رواية الشيطان شاهين كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم ياسمين عزيز حصريه علي لمحه نيوز

لمحة نيوز


حيضم خمسين أوضة 
أيهم مؤيدا أيوا فعلا انا مش عاوزه يكون أقل من الأقسام الثانية داه غير الطلبات الكثيرة اللي جاتنا من ناس كثير اول ما سمعوا إني حضيف قسم الأمراض النفسية للمستشفى 
هند بفخر طبعا يا دكتور دي مستشفى البحيري يعني داه شيئ طبيعي 
إبتسم أيهم لقولها ثم جمع الأوراق و أعادها مكانها قبل أن يسمع طرقا على باب المكتب 
سمح لوفاء بالدخول لتضع فنجان القهوة أمام هند و هي تخفي ضيقها لوجودها 
إرتشفت هند قهوتها قبل أن تهتف باستدراك انا نسيت أسأل حضرتك هو انت حتقدر تيجي بكرة عشان الإجتماع الشهري لرؤساء الأقسام 
أيهم أيوا طبعا داه إجتماع مهم جدا خصوصا المرة دي علشان موضوع القسم الجديد 
هند بتردد بس حضرتك لسه في إجازة 
أيهم بلا مبالاة لا خلاص انا أجلت الاجازة عشان عندي شغل كثير و لازم اكون موجود هنا تقدري تتفضلي على شغلك دلوقتي 
هند بتذكردكتور أيهم انا كنت بعتلك ملفات ثلاث مرضى منهم طفل عمره خمس سنين دول محتاجين عمليات جراحية مستعجلة بس للاسف هما مقدروش لحد دلوقتي يدفعوا كامل تكاليف عملياتهم قاطعها أيهم و على وجهه علامات الضيقو لما هما مش
قادرين يدفعوا التكاليف حضرتك قبلتيهم ليه في المشفى 
هند بخبث حضرتك داه الدكتور ضياء هو اللي أمضى على قرار دخولهم تقدر تتأكد من دا بنفسك انا لما تكلمت معاه قالي انه متأكد من قراره و إنه هو بنفسه اللي حيشرف عليهم بس انا قلتله إننا لازم نستشير حضرتك قبل مانعمل الخطوة دي بس مرضيش و قال ان هو اللي حيكون مسؤول قدامك 
دلك أيهم جبينه بإرهاق قائلا طيب مفيش مشكلة أنا حبقى أتكلم معاه تقدري تتفضلي دلوقتي 
رمقته هند بنظرة شاملة قبل أن تغادر المكتب و في رأسها عدة أفكار عزمت على تنفيذها 4
ليلا في شقة أيهم الخاصة 
إجتمع الأصدقاء الثلاثة كعادتهم لقضاء السهرة لكن هذه المرة مختلفة فقد منع
شاهين حضور النساء مما ضايق أيهم الذي كان يترشف كأسه بتذمر 
هو انا جاي هنا ليه طالما مافيش بنات
يحلوا السهرة 
ضحك عمر علي صديقه قبل أن يجيبهيا إبني إرحم
نفسك بقى إنت بقيت راجل متجوز يعني أيام الشقاوة و العك خلاص راحت لحالها
مط أيهم شفتيه متمتما بعدة شتائم قبل أن ېصرخ بصوت عال قليلا حتى
يسمعه شاهين الذي كان يحضر زجاجة مشروب أخرى من الداخل لا ياعم الكلام داه
يتطبق على الشيطان اللي جوا انا مليش دعوة انا راجل حر و حبقى طول عمري كده 
صفعه شاهين على رأسه بمزاج عندما كان مارا بجانبه متجها إلى كرسيه قائلا قصدك إيه يا دكتور 
ايهم بتذمر قصدي إن حضرتك تجوزت و قررت إنك مش حتجيب
بنات ثاني لسهراتنا طيب داه قرارك إنت و انت حر فيه انا ذنبي إيه 
رمقه شاهين بجمود قبل يتحدث بصوت صارم ذنبك إنك خلاص بقيت راجل متجوز يعني الحاجات اللي إنت كنت عاوزها من البنات دي بقت عندك إنظف بقى و بلاش قرف 
أيهم بانزعاج انا حر يا أخي إنت مالك انا بمۏت في القرف داه و عاوز أستمر فيه ملكوش دعوة بيا 
أشار له شاهين بيده غير مبال فهو يعلم طباع صديقه العنيد و لن يستطيع تغييره مهما قال له اما عمر فقد حاول التدخل بعد أن لاحظ توتر الأجواء بينهما قائلا إهدوا بقى في إيه أيهم معاه حق كل واحد حر في نفسه سيبه يعمل اللي هو عاوزه أكيد حييجي يوم و يقتنع بغلطه لوحده 
إبتسم شاهين باستهزاء قائلا بعد عمر

طويل إنشاء الله صاحبك داه الستات بتجري في عروقه بدل الډم و مستحيل حيتغير مش بعيد تلاقيه في دماغه واحدة جديدة 
عمر بنفي تؤ مش للدرجة دي داه لسه عريس 
شاهين بسخرية و إيه يعني 
قاطعها أيهم قائلا بعصبيةبطلوا تتكلموا عليا
و كأني مش موجود و إلا أقلكم انا رايح سهرتكم بقت مملة بجد 
اوقفه عمر هاتفا بكذب أقعد بس رايح فين إحنا بقالنا كثير مقعدناش مع بعض دي حتى شقتك و إحنا اللي ضيوف 
جلس أيهم مرة أخرى تحت إصرار عمر الذي تمسك به بقوة ليقنعه بالمكوث قريب جدا انا كمان حتجوز و ساعتها مش حعبركم 
شاهين باهتمام أنا نسيت أسألك عملت إيه في موضوعكهز عمر كتفيه بيأس مردفا بقلق ظهر جليا في عينيه و لا حاجة ابوها و حپسها في البيت و انا مقدرتش أتدخل كل أما أجي أعمل حاجة تمنعني خاېفة من الناس إنهم يعرفوا بللي بينا و مستحملة قسۏة أهلها و اللي بيعملوه فيها بس انا مش حسكت و لو إضطريت إني أخطفها 
شاهين ببرود طيب مستني إيه
عمر مستني هبة توافق و انا حخطفها و نتزوج على طول 
أيهم بضحك داه إنت واقع بقى 
عمر دون خجل هبة هي حب حياتي انا عمري ما حبيت بنت غيرها كل يوم بيمر عليا و كأنه سنه و هي بعيد عني خصوصا و انا عارف إنها دلوقتي بتعاني بسببي 
شاهين روح لأبوها و إتكلم معاه و لو ماوافقش خذها ڠصب عنه داه أكيد زمانه بيفكر يجوزها لواحد ثاني انا عارف دماغ الناس اللي زيهم مش بيفكروا غير في سمعتهم و مكانتهم بين جيرانهم 
قبض عمر على كأسه بقوة و قد أثرت به كلمات شاهين فهو لا يستطيع حتى تخيل ان تكون حبيته لرجل آخر غيره ليهتف بإصرار مستحيل انا عمري ما حسمح لحاجة زي دي إنها تحصل هبة حتبقى مراتي و لو إضطريت إني ابوها انا أصلا مستحلفله عشان مد إيده عليها و 
إبتسم شاهين باستهزاء و قد تذكر ما فعله البارحة مع زوجته المسكينة قبل أن ينتبه لايهم الذي قال محدثا عمر بثقل و قد بدأ يظهر عليه بوادر الثمالةبكرة حتتجوزها و تزهق زينا كده إنت مش شايف صاحبك داه بقاله يومين متجوز الظاهر إن مراته طلعت نكدية بالرغم من إنها حلوة اوي و أي راجل 
لم يكمل أيهم كلامه بسبب لكمة
قوية من قبضة شاهين أطاحته أرضا بسبب ضعف جسده الذي كان تحت تأثير المشروب 
أمسكه شاهين مجددا من مقدمة قميصه ليرفع جسده المترنح قليلا عن الأرض و ېصرخ فيه قائلا
بصوت محذرإياك تجيب سيرة مراتي على لسانك إلا مراتي يا أيهم إنت عارف إنها خط أحمر انا بحذرك مش حرحمك حتى لو كنت أعز أصحابي 
أسرع عمر إليه ليزيحه عنه و قد تفاجأ من هجوم شاهين المفاجئ عليه ياعم سيبه داه سکړان و مش عارف هو بيقول إيه اصلا أكيد مش قصده اللي هو قاله 
رماه شاهين على الارضيه ثم إستقام من مكانه و هو ينظر لعمر بعيون حالكة من شدة الڠضب فهمه يا عمر المرة الجاية مش حيفلت من إيدي
سليم انا مش زيه اي راجل حيتكلم على مراتي حدفنه 
أومأ له عمر بإيجاب محاولا تهدئة غضبه و هو يتجه لإسناد أيهم الذي كان في عالم آخر بسبب
شربه لزجاجة كاملة من المشروب و هذه ليست من عادته وضعه علي الاريكة ثم سارع إلى شاهين
الذي كان يرتدي معطفه إستعدادا للمغادرة و هو يتمتم أيهم الغبي بوز كل حاجة انا إزاي ححيبله سيرة الموضوع اللي كلمتني عليه طنط ثريا دلوقتي داه مش بعيد يكمل عليا احسن حاجة أخليه لبكرة شاهين إستني إنت رايح فين
نزل شاهين الدرج بخطوات غاضبة غير مبال بنداءات عمر الذي يئس من اللحاق به و عاد إلى داخل الشقة للاطمئنان على أيهم الذي إستسلم لنوم عميق على الاريكة 
الفصل التاسع عشر
إستيقظ أيهم صباحا يكاد رأسه ينفجر من شدة الألم
فرك رقبته المتشنجة بسبب نومه الخاطئ على الاريكة ثم تجلس في مكانه و هو يتطلع حوله باستغراب ليجد نفسه في شقته 
فوضى عارمة تعم المكان قوارير الخمر مرمية بإهمال على الطاولة المنفضة مملوءة بأعقاب السجاير أطباق الطعام هنا و هناك 
أغمض عينيه شاتما بضيق عندما تذكر ما حصل البارحة قبل أن يتمتم بخفوتاووف إيه اللي انا عملته داه زمانه زعلان مني وقف من مكانه مستندا على ذراع الاريكة ليترنح في وقفته حتى كاد يقع لو لا تمالك نفسه في آخر لحظة لېصرخ پغضب يلعن ابو على اللي بيشربوا 
توجه بخطوات مترنحة ناحية أحد الإدراج ليبحث عن علبة المسكن تناول قرصين و كأس ماء ثم تابع سيره
إلى الحمام لينعم بشاور دافئ حتى يريح عضلاته المتشنجة و يزيح عنه آثار الثمالة 
خرج بعد عدة دقائق و هو يلف منشفة كبيرة على نصفه السفلي و اخرى فوق رقبته جلس على حافة السرير ثم أخذ هاتفه ليجد عدة إتصالات من عمر و ووالدته و إخوته 
زفر بحنق و هو يتلاعب بخاتم
زواجه قائلا بهمس طبعا تلاقيها ماصدقت خلصت مني و الله لربيكي يا ليليان و اخليكي ټندمي على كل اللي بتعمليه معايا 
أجرى عدة إتصالات خاصة بالعمل قبل أن يقف و يرتدي ملابسه المكونة من بنطال أسود و قميص أسود يعلوه معطف شتوي باللون البيج 
اخذ مفاتيحه و متعلقاته الشخصية ثم القى نظرة أخيرة في المرآة على مظهره قبل أن يغادر

الشقة ليتوجه إلى الفيلا و هو يفكر في الكلمات المناسبة التي سيقولها لشاهين حتى يغفر له فعلته ليلة البارحة 
في الفيلا 
رمقت ليليان حماتها و هي تنظر للمرة الالف إلى ساعتها الفاخرة التي تزين معصمها بحنق قبل أن تكمل تناول فطورها بلامبالاة فكريمان منذ الصباح الباكر و هي توجه
لها عديد الاټهامات بعدم إهتمامها و إهمالها لزوجها و تسببها في عودته إلى العمل و المبيت خارجا بالرغم من مرور مدة قصيرة على زواجهما 
إلتفتت إلى إبنها محمد الذي كان يجلس على يمينها على طاولة الطعام قائلة محمد أتصل بأخوك ثاني خلينا نشوف راح فين و ليه مش بيرد على تليفونه
محمد بملل يا ماما أديكي قلتيها مش بيرد على تليفونه و بعدين زمانه جاي في الطريق او رايح المستشفى انا الصبح كلمت عمر و هو قلي إنه خلاه إمبارح نايم في شقته 
لوت كاريمان فمها قائلة بسخرية لسه عريس مكملش عشرة أيام جواز و نايم برا بيته 
لم تتحمل ليليان تلميحاتها لتجيبها ببراءة مزيفة ماهو قلك إمبارح سهران مع أصحابه و إنت عارفة أيهم يا طنط قد إيه بيحب أصحابه 
قطع حوارهم صوت أيهم الذي دخل إلى غرفة الطعام و هي يلقي التحية صباح الخير جميعا 
توجه إلى والدته ليقبل جبينها و هو يبتسم لمعاتبتها له قائلا يا ماما يا حبيبتي هو انا عيل صغير عشان تقلقي عليا كده انا كنت سهران مع شاهين و عمر في شقتي و بعدها نمت و محستش بنفسي غير الصبح و تليفوني كان في الوضع الصامت 
كاريمان بعتاب طيب المرة الجاية طمني عليك و قول إنك حتنام برة البيت 
محمد بمرح ياماما أيهم بقى متجوز يعني بطلي قلق و أسئلة دي بقت مهمة مراته 
رمقته والدته بغيظ قبل أن تحيبه ولد بطل تستفزني كده 
يسمعه سواهما وحشتيني 
بادلته ليليان إبتسامة صفراء و هي تحرك كتفيها حتى يزيح يده من عليها لكن ذلك لم يزده إلا إصرارا لتستسلم هي و تعود لتناول إفطارها بعدم إهتمام بأيهم الذي كان يسترق النظرات إليها من حين إلى
آخر 
قاطع حربهما الباردة محمد الذي إستأذن للإلتحاق بعمله حيث كان يمتلك مركز تدريب للألعاب الرياضية المختلفة لتخرج معه أميرة التي أصرت على أن يوصلها لجامعتها بدل أخيها سيف 
بعد الانتهاء من طعام الإفطار جلست كاريمان مع إبنها و زوجته في صالون الفيلا بعد ان خرج باقي العائلة كل واحد منهم إلى وجهته 
في فيلا الألفي 
و هو يقول قومي غيري هدومك عشان ننزل تحت 
أومأت له بإيجاب و هي تزيح الغطاء من فوقها و تنزل من الجهة
الأخرى السرير بعيدا عنه مرت بجانبه بخطوات سريعة رغم تعبها لتتجه إلى الحمام لتقوم بروتينها اليومي و ترتدي ملابسها بسرعة 
إستند شاهين على سور الشرفة الخارجية الجناح ليتأمل جمال الحديقة الشاسعة بألوانها الطبيعية المنعشة زفر بحنق عندما تذكر كلام صديقه أيهم ليلة البارحة ليقبض كفه على هيئة لكمة و هو يتمنى لو كان أمامه الان لانهال عليه ضړبا حتى لا يتجرأ مرة أخرى و يذكر إسم كاميليا على لسانه 
لكم الحائط الزجاجي عدة مرات و هو ينفي تلك الافكار المسمۏمة التي إحتلت دماغه فجأة هل من الممكن أن أيهم قد أعجب بزوجته و يريد سرقتها منه خاصة و أنه يعلم حقيقة زواجه الفاشل من إبنة عمه 
زمجر پغضب و هو يتذكر جمالها الفتان ليلة الزفاف مما جعلها حديث الجميع حتى الآن شتم نفسه على غبائه لانه تركها تظهر أمامهم كان من المفترض أن يقيم حفل زفاف خاص لا يحضره سوي
عائلته و عائلتها 
قاطعت شكوكه بخروجها من غرفة الملابس و هي ترتدي فستانا بسيطا باللون الأحمر و فوقه معطف باللون الأسود بسبب شعورها بالبرد تأملها لثوان قبل أن يتحدث بصوت خشن كالعادة خروج من الفيلا ممنوع و لمي شعرك بلاش تسيبيه مفرود كده 
مررت كاميليا يدها على شعرها دون وعي منها قبل أن تهتف
بتقطع مقدرش عشان 
أشار لها بسبابته لتصمت بعد أن فهم انها تتعمد ترك
شعرها منسدلا حتى تخفي الكدمات و الچروح المنتشرة على وجهها و رقبتها و التي ظهر أغلبها و التي لم تستطع مساحيق التجميل إخفائها 
تناول الجميع فطورهم و مكث بعدها شاهين بعض الوقت يلاعب فادي قبل أن يغادر الفيلا
لتتنفس كاميليا الصعداء بعد أن شعرت و كأن صخرة كبيرة
كانت تكتم نفسها دون رحمة و إنزاحت عنها لمجرد ذهابه و تبقى هي مع ثريا و فادي الذي فرح كثيرا
برؤيتها و أصر على اللعب معها 
لاحظت ثريا شرود كاميليا و تحديقها المتواصل في الحديقة من وراء الزجاج الفاصل لتقترح عليها الخروج و التنزه قليلا حتى تشتنشق بعض الهواء النقي رفضت كاميليا في بادئ الأمر و هي تتذكر تحذيرات زوجها لها على عدم الخروج من الفيلا لكن ثريا اقنعتها قائلة يا بنتي إحنا حنطلع الجنينة هنا يعني مش حنخرج من باب الفيلا إنت محتاجة تشمي شوية هواء نقي و كمان منظر النباتات و الورد حيهدي أعصابك شوية إنت من وقت ما جيتي و إنت محپوسة أوضتك 
إستسلمت كاميليا لأصرار ثريا لترافقها هي و فادي إلى الخارج 
ما إن وطئت قدمها خارج الفيلا حتى أخذت

نفسا عميقا مشبعا برائحة الورود والتربة الندية لتبتسم بفرح و هي تشاهد الطبيعة الخضراء أمامها انواع كثيرة من النباتات و الورود منتشرة هنا و هناك تتراوح ألوانها بين الأحمر و الأخضر و البنفسجي و الأصفر ألوان متناسقة تريح العينين و تلقي بهجة في النفوس تبعت ثريا و هي تسير بكرسيها المتحرك حتى وصلوا إلى مكان جلوسهم أرائك خشبية بيضاء تنافرت مع ألوان الحديقة 
ثريا بصوت مهزوز أيوا يا فتحية هاتيأومات لها الخادمة ثم غادرت لتفعل ما أمرتها به لتعود الأخرى لمراقبة حفيدها و زوجة إبنها التي بدأت تظهر عليها علامات التعب إلا أنها كانت تمتثل لطلبات الصغير الملحة للعب معه لتنهرة قائلة فادي سيب مامي عشان ترتاح إنت بقالك ساعتين و إنت بتتنطط هنا و هنا و دلوقتي لازم ترتاح شوية و بعد الغداء إرجع إلعب براحتك 
زم الصغير شفتيه بحنق و هو يجيبها ببراءة بس انا عاوز العب مع مامي بقالي كثير مش شفتها هي حترجع تختفي في أوضة بابي من ثاني و مش حتطلع تلعب معايا 
إتسعت عيناها بړعب و هي تناظر الصغير بدهشة لم تكن تعلم أنه يفهم و يعرف كل مايدور حوله رغم تجنب الجميع الحديث في وجوده لتتدارك ثريا نفسها و تنهره بلطف لا يا حبيبي مامي كانت تعبانة شوية عشان كده هي كانت نايمة على طول اليومين دول 
فادي بتساؤل طيب و ليه مش تنام معايا زي زمان 
إنتباهه لدرجة انه سألها عنها عدة مرات منذ الصباح و لكنها كانت في كل مرة تتعمد تجاهله و تشغله بأمر ما حتى ينسى 
أفاقت من شرودها على صړخة فادي و هو يرى فتحية و زينب تدفعان طاولة الطعام المتحركة نحوهم ليهتف بحماسانا عاوز مامي تأكلني 
أومأت له كاميليا و هي تقف لتساعد الفتيات على وضع
الصحون فوق الطاولة قائلة طبعا يا حبيبي بس الاول تعالى نروح نغسل إيدينا كويس و بعدين نيجي ناكل اللي إحنا عاوزينه 
قفز فادي من مكانه ليمسك بيدها الممدودة و يتبعها حتى غابا داخل الفيلا 
بعد تناول الغداء الذي إستغرق حوالي ساعتين بسبب تعمد فادي التدلل على كاميليا و مشاكسها حتى ينعم أكثر بحبها و حنانها فهو لم يرض تناول الخضراوات إلا بعد أن إشترط عليها ان تضعه فوق ساقيها و تطعمه رغم معارضة
جدته التي كانت تريد تعليمه ام يعتمد على نفسه 
إستلقى الصغير على الاريكة الطويلة بعد أن وضعت كاميليا بعض الوسائد تحته اما رأسه فقد وضعه على حجرها لتمسد بيديها شعره الغزير بعد أن غطته بمعطفها ليداهمه النعاس بسرعة و يغفو 
تكلمت ثريا بعد أن لاحظت ملابس كاميليا الخفيفة قائلة الجو بارد و إنت لابسة فستان صيفي مينفعش كده يا بنتي حتمرضي 
حدقت كاميليا بفستانها الأحمر القصير دون إهتمام ثم أجابتها بالعكس الجو حلو اوي ياريت لو أفضل في المكان داه على طول
جالت الأخرى بعينها أرجاء الحديقة قبل أن تعود و تترشف كوب الشاي متمتمةأيوا فعلا حلو اوي بس إيه رأيك نروح المزرعة المكان هناك اكبر و أحلى 
أيوا فعلا احلى بكثير 
تشدقت كاميليا بزيف
و هي تلوي فمها بسخرية بعد أن تذكرت تلك الحيوانات المفترسة
اللايجر التي رأتها عندما ذهبوا إلى المزرعة 
إلتفتت إلى ثريا التي صدحت ضحكتها على مظهرها حيث بدت و كأنها ترى تلك الحيوانات فعلا أمامها لتقول لها فعلا شاهين إبني ذوقه فريد بيحب يملك الحاجات النادرة و السنة اللي فاتت جاب الحيوانات دي من جنوب أفريقيا حتى أنه دفع فيهم مبلغ خيالي و صمم انه يربيهم
في المزرعة 
كاميليا بعفويةفعلا يا ثريا هانم إبنك بصراحة غريب اوي انا 
سكتت كاميليا فجأة عن الحديث عندما تسللت إلى أنفها رائحة عطر مألوفة مختلطة برائحة السچائر إلتفتت ورائها بړعب لتجد شاهين يحدق بها بنظرات قاتمة تكاد ټقتلها مكانها 
تعالت أنفاسها و إستحال وجهها إلى اللون الأحمر من شدة توترها لتغمض عينيها بقوة و تركز سمعها على خطواته التي كانت تقترب منها ببطئ 
إنحنى نحوها متجاهلا نداءات والدته التي سارت بكرسيها المتحرك لتقترب منه قائلة شاهين أنا اللي خليتها تنزل الجنينة هي و فادي 
إستقام شاهين في وقفته بعد أن سمع كلام والدته و بصره مازال مركزا على كاميليا التي كادت ان تتجمد مكانها تعلم جيدا ان هذه الليلة لم تمر على خير و قد تكون الأسوأ من بين أيام زواجها القليلة نظراته الحاړقة المصوبة تجاهها تروي سوء غضبه الذي لم تفهم سببه حتى الآن 
مررت كفها بتوتر على شعر فادي الذي كان لايزال نائما بجوارها ليتملتبعته بخطوات سريعة و هي تفرك ذراعيها بتوتر و هي تتمنى
داخلها ان يحن قلبه هذه المرة و يرحمها على الاقل حتى يتعافى جسدها من عقاپ المرة الماضية 
دلفت إلى غرفة النوم بخطوات مترددة كم يخطو إلى غرفة إعدامه وجدته يقف أمام الحائط الزجاجي للشرفة المغلقة و هو ينظر إلى نقطة وهمية من يراه يظن أنه شارد إلا أنه مركزا بقوة على كل مايحدث حوله 
إمتى خرجتي من
الفيلا 
حركت كاميليا يديها بسرعة تنفي ماقاله لا انا ماخرجتش من الفيلا انا كنت بس في الجنينة و ثريا هانم هي اللي طلبت مني إني أطلع عشان عشان فادي 
تستمر القصة أدناه
تلعثمت في آخر كلماتها ليطلق شاهين صوتا ساخرا من شفتيه قبل أن يعيد سؤالها مرة أخرى و بصره مازال مثبتا على تلك النقطة إمتى خرجتي من الفيلا 
أعاد صيغة سؤاله مرة أخرى بنبرة بطيئة و قد حرص على الضغط بنطقه على كل كلمة لتسارع كاميليا بالإجابة من جديد و قد بدأت دموعها بالهطول دون وعي منهامن الساعة عشرة 
إلتفت إليها أخيرا ليسير مقتربا منها حتى وصل أمامها لايفصلهما سوى بضع إنشات لم يمنع نفسه من تأمل وجهها الجميل الذي يكاد يفقده صوابه كل مرة يراها فيها لكنه دائما يجبر نفسه على إرتداء قناع الجمود و تجاهل عواطفه حتى لا يعيد خطأه مرة أخرى يريدها سجينة قدمها لا تطأ خارج باب الفيلا و لا ان تختلط بالعالم الخارجي آلة تنفذ جميع أوامره و تعليماته دون نقاش او إعتراض يريدها كلعبة بين يديه يسيرها كما يشاء و يعلم جميع تحركاتها حتي أنفاسها لا يريدها ان تتنفس بدون إذنه يرغب في الاحتفاظ بها لوحده يتمتع بجمالها الفاتن و لايراها أحد سواه 
مد يده ليضع إبهامه تحت ذقنها و يرفع وجهها الذي أصبح أحمرا كحبة طماطم و هي تغمض عينيها بشدة تنتظر إحدى صفعاته 
إفتحي عينيكي 
فعلت ما أمرها به و فتحت زرقاوتيها المغرورقتين بالدموع لتزداد فتنتها مما جعل شاهين يتمالك نفسه بصعوبة أمامها ليردف بجمود مصطنعيعني من الساعة عشرة للساعة أربعة و إنت برا الفيلا 
أخذ نفسا عميقا قبل أن يفاجأها بصڤعة قوية أردتها أرضا لتبكي المسكينة بصمت موقنة ببدأ رحلة جديدة من
رحلات عڈابها 
رفعت رأسها إليه لتجده يجلس بأريحية على الاريكة الجلدية ذات اللون الاسود القاتم و التي لا تختلف على بقية أثاث الغرفة أشار لها بيده حتى تقترب منه لتتوجه إليه بصمت و تجلس على ركبتيها تحت قدميه وضع يده الضخمة على رأسها ليتحسس شعرها الحريري برقة قبل أن يهمس لها و هو يتصنع التفكير 10 11 12 1 2 3 4و نصف يعني ست ساعات و نص و انت
برا الفيلا و بالفستان القصير داه 
ظلت صامتة ليكمل بنفس النبرة أنا النهاردة الصبح قبل ما أمشي مش نبهت عليكي متخرجيش برا لأي سبب حصل و إلا لا 
سألها بنبرة حادة و هو يقبض علي شعرها بقوة لتصرخ كاميليا پذعر مجيبة حصل بس ثريا هانم 
قاطع شاهين بصړاخ أعلى إخرسي إخرسي انا عارفك كويس و فاهم حركاتك دي انت عاوزة تتمردي و تبينيلي إنك تقدري تكسري كلامي بأي طريقة و بتستغلي غيابي عشان تعملي إلى إنت عايزاه كلكم زي بعض شبه بعض نفس الوش البريئ المزيف بس و لايهمك انا حعرف إزاي أربيكي من جديد 
تحركت پجنون لتضربه و ټقاومه بكل شراسة
لكن دون جدوى فقد كانت اشبه بنملة صغيرة تقاتل اسدا
خارت قواها لتستسلم بين يديه و هي تبكي و تشهق دون توقفهمست بخفوت من بين شهقاتهاأرجوك انا تعبت معادش ليا طاقة عشان أتحمل سيبني أرجع بيتي و حياتي القديمة ارجوك 
ما إن سمعت كاميليا كلماته حتى إستجمعت بقية قوتها لتقول بصوت ضعيف بالكاد يسمعو انا عاوزة اموت المۏت أرحملي من الچحيم اللي انت معيشني فيه 
حملها شاهين بذراع واحدة متجها بها إلى السرير لي ميها عليه و هو يخبرهالو كنتي بتسمعي الكلام مكانش كل داه حصلك 
دفعها شاهين مرة أخرى لتمدد على السرير و
و انا مش عايزاك ابعد عني بقى سيبني في حالي 
لم تحتاج كاميليا للتفكير ثانيتين لتجيبه لا حتحمل أي عقاپ غير إنك 
طيب إنت اللي إخترتي 
بصق كلماته بنبرة قاسېة قبل أن يقف من جانبها و يتوجه ليفتح باب الشرفة 
الفصل العشرين
دخلت فرح غرفة نوم والديها و بيدها العديد من الأوراق لتجد والدتها ترتب الملابس في الخزانة إلتفتت نعمة عندما سمعت صوت
حركتها متسائلة تعالي يا حبيبتي قوليلي عاوزة إيه 
إقتربت منها الصغيرة و هي تريها الأوراق قائلة بحماسشوفي يا ماما الميس رجعتلنا الأوراق و هي قالتلي إني أنا شطورة عشان جبت كل الاعداد النهائية 
إبتسمت لها نعمة و هي تخرج بعض النقود من مخبئها السري صدرها و تعطيها لها قائلةشاطرة يا حبيبتي طالعة لأمك ذكية
و فهيمة خذي دول و إشتري كل اللي إنت عاوزاه و لو فضلتي كده شطورة حجيبلك علبة الماكياج بتاعة الباربي اللي نفسك فيها 
إحتضنتها فرح و هي تصرخ بسعادة بجد يا مامي حتشتريهالي 
نعمة بتأكيد طبعا يا حبيبتي و هو انا في عندي أغلى منك إنت و سلمى بس أوعديني إنك تفضلي دايما الأولى 
رسمت الصغيرة إبتسامة واسعة على شفتيها و هي
تجيبها طبعا يا ماما انا مش حخلي حد يغلبني حتى رامي إبن أنكل سامح 
نعمة و هي تربت على ظهرها طيب يا حبيبتي روحي دلوقتي علشان تذاكري و انا نص ساعة و حاجي أحضر الاكل عشان نتعشى سوى 
أومأت لها الصغيرة لتتوجه إلى باب الغرفة لتخرج توقفت عن السير و هي تتفرس الأوراق النقدية في يدها قبل أن تلتفت إلى والدتها لتسألها ببراءةماما هو بابا فين انا بقالي كثير مش شفته 
إنقلبت سحنة نعمة لكنها أخفت ضيقها أمام إبنتها بصعوبة قائلة راح عند طنط جميلة يا حبيبتي متقلقيش يومين و حييجي 
الصغيرة أصله واحشني اوي و عاوزة أوريه الاعداد بتاعتي 
زفرت نعمة بانزعاج قبل أن ترسم إبتسامة صفراء على وجهها و تجيبها حبقى أكلمه يا حبيبتي و أقله إنك واحشاه و هو أكيد حييجي أصل خالتك

جميلة تعبانة و هو قاعد هناك عشان يهتم بيها يلا يا فيفي روحي على أوضتك دلوقتي و سيبيني اكمل الهدمتين دول 
خرجت الصغيرة من الغرفة تاركة والدتها تتمتم في حيرةو الله البنت عندها حق هو راح فين الراجل داه بقاله أربعة أيام مختفي داهية تأخذه مطرح ماهو قاعد إلهي مايرجع يا و إلا بلاش داه مهما كان يبقى أبو بناتي 
رمت بقية الملابس الاي كانت في يدها على السرير ثم أمسكت بهاتفها قائلة بهمس أما أكلم سنبل آغا أسألها جوزنا راح فين دي حية و عندها سبع عيون و أكيد عارفة مكانه فين 
بعد برهة من الزمن وصلها صوت جميلة المرحب يا أهلا يا أهلا إزيك يا نعمة واحشاني عاملة إيه و إزاي البنات 
نعمة بامتعاض طب بالراحة يا اختي سيبيلي فرصة عشان أجاوبك انا كويسة الحمد لله و البنات كويسين إزيك إنت 
جميلة بضحكة رنانة يوووه جاتك إيه يا ضرتي دايما دمك خفيف و زي العسل انت بس واحشاني عشان
كده بسألك بسرعة 
نعمة بهمهةمممم طيب يا حبيبتي تشكري بقلك
إيه هو الحاج زكريا فين بقاله اربع أيام مختفي كده مش عارفاله طريق هو عندك 
جميلة بنفي لا يا حبيبتي مش عندي انا زيك بردو بقالو أربعة أيام مدخلش بيتي من يوم ما جا سأل على الشنطة طلع و مرجعش ثاني
ضيقت نعمة عينيها بقلق و هي تسألها يا لهوي أمال راح فين الراجل يكونش جراله حاجة و إحنا مش عارفين 
مطت جميلة شفتيها باستهزاء قائلة يعني حيجراله إيه يا
اختي متقلقيش عليه هو عند صفية أخته قاعد معاها باين عليه زعلان على المحروسة اللي مقدرش يتجوزها
قلبه لسه بيوجعه عليها 
ضحكت نعمة ضحكة طويلة قبل أن تقول يستاهل اهي تجوزت واحد من كبارات البلد و إرتاحت منه بس ذيل الكلب عمره ما حيتعدل يومين كده و تلاقيه لافف على واحدة ثانية 
قاطعتها جميلة باستهزاء خليه يعمل اللي هو عاوزه إن شاءالله يجيب عشرة مش واحده بس و حياتي عندي لكون مطفشاهم
كلهم 
نعمة ماشي يا حبيبتي خلينا على إتصال انا دلوقتي لازم أمشي عشان البنات مستنيني على العشاء 
جميلة ماشي مع السلامة و لو لاحظتي أي حاجة قوليلي 
نعمة بعد أن أغلقت الهاتف مغلطش لما قلت عليها سنبل آغا كل الأخبار عندها و مش بتفوتها حاجة 
لاحقت كامليا شاهين ببصرها و هو يفتح باب الشرفة و يشير لها بأن تتبعه فركت ذراعيها بحركة لا إرادية بسبب شعورها بالبرد الشديد يلفح بشرتها 
نظر شاهين إلى فستانها الأحمر الخفيف ثم هتف بنبرة مستهزءة الست ساعات اللي إنت قعدتيهم في الجنينة برا حتقضي زيهم هنا و بالفستان الحلو داه 
أكمل كلامه و هو بأطراف أكمام
ثوبها القصيرة سارت كامليا من جانبه لتجلس الكرسي الموجود في أحد أركان الشرفة متجاهلة كلام شاهين ركزت بصرها على المسبح الصغير و مياهه الزرقاء الصافية التي كانت تلمع تحت أضواء الفيلا اللامعة
إنكمشت بجسدها عندما شعرت به ينحني ليتحدث بجانب أذنها و هو يشير أمامه إلى المسبح و لو عايزة تنزلي
المية مفيش مانع و ممكن كمان أجيبلك يلا
ختم كلامه بضحكة طويلة ساخرة خالية من المرح و هو يسير مبتعدا إلى داخل الغرفة ليغلق باب الشرفة بقوة مصدرا صوتا عاليا جعل كاميليا ترتعش في مكانها من الفزع 
جالت ببصرها في أنحاء الغرفة تبحث عن أي غطاء او شيئ يصلح لتتدثر به من البرد الذي يكاد يجمد عظامها لم تجد سوى غطاء طاولة خفيفا ابيض اللون وضعته على كتفيها ثم عادت مرة أخرى لتجلس مكانها تمددت على الكرسي الجلدي لتشعر ببرودته تسري على كامل أطرافها لټشتم في سرها و هي تتمتمكان لازم يعني ألبس الفستان الزفت داه ېخرب بيتك يا شاهين بيه سايبني في البلكونة في عز الشتاء انا
ثانية كمان و حتجمد 
دقيقة دقيقتان عشر دقائق مرت و كاميليا مازالت متجمدة في مكانها سمعت باب الشرفة يفتح لتلتفت نصف إلتفاتة قبل ان تعود تنظر أمامها كما كانت بعد أن لمحت إبتسامة زوجها الشامتة و هو يحمل في يده كوبا ساخنا لم تعرف ماهو 
وضع شاهين يده في جيب معطفه الثقيل و هو يقول بتعمد الجو فعلا بارد هنا ربنا يقويكي و تقدري تكملي الست ساعات هنا 
سار أمامها ليجلس بجانبها من الجهة الأخرى و هو يترشف من الفنجان مهمهما بتلذذ مممم انا دلوقتي عرفت ليه البنات بيحبوا الهوت شوكلت طعمها لذيذ خذي إشربي شوية حتدفيكي 
مد لها الكأس لتتجاهله كاميليا و تدير رأسها للجهة الأخرى و هي تحاول منع جسدها من الارتعاش أمامه حتى لا يشمت بها أكثر 
هز شاهين كتفيه بعدم إهتمام قائلا بزيف إنت اللي خسرانة على العموم لسه في عندك فرصة تغيري رأيك 
حركت كاميليا رأسها يمينا و يسارا دلالة على رفضها قبل أن تتمتم بصوت مرتعش لا أنا حفضل هنا 
وقف شاهين من مكانه و هو يتصنع الأسف عليها قائلا طيب براحتك انا حدخل أنام بس لو غيرتي رأيك خبطي باب البلكونة و انا حفتحلك 
وضع الكوب على الكرسي ثم إستدار ليغادر الشرفة و يغيب في الداخل مرة أخرى مقفلا الباب وراءه إلتفتت كاميليا لتتأكد من دخوله قبل أن ټخطف الكوب و تحتفظ به بين يديها لتدفئ به يديها المتجمدتين 
دلف أيهم الغرفة ليجد ليليان تتحدث بالهاتف مع صديقتها أمنية التي كانت تنقل لها أخبار المشفى بالتفصيل 
لوى ثغره بتهكم على أحاديث النساء المملة ثم توجه ليخلع معطفه و يرميه على حافة السرير بجانبه 
تمدد على ظهره ليضع رأسه فوق ساقي ليليان التي كانت بدورها ممدة على السرير من الجهة الأخرى شعر بتصلب جسدها لكنه تجاهل الأمر ليغلق عينيه بارهاق و هو يمتع نفسه بصوتها العذب الذي تغلغل إلى مسامعه 
أكملت ليليان محادثتها مع أمنية ثم وضعت الهاتف إلى جانبها لتنظر إلى أيهم النائم على ساقيها كطفل صغير تفرست ملامحه الهادئة بشرود و هي تتمنى بداخلها لو أن أخلاقه كانت شبيهة بوجهه الوسيم 
لم تنتبه لأيهم الذي رفع رأسه
نحوها و يبتسم بخبث قبل أن يهتف بغرور حلو مش كده 
توسعت عيناها بدهشة و هي تدير رأسها إلى الجهة الأخرى لتخفي خجلها منه ليقهقه أيهم عليها و هو يجذبها نحوه بحركة سريعة 
هز أيهم حاجبيه باستغراب من كلامها قبل أن يجيبها هو إيه اللي ميصحش يا لولو إنت مراتي و انا عايزك 
حاولت ليليان دفعه من فوقها لكنه لم يتحرك لتقول زمانهم مستينا على
العشاء حيقولوا علينا إيه
لما نتأخر 
أيهم إبع 
مرت نصف ساعة على كاميليا و هي لاتزال ترتجف مكانها من شدة البرد تقسم أن جسدها أصبح كتلة ثلج
متجمدة وجهها شاحب و شفتيها الورديتين إبيضتا بشدة
فركت يديها ببعضهما في محاولة فاشلة لبث بعض الدفئ فيها غافلة على عيني الشاهين اللتين كأننا تراقبانها بتسلية من خلف شاشة الكاميرا المزروعة في مكان مخفي في إحدى أركان الشرفة 
مرت عدة دقائق أخرى قبل يلاحظ إنزلاق جسدها و تكورها على الكرسي ليعلم انها لم تعد تقوى على الصمود أكثر تحت برد الشتاء القارس 
رمى هاتفه على السرير ثم إستقام من مكانه و هو يتلفظ بعدة شتائم قبل أن يتوجه بسرعة إليها 
توسدت ليليان ذراع أيهم و هي ترسم دوائر وهمية بأصابعها على قائلة بعتاب الشغالة
خبطت على الباب ثلاث مرات 
أجابها أيهم و هو لايزال يغمض عينيه مستمتعا بملمس يديها الناعمة على بشرته و إيه يعني 
بطل برود بقى زمانهم مستغربين إحنا مانزلناش ليه على العشاء 
متقلقيش هما عارفين كويس إحنا مانزلناش ليه
يا برودك يا أخي كل حاجة عندك بسيطة كده 
الټفت نحوها ليحدجها بنظرات خبيثة قائلا أخوكي يعني بعد كل اللي حصل بينا داه بتناديني أخوكي 
أيهم بضحك بثبتلك إني أنا مش أخوكي 
ليليان پغضب مصطنع بطل برود بقى انا حقوم آخذ شاور و انزل تحت 
تجاهلت ليليان نظراته الرغبة التي لمعت بعينيه لتهتف بنبرة محذرة أيهم 
روح و قلب أيهم من جوا اردف و هو يضع يدها مكان الوشم لتشرد ليليان في حروف إسمها الداكنة 
التي زينت بشرته البيضاء لتلين نبرتها و هي تسأله أيهم هو إنت عملت كده ليه إنت بتحبني صح 
زفر أيهم بملل و هو يبتعد عنها قائلا ببرود الحب مش ظروري في حاجات كثيرة أهم من الحب 
ليليان بتساؤل زي إيه 
تابعها أيهم و هي تدلف الحمام و تغلق البا
ب وراءها ليتمتم بسخرية حب رغبة مش مهم المهم إنها شعور حلو و جديد بقيت بعيشه كل يوم 
في الداخل رمت ليليان الملاءة على الأرضية پعنف قبل أن تنزل إلى حوض المياه الدافئة و هي ټشتم پغضب طول عمره حيوان و هو انا حستغرب يعني ماهو دايما كده مش بيهمه غير القرف اللي زيه 
الفصل الواحد و العشرون
بعد ثلاثة أيام 
تجلس ليليان في مكتبها تترشف قهوتها الصباحية مع أمنية صديقتها 
أمنية بسخرية طول عمرك غاوية تعب و مرمطة بدل ما تقعدي في البيت زي أي عروسة جاية الشغل بعد أسبوعين جواز ليه هو الشغل كان
حيطير و إلا العيانين حيخلصوا 
وضعت ليليان الكوب على سطح المكتب و هي تنظر لأمنية بحاجبين مرفوعين قبل أن تبادر بالقول جرا يا أمنية مالك مستلماني من الصبح كده و عمالة تهزقي فيا يمين و شمال إشحال مكنتيش عارفة اللي فيها 
مصمصت أمنية شفتيها قبل أن تتكلم و حكون عارفة إيه يعني بلا خيبة إنت ست
حلوة و زي القمر و بنظرة واحدة تتطيري عقل أي راجل مخلية جوزك راجع شغله بعد أسبوع ليه 
ليليان بلامبالاة يمكن زهق من قعدة البيت بعد مارجعنا من المالديف 
أمنية و هي تقلدها بتهكمرجعنا من المالديف و ليه ما سافرتوش ثاني فرنسا أمريكا تركيا إنشاء الله جنوب أفريقيا 
ليليان بضحك جنوب أفريقيا و حنعمل إيه هناك نلعب مع القرود 
رمقتها أمنية بنظرة متذكرة و هي تجيبها حافضلي طول عمرك خايبة ذكتور
أيهم راجل غني و مشهور و حلم أي بنت في الدنيا و هو دلوقتي بقى جوزك إزاي و ليه معادش مهم المهم أنه بقى جوزك فلازم تحافظي عليه و تحاولي تغيري من طباعه ليليان إعقلي و إطلعب من دور الست الغير مهمتة بجوزها
و مش طايقاه داه مش بعيد يمل منك و يبص برا 
ليليان بتنهيدة و هو يعني معملهاش قبل كده ألف مرة و إلا إنت ناسية تاريخه الحافل
أمنية و هي تحاول مواساتها أنا
عارفة كل حاجة يا لولو و عارفة إنت قد إيه إتعذبتي وبسببه و إستحملتي بس داه بقى جوزك يا حبيبتي يعني خلاص اللي حصل حصل فحاولي تنسى اللي فات و تبدئي من جديد 
ليليان طب عاوزاني أعمل إيه يا أمنية أيهم طبعه صعب جدا و مش بيعمل غير اللي في

دماغه و انا مش حقدر
 

تم نسخ الرابط