رواية الطفلة والوحش الفصل السادس 6 بقلم نورا السنباطي

لمحة نيوز

فكان قاعد وهو بيشرب قهوته
بس عيونه مش فارقة آرين.

بعد الفطور - قصر يزن الصياد

خلصوا الفطار، والكل بدأ يقوم بهدوء،
كل واحد رايح في حاله…
لكن يزن، كالعادة، قام أول واحد.

كان ماشي بخطوات ثابتة،
ماسك جاكت البدلة،
ولابس ساعة سوبر فخمة،
باين عليه رايح مكان مهم.

لكن فجأة…
صوتها الناعم ضرب في ودنه:

ــ "استناااااا… انت رايح فين؟"

وقف.

والصمت… رجع يخيم على المكان من تاني.
كل العيون اتنقلت من أطباق 
لوجه آرين البريء،
وصوتها اللي كسر كل قواعد القصر المقدسة.
مين يجرؤ يسأل الوحش يزن الصياد رايح فين؟!

الكل مصدوم!

ريڤان وقف المعلقة في الهوا…
البنات بصوا لبعض بعيون مفتوحة على الآخر،
رعد كان بيشرب عصير،
نفخه كله فجأة في وش فهد، اللي فضل يحك عنيه بذهول.

ماري؟ ماري لو كانت بتشرب شاي كان طلع من مناخيرها!
سابت القعدة من الصدمة،
بس مرفت؟
كانت بتضحك بهدوء، بتابع بشغف شديد!
وأيمن؟ بيبتسم بعين أب شايف ابنه بيتعلّم يعني إيه وحدة تغلبه بسهولة!

أما يزن… فبص لها شوية، وقال ببساطة:

ــ "رايح الشركة."

الجملة خرجت كأنها عادي… لكن كانت زلزال!
كأن الوحش تحوّل لحمل كيوت!

آرين صرخت بحماس شديد:

ــ "عندك شركة؟ زي أبطال الروايات؟
زي مازن السيوفي في رواية عشق في دموع الليل؟!"

يزن رفع حاجبه:
ــ "رواية إيه؟ ومازن مين؟"

قالت له بكل حماس وهي بتعد على صوابعها:
ــ "مازن دا راجل أعمال وسيم وعنده هيبة،
وبيحب البطلة من غير ما يعترف،
بس في الآخر بيخطفها وبيغصبها تعيش معاه…
أنا بحبكوا أوي انتوا الأبطال دول!"

الكل تقريبًا قرب يفقد الوعي من الصدمة التانية!

ــ

"أنا عايزة أروح معاك! شركتك أكيد فخمة، صح؟"

هنا حصل الشلل التام.
رعد بَص لفهد:
ــ "هي بتتكلم على يزن؟ ولا حد تاني؟"
فهد قال وهو بيحك شعره:
ــ "والله أنا مش عارف دي شركة ولا حديقة الحيوانات!"

ريڤان حرفيًا المعلقة وقعت من إيده،
البنات بصوا لبعض:
ــ "هي مجنونة!
بس… حبيتها!"

يزن بص لها وقال بذهول:

ــ "أنا رايح شركة مش ملاهي، يا بنتي."

قالت له ببراءة:
ــ "طب ما هو بعد ما تخلص نروح الملاهي عادي،
أنا نفسي أركب لعبة الشوّاية اللي بتلف!
ما تركبهاش؟"

يزن: يشاور على نفسه:
ــ "أنا؟ أركب الشوّاية؟ أنا؟ يزن؟!"
ضحك ساخر وهو بيقول:
ــ "أنا أروح الملاهي…؟"

آرين تأففت بغيظ طفولي،
وقربت منه،
ومسكته من جاكت البدلة…
وشدته من إيده وهو بيقاوم،
بس مش قادر يتكلم!

ــ "يلااااااااااا، انت لسه هتفكر؟"
ــ "أنا لبست أصلاً، والجاكت ده بيلمع، يعني لازم أخرّجه!"

كانت بتشده من جاكت البدلة كأنها صحابته من الابتدائي،
مش يزن الصياد اللي الكبير بيخاف منه قبل الصغير  ولا حاجة!

الكل فتح بقه على آخره!
أيمن بص لمرفت:
ــ "لو حد تاني عمل كده، كان زمانه ميت!"
مرفت قالت بهدوء:
ــ "بس دي… مش زي أي حد تاني."

ويزن…

كان ماشي معاها وهو ساكت،
عقله مش قادر يفسر حاجة،
بس عيونه كانت بتراقب ضهرها وهي بتتكلم وتضحك وتشد فيه…

وسأل نفسه جوا قلبه:

ــ "هي إزاي بتعمل فيا كده؟
إزاي مش عارف أزعل منها…
إزاي مش عايز أمنعها من اي حاجه؟
اشمعنا هي ؟

أمام بوابة القصر - بعد الخروج مباشرة

أول ما آرين خرجت من باب القصر…
عينها وقعت على طابور طويل من الحراس،
كل واحد فيهم ضخم، عريض، لابس

بدلة سودا،
وعنيه مش بتتحرك إلا بأمر!

صرخت وهي بتستخبى ورا ضهر يزن:

ــ "يمــــاااامي! مين دول؟ شكلهم يطلعوا في كوابيس مش في الحقيقة!
دول لو بصوا لحد ممكن يقع مكانه من الخوف!"

يزن لف عليها بهدوء،
كان بيبص لوشّها اللي اختفى ورا ضهره،
وهو حاسس بحاجة غريبة…
إحساس إنه عاجبه إنها بتدور على الأمان فيه.

ابتسم بهدوء ومسَك إيدها بلُطف نادر، وقال بصوت دافي:

ــ "متخافيش… أنا معاكي."

آرين بصت له، عيونها مليانة دهشة وراحة،
ولأول مرة من ساعتها دخلت القصر،
تحس إنها فعلاً… بأمان.

ركبوا العربيّة الفارهة،
وآرين ما زالت مذهولة من شكل العربيّة،
عدّت صباعها على جلد الكراسي وقالت ببراءة:

ــ "الله! دي ناعمة كأنها خد وِلد نايم!"

يزن ضحك غصب عنه،
وبص للسواق وقال بهدوء:
ــ "انطلق."

العربيات كلها بدأت تتحرك وراهم،
قافلة حراسة كاملة ماشية في الشارع،
والناس في الطريق بيبصوا للعربيّات بنظرة رعب،
لكن جوّا العربيّة، كانت آرين بتعيش عالم تاني تمامًا.

ــ "هي الشركة بعيدة؟ طيب فيها أسانسير؟
أنا بموت في الأسانسيرات اللي بتتكلم وتقول (الدور الأول)...
أحسها شبه روبوتات الأفلام!"

يزن ضحك وقال:

ــ "آه، فيها… وفيها مكتب كبير كمان، تحبي تشوفيه؟"

قالت له بحماس:

ــ "آه طبعًا، هو أنت عندك مكتب لوحدك؟
أنا عايزة أقعد على كرسي المدير، أحس بشعور القوة!"
ــ "مدير إيه يا بنتي؟ دا كرسي تقيل عنك."
ــ "ما أنا تقيلة برضه، قلبي مليان أحلام!"

ضحك يزن بصوت مسموع،
وهو لأول مرة من سنين،
يضحك بالشكل ده، من غير حساب، من غير خوف…
ضحك نقي كأن قلبه بيفوق للحياة من جديد.

في غرفة

ماري - العصر

كانت الغرفة مظلمة نوعًا ما، الشمس داخلة بخط خفيف من الشباك،
وماري كانت بتتمشى قدام المراية بعصبيّة،
ووشّها أحمر من الغضب،
وفجأة مسكت المخدة ورمتها على الكنبة بعنف وهي بتزعق:

ماري (بصوت عالي):
ــ "مش قادرة أصدق إن الزفتة دي قاعدة دلوقتي على سفرة القصر،
وبتضحك وتهزر… مع يزن!!!
يزن اللي عمره ما ابتسم لأي بنت!
دي فضيحة والله، أنا هطقّ!"

صاحبتها "رنا"، كانت قاعدة على السرير،
وشها فيه خبث واضح،
وبتضحك بسخرية:

ــ "أنا مش مستغربة، البنت دي شكلها بتمثل البراءة،
بس أكيد بتلعب لعب تقيل،
فاهمة الراجل بيحب إيه… وبرمياله الطُعم على البارد."

ماري (بغيظ):
ــ "طُعم إيه يا بنتي! دي جربوعة، فقيرة،
وجاتلنا من الشارع،
ولابسة سلوبت؟
يعني دي بتقارن نفسها بيا؟
أنا ماري، حفيدة الحاج الصياد الكبير!"

رنا (بخبث):
ــ "طب إهدي بقى، إحنا نعرف نلعبها صح،
بس محتاجين نوقعها في غلطة…
أو نخليها تعمل غلطة قدام يزن،
وساعتها نشوّه صورتها."

ماري (بعصبية):
ــ "لا، لا، دي بتتصرف ببراءة غريبة،
لو وقعت، يزن ممكن يشفق عليها،
أنا عايزة يكرها… مش يعطف عليها."

رنا:
ــ "خلاص، نستخدم نقطة ضعفها…
هي شكلها مش متعلّمة، صح؟
يبقى نزوّق الكلام، نخليها تتكلم في أمور قدام الناس وتتهزّأ،
نضحك عليها، ونحرجها.
وأهم حاجة… نوصّل ليزن إنها بتكذب."

ماري (عيونها لمعت):
ــ "أيوه… أيوه، نعملها بريئة قدامنا،
ونطعنها من ورا.
ولو عرفنا ماضيها؟
نستخدمه ضده، ونقول إن دي كانت بتشتغل أي حاجة،
ونشوه سمعتها قدامه."

رنا (بابتسامة خبيثة):
ــ "وإحنا نعرف نخلّي القصر كله ضدها،
بس بهدوء…

من غير ما حد يشك فينا."

ماري (بثقة):
ــ "خلاص، خلّصيلي على الخدامة دي…
يامّا تطلع من القصر مكسورة،
يامّا أنا اللي أسيب البيت…
وصدقيني، أنا لو خرجت، القصر كله هيتقلب!"

معلش علي التاخير يا حلوين البارت االجاااي نااااااااار 
تفاعل ورأيكم ❤

تم نسخ الرابط