رواية للقدر أقوال اخري (كاملة جميع الفصول) بقلم فاطمة مصطفي
أنظار الجميع المحتقرة لها.
لم يسألها أحد ماذا حدث أو كيف حدث فقط هاجموها بكلماتهم القاسېة ملوثين قطعة النور بداخلها دون وجه حق حتى خروجها بفستان الزفاف وذلك الوقت القصير الذي قضته بشقة زوجها لم يجعلهم يشكون بأمر آخر ولكن فقط بمجرد أن رأوه ذاهبا صدقوا ما جاء بمخيلتهم مهينين فتاة طاعنين إياها في شرفها.
لتظل هي بهذه الشقة التي قضت بها وقتا مكللا بالذكريات الجيدة ولم تجف دموعها من فوق وجنتيها حتى انتفضت فجأة على صوت جرس الباب الذي صدح صوته يشق سكون المكان.
وقفت على قدميها متجهة سريعا نحو الباب تفتحه بعدما وضعت حجابها لتتفاجأ بصاحب العمارة التي تقطن بها الآن يقف أمامها بملامحه المتجهمة لتبتلع لعابها بتوتر وهي تتساءل بتعجب
خير يا عم فرج في حاجة
_ هنتكلم على الباب كدا يا رحمة
ألقى بهذا السؤال بنبرة جامدة جعلت القلق يدب في أوصالها لتفسح له المكان وهي تقول
لأ ازاي اتفضل.
دلف إلى الداخل متجها نحو أقرب مقعد قد قابله لتتبعه رحمة بعدما تركت الباب مفتوحا حتى لا تكون معه بمفردها ليتابع حركتها تلك بنظراته الساخرة وهو يقول
غريب وإنت من إمتى بيهمك كلام الناس علشان تسيبي الباب مفتوح!
رفعت عيناها إليه وقد بدأ الڠضب يتأجج بداخلها لتحدثه وهي تحاول كتمان ما بداخلها
دي الأصول يا عم فرج.
_ لا وإنت بتعرفي في الأصول أوي.
تساءلت هي وقد اندمج ڠضبها پصدمة
قصدك إيه
أجابها بنبرته الساخرة
قصدي إن واحدة زيك باعت شرفها بالرخيص مستحيل تعرف يعني إيه كلمة أصول.
انتفضت رحمة واقفة قابلته وقد وصل ڠضبها إلى أقصاه قبل أن تهدر به پعنف
اخرس قطع لسانك إنت اټجننت يا راجل إنت ! جاي تتبلى علي
وقف فرج قابلتها وقد انتقل ڠضبها إليه ليهدر پغضب مماثل
اټجننت! آه ما أنا هستنى إيه من واحدة زيك ماشية تبيع لحمها للي يدفع أكتر أنا مبتبلاش عليك يا ست رحمة أنا بقول الي الناس كلها بتقوله واللي علشانه جيت انهارده.
نظرت إليه بتساؤل قبل أن يكمل وهو يرمقها باستحقار
أنا جيت انهارده علشان أبلغك إن ابني هيتجوز في الشقة دي يعني بهدوء تلمي هدومك وتغوري من هنا أحسن ما أطلعك منها بالبوليس.
ارتسمت الصدمة فوق ملامحها وهي تتساءل
طيب أنا هروح فين
أجابها بلا مبالاة وما زال يرمقها بنظراته المستحقرة
ميخصنيش المهم يومين وتسيبي الشقة بالذوق بدل ما تطلعي بحكم محكمة سلام يا يا آنسة رحمة.
ألقى بجملته ثم خرج تاركا خلفه جسدا بلا روح ألقت بجسدها فوق المقعد تنظر أمامها پضياع لا تعرف ماذا ستفعل أو أين ستذهب الجميع هنا أصبح يحتقرها لا يوجد من يقف بصفها أو ينصفها هي حقا يجب أن تذهب ولكن إلى أين هي لا تعرف مكانا آخر لتذهب إليه لا يوجد لديها أحد لتستنجد به الجميع خذلها وتركوها وحيدة حتى خالها الذي ظنته العون والسند صدق الجميع وكذبها وتخلى عنها في أصعب أوقاتها
إذا ماذا ستفعل الآن
بدأت تبكي بشدة وهي تلقي بالكثير من الدعوات على وائل ذلك الذي خذلها وجعل من شرفها علكة على كل لسان.
للقدر_أقوال_أخرى
الفصل_الثالث
_ ربما الابتسام سهل ولكن الشعور بلذته صعب.
في صباح جديد فتحت رحمة عينيها لتقابل صورة خالد وابنه عمر الموجودة بإحدى جوانب الفراش ذلك الرجل الرائع بكل المقاييس رجل رائع وأب أروع.
ابتسمت لصورته بشجن قبل أن تعتدل وهي تنظر إلى جانبها لتجده ما زال نائما سرحت في ملامحه الجذابة وتلك الرموش الطويلة التي تخفي بريق عينيه العسلية عنها لتجول بعينيها على جسده الصلب الممشوق فهو مثالي ووسيم جدا لا توجد مقارنة به وبذلك الأخرق وائل.
وفور أن ذكرت وائل ذهب تفكيرها إلى منحنى آخر منحنى قد أدى إلى هلاك قلبها ألما فور أن أتت بعقلها فكرة تركه لها فور معرفته بماضيها وما حدث لها أيعقل أن
هذا الرائع من الممكن أن
يظن بها ذلك الظن السيئ الذي ظنه الجميع بها حينها تفضل المۏت على أن تعيش إحساس الخذلان منه هو أيضا.
نفضت تلك الأفكار من رأسها محاولة التركيز بشيء آخر لتقف على قدميها متجهة نحو المرحاض لتأخذ حماما باردا علها تزيل ما يرهق تفكيرها لتنتهي بعد فترة قصيرة لتخرج من المرحاض مرتدية كامل ملابسها ألقت نظرة نحوه فوجدت مكانه فارغ وهو غير موجود تعجبت للحظة قبل أن تصل الى أذنيها تلك الضجة التي أتت من الخارج فعلمت أين
استقيظ خالد بعد عدة دقائق من دخولها للاستحمام على صوت جرس الباب اعتدل في نومته ليمد يده ينظر الى الساعة فوجدها قد تعدت الثانية عشر ظهرا زفر بضيق من ذلك الرنين المزعج فنظر الى جانبه ليتفحص ان كانت استيقظت زوجته أم لا فوجد مكانها خاليا ولم يحتاج الكثير من الوقت لمعرفة أين هي عندما وصل الي مسامعه صوت المياه القادمة من المرحاض.
وقف على قدميه يمسح على وجهه بيده بعدما أعاد الهاتف الى مكانه ثم تقدم الى الخارج ليفتح الباب للوافدين ليتفاجأ بذلك الجسد الصغير الذي اندفع يعانق خصره باشتياق فابتسم خالد بحنان وهو يرفع ذلك الصغير مقبلا وجهه بينما تحدث بحنان
حبيب بابي الي وحشني.
_ إنت كمان وحشتني أوي يا بابا.
الټفت خالد الي البقية اللذين وقفوا يتابعون ذلك المشهد بابتسامة ليدعوهم الى الدخول فدلفت والدته تسندها ابنتها الكبرى سمية بينما تبعها زوجها محمد وشقيقها سامي.
أجلسهم خالد في غرفة الصالون ثم جلس هو أيضا وهو يحمل ابنه فوق قدميه يتحدث اليه بابتسامة
ها يا عم عمر أوعى تكون تعبت عمو سامي أو تيتة.
اجاب عمر نافيا ببراءة
أبدا يا بابا إنت تعرف عني كدة
وقبل أن يرد خالد قاطعه سامي وهو يتحدث بابتسامة حانقة
إنت ده إنت ملاك يا حبيبي.
تعجب خالد من نبرته ليميل على ابنه متسائلا في تعجب
هو ماله مش طايقك ليه إنت عملتله إيه
_ وحياتك ما عملتله حاجة ده علشان خليته يخسر في البلايستشن قدام ولاد طنط سمية الى مكانوش بيعرفوا يكسبوه مليش ذنب إنه مبيعرفش يلعب.
حاول خالد كبت ضحكته واكتفى بابتسامة توحي بما يكتمه فور أن رأى تعابير وجه شقيقه الحانقة على حديث ابنه قبل أن يستمع الي كلماته الغاضبة
انا مبعرفش ألعب يا أوزعة إنت.
_ إنت بتتريق عليا اكمني صغير بكرا أكبر وأبقى أطول منك.
أطلق الجميع ضحكاتهم على حديث هذا الصغير وملامح وجه سامي الحانقة الذي كاد أن يرد لتقاطعه والدته وهي تتحدث بابتسامة
خلاص يا سامي إنت الكبير.
زفر سامي في حنق وقرر الصمت كما أرادت والدته التي تحدثت مجددا وهي تنظر الى خالد
أومال فين مراتك يا خالد
كاد أن يجيب ولكنه توقف فور إن استمع الى صوتها الرقيق الذي ألقت به السلام عليهم وهي تدلف الى الغرفة بينما تحمل صينية فوقها كؤوس العصير فهي بعد أن علمت بوجودهم ذهبت الى المطبخ وأعدت لهم العصير بعد أن تأكدت أنهم هم حين نظرت خلسة الى غرفة الصالون لتنتهي من سكب العصير الجاهز اليهم ثم حملته لتذهب مرحبة بهم في عادة لأول مرة تجربها.
انزل خالد ابنه ثم وقف متجها نحوها ليحمل عنها الصينية التي وضعها لاحقا فوق المنضدة التي أمامهم بينما اتجهت هي نحو والدته تقبل يديها فأخذتها والدته في أحضانها تعانقها في ود افتقدته كثيرا لتشدد من عناقها وهي لا تريد أن تبتعد عن حنان هذه السيدة المفرط.
ابتعدت عنها مجبرة ثم اتجهت نحو سمية شقيقته تعانقها مرحبة بها في حفاوة قبل أن تلقى الترحاب على الرجال بابتسامة بسيطة فبادلها كلا منهم الإبتسام.
جلست بجانب سمية تتبادل معها أطراف الحديث وأحيانا تحادث الجميع قبل أن تستأذن هي وسمية بالذهاب الي المطبخ متعللين بتنظيف الكؤوس.
وقفت سمية تساعدها في تحضير بعض الفواكه للبقية بينما تتجاذب معها أطراف الحديث عن خالد وعنها قائلة في ابتسامة
تعرفي يا رحمة أنا حبيتك وارتحتلك من أول ما شوفتك وحقيقي فرحانة إنك بقيتي مرات أخويا.
بادلتها رحمة الابتسام وهي تتحدث برقة
القلوب عند بعضها والله يا مدام سمية.
_ ايه مدام دي بقى مش إحنا بقينا قرايب خلاص ملهاش لازمة التكاليف قوليلي يا سمية او يا سمسم أو يا سيمو زي ما تحبي يعني على فكرة أنا بحب الإختراعات في اسم دلعي عادي.
ضحكت رحمة بخفة على حديثها قائلة
تمام يا سمسم.
عاودت سمية التحدث مجددا وهي تقول
بصي بقى يا ستي إحنا أخيرا لقينا شقة في العمارة هنا وهبقى في الدور الي فوقك علطول وماما في الدور الي تحتك يعني لو خالد أو الواد عمر زعلوكي في حاجة تجيلي علطول وأنا هظبطهوملك يعني متقلقيش.
باركت لها رحمة بنبرة أظهرت سعادتها لحديثها
_ ألف مبروك يا سمسم ربنا يجعلها قدم السعد عليكم وأكيد طبعا ما انت هتبقى فوقي بقى هتلاقيني نطالك كل شوية بسبب أو من غير سبب.
ضحكت سمية بخفة وهي تقول بلطف
تسلميلي يارحومة
إنتهى الاثنين من تجهيز الفواكه ليحملونها الى الخارج مكملين الجلسة مع البقية الذين رحلوا بعد ذلك مع وعد بالقدوم لاحقا.
جلس عمر بجانب رحمة يبتسم لها بسعادة وهو يعبر عنها بكلمات لطيفة
تعرفي يا مس رحمة أنا فرحان أوي لأنك هتفضلي معانا علطول.
قرصت وجنته بلطف وهي تقول
انا كمان فرحانة أوي وهفرح أكتر لما تبطل تقولي مس مش احنا صحاب
اومأ عمر برأسه بمعني نعم فعاودت الحديث بابتسامة رقيقة
خلاص يبقى تقولي يا رحمة علطول من غير ألقاب.
وافق عمر بعد برهة تفكير لم تأخذ ثواني ليتصافحا على اتفاقهما لإزالة التكليف بينهما.
دلف خالد الى الغرفة حيث يجلس الإثنين بعدما أخذ حماما بارد أزال به اثار النوم الذي كاد يغلبه.
تسائل بتعجب مبتسما بعدما جلس بجانبهم
خير اتفقتوا على ايه
كادت رحمة تجيبه لولا يد ذلك الصغير التي ضغطت فوق يدها ليغمز لها ففهمت أنه لا يريده أن يعرف ولكنها اكتشفت خطأ تفكيرها فور أن تحدث عمر ببراءة كعادته
إحنا اتفاقنا على خروجة بكرا.
ارتسمت الدهشة فوق ملامحها من حديثه الذي تسمعه لأول مرة وهذا ما استنتجه خالد بعدما رأى دهشتها ليهز رأسه بيأس من ابنه قبل أن يتحدث وهو يضع يده أسفل ذقنه قائلا
بس باين إن طنط رحمة مش موافقة على الموضوع.
الټفت عمر ينظر بدهشة الى رحمة التي أصبحت في موقف حرج معهم الاثنين لتجفل على صوت عمر الذي تحدث پصدمة مصطنعة
ايه بجد مش موافقة أومال ليه قولتي انك موافقة من شوية.
ارتفع حاجبيها في تعجب حقيقي من هذا الصغير الذي يجبرها على الرضوخ لقراره كي تنقذ ذاتها من موقف ظنته محرج لتتحدث قائلة
مش فاكرة يا عمر الصراحة بس أنا معنديش اعتراض على الفكرة أنا موافقة عادي.
اتسعت ابتسامة عمر بسعادة وهو يلتفت لوالده قائلا
ها يا بابا أهي وافقت وافق إنت كمان بقى.
_ خلاص تمام مادام هي وافقت أنا معنديش مشكلة.
صفق عمر في حماس واندفع يقبل والده وهو يهتف بعبارت الحب والود له بينما كان يستقبل هو حب ابنه المفاجئ بابتسامة حنونة.
جعلها ذلك المشهد تبتسم بحنين لماضي بعيد قد اشتاقت اليه في أعماقها.
_ في صباح اليوم التالي _
خرج خالد من غرفته صباحا بعدما أخذ حمامه وارتدى ثيابه تاركا رحمة تستعد لنزهة اليوم متجها إلي غرفة ابنه ولكنه فوجئ ببابها يفتح ويطل منه ذلك المشاغب الصغير ويبدو أنه استعد جيدا للخروج.
عقد خالد ذراعيه أمامه وهو يتطلع الى ذلك الكائن الصغير القصير الذي يقف أمامه يتابعه بابتسامة بنظرات متعجبة وحاجب مرفوع قبل أن يتسائل بتعجب
للدرجادي متحمس
_ جدا يابابا أنا معرفتش أنام بسبب حماسي.
ابتسم خالد بحنان قبل أن يمد يده يعبث بشعره وكم أمتعته نظرة الڠضب التي التمعت بعيني ابنه والذي أخفاها خلف تلك الابتسامة الصفراء وكلماته المرحة التي ألقاها من بين أسنانه
رغم إني مبحبش الحركة دي وأنت عارف بس براحتك إنت زي أبويا بردوا.
ضحك خالد بخفة وهو يقرص وجنته بلطف هو يعلم أنه يكره أن يعبث أحد بخصلات شعره التي يحبها ولذلك فهو يجد متعته في إغضاب ذلك الصغير المشاغب.
صباح الخير.
صدح صوت رحمة بتحية الصباح التي ألقتها بابتسامة وهي تغلق بابا الغرفة خلفها بعدما خرجت لتتجه نحوهم تتابع تلك النظرات التي اتضحت بعينيهم بشئ من الخجل.
الټفت اليها الاثنين ليتطلعوا اليها بنظرات إعجاب لأناقتها البسيطة التي أبهرتهم حقا بذلك الفستان البني الذي زينته بحجاب من اللون البيچ الفاتح ليزيدها جمالا إلى جمالها البسيط.
كان عمر أول من كسر الصمت الذي خيم على المكان حين تحدث بإعجاب برئ
الله شكلك حلو أوي يا رحوم.
ابتسمت رحمة في خجل قد زاد عندما استمعت الى صوت خالد الذي تحدث بخفوت
سبحان الله قمر.
لا يعرف مسميا لذلك الشعور الذي إجتاحه ولا يريد أن يعرف فلقد أسرته حقا ربما ليست ملكة جمال لكنه يراها الآن أجمل النساء في هذه الملابس البسيطة وتلك الحمرة المحببة التي اكتسحت وجهها وهذا كان كفيلا بأن تسلب عقله بسهولة.
أفاق خالد على صوت عمر الذي أمسك بيده يهزه في ضيق قائلا
بابا إنت سامعني.
تنحنح خالد في حرج بعد أن أدرك شروده بها لفترة ليلتفت الي ابنه متسائلا
نعم كنت بتقول حاجة
بقول يلا علشان نلحق اليوم من أوله.
أومأ له خالد بتوتر أصابه نتيجة حرجه
يلا بينا.
أمسك بيد ابنه ليتقدمها بينما تبعته ونظرة تعجب ممزوجة بخجل ترمقه بها خجلة من نظراته السابقة ومتعجبة منها ومن ذلك التوتر الذي أصابه فجأة ولكنها قررت تأجيل
التفكير في هذه النظرات الآن كي تستطيع الاستمتاع معهم على الأقل.
خرج الثلاثة من المبنى السكني وعمر يمسك بيديه يد كل منهما ليظهروا بشكل أسرة صغيرة متحابة تقدم خالد لسيارته فاتحا إياها لزوجته وطفله وانطلقوا متوجهين إلى مدنية الملاهي بنائا على رغبة صغيره.
وبعد ثلاث ساعات إنهمك فيهم عمر بلهوه في الكثير من الألعاب ورحمة أيضا التي نسيت عمرها ومكانتها عندما رأت الألعاب جلسوا ثلاثتهم في أحد المطاعم ليتناولوا فيه الغداء قبل أن يرن هاتف خالد معلنا عن اتصال من مكتب الهندسة الذي يمتلكه ليبتعد عنهم قليلا مبتعدا أيضا عن عيني رحمة التي كانت تتابعه.
تنهدت بارتياح سرعان ما انسحب منها وهي تشعر بصعوبة دخول الهواء لرأتيها حينما وقعت عينيها على آخر شخص قد تود رؤيته الآن مسبب كوابيسها ومدمر أحلامها الخطأ الوحيد الذي ارتكبته في حياتها.
شعرت بدوار مفاجئ بداخل رأسها فور أن تلاقت عينيها بخاصته التي اتضحت بها الدهشة جيدا وقد ازدادت أكثر فور أن عاد خالد إلى الطاولة لتلمح نظرات المكر التي غزت دهشته قبل أن يشير
إليها بعينيه إلى مكان الحمام الخاص بالسيدات
رامقا إياها بنظرة غامضة جعلتها تتوجس قبل أن تمتثل لمطلبه مستئذنة منهم لتتجه سريعا نحو الحمام لترى ماذا يريد.
توترت نظراتها وهي تقف على الباب بعيدا عن الأنظار تنتظر ذلك الأخرق ولم يطل انتظارها طويلا حينما وجدته يقترب منها حتى توقف أمامها وما زال يرمقها بتلك النظرات الماكرة لتحدثه هي بحدة وقد بدأ الڠضب يشتعل بداخلها من نظراته
عايز إيه
ابتسم لها وائل بسذاجة وهو يشير ناحية خالد بعينيه قائلا
خالد مدكور مرة واحدة! وقعت أشهر مهندس في القاهرة إزاي
ألقت بنظرة خاطفة نحو خالد قبل أن تعود بنظرها إليه ترمقه باشمئزاز قائلة
ما هو الژبالة بيفكر كل الناس زيه أنا موقعتش حد ده يبقى جوزي يا وائل عارف يعني إيه جوزي
صدر من وائل صوت دالا على سخريته وهو يقول
ويا ترى جوزك عارف حبيب القلب القديم ولا محكتيلوش
انتفض قلبها من محجره وبدأت انظارها بالتشتت قبل أن تقول بثقة زائفة وكلمات خرجت دون شعور منها
مفيش حبيب في حياتي غير خالد أما الباقي نكرة.
لتتابع بكبرياء وهي تنظر إليه باشمئزاز
يا وائل.
تجاهل الأخير سخريتها وهو يقترب منها قائلا
طيب يا ترى عرف حاجة عن ماضيك المشرف
بدأت الارتجافة تسير بداخلها مجددا لتتجاهلها وتقول بحدة
إنت عايز مني إيه تاني يا وائل
أجابها بابتسامة خبيثة
كل خير.
_ في حاجة يا رحمة
أجفل الاثنين على صوت خالد الذي صدح متسائلا بتعجب وهو يمسك بيده عمر بعد أن أصر للذهاب إليها ليرى سبب تأخرها هكذا ليقع قلبها خوفا وهي تنقل أنظارها بينهم قبل أن تبتلع لعابها بتوتر وهي تجيبه بتعلثم
لا مفيش هو.. الأستاذ كان.. بيسأل عن الطريق.
رمقها خالد بشك وهو ينظر إلى وائل الذي أبعد وجهه عنه بتدقيق وكأنه يشعر أن هذا الشخص مألوف ولكن أين رآه
قاطعت رحمة نظراته حين أمسكت بذراعه وهي تقول بهدوء
يلا إحنا علشان منتأخرش.
رغم اندهاشه من فعلتها إلا أنه أومأ لها بهدوء وهو يسير معها تحت أنظار وائل المصډوم وخاصة حين التفتت إليه ترمقه بنظرات نافرة قبل أن يخرج ثلاثتهم من المطعم.
ساد الصمت والتوتر الجو بالسيارة التي يقودها خالد متهجم الوجه وبجانبه رحمة مشتته الفكر وهي تحمل عمر النائم على صدرها ليحمحم خالد قائلا وڼار الغيرة تكاد تفتك به وهو لا يعرف سببها ربما لأنها زوجته وهذا حقه
إنت كنت تعرفيه يا رحمة
غزا التوتر ملامحها وهي تجيبه بتعلثم
لا معرفهوش ده كان مجرد واحد بيسأل عن الطريق وبس.
أجفلت على سؤاله السريع
وإيه اللي وداك عنده أصلا
أردفت رحمة بتوتر وقلق من اكتشافه للأمر
كنت راحة الحمام وقابلته وأنا راجعة.
زفر خالد مرة أخرى بضيق وهو يقول بأمر صارم
تمام بس بعد كده متقفيش تتكلمي مع حد متعرفيهوش.
أومأت هي بطاعة وهي تتمتم سريعا
حاضر.
وصلت السيارة أسفل المبنى حين أطفأ خالد محركها فالټفت إلى رحمة التي
استني.
مد ذراعه ناحية باب السيارة ليرتفع جذعه قليلا مقتربا بشدة من رحمة تلك التي غابت عن الواقع عندما تغلغلت رائحة عطره النفاذ