رواية الطفلة والوحش الفصل السادس 6 بقلم نورا السنباطي
في جناح آرين – قصر يزن الصياد
فتح يزن الباب بهدوء وهو ناوي يطمن عليها، لكن المشهد اللي قدامه خبطه حرفيًا!
بنات العيلة قاعدين حوالين آرين على السرير،
وهي واقفة في النص…
لابسة بيچامتها، شعرها منكوش من اللعب،
وعاملة دماغ طفلة في كرنفال.
كانت بتغني بصوت مضحك وهي مغمضة عينيها:
ـ "أنا الأميرة أريل…
أنا من تحت البحر جايييية!"
وقعدت تتمايل يمين وشمال،
مرة تقلد بطّة،
مرة تعمل صوت حصان،
مرة تمشي زي الروبوت وتقول: "أنا روبوته القصر الجديد!"
يزن وقف عند الباب، عيونه وسعت بذهول،
بس غصب عنه… ضحكة خفيفة خرجت منه،
ضحكة حقيقية، مش فاكر آخر مرة ضحك فيها كده إمتى.
لكن بسرعة، خبّى الضحكة،
ورجع ملامحه الجادة،
ودخل بخطوات واثقة وصوت جهوري:
ـ "ايه المهزلة دي؟!"
الكل اتجمد مكانه،
البنات بصوا لبعض بريبة،
وقاموا واحده ورا التانية…
هربوا من الجناح زي الأطفال اللي اتقفشوا متلبسين.
بس آرين؟
لسه مغمضة وبتقول بصوت طفولي:
ـ "يا سلام لو أركب حصان طاير… وأروح المريخ!"
وماخدتش بالها إن المكان بقى ساكت.
رفع يزن حاجبه وهو بيشوفها،
واقف قدامها،
وهي بترقص حركة غريبة بيديها فوق رأسها وتقول:
"دي حركة السلطعون السعيد!"
وهنا… فتح عينه بذهول وهو بيضحك من جواه:
"سلطعون سعيد إيه يا بنت الجنون؟"
فجأة… آرين فتحت عينيها،
وشهقت…
ولقت يزن واقف قدامها، عيونه مركزه عليها،
واقف مربع إيديه، ووشه جامد… لكن عنيه بتضحك.
سكتت… ووشها قلب طماطماية.
نزلت راسها وقالت بصوت مكسوف:
ـ "أنا… كنت… يعني… بلعب بس…"
قالها يزن بهدوء غريب:
ـ "تعالي هنا…"
نزلت بسرعة ووقفت قدامه،
كأنها متهم في المحكمة.
قالها:
ـ "كنتي بتعملي إيه؟"
ردت ببراءة:
ـ "برقص… بس والله مش قصدت أعمل دوشة!"
ضحك بخفة… وقال:
ـ "واضح إنك مستمتعة بوقوعك في الرصاص الصبح."
وهنا فاجأته، وصرخت بحماس طفولي:
ـ "أيوه! أكشن واو!
أنا عمري ما شوفت كده قبل كده…
كنت فاكرة إني في فيلم باتمان!"
لفّت نفسها بملاءتها وقالت:
ـ "أنا المرأة الخارقة آرين!"
يزن فقد السيطرة على نفسه، ضحك ضحكة صغيرة وهو بيبصلها،
قالها بخفة:
ـ "روحي نامي يلا… الوقت اتأخر،
وأنا خلاص…
مخي قرب يسيبني بسببك."
آرين كانت رايحة عالسرير،
لكن وقفت قبل ما توصل،
لفت وبصت له،
وقالت بهدوء غريب:
ـ "أنت كنت متعصب ليه النهارده؟"
يزن اتحرك خطوة،
وشه تبدّل،
عينه اتسعت، وسكت…
اتجمد لحظة، كأنها خبطته في نقطة عمره ما حد لاحظها.
اتنفس بصعوبة،
وبص بعيد عنها،
وهو بيقول بصوت خافت:
ـ "أول مرة حد يسألني كده…
من غير ما أتكلم،
ومن غير ما أشرح."
رجع يبصلها،
عيونه فيها حاجة غريبة… حاجة مكسورة ودفينة:
ـ "بس متخافيش…
أنا مش هخلي حد يقربلك تاني.
وعد يزن الصياد… مبيتكسّرش."
آرين ابتسمت،
،
لكن قلبها بينط من الفرحة،
وهو؟
خرج من الأوضة وساب وراه إحساس أول مرة يحسه:
الاهتمام.
في صباح اليوم التالي – قصر يزن
كان الجو هادئ جدًا على مائدة الفطور،
الكل قاعد بأدب كأنهم في جنازة،
أصوات الملاعق على الصحون هي الوحيدة اللي بتتكلم،
مافيش ضحك، ما فيش كلام، بس سكوت قاتل.
فجأة…
جه صوت من ناحيّة السلم،
صوت ناعم طفولي… لكن مش عادي!
ــ "العنكبوت النونو…
خطفت قلب العنكبوت الكبير!"
ــ "وفضلت ترقص… وتقول وااااااو!"
ــ "لحد ما العنكبوت… وقع في حبهاااااا!"
الكل بص بذهول ناحية السلم،
وشافوها…
آرين!
لابسة سالوبيت جينز ضيق شوية،
وتي شيرت أبيض مرسوم عليه بطريق بيضحك،
وشعرها ملموم ديل حصان عشوائي،
وشها طفولي بريء،
وماشية بتنط على السلم كأنها رايحة ملاهي مش فطار عيلة الوحش
وقفت فجأة لما شافت الكل…
العيون كلها عليها…
مفيش نفس بيتنفس،
الكل متجمد،
وخصوصًا ماري اللي قربت تشرق من القهر،
وبتستنى الزعيم يزن يصيح:
"اطلعوا البنت دي برااااا!"
لكن اللي حصل…
ما حدش كان يتوقعه.
يزن كان قاعد…
راكن ضهره، حاطط كفّه على عينه…
وبيضحك!
ضحكة خفيفة لكنها صادقة،
ضحكة بتطلع من القلب مش من لسان متعود يتكلم بالغضب.
الكل فتح بقه بصمت،
ماري قامت فجأة وسابت الأكل ووقفت بغيظ
الدنيا واقفة مش مصدقة…
ده الزعيم… بيضحك؟
آرين نزلت آخر سلمة، وقفت قدامهم وقالت ببراءة:
ــ "هاي! أنا آرين…
آه أنا اللي شبه الأميرة أريل بس أكتر شويّة!"
ابتسمت ابتسامة طفلية، وعملت حركة "هاي فايف" في الهوا ومحدش رد.
وفجأة… صوت حنين وناعم جه من
ــ "أهلاً بيكي يا حبيبتي، نورتينا."
كانت مرفت، والدة يزن،
اللي قربت منها، وخدتها في حضنها وقالتلها:
ــ "وشك منور ومليان طيبة، تعالى اقعدي جنبي."
آرين اتكسفت،
لكن يزن قال بهدوء وهو بيبص لها بعينه الهادية اللي ولا عمر حد شافها:
ــ "لا، اقعدي هنا… جنبي."
البنت اتوترت، بس قعدت جنبه،
ولما لقت محدش بيكلم،
قالت بكل حماس:
ــ "أنا امبارح شوفت واحد بيجري وبيخبط في عمود النور!
وشه دخل جوه العمود يا جدعاااان!
وأنا ضحكت لدرجة إني وقعت على الأرض…
والناس افتكروني أنا اللي اتخبطت!"
ضحكت بهستيريا…
ــ "وكنت مرة داخلة سوبر ماركت،
شفت كاميرا مراقبة،
فضلت أعمل حركات بوشي…
والموظف جالي وقاللي الكاميرا فصلانة أساسًا!"
ضحكت… وبعدين قالت بحماس:
ــ "أنا وبصراحة؟ كنت دايمًا بتمنى آكل عيش في قصر،
بس مش متخيلة إن أول أكلة ليا فيه تبقى فول وطعمية!
بس حلوين والله!"
الكل كان لسه مش قادر يستوعب، فين الفول والطعمية دول ..؟
بس بدأوا يضحكوا، واحدة ورا التانية،
حتى ريڤان الصغير قال:
ــ "دي أجمد من كل البنات اللي في القصر!"
خد قلم من والدته، بس يستاهل، بصراحة!
لكن المفاجأة الكبيرة؟
كانت يزن نفسه.
قاعد ووشه هادي،
بس عنيه كلها تركيز…
مش بيفوت ولا كلمة من كلامها،
ولما بتضحك، هو بيبتسم،
ولما بتحكي حاجة غبية، بيضحك معاها،
مش بيتريق، مش بيحكم…
بس بيسمعها.
ولما خلصت كلامها،
قالها بهدوء:
ــ "كمّلي."
بصتله
ــ "إيه؟"
قالها تاني:
ــ "كمّلي… أنا سامع."
الكل فتح بقه أكتر،
ده الوحش… بيشجّع حدا يتكلم؟
ده دايمًا بيزعق لو حد اتكلم وهو بيأكل!
آرين ابتسمت بفرحة،
وكملت تحكي حكاياتها،
والصالة اللي كانت ساكتة زي المقابر،
بقت مليانة ضحك وحياة.
أما يزن؟