كان واقف قدامي.
وشه جامد.
لكن إيده كانت بترتعش.
وفي اللحظة دي، لأول مرة بدأت أشك...
هل كل اللي حكاه أبي عن الشركة وعن فؤاد وعن جوازي من طارق كان فعلًا لحمايتي؟
ولا كان بيحاول يخبّي عني حقيقة لو ظهرت...
ممكن تهد كل حاجة؟ركبت العربية وأنا مش عارفة أثق في مين.
أبويا وقف عند العربية وقال
ياسمين، لو الرسالة دي بتقول متجيبينيش، يبقى أكيد عايزين يوقعوا بينا.
بصيت له من الشباك.
ومين قال إنهم بيوقعوا بينا؟ يمكن بيحذروني منك.
لأول مرة، أبي ما عرفش يرد.
طارق قفل الباب وركب جنبي.
حماتي ركبت ورا.
وانطلقنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت ماسكة الصورة القديمة، وكل شوية أبص للرجل اللي واقف في الخلفية.
فؤاد.
الرجل اللي المفروض إنه مات من سنين.
قبل ما نوصل بدقائق، طارق قال
المكان ده مش مهجور.
بصيت له.
عرفت منين؟
فيه عربية واقفة قدام المبنى.
حماتي قربت من الشباك.
أنا أعرف العربية دي.
اتلفت لها بسرعة.
بتاعة مين؟
سكتت.
طنط نادية، بتاعة مين؟
قالت بصوت منخفض
بتاعة سامح.
المحامي المختفي.
نزلنا من العربية.
أبويا كان لسه بيحاول ينزل معانا، لكني وقفته.
استنى هنا.
ياسمين...
الرسالة قالت متجيش.
وإنتِ مصدقاها؟
لأ، بس أنا كمان مش مصدقاك بالكامل.
وشه اتألم.
لكنني دخلت مع طارق وحماتي.
الباب الحديد كان مفتوح.
المكان من جوه كان عبارة عن مكتب قديم، والغبار مالي كل حاجة.
لكن وسط التراب، كان واضح إن حد دخل المكان قريب.
على المكتب كان فيه كوب قهوة لسه دافي.
طارق قرب منه.
لسه موجود هنا.
وفجأة سمعنا صوت من آخر الممر.
ياسمين...
اتجمدت.
الصوت كان راجل.
قربنا بحذر.
ظهر رجل من الظلام.
كان في أواخر الخمسينات تقريبًا، وشعره أبيض، وملامحه مختلفة عن الصورة القديمة.
لكن عينيه...
كانت نفس العينين.
حماتي شهقت
فؤاد!
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أخيرًا جيتوا.
أنا ما قدرتش أتكلم.
طارق وقف قدامي كأنه بيحميني.
فؤاد قال
متخافيش. أنا مش جاي أأذيكي.
قلت
إنت عايش طول السنين دي؟
أيوه.
وليه الكل قال إنك مت؟
نظر ناحية الباب.
لأن أبوكي كان عايز الناس تصدق كده.
قلبي اتقبض.
ليه؟
فؤاد قرب من المكتب، وطلع ملفًا قديمًا.
لأن الحقيقة لو ظهرت وقتها، أبوكي كان هيدخل السجن.
حماتي قالت
فؤاد، كفاية.
بص لها.
إنتِ كنتي عارفة.
قالت
كنت أعرف جزء.
صرخت
وأنا؟! أنا الوحيدة اللي محدش كان بيقول لها حاجة!
فؤاد حط الملف قدامي.
عشان كده أنا طلبت منك تيجي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد شراكة قديم.
والتوقيعات كانت واضحة.
توقيع أبي...
وتوقيع فؤاد.
لكن الورقة اللي بعدها كانت أخطر.
كانت تحويلات مالية، وتحت كل تحويل توقيع باسم شخص واحد.
اسم أبي.
رفعت عيني لفؤاد.
يعني بابا سرق منك؟
فؤاد هز رأسه.
لأ.
أمال؟
قال
الفلوس دي اتسحبت من حساب الشركة، لكن مش أنا اللي كنت بخسرها.
قلبت الصفحة.
مين؟
فؤاد أشار إلى آخر السطر.
شوفي اسم المستفيد.
نزلت عيني.
ولما قرأت الاسم، إيدي ارتعشت.
كان الاسم...
اسم شخص من عيلتنا.
لكن قبل ما أقدر أنطقه، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من بره.
طارق جري ناحية الباب.
وبعد ثواني رجع وهو بيقول
العربية اختفت.
حماتي سألت
عربية مين؟
طارق بص لفؤاد.
عربية سامح.
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
يبقى عرف إنكم وصلتوا.
قلت
عرف إيه؟
فؤاد قرب مني وقال
عرف إنك وصلتي للحقيقة قبل ما يقدر يمنعك.
ثم أشار للورقة في إيدي.
لكن لسه فيه اسم واحد ناقص.
اسم مين؟
فؤاد بص ناحية حماتي.
حماتي بدأت تبكي.
وقال
اسم الشخص اللي طلب من طارق يكذب عليكي كل يوم ويقول إنه بيتغدى عند أمه.
بصيت لطارق.
وبعدين لحماتي.
وقلت
مين اللي طلب منه؟
حماتي رفعت عيني لي، وقالت بصوت مكسور
أنا بصيت لحماتي وأنا مش مستوعبة.
إنتِ؟!
هزت راسها والدموع في عينيها.
أيوه يا ياسمين... أنا اللي طلبت من طارق يقولك إنه بيتغدى عندي.
طارق انفجر
ماما، كفاية! هي عرفت خلاص!
حماتي بصت له.
لأ، هي لسه ماعرفتش أهم حاجة.
فؤاد حط إيده على الملف.
خليها تسمع.
أنا قربت منه.
قولي.
حماتي مسحت دموعها.
في أول أسبوع بعد جوازكم، أبوكي جه لي وقال إن لازم طارق يفضل بعيد عنك وقت الظهر.
ليه؟
لأن في شخص كان بيراقب البيت.
مين؟
ما كناش نعرف في البداية.
طارق قال
وأنا كنت فاكر إن الموضوع كله متعلق بالشركة.
حماتي ردت
كان متعلق بيها... وبياسمين كمان.
بصيت لطارق.
عشان كده كنت بتروح المول؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه كذبت عليا؟
قال
لأن أبوكي أقسم لي إن لو عرفتي أي حاجة قبل ما نخلص، الشخص اللي بيراقبنا هيعرف إننا اكتشفناه.
سألت
وكنت بتقابل مين هناك؟
طارق بص لفؤاد.
فؤاد قال
كنت بقابله أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه. كنت بديه المستندات اللي أقدر أوصل لها، وهو كان بيراجعها.
قلت
طب وإيه علاقة المحامي؟
فؤاد فتح درج قديم وطلع ورقة.
سامح كان بيشتغل معانا من البداية.
طارق قال
وكان المفروض يكون أكتر شخص نثق فيه.
سكت فؤاد.
لكن من أسبوع اكتشفنا إنه كان بيبعت نسخ من المستندات لشخص تاني.
سألت
لمين؟
فؤاد قال
ما عرفناش.
وفجأة، سمعنا صوت عربية توقفت قدام المبنى.
كلنا بصينا لبعض.
فؤاد قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
طارق مسك إيدي.
يلا.
لكن حماتي ما اتحركتش.
بصيت لها.
طنط؟
قالت
روحوا إنتوا.
ليه؟
لأني عارفة مين اللي جاي.
وفعلًا...
بعد ثواني، الباب الأمامي اتفتح.
وسمعنا صوت راجل بيقول
نادية؟
حماتي قفلت عينيها.
أنا همست
مين؟
قالت
سامح.
طارق بص لفؤاد.
فؤاد أشار لنا ناحية الممر الخلفي.
تحركنا بهدوء.
لكن قبل ما نخرج، سمعت سامح بيقول من بعيد
أنا عارف إن ياسمين هنا.
وقفت مكاني.
طارق حاول يسحبني.
لكن سامح أكمل
ولو خرجت من الباب الخلفي، أبوها هو أول واحد هيدفع الثمن.
رجعت أبص لأبويا اللي كان مستنينا في العربية من بعيد.
حماتي مسكت إيدي.
متطلعيش.
بس بابا...
اسمعيني.
صوت سامح ارتفع
ياسمين! لو عايزة تعرفي مين كان بيسحب الفلوس من الشركة، تعالي اسمعي الحقيقة بنفسك.
سكتنا.
ثم قال جملة واحدة
لأن الشخص اللي بتدوري عليه... مش فؤاد، ومش أبوكي، ومش طارق.
بصيت لفؤاد.
كان وشه شاحب.
ثم أضاف سامح
الشخص ده موجود هنا معاكم دلوقتي.
اتلفتنا كلنا في نفس اللحظة.
ولأول مرة، بدأت أشك حتى في الشخص اللي كان واقف جنبي طول الوقت بصيت حواليّا، وكل واحد فينا كان واقف في مكانه كأنه خايف يتحرك.
سامح كان لسه واقف عند باب المكتب، لكن ملامحه ما كانتش باينة كويس.
قال بصوت هادي
متخافيش يا ياسمين. أنا مش جاي أأذيكي.
صرخت فيه
أمال جاي تعمل إيه؟!
رد
جاي أوقف الكذبة قبل ما تتحول لمصيبة.
فؤاد تقدم خطوة.
سامح، إنت بتكذب.
سامح ضحك بسخرية.
لو كنت بكذب، ليه لسه عايش؟
سكت فؤاد.
أنا بصيت له.
إنت كنت عارف إن سامح عايش؟
أيوه.
ومن إمتى؟
من يوم ما بدأت أراجع المستندات.
طارق قال
يبقى إنت كنت مخبي علينا!
فؤاد رد
كنت بحاول أحمي ياسمين.
سامح قاطعه
كلهم بيقولوا نفس الجملة... بنحمي ياسمين.
وبعدين بصلي مباشرة.
بس محدش قالك الحقيقة.
أنا قربت منه.
قولها.
الحقيقة إن الشركة دي من البداية كانت ملك أبوكي... لكن جزء من فلوسها اتنقل لحسابات باسم مختلف.
اسم مين؟
سامح طلع ورقة.
اسمك.
اتجمدت.
اسمي؟
أيوه.
طارق قال
ده مستحيل.
سامح رد
هو ده اللي حصل.
ناولني الورقة.
كانت فيها أرقام حسابات وتواريخ.
بصيت للتوقيع.
مش توقيعي.
ده مش توقيعي.
سامح قال
عارف.
أمال مين زوره؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي كان عنده نسخة من أوراقك الرسمية.
رفعت عيني.
مين كان عنده؟
سامح بص لأبي من بعيد، ثم لحماتي.
الاتنين دول كانوا عندهم وصول للملف.
حماتي قالت بسرعة
أنا ما زورتش حاجة!
أبويا صرخ
ولا أنا!
سامح هز راسه.
عارف.
ثم أخرج صورة ثالثة.
عشان كده أنا ما اتهمتش أي حد فيكم.
بصيت للصورة.
كانت لقطة من كاميرا مراقبة.
شخص داخل مكتب قديم، ماسك ملف.
الوجه مش واضح.
لكن الملابس...
عرفتها.
نفس الجاكيت اللي طارق كان لابسه يوم قابلته في أول مرة.
بصيت لطارق.
ده إنت؟
طارق اتصدم.
لأ!
سامح قال
الصورة دي اتاخدت من ست شهور.
طارق قرب منها.
أنا كنت وقتها في الشغل.
سامح قال
وعندنا سجل دخول وخروج يثبت ده.
سكت.
قلت
يبقى مين؟
سامح قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ ووقت.
وبجانبه اسم
نادية.
حماتي شهقت.
أنا؟!
سامح قال
مش اسمك كمتهمة.
وبصلي.
اسمك لأن الشخص اللي دخل المكتب كان مستخدم بطاقة دخول باسمك.
حماتي بدأت تهز راسها.
بطاقتي كانت ضايعة يومها!
فؤاد بص لها.
وإنتِ ما قلتيش لحد؟
كنت فاكرة إني هلاقيها!
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
كل سر كان بيطلع وراه سر تاني.
سامح قرب مني وقال
لسه فيه جزء واحد.
إيه؟
الشخص اللي استخدم بطاقة نادية ما كانش لوحده.
فتح آخر صورة.
وفي الخلفية كان فيه شخص تاني واقف عند العربية.
الصورة كانت أوضح.
رفعت عيني ببطء.
لأنني عرفت الشخص ده فورًا.
كان واحدًا من أقرب الناس ليا... والشخص اللي كنت مستحيل أشك فيه.
وقبل ما أنطق اسمه، انطفأت أنوار المكان كلها.
وسمعنا صوت قفل الباب الحديد من الخارج.
ثم صوت الشخص نفسه من خلف الباب
ياسمين... لو عايزة تعرفي أنا عملت كل ده ليه، افتحي الباب.
سكت لحظة.
ثم قال
بس قبل ما تفتحي... اسألي أبوكي ليه خبّى عنك سبب جوازك من طارق الحقيقي فضلت واقفة في الضلمة، مش قادرة أتنفس.
صوت الشخص اللي ورا الباب كان مألوف جدًا.
بصيت لأبويا من خلال نور الموبايل.
بابا... هو بيتكلم عن إيه؟
أبويا ما ردش.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
طارق قال بعصبية
ياسمين، متسمعيش كلامه. هو بيحاول يلخبطنا.
لكنني بصيت لأبويا تاني.
ليه اتجوزت طارق؟
أبويا أخد نفس طويل.
لأن طارق كان الوحيد اللي يقدر يساعدني أحمي حقك.
ده مش السبب الحقيقي.
سكت.
صرخت
قول!
حماتي كانت بتعيط في صمت.
فؤاد قال
خلاص يا محمود. كفاية.
بصيت لأبويا.
إيه اللي كفاية؟
أبويا قرب مني وقال
قبل جوازك بست شهور، اكتشفت إن فيه تزوير في أوراق ملكيتك.
ملكيتي؟
أيوه. كان فيه حد بيحاول ينقل جزء من الممتلكات باسم شخص تاني.
ومين؟
أبويا بص لطارق.
عشان كده اخترت طارق.
طارق قال
أنا وافقت لأن عندي خبرة في إدارة الملفات والشركات، مش
متابعة القراءة