جوزي ضربني

لمحة نيوز

جوزي ضربني لما اتهمته بحاجة أنا فاهمة إنها كبيرة… بس طلع الموضوع مش زي ما تخيلت. تاني يوم الصبح، أول ما صحي على ريحة أكله المفضل، قاللي بابتسامة مستفزة:
“يعني خلاص اقتنعتي إنك كنتِ غلطانة، صح؟”
بس أول ما شاف مين قاعد على السفرة، صرخ بخوف شديد.
الليلة اللي حصل فيها كل ده، ماكنتش بدوّر على مشكلة… أنا بس كنت بدوّر على شاحن الموبايل.
كانت الساعة قربت على 11، والأوضة ضلمة إلا من نور تليفونه على الكومودينو. هو كان في الحمّام، وبيهمهم كأنه عادي جدًا. مدّيت إيدي آخد الشاحن، وفجأة الشاشة نورت. رسالة ظهرت من واحد مش متخزن عندي:
“الموضوع لازم يتقفل بسرعة قبل ما الموضوع يكبر.”
قفلت التليفون بسرعة، بس دماغي بدأت تشتغل.
لما خرج من الحمّام، سألته بهدوء: “إيه الرسالة دي؟ في مشكلة؟”
رد بعصبية: “إنتِ بتفتشي ورايا؟ ده شغل ومش لازم تدخلي فيه.”
أنا حسّيت إن في حاجة غلط، وبدأت أضغط عليه بالكلام. هو اتعصب أكتر، وصوته علي. حصل خناق كبير… وفي لحظة غضب، زقني جامد، وقعت على الأرض.
مسك نفسه بعدها وقال: “إنتِ اللي استفزتيني.”
سكتت… بس جوايا كان في قرار اتاخد.
طلعت أوضة تانية، وقعدت أهدى نفسي. وبعد شوية، كلمت الشخص الوحيد اللي ممكن يفهم اللي بيحصل: أخويا.
قلتله ييجي الصبح بدري، من غير ما أقول لجوزي.
تاني يوم، الساعة 8، البيت كان مليان ريحة أكل حلو. عملت فطار زي ما بيحب—كأنه يوم عادي جدًا.

هو دخل مبتسم، واثق إن كل حاجة رجعت طبيعية.
قاللي بسخرية:
“يعني خلاص عرفتي إنك كنتي مكبرة الموضوع؟”
في اللحظة دي بص ناحية السفرة…
ولما شاف أخويا قاعد هناك، بصلي ووشه اتغير تمامًا، وصرخ بخوف.أخويا كان قاعد بهدوء على السفرة، ماسك كوباية شاي، وبص لجوزي من غير ما يرفع صوته ولا حتى يتحرك.
جوزي وقف مكانه، وملامحه اتبدلت في ثواني. أول مرة أشوفه مش واثق.
قال بتوتر: “إنت… إنت جاي تعمل إيه هنا؟”
أخويا رد بهدوء مخيف: “جاي أطمن على أختي.”
سكت لحظة، وبعدين بصلي. عينيه نزلت على خدي اللي لسه فيه أثر الإيد، وساعتها وشه اتغير تمامًا.
قام من على الكرسي ببطء وقال: “هو عمل فيكي كده؟”
قبل ما أرد، جوزي حاول يتكلم بسرعة: “دي خناقة عادية بين زوجين… الموضوع مش زي ما هي مصوّراه.”
أخويا قاطعه مرة واحدة: “إيدك اتتمدت عليها؟”
سكون.
لحظة واحدة بس كانت كفاية.
جوزي فتح بقه يقاوح، لكن الصوت ماطلعش واثق زي الأول. “أنا كنت متعصب… وهي استفزتني…”
أخويا قام وقف قدامه وقال: “فيه خط أحمر. وإنت عدّيته.”
أنا كنت واقفة بين الاتنين، قلبي بيدق بسرعة، بس جوايا لأول مرة إحساس غريب… مش خوف، إحساس إن النهاية قربت.
أخويا بصلي وقال بهدوء: “جهزي حاجتك.”
جوزي اتجمد: “تروحي فين؟ دي بيتها!”
أخويا رد ببرود: “دلوقتي لأ.”
اللحظة اللي بعدها، الدنيا اتغيرت. جوزي حاول يتكلم تاني، بس أخويا رفع إيده وقال كلمة واحدة بس:
“كفاية.

بعدها بساعتين، كنت قاعدة في العربية جنب أخويا، شنطة صغيرة معايا، والبيت بيبعد شوية شوية.
ماكنتش عارفة المستقبل هيبقى إيه… بس لأول مرة، كنت متأكدة من حاجة واحدة:
أنا خرجت من المكان اللي كان بيكسرني.بعد ما العربية مشت بينا بعيد عن البيت، كان الصمت تقيل جدًا. مفيش صوت غير الموتور ونفَسي اللي لسه متلخبط.
أخويا كان سايق وهو بيبص قدامه بس بين لحظة والتانية يطمن عليّا في المراية.
قال بهدوء: “إنتِ هتقعدي عندي الفترة دي… ومفيش نقاش.”
هزّيت راسي من غير كلام.
كنت حاسة إني مش بس طالعة من بيت… لأ، كأنّي طالعة من مرحلة كاملة في حياتي.
وصلنا شقة بسيطة عنده. أول ما دخلت، قعدت على الكرسي وفضلت ساكتة. دماغي بتلف: البيت، جوزي، الصبح اللي حصل، واللحظة اللي قررت فيها أخرج.
بعد ساعة، موبايله بدأ يرن. مرة ورا مرة.
ما رديتش.
بعت رسائل:
“إنتِ مكبرة الموضوع.”
“ارجعي ونتكلم.”
“مش هينفع تسيبي البيت كده.”
أخويا بصلي وقال: “مش هتردي عليه غير لما تهدي وتعرفي إنتِ عايزة إيه بالظبط.”
عدّى اليوم الأول تقيل. تاني يوم، بدأت أفوق شوية.
وبعدها جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كانت محامية. أخويا كان كلمها من بدري.
قالتلي بهدوء: “إنتِ عندك حق قانوني تاخديه. وإحنا هنبدأ إجراءاتك بشكل رسمي لو قررتي.”
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش مجرد خناقة بيت… ده حياة كاملة لازم تتظبط من جديد.
مرّت أيام، وهو يحاول يرجع
يتواصل، مرة بلين، مرة بغضب، مرة بوعود.
بس أنا كنت بدأت أسمع صوتي أنا أخيرًا.
وفي يوم، أخويا سألني:
“إنتِ عايزة ترجعي؟”
سكت شوية… وبعدين قلت لأول مرة بصراحة:
“أنا مش عايزة أرجع لنفس الحياة.”
اللي حصل بعدها ماكانش دراما كبيرة ولا صراخ.
كان هدوء.
إجراءات، أوراق، كلام قانوني، وقرارات بتتاخد واحدة واحدة.
وبعد فترة، وأنا قاعدة في نفس الشقة الصغيرة، شربت قهوتي من غير ما أبص ورايا لأول مرة.
مش لأني نسيت… لكن لأني أخيرًا فهمت إن اللي بيكسرك مش لازم يبقى نهايتك.بعد أسابيع، كل حاجة بدأت تاخد شكلها النهائي بهدوء غريب… مفيش صراخ، مفيش شد وجذب زي الأول، بس في قرارات بتتقفل واحدة واحدة.
هو حاول آخر مرة يقابلني، كان صوته أهدى، ووشه مرهق أكتر من أي وقت فات. قال:
“أنا مستعد أغير كل حاجة… اديني فرصة.”
بصيتله شوية، ومردتش بسرعة زي زمان.
الرد اللي طلع مني كان بسيط وواضح:
“التغيير الحقيقي ما بيجيش بعد ما نخسر حد… بييجي قبل كده.”
وسكت.
ماكانش عنده رد.
الموضوع خلص رسمي بعد كده بأيام. مفيش لحظة انتصار، ولا لحظة انتقام… بس كان في إحساس تقيل بيروح من على صدري واحدة واحدة.
عدّى وقت، وبدأت أرجع لحياتي تاني. شغل بسيط، خروجات خفيفة، وضحكة كانت غايبة بترجع تدريجي.
وفي يوم، أخويا سألني وهو بيقفل باب الشقة:
“إنتِ مبسوطة؟”
سكت لحظة… وبعدين ابتسمت:
“مش مبسوطة قوي… بس مرتاحة. ودي أهم.”
ويمكن دي كانت
النهاية الحقيقية… مش نهاية قصة، لكن بداية حياة ماكنتش ليها صوت غير صوتي أنا.

تم نسخ الرابط