زوجي عايز يتجوز بقلم رومانى مكرم

لمحة نيوز

كان أصعب يوم في حياتي هو يوم وفاة أخو جوزي… أو على الأقل ده اللي كنت فاكرة.
اسمي ليلى، ومتجوزة أحمد بقالنا سبع سنين.
قصتنا كانت قصة حب حقيقية… بدأت من أيام الجامعة، كنا أصحاب، وبعدها بقينا كل حاجة لبعض.
اتجوزنا رغم اعتراضات كتير من أهله، كانوا شايفين إنه يستاهل واحدة “أحسن”.
لكنه وقف قدامهم وقال وقتها:
"أنا مش هتجوز غير ليلى… حتى لو فضلت مستني سنين."
ومن يومها، حسيت إن عندي ضهر وسند.
عدت سنين حلوة… مشاكل عادية، ضحك، تعب، بس عمر ما حسيت إنه ممكن يوجعني.
لحد الليلة اللي غيرت كل حاجة…
في ليلة شتوية تقيلة… جالنا اتصال.
أخو أحمد الكبير، محمود… عمل حادثة ومات.
الخبر نزل علينا كالصاعقة.
محمود كان طيب جدًا، ومتجوز سارة، وعندهم طفلين: يوسف ومريم.
البيت كله اتقلب حزن.
سارة كانت مكسورة… حرفيًا مش قادرة تستوعب، وعيالها متعلقين فيها طول الوقت.
كنت بحاول أكون جنبها… أطبخ لها، أساعدها، أواسيها.
عمري ما تخيلت إن وجعها هيكون بداية

وجع تاني جوايا أنا.
بعد حوالي شهرين…
كنا قاعدين في بيت العيلة.
الكل موجود، وسارة ساكتة في ركن، والعيال بيلعبوا.
فجأة أم أحمد قالت:
"لازم نفكر في مستقبل سارة والعيال."
أحمد قال: "أكيد… بس هنعمل إيه؟"
ردت أمه: "ما فيش حد أولى بيهم منك يا أحمد."
وقتها قلبي دق بسرعة… حسيت إن في حاجة جاية.
وأخته كملت: "تتجوز سارة… والعيال يفضلوا وسطنا."
الدنيا سكتت فجأة.
بصيت لأحمد… كنت مستنية يرفض فورًا.
لكنه سكت.
وبيفكر.
قلت بصوت مهزوز: "إيه الكلام ده؟"
أمه قالت: "دي مش واحدة غريبة… دي مرات أخوك، وولاده أمانة."
بصيت لأحمد: "وأنت ساكت ليه؟"
قال بهدوء: "الموضوع محتاج تفكير."
الكلمة دي كسرتني.
"تفكير؟ يعني ممكن تعملها؟"
قال: "العيال مالهمش ذنب."
صرخت: "وأنا؟!"
لكن الصدمة الأكبر كانت لما قال:
"أنا… بدأت أفكر في الموضوع من فترة."
رجعنا البيت في صمت.
وأول ما دخلنا، واجهته:
"إنت ناوي تتجوزها؟"
قال: "لسه ما قررتش."
قلت: "بس واضح إنك موافق من جواك.
"
قال: "دي مسئولية."
رديت: "المسئولية مش جواز!"
وسألته: "لو اتجوزتها… أنا هبقى إيه؟"
وسكت.
الليلة دي ما نمتش.
كنت بفكر… هل ده نفس الراجل اللي حارب علشاني؟
ولا أنا كنت فاهمة غلط؟
بعد يومين…
كنت رايحة بيت العيلة أدي لسارة شوية حاجات.
دخلت المطبخ… وسمعت صوت أحمد وسارة بيتكلموا في الصالة.
صوته كان هادي، لكنه حاسم:
"أنا مش هعمل حاجة تأذي ليلى… بس مش هسيبكم كده برضه."
سارة قالت وهي بتعيط: "أنا مش عايزة أتجوز غصب عن حد… ولا أكون سبب في خراب بيتكم."
قلبي اتقبض… ووقفت أسمع.
أحمد قال: "محدش هيغصبك… بس لازم نلاقي حل يريح الكل."
في اللحظة دي… حسيت بحاجة غريبة.
مش خيانة… لكن صراع.
خرجت عليهم فجأة.
بصوا لي الاتنين بصدمة.
قلت بهدوء غريب: "أنا سمعت كل حاجة."
سارة قامت بسرعة: "والله يا ليلى ما في أي حاجة…"
قاطعتها: "أنا عارفة."
وبصيت لأحمد: "بس خلينا نتكلم بصراحة."
قعدنا التلاتة.
وقلت: "أنا مش ضد إننا نساعد سارة والعيال… بالعكس، دول
أهلنا."
بصلي أحمد باستغراب.
كملت: "بس الجواز مش الحل الوحيد."
سكت.
فقلت: "ممكن يعيشوا معانا… نربي العيال سوا… نصرف عليهم… نكون سند ليهم."
أمه كانت دايمًا شايفة إن الحل الوحيد هو الجواز… لكن أنا لأول مرة أطرح بديل.
سارة قالت وهي بتمسح دموعها: "أنا أصلًا كنت خايفة من فكرة الجواز… أنا لسه مش قادرة أتخيل حد مكان محمود."
أحمد سكت… وكأنه بيعيد التفكير.
بعد أيام من النقاش…
أحمد أخد قرار.
جمع العيلة كلها… وقال:
"أنا مش هتجوز سارة."
أمه اعترضت بشدة: "إزاي؟!"
قال: "لأن في حلول تانية… ومش لازم نكسر بيت علشان نبني بيت تاني."
وبصلي قدامهم كلهم: "ليلى عندها حق."
سارة نقلت تعيش في شقة قريبة مننا.
وبقينا كلنا جنبها… أنا بساعدها، وأحمد بيساندها، والعيال بقوا بينا طول الوقت.
ومع الوقت…
سارة بدأت تقف على رجليها.
وفي ليلة هادية…
أحمد بصلي وقال:
"أنا آسف… كنت تايه شوية."
قلت له: "أنا كنت خايفة أخسرك."
قال وهو ماسك إيدي: "أنا اخترتك من الأول…
ومش هغير اختياري."
وقتها بس…
رجع إحساسي بالأمان.
وعرفت إن الحب الحقيقي…
مش إنه يختار الأسهل.

تم نسخ الرابط