امي ظردتني
المحتويات
لحظة.
هو كان مستنيه.
اتصدمت.
ليه؟
الراجل بص ناحية أمي.
وقال
لأن أمك كانت لازم تقولك الحقيقة في يوم من الأيام.
أمي قربت.
مش دلوقتي.
المحامي قال
لأ، دلوقتي.
ثم أخرج ورقة أخرى من شنطته.
وحطها قدامي.
دي آخر تعليمات جدك.
قريتها.
وبدأت أفهم إن حفلة تخرج آية ما كانتش مجرد ليلة حصلت فيها مشكلة عائلية
كانت اليوم اللي اتفتح فيه أول باب من أبواب سر كبير فضل مقفول سنين.
لكن قبل ما أكمل قراءة الورقة
المحامي قال
في حاجة لازم تعرفيها الأول.
بصيت له.
إيه؟
قال
البيت اللي أمك حاولت تطردك منه مش هو البيت الوحيد اللي جدك سابهولك المحامي حط الورقة على الترابيزة، وبص لنا كلنا قبل ما يكمل
جد سارة ما سابش بيت واحد بس ساب أصل تجاري كامل.
كريم قرب بسرعة.
أصل تجاري إزاي؟
المحامي فتح الشنطة وأخرج ملف كبير.
كان عنده مصنع صغير ومخازن وأرض، وكل ده اتسجل باسم ورثة محددين.
بصيت له.
وإيه علاقة ده بيا؟
قال
علاقتك إن جدك خصص جزء من الملكية ليكي ول ياسين.
ياسين سأل
طب ليه محدش قالنا؟
المحامي بص لأبويا وأمي.
لأن الوصية فيها شرط.
سألته
شرط إيه؟
قال
إن الورثة لازم يعرفوا الحقيقة بنفسهم، مش عن طريق أي حد.
أمي قالت
وده كان مستحيل يحصل.
بصيت لها.
ليه؟
سكتت.
المحامي رد بدلها
لأن في حد كان بيحاول يستولي على نصيبكم من غير ما حد يعرف.
كريم اتوتر.
مين؟
المحامي فتح الملف.
طلع مجموعة أوراق.
الشخص ده كان بيستخدم توكيل قديم.
قلت
توكيل مين؟
المحامي قال
توكيل والدك.
أبويا رفع رأسه بسرعة.
أنا ما اديتش حد توكيل.
المحامي حط ورقة قدامه.
التوكيل ده عليه توقيعك.
أبويا أخد الورقة.
فضل يبص فيها.
ثم قال
التوقيع ده مش توقيعي.
سكتنا.
المحامي هز رأسه.
عارف.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه عارف؟
قال
عشان كده أنا هنا.
فتح ملف تاني.
أنا عملت مطابقة للتوقيع من سنين، وطلعت النتيجة إن التوكيل مزور.
أمي قالت
بس مين زوره؟
المحامي رد
ده اللي ما عرفناهوش وقتها.
بصيت لأبي.
طب ليه ما بلغتوش؟
أبويا قال
بلغنا.
وإيه اللي حصل؟
الموضوع اتقفل لعدم كفاية الأدلة.
المحامي قال
لكن جدك كان عنده شك في شخص معين.
سألت
مين؟
المحامي ما جاوبش.
بدل كده، طلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لاجتماع عائلي قديم.
بصيت في الوجوه.
أمي.
أبويا.
جدي.
عمي.
وكمان شخص غريب واقف بعيد.
أشرت له.
مين ده؟
المحامي قال
المحاسب اللي كان ماسك حسابات المصنع.
فجأة أمي قالت
هو.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
هو الشخص اللي جدي كان شاكك فيه.
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
كريم سأل
طب هو فين دلوقتي؟
المحامي رد
ده الجزء اللي يخوف.
سكت.
اختفى من البلد من سبع سنين.
نظرت لأبي.
نفس الفترة اللي بدأت فيها كل الأسرار.
قلت
يعني اختفاؤه له علاقة بالفلوس؟
المحامي قال
ممكن.
ثم فتح آخر ملف.
لكن فيه دليل جديد ظهر الأسبوع اللي فات.
سألته
إيه الدليل؟
أخرج فلاشة صغيرة.
تسجيل صوتي.
حطها على الترابيزة.
التسجيل ده اتسلم لي من شخص مجهول.
أبويا قال
شغله.
المحامي هز رأسه.
مش هنا.
استغربت.
ليه؟
لأن التسجيل فيه أسماء، وممكن يغيّر كل حاجة.
قلت
شغله.
حط الفلاشة في اللابتوب.
ثواني
وبدأ صوت رجل مسجل يقول
لو التسجيل ده وصل لسارة، يبقى أنا ما قدرتش أرجع قبل ما الموضوع يتكشف.
قلبي بدأ يدق.
الصوت كمل
سارة مش عارفة إن جزء من فلوس جدها اتخبى في مكان محدش يعرفه.
كريم قرب من الشاشة.
فين؟
الصوت قال
المكان موجود في البيت نفسه.
بصيت حواليا.
الصوت كمل
واللي يعرف مكانه الحقيقي هو محمود.
أبويا تجمد.
التسجيل توقف.
الصالة كلها سكتت.
بصيت لأبويا.
بابا إنت عارف مكان الفلوس؟
أبويا ما ردش.
قلت
بابا؟
رفع عينه لي.
وقال
أيوه.
اتصدمت.
فين؟
قام ببطء.
وبص ناحية الحائط الموجود في الصالة.
ورا المكتبة.
كريم قال
المكتبة؟
أبويا هز راسه.
جدك خبّى هناك صندوق.
قربت من المكتبة.
لكن قبل ما ألمسها
أمي قالت
استني.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن الصندوق ده اتفتح قبل كده.
سألتها
مين فتحه؟
أمي سكتت.
وأبويا قال
أنا.
ولقيت إيه؟
أبويا بص لي.
لقيت رسالة باسمك.
فينها؟
قال
مش معايا.
أمال فين؟
أبويا رد بصوت منخفض
أنا سلمتها لشخص واحد.
سألت
مين؟
وقبل ما يجاوب
سمعنا صوت موبايل بيرن.
المحامي بص للشاشة.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
الشخص ده بيتصل دلوقتي.
مد لي الهاتف.
وأول ما سمعت صوته
عرفت إن الليلة دي لسه ما خلصتش مسكت الموبايل وحطيته على ودني.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير وهادئ
سارة؟
أيوه.
أنا معايا الرسالة اللي أبوكي سلّمهالي من سنين.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير.
مين حضرتك؟
قال
اسمي نادر. كنت شريك جدك في المصنع، وبعد وفاته احتفظت بالرسالة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سألته بسرعة
والوقت المناسب جه دلوقتي؟
أيوه.
فين حضرتك؟
قدام بيت جدك القديم.
اتصدمت.
بس البيت ده مقفول من سنين!
ضحك بهدوء.
وعشان كده لازم تيجي بنفسك.
أبويا قرب مني.
سارة، ما تروحيش.
غطيت السماعة بإيدي.
ليه؟
قال
لأن نادر ما بيظهرش إلا لما يكون فيه حاجة خطيرة.
رجعت للمكالمة.
هجيلك.
نادر قال
قبل ما تيجي، افتحي المكتبة.
ليه؟
لأن الرسالة اللي معايا مش لوحدها.
في إيه كمان؟
سكت ثواني.
ثم قال
في مفتاح.
المكالمة انتهت.
بصيت للجميع.
كريم قال
مفتاح إيه؟
قلت
مش عارفة.
المحامي قال
يبقى لازم نعرف.
اتجهنا ناحية المكتبة.
كانت مكتبة خشب ضخمة، جدي كان جايبها من زمان، ومحدش كان بيقرب منها غير في المناسبات.
أبويا وقف قدامها.
جدك كان بيخبي أوراقه ورا الرف التالت.
شلت الكتب القديمة واحدة واحدة.
لحد ما وصلت للرف.
حركته.
سمعت صوت طقة خفيفة.
الجزء الخلفي من المكتبة اتحرك.
كريم شهق
في درج هنا!
ظهر درج صغير جدًا.
فتحته.
كان جواه صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
ومظروفًا مكتوب عليه
لسارة يوم تعرف إن البيت مش مجرد بيت.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت المظروف.
كانت جواه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ
يا بنتي سارة،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الوقت اللي كنت خايف منه جه.
أنا ما كنتش عايزك ترثي البيت بس.
كنت عايزك تعرفي ليه البيت اتبنى في المكان ده تحديدًا.
وتحت البيت فيه شيء أهم من المال.
وقفت عن القراءة.
كريم قال
إيه أهم من المال؟
كملت
المفتاح اللي هتلاقيه في الصندوق مش بيفتح خزنة.
بيفتح باب.
بصيت للمفتاح.
ثم كملت
والباب ده موجود في المكان اللي كنتِ بتلعبي فيه وإنتِ صغيرة.
اتسعت عيني.
قلت
المخزن؟
أبويا هز رأسه.
لأ.
أمال فين؟
قال
أبوك كان بيخبيكي في مكان تاني لما كنتِ صغيرة.
افتكرت فجأة.
بيت جدي كان فيه أوضة صغيرة تحت السلم.
كنت دايمًا بلعب فيها وأنا طفلة.
لكن الأوضة اتقفلت من سنين.
أخدت المفتاح.
أنا عارفة المكان.
أمي قالت بسرعة
سارة، استني.
بصيت لها.
إنتِ عارفة الباب ده؟
سكتت.
ماما؟
قالت بصوت منخفض
أيوه.
وليه ما قلتيليش؟
دموعها نزلت.
لأن أبوكي طلب مني ما أفتحوش أبدًا.
بصيت لأبويا.
إنت طلبت منها؟
قال
أيوه.
ليه؟
أبويا أخد نفسًا عميقًا.
لأن جديك لما قفل الباب، قال إن محدش يفتحه غيرك.
سألت
ليه أنا؟
قال
لأن اللي جواه مكتوب باسمك.
خرجنا من البيت واتجهنا لبيت جدي.
وصلنا للأوضة الصغيرة.
الباب كان عليه قفل قديم.
حطيت المفتاح.
لفيته.
الباب فتح بصوت عالي.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
لكن في آخرها كان فيه صندوق خشب كبير.
وعليه نفس العلامة اللي كانت على الخزنة.
قربت منه.
فؤاد قال
استني، ما تفتحيهوش لوحدك.
قلت
مش هفتح أي حاجة لوحدي.
وقفت العيلة كلها حواليا.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه مجموعة ملفات، وشريط تسجيل قديم، وصورة جماعية.
رفعت الصورة.
كانت صورة لأفراد العيلة من سنين طويلة.
لكن حاجة واحدة لفتت نظري.
في الصورة كان فيه شخص واقف جنب جدي.
قلت
مين الراجل ده؟
أبويا بص للصورة.
وشه اتغير.
ده أخويا.
كريم اتصدم.
بس إحنا ما نعرفش إن جدي كان عنده ابن تاني.
أبويا سكت.
وأنا بدأت أفهم إن فيه سر جديد.
قلت
بابا فين عمّي ده؟
أبويا قال
محدش شافه من أكتر من عشرين سنة.
ثم لقيت ورقة تحت الصورة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
إذا عادت هذه الصورة إلى يد سارة، فمعناه أن أخويا لم يعد موجودًا لحماية الحقيقة.
رفعت عيني.
حماية الحقيقة من مين؟
فجأة
الشريط القديم بدأ يشتغل لوحده.
صوت جدي خرج من الجهاز
لو سارة سمعت التسجيل ده، يبقى لازم تعرف إن الشخص اللي أخفى المستندات كان قريب جدًا من العيلة.
بصيت لأبويا.
ثم لأمي.
لكن جدي أكمل
ومش هقول اسمه هنا لأن الرسالة دي ممكن تقع في إيد الشخص الغلط.
ثم سكت ثواني.
وبعدها قال
لكن هسيب علامة واحدة.
سمعنا صوت ورقة بتتقلب.
ثم قال
الاسم موجود في آخر صفحة من دفتر الحسابات.
الشريط توقف.
كريم قال
دفتر الحسابات اللي معانا؟
فتحت الدفتر بسرعة.
قلبت الصفحات.
صفحة
صفحة
لحد ما وصلت للآخر.
كانت فيه قائمة أسماء.
لكن واحد من الأسماء كان مشطوب عليه بالحبر الأسود.
حاولت أقرب الصفحة من الضوء.
فؤاد قال
استني.
أخرج من جيبه مصباحًا صغيرًا.
سلطه على الورقة.
بدأ الاسم يظهر تدريجيًا تحت الحبر.
قرأته بصوت منخفض.
ثم تجمدت.
لأن الاسم
كان اسم شخص موجود معانا في نفس الغرفة بصيت للاسم تحت الحبر الأسود، وحسيت إن إيدي اتجمدت.
ما قدرتش أنطقه.
كريم قرب مني.
سارة قولي الاسم.
هزيت راسي.
مش قادرة.
فؤاد مد إيده للدفتر، لكني سحبته مني.
لأ. أنا اللي هقرأه.
قربت الورقة من النور.
والاسم ظهر أكتر.
داليا محمود.
رفعت عيني ببطء ناحية أمي.
أمي كانت واقفة مكانها، لا بتتحرك ولا بتتكلم.
كريم قال
ماما؟
أمي قعدت على الكرسي.
وحطت إيديها على وشها.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها.
يعني إنتِ اللي سرقتي الفلوس؟
رفعت رأسها بسرعة.
لا!
اسمك موجود في دفتر جدي.
لأني أنا اللي استلمت الفلوس! مش أنا اللي أخدتها.
اتصدمت.
استلمتيها لمين؟
سكتت.
أبويا قال
داليا لازم تقولي.
أمي بصت له بعتاب.
إنت كمان هتخليني أتكلم؟
أيوه.
بعد كل السنين دي؟
الحقيقة لازم تطلع.
سألتها
مين كان بياخد الفلوس؟
أمي مسحت دموعها.
مش شخص واحد.
كريم قال
أمال مين؟
قالت
كان فيه مشروع.
استغربت.
مشروع إيه؟
جدك كان عايز يعمل مصنع أكبر، وكان حاطط جزء من فلوسه في مشروع جديد.
فؤاد هز رأسه.
وده صحيح.
بصيت له.
إنت عارف؟
أيوه.
أمي كملت
لكن المشروع فشل.
قلت
والفلوس؟
اتخسرت.
سكتنا.
ثم قلت
يبقى ليه جدي كتب إن حد سرقها؟
أمي بصت للدفتر.
لأن الفلوس اللي اتخسرت ما كانتش كل الفلوس.
رفعت رأسي.
إيه؟
أمي أشارت للصفحة.
في مبلغ كبير اختفى قبل ما المشروع يبدأ أصلًا.
كريم قال
يعني حد سحب فلوس قبل المشروع؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
فؤاد قرب من الدفتر.
وده المبلغ اللي جدك كان بيدور عليه.
سألت
طب عرف مين أخده؟
فؤاد قال
كان عنده شك.
في مين؟
أشار للصفحة.
عشان كده كتب الاسم.
بصيت لأمي.
بس اسمك إنتِ.
قالت
لأني كنت آخر واحدة استلمت الأوراق.
سكتت لحظة.
لكن أنا ما كنتش آخر واحدة لمست الحسابات.
كريم انتبه.
مين كان بعدك؟
أمي بصت لأبويا.
أبويا ما ردش.
بصيت له.
بابا؟
قال
أنا.
اتسعت عيني.
يعني إنت اللي بعد ماما؟
أيوه.
طب إنت عملت إيه في الحسابات؟
أبويا قال
أنا كنت بنقل الأوراق من مكتب جدك للبيت.
وبعدها؟
بعدها حصلت المشكلة.
فؤاد فتح درجًا صغيرًا في الصندوق.
فيه حاجة لازم تشوفيها.
طلع إيصال بنكي قديم.
التاريخ كان نفس يوم اختفاء المبلغ.
لكن التوقيع
ما كانش توقيع أمي.
ولا توقيع أبويا.
قلت
مين مضى هنا؟
فؤاد قلب الورقة.
في الخلف كان فيه ختم شركة.
والاسم مكتوب تحته.
قرأته بصوت مرتجف
شركة النور للتجارة.
كريم قال
دي شركة مين؟
أبويا سكت.
أمي قالت
كانت شركة عمك.
بصيت لها.
عمي اللي اختفى من عشرين سنة؟
هزت رأسها.
أيوه.
بدأت أربط الأحداث.
يعني عمي كان موجود وقت اختفاء الفلوس؟
أبويا قال
أيوه.
وإنتوا قلتوا إنه اختفى قبلها؟
سكت.
بابا!
قال
أنا ما قلتش إنه اختفى قبلها.
بس خليتني أفتكر كده.
أبويا وضع يده على رأسه.
لأن الموضوع كان معقد.
فجأة سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح.
كلنا سكتنا.
كريم همس
إحنا قفلنا الباب.
فؤاد وقف.
يبقى حد دخل.
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة
ثم أخرى
ثم توقف عند باب الغرفة.
أمي قامت بسرعة.
بصت للباب.
وهمست
مش ممكن
الباب اتفتح.
ظهر رجل مسن، ماسك عصاية، وفي إيده ظرف بني.
أبويا وقف مكانه كأنه شاف شخصًا من الماضي.
قال بصوت متقطع
إنت؟
الرجل بص له.
ثم بص لي.
وقال
أنا كنت مستني اليوم اللي سارة تعرف فيه الحقيقة.
قرب مني ومد الظرف.
ده كان عندي من عشرين سنة.
أخدته.
سألته
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا عمك.
كريم شهق.
وأمي حطت إيدها على قلبها.
أما أنا
ففضلت باصة له، مش مصدقة إن الشخص اللي كل العيلة كانت فاكرة إنه اختفى من عشرين سنة واقف قدامي.
قلت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
قال
بعيد.
ليه؟
بص لأبويا.
لأن أبوكي طلب مني أختفي.
اتجمدت.
بابا طلب منك؟
أبويا ما ردش.
عمي مد لي الظرف.
افتحيه، وهتعرفي ليه.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة فقط.
لكن أول سطر فيها خلاني أنسى كل اللي حصل قبل كده
إلى سارة لو وصلك الخطاب ده، يبقى لازم تعرفي إن اللي حصل لفلوس جدك كان مجرد جزء صغير من الحقيقة.
قلبت الورقة.
وفي آخرها كان فيه عنوان مكان.
وتحت العنوان جملة
هناك هتلاقي الدليل اللي يثبت مين كان بيحمي العيلة طول السنين دي.
بصيت لعمي.
إيه المكان ده؟
رد بهدوء
المصنع القديم.
أبويا قال فورًا
لا.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن المصنع اتقفل من سنين.
عمي هز رأسه.
اتقفل للناس لكن مش للّي يعرف الباب السري.
وساعتها، عرفت إن اللي هنكتشفه في المصنع ممكن يقلب كل اللي فهمناه عن العيلة من البداية وصلنا المصنع القديم بعد المغرب بقليل.
المكان كان مهجور من سنين، والسور الحديدي حواليه كله صدأ، واللافتة القديمة كانت لسه معلقة رغم إن نص حروفها وقع.
أول ما نزلت من العربية، بصيت لعمي.
إنت متأكد إن الدليل هنا؟
هز راسه.
متأكد.
أبويا كان واقف بعيد، ساكت طول الطريق.
قلت له
بابا، آخر فرصة. لو في حاجة تعرفها عن المكان ده، قولها قبل ما ندخل.
بص للأرض.
في حاجات كنت فاكر إن دفنها أحسن.
وأنا مش هدفن حاجة تاني.
عمي فتح بوابة صغيرة في جانب السور.
دخلنا.
كان فيه مبنى إداري قديم، وبجانبه المخازن.
لكن عمي ما راحش ناحية المبنى.
مشى لآخر السور.
وقف قدام حائط إسمنتي عادي.
وخبط عليه ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
كريم بص له باستغراب.
إيه ده؟
عمي ابتسم.
الباب مش بيظهر لحد ما تعرف مكانه.
ضغط على حجر صغير في الحائط.
سمعنا صوت تكة.
جزء من الحائط اتحرك للداخل.
وظهر ممر ضيق.
آية ما كانتش معانا، فكنت مرتاحة شوية إن المشهد ده بعيد عنها.
دخلنا.
الممر انتهى عند غرفة صغيرة.
جواها مكتب قديم، ورفوف مليانة دفاتر.
وفي المنتصف خزنة حديدية.
بصيت لعمي.
دي هي؟
قال
أيوه.
والدليل جواها؟
جزء منه.
أبويا قال
المفتاح معايا.
طلع مفتاحًا من جيبه.
بصيت له.
إنت كنت محتفظ بيه كل السنين دي؟
قال
أبوك كان محتفظ بيه.
سألته
يعني كنت عارف إن المكان ده موجود؟
هز رأسه.
أيوه.
حسيت بالغضب يرجع تاني.
يبقى ليه فضلت ساكت؟
قال
لأني وعدت جدك.
عمي رد
الوعد انتهى من يوم ما بدأت الحقيقة تظهر.
فتح أبويا الخزنة.
الباب اتفتح بصعوبة.
جواها كان فيه صندوق أسود.
أخدته.
حطيته على المكتب.
كان عليه قفل واحد.
عمي قال
القفل ده مش بالمفتاح.
قلت
أمال بيتفتح إزاي؟
أشار ليا.
باسمك.
استغربت.
إزاي؟
جديك كان بيحب الرموز. دوري على الحروف اللي بتتكرر في النقش.
قربت من الصندوق.
كان عليه نقش غريب.
حروف متفرقة.
ركزت شوية.
وفجأة فهمت.
الحروف كانت بتكوّن كلمة
سارة.
لمست الحروف بالترتيب.
طَق.
القفل فتح.
كريم قال
إنتِ كنتِ المفتاح من البداية.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه دفتر أسود، وفلاشة، وثلاثة أظرف.
واحد مكتوب عليه
لأبي سارة.
الثاني
لأم سارة.
والثالث
لسارة فقط.
أخدت الظرف الأخير.
لكن قبل ما
متابعة القراءة