رواية شمس (كاملة جميع الفصول) بقلم امل السيد
المحتويات
يا ويله اللى يعصى كلامى
و زى ما مسكها فجأة سابها برضة فجأة و بص ناحية نورا اللى لسه واقفة فى مدخل الباب و اللى حس بالانتشاء لما شاف معالم الخوف على وشها فقال لها بصلف تعالى يا امورة اما اعرفك على المدام بتاعتى
نورا انصدمت لما عرفت ان هيا تبقى مراته بعد ماشافت اللى عمله فيها فحست بالقلق ابتدى يسيطر عليها و بعد ما كانت بتحاول ترسم عليه الشجاعة حست بالخوف و فى لحظة زيدان لمح كل ده فى تعبيرات وشها فقال لها بتهكم مخلوط بالتحذير انا قلت بلاش اوضة الفيران اللى قلتى عليها و قلت اجيبك اوضة النفى .. بس حسك عينك تحاولى تزعلينى .. عشان انا زعلى وحش .. بزيادة و ضحك ضحكة عالية جسمها كله ارتجف منها و بعدها زيدان بص لسلمى و قال لها حذارى تتحركى من الاوضة هنا لحد ما زينب ترجع و عينك عليهم .. انتى فاهمة
سلمى اوامرك يا باشا
زيدان سابهم و مشى فسلمى راحت قفلت الباب وراه و وقفت وراه و هى باصة على نورا بفضول بس ما اتكلمتش و نورا كانت عينها بتتنقل بحذر مابين هيا و ما بين سلمى و فى الاخر اختارت كرسى و راحت فعدت عليه من غير و لا كلمة
هيا من غير ماتتحرك من مكانها انتى مين .. و ايه اللى جابك هنا
نورا بسخرية جاية اتفسح
هيا و هى بتحاول تخليها تطمن لها عشان تتكلم معاها عملتى له ايه خلاه جايبك نفس الزنزانة بتاعتى
نورا بفضول هو انتى مراته بصحيح
هيا بتنهيدة اقرار ايوة
نورا باستنكار و ازاى تسمحيله يعمل كده فيكى
هيا بسخرية مماثلة و انتى ازاى سمحتيله انه يخطفك
نورا تفتكرى اما اتنين زى ضلف الباب يهددوكى و يحطوا سلاح فى جنبك هتعملى ايه
هيا بحزن و لما يستقوى عليكى عشان عارف انك مالكيش ضهر يحميكى و يفضل يضربك لحد ما يقتل ابنه اللى فى بطنك و بنفوذه و علاقاته يطرمخ على كل ده .. هتعملى ايه
نورا قامت من مكانها قعدت بالقرب من هيا و قالت لها باهتمام انتى ايه حكايتك
هيا تعرفى انك هتبقى اول حد يسمع منى حكايتى
هيا بصت على سلمى و شاورت عليها و قالت و كل اللى بيحرسوكى دول هنا و فى كل البيت الطويل العريض ده مافيش و لا حد فيهم حكيتيله
هيا بسخرية و احكيلهم ليه و هم اصلا شهود اثبات على كل اللى حصل لى
نورا باستنكار و ماحدش فيهم حاول انه يتدخل و يحميكى
هيا اللى يعمل كده يبقى ناوى على موته
نورا الرب واحد و العمر واحد
هيا بس لو بايدك تختارى نهايتك .. اكيد مش هتختارى انها تكون على ايد زيدان ابدا
نورا بصت لها و هى بتفكر فى كلامها و ما علقتش فهيا قالت لها لسه عاوزة تعرفى حكايتى
نورا هزت لها راسها بمعنى الموافقة فهيا ابتدت تحكيلها حكايتها من يوم ماعرفت زيدان
عند عنايات فى المستشفى كانت ابتدت تفوق من المهدئ اللى حقنوها بيه و لما بصت حواليها لقت نهى اللى عينيها ماكانتش عارفة تفتحهم عدل من كتر العياط و كان امجد معاها و يوسف اللى صمم انه يروح لنهى و مايسيبهاش و وجيه سمحله انه يروحلهم و وصله بنفسه عشان يتأكد ان ماحدش وراه
عنايات بخفوت نورا
نهى قامت تجرى عليها و هى بتقول بلهفة ماما انتى سامعانى .. انا نهى جنبك اهو
عنايات بصعف عرفتوا حاجة عن اختك
نهى نكست راسها و بصت فى الارض وهزت راسها برفض فامجد قام بسرعة وقف جنب عنايات و قال لها انا مش عاوز حضرتك تقلقى احنا عارفين ان زيدان اللى وراها و عارفين كمان السبب و اكيد هو هيحاول يكلمك عشان يساومك
نهى باستجداء بالراحة عليها يا استاذ امجد الدكتور قال مانضغطش على اعصابها كده
امجد باعتذار انا اسف بس انا اقصد انها لازم تشد حيلها شوية عشان تبقى مستعدة لمكالمة زيدان عشان كل ما اتصرفنا بسرعة كل ما الوقت اللى نورا هتغيبه مش هيطول
عنايات و هى بتحاول تتعدل و تقوم طب انا هقوم و قولولى اعمل ايه
يوسف قرب منها بسرعة عشان يساعدها انها تتعدل فعنايات بصت له باستغراب شوية و بعدين قالت ابه اللى جايبك هنا يا يوسف
يوسف ماقدرتش ما اجيش ابقى معاكى و مع طنط فى وقت زى كده
عنايات برفض لا يا ابنى افرض شافوك و حبوا يأذوك انت كمان امشى يا يوسف روح يا حبيبى و خد بالك من مامتك و اخواتك و عشان مامتك ما تقلقش عليك
يوسف ماما عارفة انى هنا و كانت عاوزة تيجى هى كمان بس عمو امجد مارضيش
عنايات بصت لامجد فقال لها الكلام اللى يوسف بيقوله حقيقى خفت لا تيجى و حد منهم يشوفها و يبقى كل اللى عملناه راح بلاش
فى الوقت ده تليفون نهى رن و اما ردت كانت شمس اللى قالت ازيك يا نهى انا شمس
نهى اهلا يا شمس هانم ازيك
شمس بقلق انا كويسة طمنينى عليكم انتى و مامتك عاملين ايه دلوقتى مامتك فاقت و اللا لسه
نهى لسه فايقة مافيش دقايق
شمس و حالتها ايه دلوقتى
نهى بتنهيدة مش عارفة اقوللك ايه كل اللى اقدر اقوله الحمدلله
شمس مافيش اخبار عن اختك ماحدش اتصل بيكم
نهى لسه
شمس بقلق لحد دلوقتى
نهى بغضب اكيد بيحاول يلعب باعصابنا
شمس نهى
نهى ايوة
شمس بتردد انا اسفة
نهى باستغراب على ايه
شمس انا حاسة بالذنب فى اللى حصل النهاردة ده
نهى و انتى ذنبك ايه لا انتى اللى قتلتى سالم و لا انتى اللى عاوزة حق مش حقك و كفاية ان انتى و صاحبتك حميتوا سالم الصغير من اللى كانوا ناويبن يعملوه لاننا عرفنا انهم قلبوا المستسفى اللى كان فيها عليه و تقريبا حب يعوض اللى حصل بنورا
شمس بغضب انا ماشفتش اجرام بالشكل ده
نهى ربنا كريم خدى انتى بس بالك من نفسك و من الولاد
شمس كنت عاوزة اطمنك على سالم الصغير الممرضة كلمت الدكتور و كتبله على نوع لبن معين جبناه
نهى متشكرة اوى
شمس انا اللى متشكرة و ان شاء الله هكلمك اتطمن عليكم تانى و طبعا لو احتاجتى اى حاجة كلمينى على طول
بعد ما شمس نهت المكالمة بتلتفت وراها لقت لولى واقفة و على وشها ملامح الذهول فشمس شاورتلها تروح تقعد جنبها و قالت لها مالك يا حبيبتى
لولى انتى كنتى بتتكلمى مع مين
شمس مع نهى .. مامة سالم اخوكى
لولى باستنكار ازاى بتتكلمى معاها بالبساطة دى بعد اللى عملته مع بابى
شمس بهدوء بابى فين دلوقتى يا حبيبتى
لولى بزعل مات
شمس يعنى مابقاش موجود و احنا اللى موجودين احنا اللى بابى كان بيحبنا كلنا .. مش كده تفتكرى لو بابى حوالينا دلوقتى و لقانا بنتعامل وحش مع سالم او مامته مش هيزعل مننا
لولى انا بحب سالم الصغير و عمرى ماهعامله وحش لكن مامته لأ
شمس طبعا انتى عارفة تقريبا سبب وجود سالم الصغير هنا مش كده
لولى ايوة
شمس و عارفة ان مامة سالم الصغير و جدته بيساعدونا ان حقنا ما يضيعش مننا و كمان نعرف نلاقى اللى عمل الحادثة بتاعة بابى
لولى ايوة
شمس كمان النهاردة اخت نهى اتخطفت
لولى بخضة و شهقة عالية ايه.. يعنى ايه اتخطفت و مين اللى خطفها
شمس لحد دلوقتى مش عارفين بس غالبا نفس الاسخاص اللى عاوزين ياخدوا حقنا يعنى اتخطفت بسببنا تفتكرى بعد ده كله ينفع انى اسيب كل اللى بيحصل ده و افتكر بس انها اتجوزت بابى ثم نهى ما اتجوزتش بابى غصب عنه يا لولى نهى اتجوزت بابى لان بابى كان عاوز يتجوزها يعنى لو كان جوازهم غلط .. فغلطتهم هم الاتنين مش غلطة نهى لوحدها و يمكن غلطة بابى اكبر بكتير لان هو اللى فكر فيها و طلبها للجواز مش هى اللى جريت وراه و طلبت منه الجواز
و بما اننا سامحنا بابى عشان مات فمش عدل اننا نفضل نعاقب نهى لوحدها على غلطة ما ارتكبتهاش لوحدها
لولى بفضول يعنى انتى سامحتيها
شمس ضمت لولى تحت جناحها و باست راسها و قالت بكرة ان شاء الله لما تكبرى هتقدرى تتعاملى مع حاجات كتير اوى بتحسى فى البداية انها مفروضة عليكى لكن شوية بشوية بتبتدى تتأقلمى معاها و بتبقى امر واقع بس كمان انا حسيت ان نهى بتحبك انتى و اخوكى
لولى اخويا مين فيهم
شمس بابتسامة صحيح انتى بقى عندك اخين بس انا بتكلم على اخوكى الكبير .. يوسف اما بقى اخوكى الصغير فهى اكيد بتحبه لانه ابنها
لولى انا كمان حبيته اخر مرة شفت فيها بابى .. قلتله انى مش هحبه لكن لما يوسف جه و قاللى انه اتولد و انه فى المستشفى حسيت انى عاوزة اشوفه و اول ما شفته حبيته ايده الصغيره كانت متوصلة بحاجات كتير و فجأة حسيت انه مد
ايده دى جوة صدرى و خد حتة من قلبى لدرجة انى ماكنتش عاوزة اسيبه و امشى
و فرحت لما عرفت انه جاى هنا معانا بس زعلت لما عرفت ان مش مسموحلنا نشوفه غير مرة واحدة بس فى اليوم
شمس ده بس عشان التعقيم انما لما ان شاء الله الدكتور يطمننا انه خلاص بقى كويس هتقدرى تشوفيه فى وقت ما انتى عاوزة و تشيليه و تلعبى معاه كمان
لولى ازاى بقى هى مامته هتسيبه معانا على طول و اللا هتيجى تعيش معانا
شمس انا اقصد يعنى انك ممكن تشوفيه وقت ماتحبى
لولى ياريته يا مامى يفضل معانا على طول حتى بابى اكيد هيبقى مبسوط
عند هيا كانت خلصت كلامها مع نورا اللى كانت قاعدة مبرقة عينيها من كتر المأساة اللى سمعتها و هيا و هى بتحكيلها ما قالتلهاش اسماء فنورا ما عرفتش الحقيقة كلها فقالت لها بتعاطف ياعينى عليكى ده انتى اتبهدلتى و ازاى ابوكى ده يسيبك ليه بالشكل ده
هيا انا اعتبرت ابويا مات من يوم ماجالى المستشفى و عرف باللى حصللى و ماحاولش حتى و لو من باب المجاملة ليا انه يعاتبه و لا حتى يسألنى ان كنت عاوزة اكمل معاه تانى و اللا لا انما انتى ماقلتيليش .. انتى ايه اللى جابك هنا و خطفك ليه
نورا بصت ناحية سلمى بحذر و هى قلقانة منها وبعدين بصت تانى لهيا و قالت بيقول انه عاوز حاجة من ماما و ماما مش راضية فخطفنى عشان يهددها بيا فتوافق
هيا بفضول و مامتك دى تبقى مين .. اسمها ايه
نورا اسمها عنايات
هيا باستغراب انا عمرى ما سمعت الاسم ده قبل كده بس هو ايه اللى عند مامتك مخليه طمعان فيها
نورا عندها مصنع
هيا بغيظ هو يعنى مش مكفيه كل اللى عنده ده
نورا فجأة مسكت بطنها بامتعاض و قالت طب انا دلوقتى جعانة اوى انا حتى مافطرتش
هيا بصت لسلمى و قالت لها مش كنتى عاوزة تغدينى و تجيبيلى عصير من شوية اطلبيلنا بقى الغدا و عصير و وصيهم على القهوة بتاعتى يبقوا يجيبوهالى
بعد يوم طويل عند رشيد .. كانت مراسم الدفن و العزا خلصوا و كان قاعد فى اوضة نوم خليدة على سريرها و هو حزين و سمع خبط على الباب و لما سمح بالدخول لقى مراة عمه اللى الحزن واكل معالم وشها
رشيد قام وقف و استقبلها و قال تعالى يا مراة عمى .. اتفضلى
مامة خليدة اخدته فى حضنها و طبطبت على كتفه و بعدين اخدته وقعدته جنبها و قالت له انا جاية اشكرك يا ابنى
رشيد باستغراب تشكرينى انا .. على ايه
مامة خليدة على وقفتك مع خليدة و جنبها على انك ما اتخليتش عنها فى محنتها على رفضك انك تتجوز عليها فى حياتها رغم ان كلنا عارفين حياتكم مع بعض كان شكلها ايه
رشيد بصلها باستغراب و قال اولا ربنا العالم معزة خليدة فى قلبى كانت اد ايه و كان شكلها عامل ازاى
و لو كانت واحدة غريبة مكانها ما اعتقدش انى كنت هتخلى عنها ما بالك خليدة اللى كانت بنت عمى و طول عمرها متربية معايا و كمان كانت على ذمتى و شايلة اسمى لكن موضوع الجواز ده مين اللى قال
مامة خليدة و هى بتطبطب على ايده خليدة يا ابنى ماكانتش بتخبى عنى حاجة و برغم انها طول عمرها بتحبك الا ان حبها ليك زاد اضعاف مضاعفة بعد مواقفك معاها من يوم ما عرفنا بمرضها رغم انها عارفة من اول يوم ان قلبك متعلق بغيرها
رشيد بص لها فكملت كلامها و قالت ايوة .. قالتلى مانت عارف ماكنلناش سر غير بعض
رشيد نكس راسه بحزن و قال القلوب سلطانها مش بايدينا
مامة خليدة بتنهيدة و هى بتحاول تحبس دموعها ايوة .. كانت عارفة ده و عشان كده .. سايبالك معايا رسالة و وصتنى اوصلهالك ليلة موتها
رشيد بفضول رسالة ايه دى
مامة خليدة مدت له ايدها بظرف كان معاها من ساعة مادخلت بس هو ماكانش واخد باله منه و اديتهوله و قالت له الجواب ده كتبتهولك امبارح لما فاقت فجأة من الغيبوبة كانت بتضحك معايا و مبسوطة و بتقوللى انها خلاص تعبها كله هيروح و لما فرحت على فرحتها و فكرتها ابتدت تخف قالتلى انها حاسة انها خلاص و انها كتبتلك الجواب ده و وصيتنى اديهولك بعد ما العزا يخلص بعد ما كانت طلبت تقعد مع ابوك و بعد ما ابوك خرج من عندها و كتبت الجواب ده و اديتهولى رفضت تشوف اى حد تانى لحد ما اتفاجئنا قبل صلاة الضهر ان الممرضة استدعت الدكتور و عرفنا انها خلاص ماتت
خليدة ماتت و هى بتحبك يا رشيد و كانت ممنونة لك انك صنتها و صنت اسمها و كرامتها طول السنين دى و قالت لى اقول لك انها دعت لك كتير اوى ان ربنا يداوى قلبك باللى كنت دايما بتحلم بيه
.
سبحان الله و الحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
23
البارت الثالث و العشرون
اخر كلام مامة خليدة قالته لرشيد قبل ما تسيبه فى الاوضة لوحده و تخرج خليدة ماتت و هى بتحبك يا رشيد و كانت ممنونة لك انك صنتها و صنت اسمها و كرامتها طول السنين دى و قالت لى اقول لك انها دعت لك كتير اوى ان ربنا يداوى قلبك باللى كنت دايما بتحلم بيه
بعد ما خرجت و سابته مسك الجواب فتحه و ابتدى يقراه و هو حاسس ان قلبه بيترعش جوه صدره و لقى مكتوب فيه
حبيبى رشيد .. اسمحلى اقولهالك لاول و اخر مرة و بقولهالك و قلبى بيدق من الرهبة و الخوف لانى بندهلك بيها لاول مرة و حاسة انى عاملة زى المراهقة اللى خايفة ابوها يكتشف انها بتحب
ايوة يا رشيد .. انت عارف انى بحبك و عمرى ما حبيت غيرك و فى قمة سعادتى انى هموت و انا زوجتك و اسمى مقرون باسمك و بدعى ربنا انه يجمعنى بيك فى الجنة .. لعلها تبقى عوض ليا عن الدنيا لكن اول مرة اتجرأ و اندهلك بيها و انا عارفة ان عيوننا مش هتتلاقى بعد ماتقراها
و انت بتقرى جوابى ده .. هيكون القيد اللى مقيدك بيا خلاص انفك و بدعيلك انك تقدر تعوض و لو جزء من اللى فات زى ما بدعى انك تسامحنى انى كنت سبب فى حيرة قلبك و بعدك عن حبيبتك طول الفترة اللى فاتت
يمكن لما كنت بقرر انى اقفل على روحى و امنع ان اى حد يدخل عندى .. كان عشان ماكنتش عاوزاك انت بالذات تشوفنى و انا فى وجعى لانك كنت هتشوفنى من غير ما انا اقدر اشوفك عشان من كتر الوجع ما كنتش بقدر افتح عينى و لا اميز ملامح اللى قدامى حرمت نفسى من انى اشوفك فى ايامى الاخيرة عشان ماكنتش عاوزة اخر ذكرى ليا عندك و انا بشكلى ده رغم انى عارفة ان قلبك كان من نصيب غيرى لكن عمرى ما نسيت لما كنا صغيرين و كنت تقول لى .. عيونك صافية زى اللبن ماحبيتش تشوفنى بعد ما صفار المرض سكن فيهم يمكن صحيح ماسكنتش قلبك .. لكن كنت بلمح وجعك على وجعى يا ابن عمى و كل ماليا ماكنتش عاوزة ضعفى يسكن ذاكرتك .. عاوزاك تفتكر بس خليدة بنت عمك اللى كنتو بتلعبوا مع بعض و انتم صغيرين و كنت دايما تدافع عنها و تحميها من اى حد كان بيحاول يستقوى عليها .. يمكن امر فى ذكرياتك فى يوم من الايام
و عاوزة ابشرك و اكون اول واحدة اقول لك مبروك .. عمى وافق على جوازك من حبيبتك المصرية ايوة يارشيد زى ما بقول لك كده انا قعدت معاه النهاردة و اقنعته انه يسيبك تعوض و لو جزء من اللى فات و امنته انه ما يعملش حداد اكتر من تلت ايام و بعدها يسيبك تشوف حياتك زى ما انت عاوز و بالطريقة اللى تريحك و اللى تشوفها تناسبك
و اخيرا .. عاوزاك تسامحنى و تقبل اعتذارى انى ماقدرتش اكون لك بنت عم و اخت زى ما كنت عاوز زى ما بعتذر لنفسى انى ماقدرتش اكون لك الزوجة اللى كنت بتتمناها بس كمان هطلب منك طلب كل ماتفتكرنى او اجى على بالك .. ادعيلى
ادعى للبنت الصغيرة اللى كانت عيونها صافية زى اللبن .. و اللى كان اقصى طموحها ان اسمها يقترن باسمك و رغم كل الجروح الا انها حمدت ربنا انه حقق لها امنيتها دى.
خليدة
رشيد بعد ما قرى الجواب حس ان حزنه عليها زاد و اتفاجئ ان دموعه مغرقه وشه كان عارف انها بتحبه و كان متعاطف معاها عشان مرضها بس بعد كلامها اللى فى الجواب خلاه حس بالذنب من ناحيتها انه ماقدرش يبادلها و لو جزء بسيط ذمن مشاعرها دى و انه اتسبب لها فى حزن من نوع آخر
فضل على حاله ده لحد ما صلى الفجر و ماكانش قادر ينام و عمال يتقلب بارق
شيراز فى الوقت ده زى ما تكون كانت حاسة بحزنه و وجعه فاتصلت بيه اول ما شاف اسمها على شاشة موبايله حس انه زى الغريق اللى ما صدق انه اتعلق بقشاية رد عليها بصوت غالبه الشجن و قال لها شيراااااز .. جيتى فى وقتك
شيراز عامل ايه
رشيد تعباااااان و زعلاااان و موجووووووع موجوع اوى يا شيراز .. اوى
شيراز ليه كل ده يا حبيبى
رشيد ابتسم بوجع على كلمة حبيبى اللى اول مرة يسمعها منها و اللى كان هيموت و يسمعها بس مش فى الظروف دى فقال لها رغم انى كان نفسى ابقى شايف عينيكى
شيراز بقلق طب قوللى مالك مش يمكن اقدر اخفف عنك الوجع ده و اشيله معاك
رشيد بتأثر لدرجة أن صوته اقترن برعشة اكنه بيعيط و هو بيتكلم خليدة قبل ماتموت .. طلبت من والدى انه يوافق على جوازنا و وافق حتى و هى بتموت كانت بتفكر فيا و فى سعادتى سابتلى جواب تبشرنى بموافقة والدى و بتعتذر لى على الوقت اللى بعدنا عن بعض فيه بسببها
شيراز بتأثر من وقت ماحكيت لى عنها .. حسيت هى اد ايه انسانة نبيلة
رشيد كنت حزين على مرضها و بتمنى لها الراحة حتى لو بالموت بس مافكرتش لحظة انى هتوجع على موتها بالشكل ده حاسس ان حتة منى اندفنت معاها و حاسس بوجع انى ماقدرتش حتى انى اقوللها كلمة تريح قلبها حتى لو كانت بالكدب
شيراز حست بوجع على وجعه و غيرة من حزنه الشديد ده على خليدة و لقت نفسها بتسأله سؤال غبى .. مافكرتش لحظة واحدة قبل ما تسألهوله و لا عملت حساب رد فعله فقالت له ياترى حزنك ده المفروض اننا نعتبره دليل على ان انت كمان كنت بتحبها و بتبادلها نفس المشاعر من غير ما تاخد بالك
رشيد اول ما سمع كلامها زى ما يكون حس بصدمة لدرجة انه قفل المكالمة مع شيراز من غير ما يحس و من غير مايرد عليها بولا كلمة
لكن فضل كلام شيراز يرن و يتردد فى ودنه بقوة بتكرار .. انت كمان كنت بتحبها و بتبادلها نفس المشاعر من غير ما تاخد بالك
رشيد قام من مكانه زى المغيب و اخد مفاتيحه و نزل ركب عربيته و مشى بيها من على غير هدى لحد ما لقى نفسه عند المقابر
بعد ما فضل واقف شوية كانت الشمس ابتدت تشرق و اشعتها تملا سما النهار نزل من العربية و اتقدم لحد ما وصل عند قبر خليدة
وقف قدام القبر .. قرالها الفاتحة و دعى لها كتير كل دعوة كانت تيجى على باله كان بيدعيهالها
لحد ما حس انه خلص كل الدعوات اللى يعرفها ففى الاخر فعد على الارض قدام المقبرة و قال قريت جوابك و على اد ماحسيت فرحتك و انتى بتكتبيه على اد ماحسيت يوجعك من يوم ماعرفت بمرضك و انتى وجعك كان بيوجعنى بس موتك وجعنى اكتر ياخليدة من كام ساعة و انا بقرا جوابك كان نفسى ابص الاقيكى جنبى حتى لو برضة نايمة فى سريرك حتى لو فى اوضتك و قافلة عليكى و مانعة انى اشوفك بعد ما مشيتى بتمنى لو ترجعى ساعة واحدة بس .. اقدر اعوضك و لو بكلمة تطبطب على روحك طلبتى منى اسامحك و الحقيقة انا اللى طالب منك السماح رغم ان اوانه فات لكن انا مسامحك و بشهد ربى انك كنتى و نعم السند ليا طول السنين اللى فاتت .. ربنا يرحمك ويغفر لك و يلحقنى بيكى فى جناته
رشيد قرا الفاتحة من تانى و قام نفض هدومه و مشى
قعد قدام الدريكسيون على ما حس انه قدر يستعيد توازنه من تانى و رجع على البيت
و اول ما دخل .. لقى العيلة كلها متجمعة على الفطار و مامته اول ما شافته قامت بسرعة راحت ناحيته و هى بتقول بخضة رشيد يا حبيبى .. انت كنت فين و مال هدومك متبهدلة كده ليه
رشيد باس راسها و قال لها انا بخير يا ماما .. ماتقلقيش
مامته باصرار طب ايه اللى بهدل هدومك بالشكل ده
رشيد كنت عند خليدة
مامته ضمته و طبطبت على كتفه و قالت ربنا يرحمها يا حبيبى فى الجنة ان شاء الله تعالى يا حبيبى كل لك لقمة معانا انت ما اكلتش من ساعة ماجيت من مصر
رشيد اول ما اجوع هاكل يا ماما صدقينى هطلع بس اخد دش و اغير هدومى
شاكر قام من على الاكل و قال تعالى معايا يا رشيد بدى اتكلم وياك كلمتين
رشيد راح ورا ابوه لحد ما دخلوا المكتب و ابوه قفل الباب وقعد و مدله ايده بشيك و قال له خد ده
رشيد بص على اللى فى ايده لقاه شيك بمبلغ كبير جدا فقال عشان ايه الفلوس دى
شاكر المصنع اللى كنت ناوى تعمله هنا و تجيب صاحبك المصرى اللى مات عشان يديرهولك تقدر تعمله فى مصر
رشيد باستغراب مش فاهم
شاكر اسمع يا ابنى انا موافق على جوازك من المصرية اللى بتحبها و وقت ماتحب بس اكيد مش هنقدر نعلن الكلام ده دلوقتى عشان ذكرى خليدة
فانا عاوز دلوقتى يبقى فى ذريعة لوجودك فى مصر
و الذريعة دى هتبقى الشغل و المصنع اللى هنعمله هناك
رشيد بفضول و بعدين
شاكر و لا قبلين اتجوز و عيش حياتك و لما يبجى الاوان و تكون عدت فترة مناسبة على موت خليدة نبقى نعلن جوازك
رشيد مد ايده بالشيك من تانى لوالده و قال بس الكلام ده ما يناسبنيش
شاكر و ليه مايناسبكش
رشيد لان اللى عاوز اتجوزها سبق و رفضتنى لما لقتنى هتجوزها بطولى من غيركم و مش شايف ان حصل اى تغيير يخليها تغير رايها
شاكر ايوة بس حاليا مش هينفع مراة عمك و ولاد عمك لسه مجروحين عشان خليدة
رشيد و انا
ساكر انت ايه
رشيد انا كمان لسه مجروح و موجوع اوعى تفكر انى مبسوط بموتها و اللا عادى بالنسبة لى بالعكس و ما اعتقدش ابدا ان انا كمان هفوق من اللى حصل بسرعة
شاكر يعنى هتفضل هنا و اللا هترجع مصر
رشيد هرجع مصر باذن الله لان امجد هناك محتاجنى و كمان فى اكتر من موضوع لسه متعلق هناك
شاكر طب و فكرة المصنع اللى قلت لك عليها
رشيد لو قدرت اقنع ارملة سالم الله يرحمه انها تدخلنى معاها شريك هكلمك تحوللى الفلوس اللى هحتاجها ما اقتنعتش .. يبقى سيب كل حاجة للظروف
شاكر طب هتحجز انت الطيارة و اللا اخليهم يحجزولك
رشيد لا متشغلش بالك انا هتصرف
لما رشيد قفل التليفون مع شيراز و هى بتكلمه و اخد مفاتيحه و نزل نسى ياخد معاه الموبايل بتاعه و اللى ابتدى يرن رنين متواصل من شيراز طبعا من غير اى
رد
شيراز كانت حاسة انها هتتجنن و بقى سؤال واحد اللى
متابعة القراءة