رواية سيطرة ناعمة الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سوما العربي

لمحة نيوز


خرجت وهي لا ترى أمامها تشعر بالصدمه والحزن والغضب..
اول ما فعلته هو انها اتصلت بماهر
الو...عامله ايه
لتصرخ فيه
انت مش هتبطل ! هتبطل بجد يعني انت الي مسفرني وفارض قيود عليا.. كرهت نفسي بسببك..يا اخي منك لله.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه مباشرة ولم تنتظر الرد ولم تجيب عليه ولا على أتصالاته الملحة.
ومرت أيام أخرى شملها الحزن ...الحزن والندك ضياع الفرصه تسأل نفسها هل ستظل مجل عامله في محل أم ماذا.
حاولت السير في الشوارع وان تبتسم وتنسى الواقع الأليم وذهبت للبيت تفتح الباب لتصدم وتتيبس أقدامها وهي تراه أمامها داخل بيتها.
أول ما رأها القى مابيده وهرول ناحيتها بشوق كبير ولهفه
لونا...حبيبيتي...وحشيني قوي قوي وحشتيني. 
جلس على أحد الأرائك 
انتي مجرمة..مش عارف ابعد عنك مش عارف..عملتي فيا ايه انتي
همست بقلق
هو حصل حاجة  
مش هقدر اطلبي مني اي حاجه غير كده يا عيون ماهر.
لم يسمع منها  
بكرهك
همست بها لونا بقهر قبلما يقهقه عاليا  
تحولت ملامح وجهه على الفور للضيق كما أرادت لتلتف بسرعه وكأنها تبتعد عن ملقف للقمامة تستعد للذهاب للمرحاض فقال
رايحه فين
وقفت توليه ظهرها ولم تجيب 
اطبقت جفناها تبكي بقهر شديد فصرخ فيها 
أظلمت عيناه وتعاقبت عليه مشاعر وئدها سريعا ثم اعتدل في جلسته وقال
ماكنتيش عايزه

تشوفيني مش كده جيت اخدك 
على اساس أنكم معترفين اني من عيلتكم اصلا ولا حد مهتم حضرت أو ماحضرتش ماحدش هياخد باله.
رفع عيناه لها بصمت يطالعها ....يراقب جمالها عن كثب....
لونا ابنة عمته صاحبة وجه الحوريه والعيون الواسعه البنيه وشعرها كذلك كانت تضوي كالنور ...جمالها متدلل ...متدلع...متغنج حتى لو كانت في أسوء حالتها ....حتى وان كانت بمزاج سيئ...انها تقتلته...تذبحه في كل مره يراها فيها....يعلم انها ذات أثر وحضور يعمل لها الف حساب حتى لو كنت تكرهها.
نفض كل تلك الأفكار عن عقله لابد من التماسك دوما 
فهز كتفيه وقال بيرود
ولو...شكليات هيقولوا ايه لما ما تحضريش خصوصا ام العروسه انتي عارفه هي مركزه معاكي أد ايه
مانا سيبت لها البلد كلها ومشيت اعمل ايه تاني.
وقف عن الفراش يلتقط ملائه صغيره يواري بها سوئته ثم قال بحاجب مرفوع
انا وأنتي عارفين انتي سافرتي ليه ولا ناسيه
اهتزت شفتيها بغضب ثم همست
لأ مش ناسيه
صمتت لثواني 
اغمض عيناه يخفي غضبه 
ابتلعت غصه مريره بحلقها فهي تدور معه بحلقه مفرغه لم ولن يغير فكرته عنها فقالت
الي فاضلين عايشين من عيلة ابوكي مالكيش دعوة انتي بأعمامي وبطلي لعب بالكلام عشان انا قاريكي.
بسس...
قاطعها بغضب
مابسش..انتي مش كنتي داخله تستحمي...اتفضلي ادخلي ومش عايز كلام تاني.
تحركت بكره وغضب وتركته
يرتمي على الفراش خلفه يضع كفيه على دماغه كأنه يسارع أصوات كثيرة متداخله تدور داخلها
بالنفور والغضب...تبا لما لا تتخلص منه لما.
هو أسوء كابوس...أسوأ من عمها وما فعله بها هو الأسوء على الإطلاق.
نامت على اخر مكان بطرف السرير وتكورت على نفسها تكتم صوت بكائها تخشى أن يسمعه لتشهق بصدمه وهي 
بطلي حركه...نامي
سكنت بأمر واحد ولم تتحرك لتمر تلك الليلة المريرة عليها ويذهب لحال سبيله تشغله عنها حياته التي كانت هي دوما خارجها ويتذكرها كل حين فتتنفس هي ...صبرت نفسها بهذا الامل كي تساعد حالها على الإطمئنان ولو مؤقتا حتى تغرق في النوم وينتهي كابوسها معه لكنه لم يتركها بحالها وهمس 
لونا
لم تجيب فقط صمتت وهو يعلم أنه لو تركها ينتظر جواب فسينتظر سنين هي مقطوع منها الامل لذا أكمل
نفسي ولو لموة  
انت ناسي حكايتنا وناسي اتجوزنا أزاي
أغمض عيناه بحزن يتدفق لعقله ماحدث في وقت ماضي .
عادت للواقع بعدما طرأ لعقلها ذكرى الشهور الماضية لتجد نفسها بجوارها على طائرة العودة للبلاد.
نظر لجواره يجدها تجلس بهدوء فابتسم متسائلا
قوليلى إحساسك ايه وانتي نازله من السفر عشان تحضري 
أغمضت عينيها بضيق شديدثم جاوبت
مش عارفه
يعني ايه مش عارفه!
نظرت له بحده ثم سألت مباشرة
ليه يا ماهر..ليه منعتني اشتغل في الشركه الي قدمت فيهامش احسن ما افضل
شغاله في النضافة في محل مجوهرات.
احتل الضيق عيناه وقال
وانتي كنتي مفكرة لما تسافري برا هتشتغلي في وكالة ناسا
لا بس انا تعبت والقدر بعت لي فرصه .بس ازاي 
سحب نفس عميق يغلق عيناه مرددا
مش كل القيود حبسساعات بتكون حمايه..وانتي زي العيال الصغيره اللي زعلت من ابوها عشان رفض انها تأكل أكله مضره او تلعب لعبه خطر.
هراء..كل ما يقوله بالنسبة لها هراء.
أغمضت عينيها تهرب منه فناداها مرددا
لونا.
نعم.
جاوبت مضطرة فقال بحسم
بصي على الورق ده كده.
اعطاها بعض الاوراق قد أخرجها من جيبه فأخذتها تنظر فيها أرقام خيالية مكتوبه وارباح بالملايين.
نظرت له بأعين منبهره ومصدومه ليقول
دي الفوايد الي هتعود علينا من مشاريعنا مع عيلة جميلة والي هتقف كلها وممكن كمان تحصل خساير لو الجوازه باظت.
سحب منها الاوراق ينظر لهم ثم قال
أنا مضحي بكل ده بايعهم وشاريكي انتي يا لونا ولما الطياره دي توصل مصر هننزل منها مش عشان اعلان   لأ عشان أعلن جوازي منك واعملك فرح كبير وأديكي مهرك فلوس زي ما كنتي حابه وتلبسي احلى واجمل فستان أبيض بسهل انتي شارياني يا لونا
صمتت ولم تجيب فسحب نفس عميق مرددا بحسم
هعمل كل ده من غير تفكير لو ضمنتك وضمنت وجودك.
الصمت كان حليفه من جديد فبدت وكأنها تسأله وما الضمان ليقول
طفل تبقي حامل مافيش حاجه هتربطك بيا قولتي ايه
خيم
عليهما الصمت وبقى منتظر ردها وعقله يدور ويدور يسأل ترى بماذا سترد عليه
يتبع

تم نسخ الرابط