بنتي كانت بتلعب بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

جوزي مردش.
وده كان أول شيء يخوفها.
لأنها متعودة إنه يدافع عنها مهما عملت.
فجأة طلع صوت من باب البيت.
كانت مرات أخو جوزي.
دخلت وهي مترددة وقالت
بما إن الحقيقة بدأت تظهر... يبقى لازم أتكلم أنا كمان.
الكل بص لها.
حماتي شهقت
إنتِ كمان؟!
قالت وهي بتجمع شجاعتها
أيوة... لأن دي مش أول مرة.
حسيت قلبي دق بسرعة.
عم محمود عقد حاجبيه وقال
تقصدي إيه؟
ردت بصوت مهزوز
من شهرين لما بنتي كسرت طبق بالغلط... طنط ضربتها قدام العيلة كلها وقالتلي أربيها كويس.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
ولما مالك نفسه كسر التلفزيون الصغير... قالت عادي، ده ولد ولسه صغير.
بدأت الهمهمات تنتشر بين الموجودين.
كل واحد بيفتكر موقف.
كل واحد بيفتكر حاجة كان ساكت عليها.
وفجأة اتكلمت أخت جوزي اللي كانت قاعدة ساكتة طول الوقت
وأنا كمان عندي كلام.
حماتي لفت ناحيتها بسرعة.
إنتِ هتفتحي القديم دلوقتي؟
قالت بمرارة
يمكن لو اتفتح زمان مكانش وصلنا لكده.
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
مش مجرد ظلم لبنتي.
دي سنين كاملة من التفرقة والقهر.
لكن قبل ما حد يكمل كلامه...
دخل شاب من باب البيت وهو بيجري.
وشه كان شاحب وكأنه شاف مصيبة.
وقف وهو بياخد نفسه بالعافية وقال
الحقوا... في حاجة لازم تعرفوها حالًا!
الكل بصله باستغراب.
أما حماتي...
فلأول
مرة من بداية اليوم، ظهر الخوف الحقيقي في عينيها الشاب وقف يلهث للحظات، والكل مستنيه يتكلم.
عم محمود قال بحدة
انطق يا ابني، في إيه؟
بلع ريقه وبص ناحية حماتي قبل ما يقول
في ناس عند باب البيت بيسألوا على الحاجة أم محمود.
وش حماتي اتشد فجأة.
مين دول؟
ست كبيرة ومعاها راجل، وبيقولوا إنهم لازم يقابلوكي دلوقتي.
الحضور كله استغرب.
في الوقت ده كانت الأعصاب مشدودة أصلًا.
خرج عم محمود ومعاه باقي الرجال يشوفوا مين.
وأنا واقفة محتضنة بنتي.
بعد دقائق دخلت ست في أواخر الستينات.
ملامحها قوية رغم سنها.
أول ما شافت حماتي قالت
أخيرًا لقيتك.
حماتي ارتبكت بشكل غريب.
إنتِ؟!
الست ردت
أيوة أنا.
سكتت لحظة وبعدين بصت للحاضرين.
واضح إن عندكم مشكلة كبيرة هنا... لكن أنا جاية بسبب مشكلة أقدم من كده بكتير.
الكل بقى مركز معاها.
عم محمود سألها
حضرتك مين؟
قالت
أنا خالة المرحوم أبو محمود.
الدهشة ظهرت على الوجوه.
حتى عم محمود نفسه اتفاجئ.
الست فتحت شنطة قديمة كانت شايلاها.
وأخرجت مجموعة أوراق ملفوفة بعناية.
وقالت
الأوراق دي فضلت عندي سنين طويلة.
حماتي صرخت فجأة
اقفلي الملف ده!
لكن الست تجاهلتها.
وأكملت
قبل ما يموت أبو محمود بأشهر كتب وصية بخطه.
الكل اتسمر مكانه.
حماتي قربت بخطوات سريعة تحاول تاخد الأوراق.
لكن عم محمود وقف قدامها.

محدش هيلمِس حاجة.
بدأ التوتر يزيد.
والست فتحت أول ورقة.
وقالت
الوصية دي فيها كلام محدش كان يعرفه غيري.
حماتي كانت ترتعش لأول مرة.
أما جوزي وإخوته فبقوا يبصوا لبعض باستغراب.
وفجأة قالت الست جملة قلبت الجو كله
أبو محمود كتب إنه كان عارف إن في حد بيزرع الفتنة بين أولاده وأحفاده من سنين... وكتب الاسم بنفسه.
الحوش كله سكت.
الأنفاس اتحبست.
عم محمود قال
اسم مين؟
رفعت الست عينيها ببطء من الورقة...
وبدأت تقرأ أول سطر، بينما حماتي شهقت شهقة قوية وحاولت تمنعها من الكلام الست ضمت الورقة لصدرها للحظة، وكأنها بتستجمع شجاعتها، بينما حماتي كانت واقفة وعينيها مليانة رعب وغضب في نفس الوقت.
صرخت حماتي
الورق ده قديم! ومحدش يعرف إذا كان صحيح ولا لا!
لكن عم محمود قال بحزم
سيبيها تكمل.
سكت الجميع.
الست فتحت الورقة وأخذت نفسًا عميقًا.
المرحوم كتب لو وصلت الورقة دي لأولادي بعد موتي، يبقى اعرفوا إن أكبر خطر على البيت مش هيكون من بره... هيكون من جوه.
الكل بص لبعضه.
والست كملت
وفي شخص طول عمره بيوقع بين الإخوات، وبيفرق بين الأحفاد، وبيزرع الكره والغيرة...
صوتها بدأ يهتز.
أما حماتي فكانت ملامحها بتتغير مع كل كلمة.
وفجأة قالت
كفاية!
لكن عم محمود زعق
ولا كلمة!
الست أكملت القراءة
وأخاف ييجي يوم يوصل بيه الظلم إنه يتحط طفل
فوق طفل، ويتفضل ولد على بنت، ويتكسر قلب بريء بسبب أفكار جاهلة.
في اللحظة دي، ناس كتير بدأت تبص لحماتي.
لأن الكلام كان شبه اللي حصل لبنتي بالضبط.
حماتي حاولت تضحك وقالت
أي كلام وخلاص.
لكن أخت جوزي قالت فجأة
لا... ده مش أي كلام.
كل العيون راحت ناحيتها.
قالت وهي دموعها نازلة
بابا كان بيقول نفس الكلام قبل ما يموت.
عم محمود بص لها باستغراب.
فكملت
كان دايمًا يقولي خلي بالك من ولادك، ومتفرقيش بينهم زي ما أمك كانت بتعمل.
الصمت رجع يسيطر على المكان.
جوزي بدأ يبص لأمه بطريقة مختلفة.
أول مرة أشوف الشك في عينيه.
وأول مرة أشوف حماتي مش عارفة ترد.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها.
لما مالك شد أبوه من هدومه وقال بصوت صغير
بابا... أنا عايز أقول حاجة كمان.
أبوه نزل لمستواه وقال
قول يا حبيبي.
مالك بص ناحية جدته بتوتر.
ثم قال
تيتا قالتلي من كام يوم لو حد سألني عن الفلوس اللي خدتها من أوضة جدو أقول إني معرفش حاجة.
الحوش كله انفجر بالكلام.
فلوس إيه؟!
أوضة جدو؟!
خدتها إزاي؟!
أما حماتي...
فحسيت لأول مرة إن الأرض بدأت تهتز فعلًا تحت رجليها.
لأن نظرات العيلة كلها اتحولت ناحيتها...
وماحدش بقى مستعد يصدق أي كلمة تقولها حماتي فتحت بقها عشان ترد، لكن الكلمات خانتها.
لأول مرة...
الست اللي كانت دايمًا عندها رد على كل حاجة،
وقفت ساكتة.
أبوه مالك مسك ابنه من كتفه وقال بهدوء
فلوس إيه يا مالك؟ احكي براحتك.
الولد بص حواليه بخوف.
الفلوس اللي كانت في الدرج الخشب بتاع جدو.
عم
تم نسخ الرابط