امي ظردتني

لمحة نيوز

ما ظهرش في حياتنا بالصدفة.
قلت
إنت كنت تعرف؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما تتولدي.
سكتُّ.
يعني جدي كان يعرفه؟
أبويا هز رأسه.
كان يعرفه كويس.
طيب ليه كان اسمه موجود في أوراق البيت؟
أبويا بص للأرض.
لأن فؤاد كان شاهد على الاتفاق.
أي اتفاق؟
أمي قالت
الاتفاق اللي خلا جدك يكتب البيت باسمك.
قلت
لكن ليه أنا؟
أبويا قال
لأنك كنتِ أكتر واحدة شبهه.
ابتسمت بسخرية.
شبه مين؟
جدك.
سكت.
كان بيقول إنك الوحيدة اللي ما بتخافيش من الحقيقة.
الكلمة فضلت ترن في ودني.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا جرس الباب.
آية دخلت من أوضتها.
ماما، في حد على الباب.
أبويا قام.
فتح الباب.
كان فؤاد.
دخل، وأول ما شافني، قال
إنتِ فتحتي الملف الثاني؟
قلت
أيوه.
وقف لحظة.
يبقى الوقت جه.
أمي قامت.
فؤاد، مش دلوقتي.
قال
لأ، دلوقتي بالذات.
حط حقيبة صغيرة على الترابيزة.
فتحها.
طلع منها صندوق خشبي صغير.
ده كان عند جدك.
بصيت للصندوق.
إيه ده؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
مده لي.
للمكان اللي الرسالة مجهولة المصدر كانت بتطلب منك تروحي له.
قلبي دق بسرعة.
إنت تعرف المكان؟
أيوه.
ومين اللي بعت الرسالة؟
فؤاد سكت.
قلت
فؤاد، أنا بسألك.
بص لأبويا.
أبويا قال
قولها.
فؤاد تنهد.
الرسالة وصلت لك من شخص بيحاول يوصل للحقيقة قبل ما تختفي.
مين؟
حسن.
أمي شهقت.
حسن؟!
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
قلت
بس ليه يطلب مني أروح لوحدي؟
فؤاد رد
عشان كان عايز يتأكد إنك ما تثقيش في أي حد من العيلة.
بصيت للجميع.
يعني هو مش بيحاول يأذيني؟
فؤاد قال
مش بالضرورة.
إيه معنى مش بالضرورة؟
سكت.
ثم قال
لأن حسن نفسه مش صاحب القرار.
أبويا اتوتر.
مين صاحب القرار؟
فؤاد فتح الصندوق الخشبي.
جواه مفتاح قديم وورقة.
قرأها
إذا وصلت سارة إلى هذه المرحلة، فمعنى ذلك أن الشخص الذي أخفيته عن العائلة عاد.
رفعت عيني.
مين الشخص؟
فؤاد قال
ده السؤال اللي جدك ما جاوبش عليه.
قلت
طيب إيه اللي موجود في المكان؟
فؤاد قرب مني.
أرشيف كامل.
عن إيه؟
عن الأرض.
بس إحنا عرفنا كل حاجة عن الأرض.
هز رأسه.
لا.
ثم أضاف
في جزء من الأرض ما اتبعش أصلًا.
سكت الجميع.
إيه الجزء ده؟
فؤاد قال
قطعة صغيرة جدًا، لكن قيمتها أكبر من قيمة البيت والأرض كلها.
كريم سأل
ليه؟
فؤاد رد
لأن تحتها حاجة جدي كان حريص يخبيها.
سألته
فلوس؟
لا.
ذهب؟
لا.
أمال إيه؟
فؤاد بص لي مباشرة.
وثائق ملكية قديمة تثبت إن جزء كبير من ممتلكات العيلة ما كانش ملك جدك وحده.
اتصدمت.
أمال ملك مين؟
فؤاد قال
ملك العيلة كلها.
سكت.
ولو الوثائق دي ظهرت، ممكن تغير كل اللي اتسجل رسميًا خلال عشرات السنين.
أمي قالت
وعشان كده لازم ما نتحركش بعشوائية.
بصيت لها.
أنا هروح.
أبويا قال
مش لوحدك.
ولا أنا قلت لوحدي.
بصيت لفؤاد.
هنروح كلنا.
في اللحظة دي، جرس الباب رن مرة تانية.
كريم فتح.
ما كانش فيه حد.
بس كان فيه ظرف على الأرض.
أخده ودخل.
مده لي.
فتحت الظرف.
لقيت صورة حديثة للمخزن القديم.
وفي الصورة، على الحائط، كانت فيه علامة حمراء.
وتحتها مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه جدك اختارك دوري تحت العلامة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
بس خلي بالك مش كل اللي هيكون معاكِ عايزك توصلي للحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة
بدأت أشك إن الشخص اللي لازم أخاف منه
مش غريب.
ممكن يكون واحد من اللي واقفين قدامي الفصل التالي
فضلت ماسكة الصورة، وعيني بتتنقل بين الوجوه اللي قدامي.
أبويا.
أمي.
كريم.
فؤاد.
ولا واحد فيهم اتكلم.
قلت
الرسالة بتقول إن حد من اللي معايا ممكن يكون مش عايزني أوصل للحقيقة.
أبويا رد بسرعة
ما تشكيش فينا يا سارة.
بصيت له.
أنا مش بشك في حد. بس اللي بيحصل أكبر من مجرد ورق ملكية.
فؤاد قال
يبقى لازم نروح للمخزن قبل أي حد تاني.
أمي اعترضت
لأ.
كلنا بصينا لها.
ليه؟
قالت
لأن العلامة اللي في الصورة أنا عارفاها.
سكتُّ.
إنتِ عارفاها؟
هزت رأسها.
أيوه.
من إمتى؟
من يوم ما جدك أخدني للمخزن وأنا صغيرة.
كريم قال
ومين كان معاكم؟
أمي سكتت لحظة.
أبوكي.
بصيت لأبويا.
وإيه اللي كان تحت العلامة؟
أبويا قال
ما كانش فيه حاجة.
أمي بصت له.
كان فيه.
الصمت نزل علينا.
أبويا قال
داليا
لكنها كملت
كان فيه باب صغير.
قلبي دق.
باب؟
أيوه.
وبيودي على إيه؟
أمي قالت
غرفة تحت الأرض.
كريم شهق
غرفة تانية؟
هزت رأسها.
أيوه.
فؤاد قال
أنا ما كنتش أعرف إنك شوفتيها.
أمي بصت له.
لأني ما كنتش المفروض أقول.
قلت
إنتِ ليه مخبية ده عني؟
أمي ردت
لأن جدك قال إن اليوم اللي تفتحي فيه الغرفة دي، لازم يكون معاكِ المفتاح.
بصيت للمفتاح اللي في الصندوق.
وده هو؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
أخدت نفسًا عميقًا.
يبقى هنروح.
بعد ساعة، كنا كلنا واقفين قدام المخزن.
الليل كان بدأ ينزل.
الشارع هادي، والهواء بارد.
فتحنا الباب.
دخلنا.
فؤاد شغّل الكشاف.
اتجهنا ناحية العلامة اللي ظهرت في الصورة.
كانت مرسومة على حائط حجري قديم.
ثلاث دوائر متداخلة.
أمي أول ما شافتها قالت
هي دي.
بصيت للمفتاح.
جربته في فتحة صغيرة تحت العلامة.
سمعنا صوت
كليك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب ضيق.
كريم قال
يا نهار أبيض.
فتحناه.
وراءه سلم نازل لتحت.
أبويا قال
أنا هنزل الأول.
قلت
لأ.
نزلت أنا.
وراءيا فؤاد.
ثم كريم.
وبعدنا أمي وأبويا.
وصلنا لغرفة صغيرة.
في منتصفها ترابيزة حجرية.
وفوقها صندوق معدني.
لكن الصندوق كان مفتوحًا.
والأوراق اللي جواه متبعثرة.
فؤاد قال
حد كان هنا قبلنا.
انحنيت وأخذت ورقة.
كانت قديمة جدًا.
وفيها اسم جدي.
لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع شخص آخر.
قرأت الاسم.
وسكت.
كريم قال
مين؟
رفعت الورقة.
عمي.
أبويا اتجمد.
مستحيل.
قلبت الصفحة.
كان فيه اتفاق مكتوب بين جدي وعمي.
لكن الغريب إن التاريخ كان قبل وفاة جدي بسنة.
والاتفاق بيقول إن عمي استلم مبلغًا كبيرًا مقابل إدارة جزء من أملاك العيلة.
كريم قال
يعني عمي كان مسؤول عن الفلوس؟
أبويا قال
عن جزء منها.
لكن فؤاد كان بيقلب باقي الأوراق بسرعة.
وفجأة وقف.
دي أهم ورقة.
قربت منه.
كانت خريطة.
مش خريطة البيت.
كانت خريطة الأرض كلها.
وفي جزء محدد بدائرة حمراء.
تحتها مكتوب
الملكية التي لم تُسجل.
قلت
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني فيه أرض لسه ملك أصحابها الحقيقيين.
مين أصحابها؟
بص لي.
ده اللي المفروض نعرفه من الورقة الأخيرة.
أخدها.
لكن قبل ما يفتحها
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
كلنا سكتنا.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت باب المخزن بيتقفل.
كريم قال
إحنا مش لوحدنا.
أبويا بص لفؤاد.
مين كان عارف إننا هنا؟
فؤاد رد
محدش.
أمي قالت بصوت منخفض
إلا الشخص اللي بعت الصورة.
قلت
حسن.
لكن فؤاد هز رأسه.
مش حسن.
سألته
أمال مين؟
قبل ما يرد، وصلنا صوت من فوق.
صوت رجل بيقول
سارة اطلعي.
عرفت الصوت.
اتجمدت.
لأن الصوت كان صوت
عمي.
كريم بص لي.
هو عرف إزاي إننا هنا؟
أبويا قال
ما تطلعوش.
لكن عمي نادى تاني
أنا عارف إنكم تحت.
ثم سكت لحظة.
وقال
ولو ما طلعتوش، هحرق كل الأوراق اللي في إيدي.
أمي شهقت.
هو معاه النسخة التانية.
قلت
نسخة إيه؟
أمي بصت لي.
نسخة وصية جدك.
أبويا قال
وسارة الوصية اللي مع عمك هي اللي فيها الاسم الحقيقي للمالك.
رفعت عيني.
مالك إيه؟
أبويا ما ردش.
فؤاد قال
مالك الأرض اللي تحت البيت.
سكت.
ثم فهمت إن كل اللي حصل من البداية
ما كانش بسبب البيت أصلًا.
البيت كان مجرد جزء صغير من حاجة أكبر.
قلت
افتحوا الطريق.
كريم قال
سارة، استني.
مش هنخليه يحرق الأوراق.
أخدت الملف.
وصعدنا السلم.
ولما فتحنا الباب
لقينا عمي واقف قدامنا.
وفي إيده ملف أسود.
لكن اللي صدمنا مش وجوده.
اللي صدمنا إن كان واقف جنبه شخص تاني.
أول ما شفته، أمي شهقت وقالت
إنت؟
الراجل بص لها.
وقال
أيوه يا داليا.
وبعدين بص لي.
أنا الشخص اللي كان جدك بيحاول يحميكي منه.
سكت الجميع.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
أنا صاحب الأرض اللي تحت بيتكم الفصل التالي
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي قاله.
صاحب الأرض اللي تحت بيتنا؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
بصيت لعمي.
إنت كنت عارف؟
عمي ما ردش.
قلت بصوت أعلى
كنت عارف إن فيه حد بيدّعي ملكية الأرض اللي تحت البيت؟
عمي قال
كنت عارف إن فيه نزاع قديم.
الراجل ابتسم.
مش نزاع.
طلع ورقة من الملف الأسود.
ملكية.
فؤاد قرب منه.
إنت اسمك إيه؟
طارق.
فؤاد اتغير وشه.
طارق منصور؟
الراجل ابتسم.
أخيرًا حد لسه فاكر الاسم.
أبويا بص لفؤاد.
إنت تعرفه؟
فؤاد قال
أعرف أبوه.
طارق رد
وأنا جاي أكمل اللي بدأه.
قلت
يعني إيه؟
طارق حط الورقة قدامي.
جدك اشترى الأرض من أبويا من سنين.
بصيت للورقة.
طيب؟
لكن عملية البيع ما اكتملتش.
عمي قال
ده كلام قديم.
طارق بص له.
قديم، لكن موثق.
قلبت الورقة.
كان فيه عقد بيع ابتدائي.
المبلغ كامل.
لكن في آخره ملاحظة
لا يتم نقل الملكية إلا بعد تنفيذ الشرط.
قلت
إيه الشرط؟
طارق قال
إن البيت ما يتباعش، وما يتقسمش، وما ينتقلش لشخص واحد إلا بعد ظهور الوريث المحدد في الاتفاق.
بصيت لأبويا.
الوريث مين؟
طارق ما ردش.
عمي هو اللي قال
سارة.
سكت.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
طيب ليه كل ده؟ ليه جدك كان بيكتب عني وأنا صغيرة؟
طارق قال
لأن جدك كان شايف إنك الوحيدة اللي ممكن تحافظي على المكان.
أمي قالت
هو ما كانش عايزها تعرف كل ده وهي صغيرة.
قلت
وإنتوا فضلتوا مخبيين لحد دلوقتي.
أمي ردت
كنت خايفة إن الحقيقة تفرقنا.
ضحكت بمرارة.
واللي حصل إن الأسرار هي اللي فرقتنا.
فجأة عمي فتح الملف الأسود.
بس لسه فيه حاجة أهم.
حط ورقة قدامنا.
كانت وصية جدي.
قال
النسخة دي ما كانتش موجودة في البيت.
أبويا قرب.
دي النسخة الأصلية؟
أيوه.
قريت أول سطر.
كان مكتوب
أترك لسارة حق إدارة البيت والأرض، لكن لا تصبح المالك النهائي إلا بعد أن تتأكد من حق ياسين.
بصيت لياسين.
يعني إيه؟
طارق قال
يعني جدك ما كانش عايزك تاخدي كل حاجة لوحدك.
ياسين قال
أنا مش عايز حاجة مش من حقي.
فؤاد بص له بفخر.
وده كان سبب إن جدك يثق فيك.
ياسين سكت.
أنا قلبت الصفحة.
لقيت بند تاني
إذا رفض أحد الطرفين حق الآخر، تنتقل الملكية إلى الطرف الثالث المذكور في العقد.
سألت
مين الطرف الثالث؟
عمي قال
طارق.
اتصدمت.
يعني لو أنا وياسين اختلفنا، الأرض تروح له؟
طارق هز راسه.
بالضبط.
أبويا قال
عشان كده جدك كتب الاتفاق بالطريقة دي.
كريم قال
كان عايز يضمن إن محدش يستولي على الأرض.
طارق قال
بالضبط.
لكن فجأة، لاحظت إن فيه صفحة ناقصة من الوصية.
فين الصفحة الأخيرة؟
عمي سكت.
فين؟
قال
مش معايا.
أمال مع مين؟
طارق قال
مع الشخص اللي كان المفروض يسلمها لسارة من زمان.
بصيت له.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية توقفت بره المخزن.
فؤاد قرب من الشباك.
وبص للخارج.
وشه اتغير.
حسن.
أبويا قال
إنت متأكد؟
أيوه.
طارق قال
يبقى جه الوقت.
بصيت له.
وقت إيه؟
طارق ابتسم.
وقت ما تعرفي ليه حسن كان بيخبي الصفحة الأخيرة.
سمعنا باب العربية بيتقفل.
ثم خطوات بتقرب.
حسن دخل المخزن.
كان ماسك ظرف أبيض.
وقف قدامنا.
وبص لي مباشرة.
سارة، أنا آسف إني اتأخرت.
قلت
الصفحة الأخيرة معاك؟
هز راسه.
أيوه.
مد الظرف لي.
لكن قبل ما آخده، قال
بس قبل ما تقريها، لازم تعرفي إن الصفحة دي مش عن الملكية.
سألته
أمال عن إيه؟
نظر لأبي.
ثم لأمي.
وقال
عن السبب الحقيقي اللي خلى جدك يكتب كل حاجة باسم سارة.
أخدت الظرف.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الورقة.
أول سطر كان
لم أختر سارة لأنها حفيدتي المفضلة اخترتها لأنها الوحيدة التي تحمل مفتاح الحقيقة.
رفعت عيني.
مفتاح إيه؟
حسن قال
مفتاح المكان اللي فيه أصل كل الأوراق.
المكان ده فين؟
حسن بص لأبي.
أبي نزل عينه.
ثم قال حسن
تحت البيت.
سكتنا.
وبعدين أضاف
لكن المشكلة إن المدخل مش في المخزن.
قلت
أمال فين؟
حسن قرب مني.
وقال
في أوضة آية.
اتجمدت.
أوضة بنتي؟
هز رأسه.
أيوه.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لنا بقلق.
سارة آية بتتصل.
رديت بسرعة.
جالي صوتها مرتعش
ماما في حاجة غريبة حصلت في أوضتي.
إيه؟
قالت
لقيت باب صغير ورا الدولاب ومش عارفة أفتحه.
سكتُّ.
حسن قال من جنبي
ما تفتحيهوش.
سمعته آية.
وقالت
مين الراجل اللي جنبك يا ماما؟
وقبل ما أرد
سمعنا صوت خبط قوي من الناحية التانية للمكالمة.
ثم صرخة آية.
وانقطع الخط سارة فضلت واقفة قدام الخزنة، والورقة في إيدها، لكن المرة دي مفيش أي اسم غريب ولا سر يخلي حد يشك في شرف أو أخلاق أي شخص.
الحكاية كانت أعقد من كده بكتير.
بصيت لأبويا وقلت
يعني إيه اسم ياسين موجود في عقد البيت؟
أبويا أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي.
عشان جدك كان كاتب وصية مختلفة عن اللي إحنا قلناهولك.
كريم قرب من الورقة.
وصية إيه؟
فؤاد فتح الخزنة أكتر، وطلع ملف قديم متغلف بقماش.
حطه قدامنا.
كان مكتوب عليه
وصية الحاج محمود لا تُفتح إلا بحضور سارة وياسين.
بصيت لأبويا.
ليه أنا وياسين؟
قال
لأن جدك كان شايف إن حقكم واحد.
ياسين قرب من الملف.
أنا طول عمري فاكر إن البيت ده بتاع خالي
أبويا هز راسه.
لأ. البيت اتبنى من فلوس جدك، والأرض كانت ملكه. وبعد وفاته، اتعمل ترتيب مؤقت عشان البيت يفضل لأمك وأبوك.
سألت
طيب وإحنا ليه ما كناش عارفين؟
أبويا بص لأمي.
أمي كانت ساكتة.
قلت
ماما؟
قالت بصوت ضعيف
لأن جدك كان خايف إن العيلة تتخانق على الميراث.
كريم قال
يعني كل السنين دي كنا عايشين في بيت عليه وصية؟
فؤاد رد
مش بس وصية. فيه كمان حساب بنكي قديم.
فتحت عيني.
حساب؟
هز راسه.
أيوه. وجدك كان بيحط فيه فلوس باسم الأحفاد.
سألت
كام؟
فؤاد ابتسم ابتسامة صغيرة.
المبلغ الأصلي كان كبير جدًا وقتها. ومع الفوائد، بقى أكبر بكتير.
كريم قال
ومين كان بيدير الحساب؟
سكت فؤاد.
وبعدين بص لأمي.
أمي غمضت عيني.
قالت
أنا.
سكتُّ.
إنتِ؟
أيوه.
طب الفلوس راحت فين؟
أمي ردت بسرعة
ما راحتش.
فتحت الخزنة.
لقيت دفتر حسابات قديم.
مسكته.
أول صفحة كانت فيها أسماء الورثة.
سارة.
ياسين.
والصفحة التانية فيها المبالغ.
قلبت الصفحات بسرعة.
الأرقام كانت موجودة.
كلها.
مافيش فلوس ناقصة.
بصيت لأمي باستغراب.
يعني الفلوس لسه موجودة؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن جدك كان موصي إن الحساب ما يتفتحش غير لما تتمي سن معين.
سألت
سن كام؟
أمي بصت لأبي.
أبويا قال
خمسة وعشرين.
اتجمدت.
أنا بقيت خمسة وعشرين من فترة.
فؤاد قال
وعشان كده، الوصية اتفعلت.
ياسين سأل
وأنا؟
فؤاد رد
إنت كمان وصلت للسن المحدد.
بصيت للملف.
يعني كل اللي حصل النهارده بدأ بسبب إننا وصلنا للسن ده؟
أبويا هز راسه.
بالضبط.
وفجأة
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
أمي بصت ناحية الشباك.
وشها اتغير.
سألتها
مين؟
ما ردتش.
كريم راح ناحية الشباك.
بص بره.
وقال
في راجل نازل من العربية ومعاه شنطة.
فؤاد قرب من الشباك.
وبمجرد ما شافه، قال
ده محامي جدك.
استغربت.
محامي جدي؟ بس جدي مات من سنين.
وعشان كده وجوده دلوقتي مش صدفة.
بعد ثواني
الباب خبط.
أبويا قال
أنا هفتح.
قلت
لأ.
وبصيت للملف.
أنا اللي هفتح.
مشيت ناحية الباب.
فتحت.
كان الراجل واقف قدامي.
مسن شوية، وشعره أبيض، وفي إيده شنطة جلد.
قال
أنتِ سارة؟
أيوه.
يبقى لازم نتكلم.
قلت
عن إيه؟
مد لي ظرفًا.
عن الورقة اللي جدك كتبها قبل وفاته بيوم.
أخدت الظرف.
بصيت له.
إيه اللي فيها؟
قال
حاجة هتخليكي تفهمي ليه أمك قالتلك النهارده إن مفيش قعدة ببلاش.
بصيت لأمي.
وبعدين فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
إذا حاول أي شخص إخراج سارة من البيت، فعليها أن تفتح الخزنة فورًا.
رفعت عيني للراجل.
جدي كان متوقع اللي حصل النهارده؟
هز راسه.
مش بس متوقعه.
سكت
تم نسخ الرابط