ماما عايزك تعدي مغ حنين

لمحة نيوز

ـ ماما أنا عايزك تقعدي مع حنين كام يوم عندك

ـ ليه يا ابني؟ في حاجة حصلت؟

ـ لا يا أمي بس الشقة محتاجة ترتيب وتجديد، وأنا عايز أجهزها مفاجأة ليها… عايز أرجعها شكلها جديد ونضيف وهي مش موجودة عشان ما تتعبش ولا تشيل هم الزحمة والتراب

الأم بصتله باستغراب وقالت بهدوء:
ـ ومين قالك إنك محتاج تخبي عنها؟ حنين عمرك ما كانت هتضايق لو قولتلها الحقيقة

سكت لحظة، وبعدين رد بابتسامة بسيطة:
ـ عارف… بس أنا عايز أفرحها المرة دي بطريقة مختلفة

قرب من أمه وقعد جنبها على طرف السرير وقال بهدوء:
ـ يا أمي أنا عايزك تقولي لها إنك محتاجة حد يبات معاكي كام يوم بس، عشان أقدر أخلص ترتيب الشقة على راحتي، وبعدها نرجعها ونفرح سوا بالمفاجأة

الأم هزت راسها وهي مش مقتنعة 100%، لكن في نفس الوقت شايفة إن نيته طيبة:
ـ ربنا يهديك يا ابني… بس بلاش أي حاجة تضايقها، دي ست طيبة وبتخاف عليكم

ابتسم:
ـ مش هتتضايق… بالعكس هتبقى مبسوطة

مسك موبايله واتصل بحنين، وصوته كان فيه قلق مصطنع بس هذه المرة من باب المفاجأة مش الخداع:
ـ أيوة يا حنين… ماما عايزاكي معاها كام يوم، حاسة بصداع وتعب بسيط ومحتاجة حد يبقى معاها، وأنا

مش هقدر أركز في الشغل وهي لوحدها

حنين من غير تفكير قالت بسرعة:
ـ ألف سلامة عليها، أنا جاية حالاً

في أقل من ساعة كانت واقفة عند باب بيت الحما، شنطتها في إيدها وقلبها كله قلق. أول ما دخلت جريت على الأوضة:
ـ سلامتك يا ماما… إيه اللي حصل؟

الأم ابتسمت لها بحنان:
ـ متقلقيش يا بنتي… تعب بسيط كده وهيعدي، بس وجودك جنبي بيريحني

حنين بدأت تتحرك فورًا، عملت مشروب دافي، وراحت تطمن عليها كل شوية، وقلبها كله اهتمام وخوف حقيقي عليها.

وفي نفس الوقت، جوزها كان في الشقة بيشرف على الترتيب والتجديد، بيختار ألوان جديدة، وبيغير أماكن الأثاث وهو متحمس كأنه بيبني بداية جديدة لحياتهم مع بعض.

عدت أيام، وحنين فضلت جنب حماتها بكل حب واهتمام، من غير ما تحس إن في أي خداع، بس مجرد ترتيب مفاجأة بيتعمل لها في هدوء.

وفي اليوم الخامس، الأم قالت لها بابتسامة:
ـ روحي يا بنتي اطمني على شقتك، يمكن تكوني وحشاكي

ابتسمت حنين وقامت فعلاً، قلبها متشوق ترجع بيتها… مش عارفة إن اللي مستنيها مش مجرد تغيير في الشقة… لكن مفاجأة هتخليها تنسى كل تعب الأيام اللي فاتت.حنين خرجت من بيت حماتها وقلبها لأول مرة من كام يوم

خفيف شوية.

كانت ماشية في الشارع وهي بتقول لنفسها: ـ "أكيد الشقة اتلمّت… أكيد رجعت أهدى من الأول."

بس أول ما دخلت العمارة… وقفت.

في حاجة غريبة.

البواب بص لها بنظرة مش مفهومة، كأنه عايز يقول حاجة وساكت.

طلعت السلم بسرعة، وكل خطوة كان قلبها بيدق أكتر.

وصلت قدام الباب…

البيت ساكت بشكل مش طبيعي.

مش صوت تليفزيون… مش صوت مية… ولا حتى نفس.

حطت المفتاح في الباب… وفتحته ببطء.

أول ما دخلت…

اتجمدت في مكانها.

الشقة مش هي الشقة.

الحيطان اتغيرت لونها بالكامل… الأرضية جديدة… نور دافي مالي المكان… ريحة دهان خفيفة ممزوجة بحاجة تانية غريبة… حاجة شبه بداية جديدة.

خطوة ورا خطوة وهي مش مستوعبة.

ـ "إيه… اللي حصل هنا؟"

وفجأة…

نور الصالة اتفتح كله مرة واحدة.

وموسيقى هادية اشتغلت.

وقبل ما تستوعب…

سمعت صوته من وراها: ـ "رجعتي في الوقت الصح…"

لفت بسرعة.

لقته واقف في الصالة، لابس هدوم بسيطة، ووشه هادي بشكل مختلف.

لكن اللي شدها مش هو…

اللي شدها أكتر…

إن كل حاجة حواليه كانت معمولة كأنها بيت جديد ليها هي.

سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مهزوز: ـ "إنت عملت كل ده… لوحدك؟ وليه؟"

قرب

منها خطوة واحدة وقال بهدوء: ـ "علشان أنا تعبت أشوفك شايلة كل حاجة لوحدك… وكنت عايز أول مرة ترجعي فيها البيت تحسي إنه بيتك إنتي مش معركة بتخوضيها كل يوم."

سكتت حنين.

عينها بدأت تدمع من غير ما تحس.

لكن لسه جواها سؤال أكبر: ـ "وماما؟ وليه كنتوا مخبين عليا؟"

قبل ما يرد…

سمعت صوت باب بيتفتح تاني.

واتفاجئت بوجود حماتها داخلة بابتسامة واسعة: ـ "ما تزعليش يا بنتي… إحنا كنا بنجهزلك فرحة مش مفاجأة عادية."

اللحظة سكتت.

والمكان كله اتغير جوّه ثانية واحدة…

من توتر… لدفا… لدهشة.

لكن في آخر لحظة…

نور خافت في المطبخ اتفتح لوحده…

وكأن في حاجة لسه ما اكتملتش…النور الخافت اللي في المطبخ خلّى حنين تلتفت بسرعة.

قلبها دق.

ـ "فيه إيه تاني؟"

جوزها ما ردش فورًا، بس بص ناحية المطبخ كأنه كان مستني اللحظة دي.

الأم وقفت مكانها، وقالت بهدوء غريب: ـ "روحّي شوفي بنفسك يا بنتي…"

خطت حنين خطوات بطيئة ناحية المطبخ.

كل خطوة كانت تقيلة كأنها داخلة على سر.

فتحت الباب…

واللي شافته وقفها.

المطبخ متجهز بشكل غير عادي… مش مجرد تجديد، لكن كأنه معمول مخصوص لشخص بيبدأ حياة جديدة: رفوف جديدة، أدوات

مطبخ كاملة، وحتى طاولة صغيرة عليها أكلة سخنة ولسه بخارها طالع.

بس الأهم…

كان في ورقة على الطاولة.

بخط إيده.

مسكتها حنين بإيد بتترعش.

وقرأت:

تم نسخ الرابط