رواية للقدر أقوال اخري (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمة مصطفي
إنت قولتي ده طبعا بعد ما كان بيحاول يسوء سمعتك قدامي بس أنا عرفت أخليه يقول الحقيقة في الأخر.
تسائلت وهي لا تصدق أن هذا حدث حقا
كل ده حصل الاسبوع الي فات وأنا معرفش...!! يعني خلاص كدة أنا مش هشوفه ولا هيتعرضلي تاني...
كانت تبدو كمن يحدث ذاته وهي تحاول استيعاب ما قاله وهي من ظنت أن الله يعاقبها اتضح أنه أنقذها من بلاء كادت أن ترمي نفسها به كم كان الله رحيما بها حين أنقذها منه ومن قذارته لتحمد الله بداخلها كثيرا تشكره على إنقاذه لها.
استفاقت من شرودها على صوته وهو يقول بابتسامته البسيطة
أيوة خلاص مش هتشوفي وشه تاني.
تهللت أساريرها وهي تتنفس الصعداء بينما لسانها لم يتوقف عن الحمد للحظة لانتهاء كابوس قد طال طويلا ليتابعها بابتسامته وهو يشعر بالسعادة لأجلها حتى التفتت اليه فجأة وهي ترمقه بنظرات ڠضب لتفاجئه بلكمة في ذراعه وهي تتسائل في عتاب
وإنت سايبني كل ده وأنا هتجنن بسببك ومتقوليش..!!
تحسس خالد ذراعه پألم مصطنع بينما تحدث اليها بنبرة دعمت تصنعه بقوة
يابنت اللذين إيه الإيد دي.
ارتسم القلق على ملامحها وهي تقترب لتتفحص ذراعه
هامسة باعتذار
هي ۏجعتك أنا أسفة جدا مكنش قصدي والله بس إنت الي استفزتني.
ضحك بخفة على قلقها ليمسك بيدها ثم انحني يلثم كفها بلطف قائلا وعينيه مثبتة على خاصتها
على قلبي زي العسل.
سحبت رحمة يدها في خجل وقد توردت وجنتيها بحمرة لطيفة أسرته حقا لتحاول تغير مجرى الحديث وهي تتسائل في توتر حاولت ألا تظهره
بس إنت بردوا مقولتليش ليه خبيت عليا وكنت هتجنني بتصرفاتك
زفر خالد في هدوء قد تحلى به في نبرة إجابته وقد تقبل تغيرها لمجرى الحديث
الصراحة هما سببين الأول إني كنت متضايق منك أوي يعني شهرين بيضايقك وجاية تقوليلي دلوقتي بعد ما المشكلة بقيت أكبر.
تحدثت هي سريعا تدافع عن نفسها
أنا مكنتش عاوزة أضايقك خصوصا إن الموضوع مكنش كبير أوي بس لما الأمر زاد عن حده قولتلك أنا أسفة بجد.
عاود الإبتسام وهو يقول في هدوء
هعديهالك المرة دي بس توعديني إنك مش هتخبي حاجة عني تاني.
أجابت رحمة سريعا
اوعدك.
صمتت لبرهة وكأنها تذكرت شيئا لتتسائل من جديد
طيب والسبب التاني
تثائب خالد في إرهاق ورغبة شديدة في النوم قد بدأت تغزوه أكثر ليتحدث بصوت أظهر ما بداخله
لا السبب الثاني هتعرفيه بكرا علشان كدة كنت بقولك لو كنتي صبرتي يوم كمان كنتي هتعرفي.
_ واشمعنا بكرا....!!
مزاجي كدة ويلا بقى علشان عاوز أنام.
تنحنحت في حرج وهي تقف على قدميها مبتعدة عن مكان نومه ليستلقي فور أن ابعدت كي يريح ذاته من عناء اليوم لتلقي عليه تحية المساء ليرد عليها بأخرى قبل أن تلتفت هي الى الجهة الأخرى تستلقي بجانبه ورغم فضولها الشديد لذلك السبب إلا أنها في قمة سعادتها الآن فلقد أزال الله أكبر الهموم من حياتها وهذا شئ يستحق أن تقيم له إحتفال إلا أنها إكتفت بحمد الله فهو الغني الحميد.
وبعد معاناة مع حماسها استطاعت أخيرا النوم في راحة دون كوابيس لأول مرة منذ عامين.
أخذت
نفسا عميقا تحاول به
تنقلت بأنظارها بين هؤلاء الأشخاص الذين فور دخولها إلى هذا المكان ولم تتركها أعينهم منبهرين بهذا الغناء الذي بدا عليها وهي التي ذهبت تمسك بحقيبة نصف
ممتلئة لتبتلع ما بجوفها بتوتر شديد قد بدا على ملامحها البيضاء لتظهر ما بداخلها بوضوح.
انتفضت بخفة فور أن شعرت بيده التي أمسكت بخاصتها لتلتفت إليه بنظراتها الخائڤة ليطمئنها بنظراته الهادئة وابتسامته الحنونة وهو يجذبها خلفه إلى ذلك البيت الذي أصبحت تبغضه وبشدة سارت معه كالمغيبة وكيف لا وقد تملكتها الدهشة من نظرات الجميع إليها فهي ليست نظرات بغض أو استحقار كنظراتهم لها حين ذهبت بل نظرات غريبة لأول مرة تراها بأعينهم وهذا ما أثار دهشتها.
دلفت معه بخطوات بطيئة لتتوقف حين توقف هو يدق جرس الباب منتظرا خارجه قليلا تشبثت به أكثر محاولة بث الطمأنينة بداخلها لوجوده بجانبها ولكن كل هذا قد ذهب أدراج الرياح فور أن فتح الباب ليطل منه آخر شخص قد تود مواجهته الآن.
زادت من ضغط يدها فوق يده فور أن الټفت إليها هذا الرجل الذي يبدو أنه في نهاية عقده الخامس يطالعها پصدمة قد اعتلت قسمات وجهه الملئ بالتجاعيد بوضوح لتخفض نظرها محاولة كبت دموعها تعد نفسها للاستماع إلى إهانته لها وعتابها عن القدوم إلى هنا بعد ما حدث إلا أنها تفاجأت به يجذبها من بين يدي خالد ليعانقها بحنان واشتياق وهو يهتف بابتسامة واسعة
رحمة وحشتيني أوي يا بنتي.
تجمدت في مكانها وقد شلت الصدمة تفكيرها لتصبح كالدمية التي أصبح يحركها كما يشاء.
أهذا هو نفس الرجل الذي طردها من منزله دون أن يستمع لبكائها أو لتوسلاتها! أهذا هو نفس الرجل الذي غلفت القسۏة قلبه ليرميها خارج منزله! يدعوها بمجلبة العاړ عليهم! لا بالتأكيد ليس هو فهذا الحنان الذي يعانقها به الآن بالتأكيد مزيف لوجود زوجها معها زوجها الذي لا تعرف لم أحضرها إلى هنا أو كيف عرف هذا المكان من الأساس فهي لم تخبره بالعنوان.
كادت أن تبعده هي بنفسها ولكنه أنقذ نفسه حين أبعدها وما زالت الابتسامة تزين ثغره ليتجه نحو الباب يفتحه على مصرعيه وهو يدعوهم للدخول متجها نحو الداخل يزف خبر مجيئهم إلى عائلته بينما أمسك خالد بيد رحمة وهو يجذبها خلفه لكنها توقفت متخشبة في مكانها وقد أبت الدخول إلى هذا المنزل مجددا.
وقد اتضح له هذا من نظراتها النافرة التي لاحظها بعينيها حين الټفت إليها ليقابل ذلك النفور بنظراته المشجعة وهو يحثها بنظراته على الوثوق به واتباعه لتمتثل في النهاية إلى طلبه تخطو داخل هذا المنزل بخطوات بطيئة مترددة بعد عامين من تركه.
جلس كلا منهم في غرفة الصالون التي أعدت جيدا لاستقبالهم بعد ترحاب حار من عائلة هذا الرجل بتلك الغائبة عنهم لتنقل هي أنظارها بينهم بدهشة شديدة وقد أصابها الفضول في معرفة سر هذا التغير الغريب فآخر مرة قد تواجدت هنا تلقت كمية إهانات لم تحصل عليها يوما بسبب ظنهم
التفتت نحو خالها المدعو ب محمود ثم تساءلت بجدية مقاطعة حديثهم المرح معهم والذي اندمج به خالد
في إيه يا خالي مالك طريقتك متغيرة ليه عن آخر مرة! مش عوايدك تدخلني بيتك بعد اللي حصل
صمت محمود وهو يخفض نظره إلى الأسفل باحراج منها فهي محقة في أي شيء تفعله معه بعد ما فعله معها.
بينما رمقها خالد بنظرات معاتبة ينهرها عن تلك الطريقة التي تحدثت بها مع خالها ولكنها لم تهتم بها بل صبت كل تركيزها على محمود الذي تحدث بعد فترة صمت قصيرة مخرجا نبرته خاڤتة بها ندم واضح
أنا ظلمتك يا رحمة ظلمتك وافتريت عليك وسيبتك في أكتر وقت كنت محتجاني فيه بس ربنا رجعلك حقك وخدهولك من كل حد ظلمك.
تطلعت إليه بدهشة قد زادت أضعافا بعد ذلك الحديث الذي تفوه به ليكمل هو بنبرة حزينة قد غلفها الندم بعدما لاحظ نظرات التساؤل بعينيها
عم وائل فضل سنة يدور على وائل وبنته بعد ما هربوا مع بعض وفي الآخر بنته هي الي رجعلته بعد ما عرفت حقيقة جوزها ورفعت قضية خلع على وائل فهو مسكتش وجه هنا الحارة وعملها ڤضيحة وقال قدام الناس كلها إنها هربت معاه في ليلة الفرح بس هي مرضيتش ترجعله وعمه بهدله قدمنا وكسب قضية الخلع ومن ساعتها ومشفناش وش وائل ده تاني خالص بس كل الناس عرفت براءتك يا رحمة ومن وقتها وأنا بدور عليك لحد ما الباشمهندس الله يكرمه اتصل علي من يومين وقالي إنكم جاينلي انهارده متصدقيش فرحتي كانت عاملة ازاي لما عرفت إنك اتجوزتي وإن ربنا انتقم من وائل ده.
يا إلهي كم أن الله رحيم بعباده قد عوضها بصديقتها حين بحثت عن السند في المحڼة ثم خالد حينما احتاجت لمن يعوضها عن تلك التجربة الفاشلة والآن صدفة قد جعلت الجميع يعلم ببراءتها حقا إن الله كان كريما جدا معها.
فالحمد لله دائما وأبدا.
ارتسمت ابتسامة بسيطة فوق وجهها فور أن هتفت زوجته وابنتيه بالإعتذارات الكثيرة طامعين في كرمها حتى تسامحهم بينما تحدث خالها باعتذار وهو يخفض نظره بخجل لتلتفت إلى زوجها تأخذ منه المشورة في هذا القرار ليقترب منها هامسا لها بابتسامة بسيطة
المسامح كريم خليك اسم على مسمى يا رحمة.
أومأت له بخفة قبل أن تقف على قدميها لتتجه نحو خالها تجلس بجانبه
وأنا مقدرش أزعل منك يا خالو ده إنت الخير والبركة بردو.
بينما تنهدت هي بارتياح لكرم الله عليها وحصولها على هذا الحنان الذي اشتاقت إليه كثيرا تاركة الماضي بكل جوارحه خلفها بادئة صفحة بيضاء سيخططها مستقبلها بحروف ذهبية تلمع بسعادتها التي بدأت من هذا اليوم.
مر أسبوعان على تلك الأحداث كانوا من أجمل أيام حياتها حقا كانت تقضي أوقاتا جميلة مع خالد وعمر وعائلة خالد وسمية تلك الفتاة التي اتضح أنها ألطف ما يكون وقد أخذت من المرح نصيبا كبيرا لتصبح أختا لها وليست مجرد صديقة.
_ في إحدى الأيام _
عاد خالد من العمل مساء بعد أن أنهى أعماله ليتفاجأ بالظلام الدامس الذي
كل سنة وإنت طيب.
تنهد خالد بارتياح فور رؤيتهم سالمين أمامه لتنتابه الدهشة فور رؤيته لتلك الطاولة المزينة تعتليها كعكة بالكريمة كما يحبها هو بينما وقف خلفه عمر ورحمة متابعين تقدمه نحوهما بابتسامة واسعة.
توقف أمامهما وهو ينظر إلى كل هذا بدهشة ثم رفع نظره إليهما متسائلا
إيه ده كله! أنا عيد ميلادي لسة بكرا.
ضحكت رحمة بخفة وهي تلتفت نحو عمر الذي طالعها بابتسامة قبل أن يجيب على سؤال والده
الساعة دلوقتي 12 يا بابا واحنا حبينا نكون أول ناس تقولك كل سنة وإنت طيب ثم إن بكرا في بارتي كبيرة وكل عيلتنا معزومين.
رمقهما بعدم تصديق وابتسامة سعيدة تغزو ثغره لتمسك رحمة بالسکين تمدها إليه وهي تحدثه بابتسامة
اتفضل يلا طفي الشمع وقطع التورتة.
تحدث عمر سريعا بعدما أمسك خالد بالسکين
ومتنساش تتمنى أمنية.
أغمض خالد عيناه لثواني قبل أن يفتحهما مخرجا أنفاسه لكي يطفئ كل الشموع التي أشعلتهم رحمة فور إضائته للأنوار.
ليصفق له الاثنين قاضين وقتا ممتعا معا قبل أن يستأذن عمر متجها نحو غرفته لينعم بنوم هادئ بينما اصطحب خالد زوجته إلى غرفتهم التي فور أن أغلقها خلفهم حتى حررت رحمة نفسها من قيد ذلك الروب الذي كانت ترتديه فوق ثياب نومها لتزيحه عنها ملقية إياه فوق الفراش وليتها لم تفعل.
فقد تجمد في مكانه فور أن وقعت عيناه على ذلك الفستان الأحمر الذي كانت ترتديه أسفل الروب والذي يظهر أكثر ما يخفي ليبتلع ما في جوفه بصعوبة محاولا إشاحة نظره عنها ولكنها لم تكن تنوي على خير حينما نادته بصوتها الناعم تجبره على النظر إليها ليتجه نحوها كالمسلوب حتى توقف أمامها
وقد أيقن أن الليلة لن تمر على خير ولم لا! فهو له كامل الحرية الآن وهي من دعته بحديثها ونظراتها التي أظهرت بداخلهم عشقها له لتسلبه من هذا الواقع هاربة به إلى الخيال الجميل.
خرجت حروف كلماته بمكر
واضح إنك ناوية تخاوي عمر الغلبان ده.
ابتسمت بخجل مخفضة نظرها وهي تحدثه بارتباك محاولة التخفيف من رهبة الموقف
خالد هو إنت اتمنيت إيه
وضع يده أسفل ذقنها ليرفع عيناها إلى عينيه سالبا ما تبقى من أنفاسها لتنظر إليه كالمغيبة وهي تستمع إلى رده
اتمنيتك يا رحمة اتمنيت تفضلي معايا لآخر أيامي وكل ما أكبر كل ما حبك يكبر معايا.
صمت وهو يقترب من أذنيها هامسا في رقة
بحبك.
وكأن فراشات العشق قد طارت خصيصا من قلبها لترفرف بسعادة قد اكتسبتها من كلمته التي جعلتها ترفرف بسعادة بين تلك الفراشات لتهمس بجانب أذنه بنبرتها الرقيقة بكلمة كانت كفيلة لتوحي ما بداخلها من عشق
بحبك.
استند بجبهته فوق خاصتها متنهدا بارتياح فور أن استمع إلى تلك الأحرف التي خرجت كسنفونية موسيقية جميلة اللحن ليردف قائلا بعشق قبل أن يسلبها إلى عالمه الخاص
كان الطريق إليك صعبا ولكنه لم يكن مستحيلا أنا ممنون للقدر
النهاية
تمت بحمد الله.