رواية ارض زيكولا الفصل الأول 1 حصري بقلم مريم طه
الفصل الأول بداية الطريق
لم يكن خالد حسن الشاب العادي في قرية هادئة يدرك أن حياته ستتغير إلى الأبد في لحظة واحدة.
شاب في منتصف العشرينات خريج كلية تجارة يعيش في قرية الراشدية وسط دلتا مصر. كان يعيش وسط أهله البسطاء لكنه كان يحمل بداخله فضولا لا ينتهي تجاه الغريب والعجيب. لا يرضيه العمل الروتيني ولا فكرة أن يعيش ويموت مثل غيره دون أن يكتشف شيئا مختلفا.
في مساء صيفي حار عاد خالد إلى بيته بعد جدال طويل مع والدته التي تضغط عليه دائما كي يتزوج لكنه لم يكن يطيق تلك الضغوط.
لم يكن قلبه معلقا إلا بفتاة واحدة فريدة جارته القديمة وابنة عمه التي أحبها منذ الطفولة. لكن أهلها رفضوا ارتباطهما بدعوى أنه غير مستقر وأنه يضيع وقته في قراءة الكتب الغريبة والبحث في السرديب القديمة.
كان خالد متعلقا بسرداب قديم يقع على أطراف القرية يسميه الناس سرداب الحاكم ويربطونه بالخرافات.
في طفولته حكى له جده أن هذا السرداب مسكون وأن أحدا لم يدخله
وفي تلك الليلة بعد ضيقه من ضغط الحياة قرر خالد أن يزوره. حمل مصباحا صغيرا وذهب إلى السرداب.
كانت فتحته ضيقة لكن يمكن الزحف من خلالها. دخل ببطء والغبار يملأ أنفه والجدران باردة رغم حرارة الجو.
وما إن توغل فيه قليلا حتى لفت نظره نقش غريب على الجدار وكأنها حروف محفورة منذ مئات السنين ورمز دائري يشبه عين مفتوحة وتحتها سهم يشير إلى عمق السرداب.
أنت قلت
مستني تردد خالد للحظة. تلك الرموز لم تكن تشبه أي كتابة عربية أو فرعونية عرفها من قبل لكنها بدت مألوفة على نحو غريب كما لو أن روحه تعرفها دون أن يقرأها.
تقدم بخطوات أبطأ وبدأ يشعر بأن الأرض تميل للأسفل. السرداب أصبح أكثر ضيقا لكنه لم يكن مظلما تماما. ضوء خافت كان يصدر من جدران ملساء كأنها تشع بطبيعة غامضة.
وفجأة...
انزلقت قدمه ووجد نفسه يسقط إلى الأسفل!
صرخة خرجت منه لكن لا أحد سمعها وسرعان ما وجد نفسه مستلقيا في نفق طويل سقفه
لم يتأذ لكنه شعر بأن شيئا قد تغير.
نهض وهو يتنفس بصعوبة. أين أنا قالها وهو يتلفت حوله.
وبينما كان يسير بدأت تظهر له جدران مزخرفة ثم باب خشبي ضخم عليه نفس الرمز الذي رآه عند مدخل السرداب.
فتح الباب ببطء فوجد نفسه خارج نفق... في أرض لا يعرفها.
سماءها رمادية وبيوتها تشبه الطين المضغوط لكن بنقوش دقيقة جدا والناس يرتدون ملابس موحدة من الكتان.
اقترب منه رجلان أحدهما كان يحمل لوحا زجاجيا يضيء عند لمسه.
قال له أحدهم من أين أتيت لم نسجل عبورك من بوابة زيكولا.
تجمد خالد في مكانه. زيكولا! نطقها دون وعي كأنه سمعها من قبل.
أجابه الرجل الآخر بنبرة صارمة نعم أنت الآن في أرض زيكولا... الأرض التي يحاسب فيها الناس على قدر ذكائهم.
بدأ خالد يشعر بالدوار وكأن كل شيء يدور حوله. لم يكن يحلم ولم يكن ذلك كابوسا.
لقد وصل إلى عالم حقيقي غريب تحكمه قوانين لم يسمع بها من قبل...
ولا طريق للعودة إلا بعد أن يفهم هذا العالم...
أرض زيكولا تحاسب الناس على ذكائها يعني إيه سأل بقلق.
نظر إليه أحدهم بشفقة وقال هل أنت من أهل الأرض
رد خالد بتوتر أنا من قرية في مصر اسمها الراشدية... دخلت سرداب ولقيت نفسي هنا.
أخذ الرجل اللوح الزجاجي ومرره أمام وجه خالد فظهر وميض أحمر وهز الرجل رأسه وقال
لم تسجل بعد... إذا فأنت داخل زيكولا من بوابة غير شرعية هذا خطر كبير عليك.
خالد لم يفهم شيئا فاقترب منه الرجل الآخر وقال له
ستؤخذ إلى بيت الحكمة لتفهم قوانيننا ومن بعدها نقرر مصيرك. أرض زيكولا لا ترحم الجاهلين لكنها تعطي فرصة واحدة فقط.
اصطحبوه في عربة خفيفة تعمل بالطاقة من دون خيول تتحرك بصمت غريب فوق أرض صلبة ناعمة.
شوارع زيكولا كانت مختلفة لا يوجد فيها سيارات ولا كهرباء بالمعنى الذي يعرفه لكنها متطورة بشكل غير مألوف.
الناس يتحركون بسرعة بملابس موحدة وعيونهم حذرة... لا أحد يضحك لا أحد يتحدث بصوت مرتفع.
دخلوا به مبنى ضخم بأعمدة طويلة وسقف يشبه السماء