بقالي 6شهور حكايات مني السيد
المحتويات
ينقلها لحد يثق فيه ويقدر يحافظ عليها لحد ما الأزمة تعدي.
فاختارني أنا؟
أيوه.
وإيه علاقة جوازنا؟
طارق سكت.
أبي هو اللي قال
لأن نقل الملكية كان مشروط بحاجة.
بصيت له.
إيه الشرط؟
أبي تنهد.
إن الملكية النهائية تفضل محفوظة ليكي.
اتجمدت.
ليا أنا؟
أيوه.
طارق قرب الملف مني.
كل اللي حصل من يوم جوازنا كان هدفه إنك ما تعرفيش إن ليكي حق قانوني في الشركة لحد ما ننهي آخر مشكلة فيها.
قلبت أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين توقفت.
كان فيه بند واضح جدًا.
اسمي أنا هو المستفيد النهائي.
رفعت عيني لطارق.
طب ليه كنت بتروح المول كل يوم؟
طارق سكت.
أبي بص له.
طارق قال
لأن في شخص هناك كان بيساعدني نطلع المستندات اللي تثبت إن الشركة مفيهاش أي التزامات مخفية.
ومين هو؟
قبل ما يرد، أبي قال
المحامي.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
لكن في مشكلة.
مشكلة إيه؟
أبي فتح آخر صفحة في الملف.
وقال
وإحنا بنراجع الأوراق، اكتشفنا إن حد كان بيسحب فلوس من حساب الشركة باسم مستندات مزورة.
بصيت لطارق.
مين؟
أبي ما ردش.
بس طارق قال جملة واحدة خلت الدم يهرب من وشي
الشخص ده كان عارف إنك صاحبة الحق الحقيقي في كل حاجة...
وسكت.
وعشان كده كان لازم نخبي عنك الموضوع.
وفجأة موبايل أبي رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد.
وبعد أقل من عشر ثواني، قال
إيه؟!
سكت يسمع.
وبعدين قفل المكالمة وبصلي.
ياسمين... حد دخل مكتب المحامي النهارده.
وسرق إيه؟
أبي بلع ريقه.
الملف الأصلي اللي فيه اسمك.
ثم أضاف بصوت مرتجف
واللي سرقه... كان عارف بالضبط هو بيدور على إيه فضلت باصة لأبويا، وبعدها لطارق.
يعني إيه حد سرق الملف؟!
أبويا رد بسرعة
يعني لازم نتصرف قبل ما الأوراق دي تستخدم ضدك.
طارق وقف وقال
أنا هروح للمكتب دلوقتي.
أبويا مسكه من دراعه.
لأ. إنت مش هتروح لوحدك.
لازم أعرف مين عمل كده.
وإنت فاكر إن اللي عملها هيسيب لك إجابة؟
أنا كنت واقفة بينهم، ومخي بيجمع الأحداث.
الغدا عند حماتي.
المول.
الإيصالات.
الظرف.
الشركة.
الملف المسروق.
وفجأة افتكرت حاجة.
بابا... إنت قلت إن اللي سرق الملف كان عارف بيدور على إيه.
أيوه.
يعني كان عارف اسمي؟
أبويا سكت.
بابا، رد عليا.
قال بصوت منخفض
أيوه.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
طب مين كان يعرف إن الملف ده موجود أصلًا؟
أبويا بدأ يعد على صوابعه.
أنا... طارق... المحامي... و...
توقف.
قلت
ومين؟
بصلي.
نادية.
اسم حماتي وقع عليا كالصاعقة.
ماما طارق؟
أيوه.
طارق بص لأبوه؟
لا، كان باصص لأبويا بصدمة هو كمان.
أمي كانت تعرف؟
أبويا قال
كانت تعرف جزء من الموضوع.
طارق هز راسه بعنف.
مستحيل.
أبي فتح الملف وقال
هي كانت موجودة يوم الاتفاق الأول.
سألته
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأنك لو عرفتي، كنتي هتدخلي في تفاصيل مالكيش ذنب فيها.
بصيت لطارق.
وإنت؟ كنت تعرف إن مامتك عارفة؟
لا.
صوته كان صادق بشكل خلاني أتردد.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
كانت طنط نادية.
بصيت لطارق.
رديت.
ألو؟
جالي صوتها متوتر
ياسمين، إنتِ في البيت؟
أيوه.
طارق معاكي؟
أيوه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
اسمعيني كويس... متقوليش له إني كلمتك.
بصيت لطارق.
ليه؟
صوتها بدأ يرتعش.
لأن في حاجة حصلت وأنا مسافرة... وأنا مش عارفة أعمل إيه.
قلبي دق بسرعة.
حصل إيه؟
قالت
حد كان بيسأل عنك.
مين؟
راجل معرفوش.
وسأل عني ليه؟
سكتت لحظات.
ثم قالت
سألني عن الشركة.
بصيت لأبويا وطارق.
كل واحد فيهم فهم إن الموضوع اتغير.
قلت
وقال إيه؟
حماتي ردت
قال لي جملة واحدة قبل ما يمشي.
إيه؟
صوتها انخفض
قال لو ياسمين عرفت الحقيقة قبل ما الورق يختفي... كل اللي بنيناه هينهار.
قفلت المكالمة.
ساد الصمت في الشقة.
وبعدين طارق قال
أنا لازم أكلم أمي.
أبويا منعه
استنى.
ليه؟
أبويا بصلي.
لأننا مش عارفين هي بتخبي إيه.
وقتها سمعت صوت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
رقم مجهول.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان بيكدب عليكي كل يوم... متثقيش في أي حد في البيت.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية
وخلي بالك من الملف اللي في إيد أبوكي... لأن النسخة التانية لسه معانا.
رفعت عيني ببطء.
النسخة التانية؟!
يعني الملف اللي اتسرق من مكتب المحامي...
ماكانش النسخة الوحيدة.
لكن السؤال الأخطر كان
مين اللي بعت الرسائل؟
وليه كان بيحذرني من الناس اللي حواليا... وهو نفسه عارف كل تفاصيل حياتي؟فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أقرر إذا كنت خايفة من الرسالة نفسها ولا من معنى إنها وصلتني في اللحظة دي بالذات.
طارق سألني
مين؟
قفلت الشاشة بسرعة.
ولا حاجة.
أبويا بصلي بتركيز.
ياسمين، متخبيش عني حاجة.
سكت.
وبعدين وريته الرسالتين.
طارق قرب، ولما قرأهم، وشه اتغير.
الرقم ده مش مسجل.
أبويا قال
ومش مهم مين الرقم دلوقتي. المهم إن الشخص ده عارف تفاصيل دقيقة جدًا.
سألته
يعني إيه؟
عارف إن فيه نسخة تانية من الملف، وعارف إن الملف الأول اتسرق النهارده، وعارف إن طارق كان بيروح التجمع.
بصيت لطارق.
هو كان بيروح هناك لمين بالظبط؟
طارق سكت.
أنا سألتك.
قال
للمحامي.
اسمه إيه؟
أستاذ سامح.
أبويا اتدخل
سامح مش موجود في المكتب دلوقتي.
فين؟
اختفى من بعد واقعة السرقة.
الكلمة دي خلتني أقف.
اختفى؟!
أبويا هز راسه.
تليفونه مقفول، ومحدش عارف مكانه.
طارق بدأ يمشي في الصالة ذهابًا وإيابًا.
يبقى لازم نعرف مين دخل المكتب.
قلت
طيب كاميرات المراقبة؟
أبويا رد
اتراجعنا فيها.
وظهر مين؟
سكت.
بصيت له.
ظهر مين يا بابا؟
طلع موبايله، وفتح فيديو.
حط الشاشة قدامي.
الفيديو كان من كاميرا خارج المكتب.
شخص لابس جاكيت غامق وقبعة، داخل المبنى.
الصورة مش واضحة.
لكن بعد ثواني، الشخص خرج وهو ماسك ملف.
طارق قرب من الشاشة.
استنى...
وقف الفيديو.
رجعه شوية.
وبعدين بص لأبويا.
دي مش غريبة.
أنا بصيت له.
مين؟
طارق قال
أنا شفت العربية دي قبل كده.
فين؟
قدام المول.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني الشخص اللي كان بيراقب المحامي... كان بيراقبك إنت كمان؟
طارق ما ردش.
وفجأة، موبايلي رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي مكالمة.
بصيت لطارق.
أبويا قال
مترديش.
لكن المكالمة فضلت ترن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين انتهت.
بعد ثواني وصلت رسالة
كويس إنك مردتيش... لأن اللي كنت هقوله كان هيغير رأيك في جوزك للأبد.
طارق قرأ الرسالة.
وقال
لازم تعرفي الحقيقة.
بصيت له.
قولها.
أنا مش كنت بروح المول عشان المحامي بس.
سكت.
كنت بروح عشان أقابل شخص تاني.
أبويا رفع عينه بسرعة.
طارق!
لكن طارق كمل
شخص كان بيساعدني أعرف مين اللي بيسحب فلوس الشركة.
اتصدمت.
ومين الشخص ده؟
طارق بصلي.
حد قريب منك جدًا.
سكت المكان كله.
قلت
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.
أبويا بص ناحية الباب.
طارق وقف.
الباب اتفتح.
ودخلت حماتي.
طنط نادية.
كانت المفروض في إسكندرية.
لكنها كانت واقفة قدامنا، ماسكة شنطتها، ووشها شاحب.
أول ما شافت الملف في إيد أبويا، وقفت مكانها.
وبصوت مرتجف قالت
إنتوا عرفتوا؟
أنا قربت منها.
عرفنا إيه يا طنط؟
سكتت.
وبعدين حطت شنطتها على الأرض وقالت
أنا كنت بحاول أحميكي يا ياسمين...
سألتها
من مين؟
رفعت عيني لطارق.
وقالت
من أبوك اتجمدت مكاني.
من أبويا؟!
حماتي بصت لأبويا، وأبويا فضل ساكت.
طارق قال بعصبية
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
نادية حطت إيدها على الكرسي وقعدت.
أنا عارفة إنكم هتكرهوني، بس لازم ياسمين تعرف كل حاجة.
بصيت لأبويا.
بابا، رد عليها.
أبويا قال بهدوء
اسمعيها للآخر.
الجملة دي خلتني أخاف أكتر.
حماتي فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم.
ده كان عندي من قبل جوازكم.
ناولتهولي.
فتحته، ولقيت صور ومستندات وتواريخ.
وفي وسطهم صورة قديمة لأبويا مع طارق.
تاريخ الصورة كان قبل جوازنا بسنتين.
بصيت لطارق.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتقدملي؟
طارق رد
أيوه.
من إمتى؟
من وقت ما بدأت أزمة الشركة.
وليه محدش قالي؟
طارق سكت.
حماتي قالت
لأن أبوكي كان عايز يخلي كل حاجة سر.
قلبت في الأوراق.
لقيت ورقة مكتوب فيها بخط أبي
لازم ياسمين تفضل بعيدة عن الموضوع لحد ما كل حاجة تخلص.
رفعت عيني له.
ليه؟
أبويا أخد نفس طويل.
لأن كان فيه شخص بيحاول يستولي على الشركة، وكان ممكن يأذيكي لو عرف إنك صاحبة الحق الحقيقي.
قلت
وطارق؟
طارق وافق يساعدني.
بصيت لحماتي.
طب وإنتِ ليه كنتي بتقولي إن طارق لازم يتغدى عندك كل يوم؟
وشها اتغير.
قالت
عشان أقدر أتابعه.
تتابعيه؟
أيوه.
يعني إيه؟
كنت عايزة أتأكد إنه لسه ملتزم بالاتفاق.
طارق بص لها بصدمة.
ماما، إنتِ كنتي بتراقبيني؟
كنت بحاول أحميك يا ابني.
بصيت لطارق.
طب وإنت لما كنت بتقول إنك عندها... كنت بتروح المول تقابل مين؟
سكت.
المرة دي حماتي هي اللي جاوبت.
كان بيقابل المحامي... ومعاه شخص تاني.
قلت
مين؟
نادية بصت لأبويا.
أبويا قال
الشخص ده كان بيجمع لنا أدلة ضد اللي كان بيزوّر المستندات.
اسمه إيه؟
قبل ما حد يرد، موبايل حماتي رن.
بصت للشاشة، ووشها اصفر.
مين؟
ما ردتش.
الموبايل رن تاني.
المرة دي ظهر الاسم واضح.
سامح المحامي.
طارق خطف الموبايل منها.
المحامي؟! ده اختفى!
نادية مسكت إيده.
متردش.
لكن المكالمة انتهت.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة.
فتحتها نادية، واتغير لون وشها.
قربت منها.
مكتوب إيه؟
ناولتهالي.
الرسالة كانت
أنا ما اختفيتش... أنا كنت بحاول أوصل لكم قبل فوات الأوان.
وبعدها رسالة تانية
الشخص اللي بيسرق من الشركة مش بره العيلة.
سكتنا جميعًا.
وصلت رسالة ثالثة.
هو واحد منكم.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لأبويا.
وبعدين لطارق.
وبعدين لحماتي.
ولأول مرة، أدركت إننا كلنا قاعدين في نفس المكان...
وواحد فينا كان طول الوقت بيكدب فضلنا ساكتين ثواني، وكل واحد فينا بيبص للتاني.
أنا كنت أول واحدة كسرت الصمت.
سامح، لو أنت فعلًا بتحاول تحذرنا... تعال هنا.
ثواني، ووصل رد
مش هقدر أظهر قدامكم. المكان مش آمن.
طارق مسك الموبايل.
طيب قول لنا مين الشخص.
جاء الرد
مش هكتب الاسم على الرسائل.
ليه؟
لأن تليفوني ممكن يكون متراقب.
أبويا مد إيده للموبايل.
اسأله عن حاجة محدش يعرفها غيرنا.
كتبت
إيه أول ورقة اتوقعت في الاتفاق؟
جاء الرد بسرعة
الورقة اللي عليها توقيع ياسمين... رغم إنها ما كانتش موجودة وقتها.
اتجمدت.
إيه معنى الكلام ده؟
أبويا قفل عينه للحظة.
لأن توقيعك كان موجود على تفويض قديم.
تفويض إيه؟
تفويض يسمح بإدارة جزء من ممتلكات الشركة لحد ما الأزمة تخلص.
بصيت له بصدمة.
وأنا وافقت؟
كان عندك وقتها عشرين سنة، ووقعتِ من غير ما تعرفي التفاصيل كلها.
صوتي ارتفع
يعني أنا كنت بوقع على حاجات تخصني وإنت مخبي عليا؟
أبويا قال
كنت بحاول أحميكي.
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
سكت الكل.
وفجأة حماتي قالت
ياسمين، فيه حاجة لازم تعرفيها عن اليوم اللي اتجوزتي فيه طارق.
بصيت لها.
إيه؟
يومها، قبل الفرح بساعات، أبوكي قابلني.
طارق بص لأمه.
قابلِك ليه؟
وقال لي لو حصل أي شيء، لازم أفضل قريبة من ياسمين.
أي شيء إيه؟
نادية سكتت.
ثم قالت
لو الشخص اللي كان بيهدد الشركة عرف إن ياسمين هي صاحبة الملكية.
قلبي دق بعنف.
طب إيه علاقة ده بالغدا كل يوم؟
حماتي بصتلي بحزن.
الغدا كان مجرد حجة.
عشان تراقبي طارق؟
أيوه.
طارق قال
ومين كان المفروض يراقبني؟
حماتي ردت
الشخص اللي كان بيحاول يقرب منك من غير ما نحس.
قبل ما أفهم، سمعنا صوت خبطة قوية من بره الشقة.
كلنا اتلفتنا ناحية الباب.
خبطة تانية.
طارق قرب من العين السحرية، وبص.
رجع خطوة للخلف.
مفيش حد.
أبويا قال
إزاي؟
الممر فاضي.
لكن وأنا واقفة جنب الباب، لاحظت ظرف أبيض صغير محشور تحت الباب.
سحبته بسرعة.
كان مكتوب عليه اسمي.
إلى ياسمين فقط.
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه صورة واحدة.
صورة ليا أنا وطارق يوم كتب الكتاب.
لكن الغريب مش الصورة.
الغريب كان الشخص الواقف بعيد في الخلفية.
عرفته فورًا.
كان شخصًا أعرفه منذ سنوات.
رفعت الصورة قدام أبي وقلت
بابا...
وشه شحب.
إنت تعرفه؟
أبويا بص للصورة، وبعد لحظة قال
أيوه.
مين ده؟
أبويا سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من سنين.
وقتها فهمت إن حكاية الشركة والملف والغدا...
ما كانتش بداية السر.
كانت مجرد أول خيط في سر أقدم بكتير بصيت للصورة مرة تانية، وبعدين لأبويا.
مات من سنين؟ إنت متأكد؟
أبويا مد إيده للصورة، لكني سحبتها منه.
لأ يا بابا. المرة دي أنا اللي هفهم.
طارق قرب من الصورة.
مين الراجل ده؟
أبويا قعد على الكرسي، وكأنه فجأة فقد كل قوته.
اسمه فؤاد.
حماتي شهقت.
فؤاد؟!
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها ببطء.
كنت أعرفه زمان.
متابعة القراءة