رواية ارض زيكولا الفصل الأول 1 حصري بقلم مريم طه

لمحة نيوز

يرها من قبل لكن شيئا ما داخله كان يفهمها... كأن تلك اللغة محفورة في عقله.
في الداخل استقبله شيخ مسن ذو لحية بيضاء وجبين عريض يقال له حكيم الديوان.
جلس أمامه وقال له
أنت الآن في زيكولا الأرض التي لا يحاسب الناس فيها بالمال بل بذكائهم... هنا يقاس كل شيء بوحدات العقل.
صمت قليلا ثم تابع
كل تصرف تقوم به له ثمن من وحدات عقلك. إن تحدثت كثيرا بلا فائدة أو ساعدك أحد تخصم منك وحدات. وإن ساعدت غيرك تكسب. وإن نفدت وحداتك... تعاقب بأبشع طرقنا.
شعر خالد برعشة في جسده.
وكم أملك الآن
أجابه الحكيم بما أنك دخلت خلسة فلست تملك شيئا. لديك فقط ثلاثة أيام لتثبت أنك تستحق البقاء هنا.
قال خالد بتوتر وإلا
وإلا ستسلب منك حياتك... كما حدث لغيرك من الغرباء.
خرج خالد
من بيت الحكمة وهو في حالة من الصدمة والذهول.
ثلاثة أيام فقط!
هل يمكن أن يحكم عليه بالموت لأنه لا يملك وحدات عقل كيف يقيسون الذكاء وهل من العدل أن يحاسب المرء بما لا يملك
بدأ يتجول في شوارع زيكولا محاولا استيعاب القوانين الصارمة.
رأى طفلا يتعثر فأسرع أحد المارة لمساعدته ثم مر على آلة صغيرة تشبه الكريستال وضع كفه فوقها فأنارت باللون الأخضر... سجلت له وحدات عقل.
فهم خالد أن كل عمل يتم تسجيله في نظام غير مرئي دقيق لا يخطئ.
بل وسمع الناس يتهامسون
فلان فقد وحداته لأنه تحدث كثيرا بلا فائدة
فلانة كسبت وحدات لأنها ساعدت جارتها
حتى التفكير بصوت عال قد يخصم منه وحدات!
وكل شخص يتابع على مدار اليوم.
مر بجانب سوق صغير فوجد رجلا يلقي شعرا أمام مجموعة من
الناس والكل ينصت بانتباه.
وعندما انتهى وضع يده على نفس الآلة فسطع اللون الأخضر بشدة... كسب الكثير من الوحدات فقط لأنه أمتع الناس بفكره وكلماته.
قال لنفسه الموهبة هنا عملة الكلام عبء والغباء جريمة.
مع مرور اليوم شعر بالجوع. دخل إلى مكان يوزع الطعام فسأله الرجل خلف الطاولة
كم لديك من وحدات عقل لتدفع مقابل الطعام
رد خالد في خجل أنا... لا أملك شيئا.
نظر إليه الرجل ببرود ثم قال هذا الطعام ليس لك.
خرج خالد متعثرا في خطواته الجوع يكاد يفتك به والقلق يأكل عقله أكثر.
تذكر ما قاله له الحكيم
إن أردت البقاء... اثبت أنك تملك عقلا.
في المساء جلس خالد على طرف أحد الممرات يراقب الناس.
فجأة اقتربت منه فتاة ذات ملامح هادئة عيناها حادتان ترتدي ثوبا رماديا عليه
شارة خضراء.
قالت له
أنت الغريب أليس كذلك
هز رأسه بإيماءة خفيفة.
قالت بابتسامة باهتة
أنا أسيل من رسل بيت الحكمة. أراقب الغرباء. وقد رأيت أنك لم تفعل شيئا خاطئا حتى الآن لكنك لم تثبت شيئا بعد.
قال بإحباط
أنا لا أعرف حتى كيف أبدأ. لا أملك شيئا ولا أفهم كل قوانينكم.
أجابت بنبرة فيها حذر
ربما أساعدك لكن المساعدة هنا تكلفني وحدات. إن أردت مساعدتي يجب أن تثبت أنك تستحقها.
سألها كيف
قالت وهي تنهض
ابدأ بسماع الناس لا تتحدث كثيرا. فكر قبل كل تصرف. وأهم شيء... لا تثق في أحد.
ثم تركته واختفت وسط الزحام.
هنا أدرك خالد أن كل لحظة تمر... إما تكسبه مكانا في هذه الأرض أو تدفعه نحو نهايته.
وفي تلك اللحظة قرر أن يقلب اللعبة.
أن يتعلم يلاحظ ويستفيد من كل شيء
يراه...
لأن في أرض زيكولا... لا ينجو إلا الأذكى

تم نسخ الرابط