رواية شقة البخاري (كاملة جميع الفصول) بقلم اسماعيل موسي
دا كان شرطه عشان الإيجار يتم
هو يعنى هيشوفنا يا احمد مش ممكن يكون فيها مصيبه ولا مخدرات
بطلى هبل انا اديت الراجل كلمتى ولازم احفظ وعدى
مخدرات ايه ومصيبة ايه
احنا ما صدقنا نلاقى شقه تلمنا وطلبت من سماح توعدنى انها متقربش من الغرفه تانى
الساعه 11 بالليل دخلت نمت وسماح كانت قاعده فى الصاله
والصبح لما فتحت عنيه سماح كانت قاعده فى الصاله بتقرى فى الكتاب
قلت صباح الخير يا سماح
يعنى صاحيه بدرى
اعطتنى سماح نظره مصدومه وردت التحيه وقامت تجهز الفطار
بقلم اسماعيل موسي
رفعت صوتى بقلها مالك كده مصدومه وانا بصبح عليكى
اصل انا منمتش اصلا يا احمد وكنت فاكره الساعه يدوبك اتنين ولا تلاته
للدرجه دى كنت مشغوله
يتبع
٣٥ ٢٢٠٤ استغفر الله العظيم ٦
اول ما رجعت الشقه عملت نفسى شيرلوك هولمز جبت كرسى ووقفت قدام الصوره اعاين التفاصيل فيها وابهر سماح بثقافتى وسماح بتضحك ومنتظره تعليقاتى الخايبه والغير موضوعيه لكن الحقيقه انى انا اتسمرت قدام اللوحه
لدى ذاكره حديديه وكل الكلام إلى قالته سماح امبارح او معظمه مكنش موجود الصوره ادت نمط جديد وكشفت عن اختلافات غير
مالك ساكت ليه يا دافنشى خاطبتنى سماح بسخريه
قولت هو انتى شوفتى الصوره دى النهرده
سماح قالت لا انت قولت متشغليش بالك قلت تمام ماشى
وبصيت على خط البصر إلى كان مصوب تجاه الغرفه المغلقه
ونزلت من سكات من على الكرسى سماح قالت ها مش هتبهرنى
قلت لا انتى عارفه انى مش من هواة الرسم واللوحات
بس كان فيه شيء فى عقلى مش مطمن ويا ريتنى اتحركت ساعتها.
كل يوم الصبح كنت بطالع الصوره وكتت بلاحظ الاختلافات جواها قبل ما اروح الشغل وعقلى بيسجل كل حاجه
لحد ما جيه اليوم الى لقيت الفواصل بين شخوص اللوحه بيشكلو صورة انسان كامل
دا انت بقيت بتبص على الصور اكتر منى يا احمد هو انت اتحولت ولا ايه
قلت لا مفيش حاجه انا رايح الشغل وانا فى الطريق عاتبت نفسى على انشغال عقلى بحجات كنت بصنفها فى الماضى بالتافهه
وعاهدت نفسى مبصش تانى ولا اشغل بالى بالصور
لكني كذبت.
ما إن رجعت من الشغل والشمس نازلة على استحياء لقيت نفسي واقف تاني قدام الصورة كأن فيها مغناطيس بيشدني مش من عيني لا من حاجة أعمق. من جوا دماغى
إلى مش ممكن يسيب حاجه مفتوحه
كنت فاكر إن الاختلافات خلاص خلصت أو إن عقلي بدأ يتعب وبيهلوس.
بس الصورة اللي المفروض إنها فوتوغرافيا عادية لوالد سماح كانت بتشتغل في الخلفية كانت بتتغير بس بهدوء بذكاء ببطء
ربطة العنق.
في أول مره شوفت الصوره والد سماح كان لابس كرافتة زرقاء سادة.
لكن دلوقتي فيها نقوش صغيرة جدا كأنها طلاسم أو خيوط بتتشابك في شكل ماقربت بالموبايل وعملت زوم حسيت إني باشوف خريطةخريطة بمسارات متقاطعة ولما دماغي فكرت تربط بينها وبين تخطيط الشقة
قلبي وقع.
نفس التوزيع.
الممر الطويل. الغرف الجانبيةالحمام في آخر الممر.
لكن كان فيه غرفة زيادة في الخريطة.
غرفة مش موجودة في الواقع.
رجعت الصورة تاني حاولت أقول لنفسي إنها مجرد صدفة
لكن وش الراجل والد سماح كان بيبصلي.
يعني مش بيبص للكاميرا زي أي صورة تانية.
لا. بيبص للمكان اللي أنا واقف فيه.
وشه هادي لكنه ساخر ومستفز ومنتقم
والفواصل التى كانت بين الأشخاص فى صورة رمبرانت وعملت نمط شخص وشاحى بقت اكتر وضوح
احمد فيه ايه انا بدأت اقلق بجد سألت سماح بنبره كلها قلق
قلت بلا مبلاه مفيش حاجه
ازاى مفيش حاجه وانت من ساعة ما وصلت وانت متسمر قدام الصوره كأنها كتاب بتقراه
استدرت سماح هو انتى ملاحظتيش حاجه غريبه فى الصور دى
يعنى انتى فنانه تعرفى التفاصيل اكتر منى
الصراحه يا احمد انا مش بفضى من شغل البيت وبعدين دى مجرد صوره ممكن تكون منسوخه ومش اصليه
عادى يعنى تلاقى اختلافات فيها لأنها مضروبه
ابتسمت بلا اقتناع وخدت حمام واتغديت وخرجت بره روحت مشوار رجعت بالليل متأخر
سماح وهي نايمة في الأوضة كانت بتكلم في نومها.
بتقول .
بابا لا متقفلش الباب ده متقفلش
وفجأه من غير ما أشعر تذكرت كلمات والدى سماح قبل موته لانه كان بيهذى كتير لكن جملة خلى الباب مفتوح كانت بتتكرر كتير على لسانه
سماح سماح فوقى انتى بتهذى وانتى نايمه سماح انقلبت وكملت نوم
ولعت سيجاره وقلت بعدها هنام وانا قاعد فى الصاله تحت مراقبة نظرة والد سماح فى اللوحه
حسيت ان الشخص دا بيراقبنى ان الصوره حيه بتتنفس قربت من الصوره وقتها شميت ريحه غريبه
ريحة تراب قديم وترمس متحمص وسجاير مشتعله من سنين ريحه مش ممكن تيجى من صوره
بقلم اسماعيل موسي
قدامى كان كتاب البخارى مرمى على الطاوله سماح قربت تخلصه فتحت الكتاب اتفحصه كلمات غريبه وسرد غامض الفكره الرئيسيه بيحكى عن غرفة افتراضية فى بعد موازى بتلعن كل إلى يحاول يقرب منها
يتبع وتفاعل حلو٧
وانا رايح الشغل كل يوم الصبح بلاقى على السعدى غفير العماره قاعد على دكه جنب المدخل قدام غرفته ماسك سبحه بيذكر الله وعلى ما اتذكر عند عودتى من العمل بيكون مكانه
صباح الخير يا عم على...
صباح الخير يا استاذ احمد
فى صوت على السعدى نبره تذكرك بأيام الأجداد وعلى وجهه ابتسامه خاطفه مسروقة من جنازة ميت.
وانا فى العمل فكرت اقابل البخارى مش عارف ليه جه على بالى وشغل جزء من تفكيرى وانا كده كده رايح مشوار قرب سور الازبكيه وبالمره اسلم علية.
لأنى عارف مكانه مشيت على طول وسط الباعه ورائحة الكتب ومحبى القراءه ناس مش من شبهى حتى لوكان لى أربعين نسخه..
البخارى مكنش موجود وعلى النصبه بتاعته مكنش فيه طفل صغير ولا حاجه كان راجل مسن بلحيه جميله بيقراء كتاب
قربت منه لو سمحت ممكن اسأل حضرتك سؤال
اتفضل يا ابنى...
انا مره اشتريت كتاب من شخص اسمه البخارى كان قاعد على كومة الكتب دى
مفيش شخص اعرفه اسمه البخارى من الى بيبيعو الكتب لكن لو كان فيه حاجه اقدر اساعدك فيها مش هتأخر
قلت الصراحه كنت استعرت منه كتاب وعايز ارجعه خلقت اول كدبه جت فى بالى عشان مظهرش مريب
مفيش انسان قاريء حقيقى ممكن يعير كتابه لشخص تانى
الكتاب زى الزوجه يا استاذ مستحيل تفرط فيه لشخص تانى
لو كان اداك الكتاب يبقى مش عايزه
طيب سؤال تانى معلهش استحملنى شويه هو انت عندك طفل بيقف على فرشتك بعد ما تروح
لا يا استاذ انا بس إلى بقف على فرشتى معنديش اولاد ذكور ربنا اكرمنى بتلت بنات زى الفل كلهم فى الجامعه...
قدمت شكرى للرجل على صبره وتفهمه وانا راحل همس
لو مش عايز الكتاب ابقى هاتو يا استاذ انا بحب الكتب
قلت ان شاء الله حاضر واخدت بعضى ومشيت فى المقهى مكنش حد يعرف البخارى على سور الازبكيه محدش يعرفه ولا شافه كملت سور الازبكيه كله فكرت يمكن البخارى غير مكانه أصله مش معقول شخص يختفى من مكان عمله فجأه كده ملقتش البخارى ركبت المترو ورجعت على البيت
مريت على غرفة على السعدى الفاضيه ومعرفش ليه دخلت الغرفه المفتوحه وانا بهمس هو الراجل ده مش بيخاف حاجه تسرق من غرفته
القطه كانت قاعده على السرير بتبص
عليه وانا داخل عاينت الغرفه بسرعه ولأنى مش من محبى القطط اكتفيت بلمسه على ضهر القطه القطه إلى معجبهاش تحرشى بيها قفزت بعيد عنى وسابت جوايا رعشه ملمس القطه كان بارد وغريب
ونظرتها تشى بتحفز غير معلن.
فتحت باب الشقه ومن غير ما ابص على الصور مشيت على صوت سماح إلى كانت بتغنى ومن فتح باب يسيده
غريبه الاغنيه دى يا سماح انا معرفهاش
دى اغنيه كانت موجوده فى الكتاب يا احمد ودايما كلماتها بتدور
الأغنية بتقول ان إلى يفتح باب لازم يكون عنده القدره يغلقة
وان كل باب بيفتح حكايه داخلها تفاصيل كتيره
وان فيه حكايات من المستحب اننا منسمعهاش
ورغم انه كلام عادى الا انى حسيت بقلق ليه كل حاجه داخل الشقه وجوه الكتاب بتتكلم عن غرفه وأبواب
حتى الصور الى انا مش عارف حكايتها ايه بتشير تجاه باب الغرفه المغلق ولأول مره يروادنى فضول ملح ليه الغرفه دى مغلقه وممنوع حد يقرب منها
مستحيل يكون داخلها فلوس أو اثار او دهب ومن رابع المستحيلات العقليه ان يكون داخلها تحف او اثاث ومقتنيات بتحمل ذكرى لدى صاحب الشقه أمحتمل يكون داخلها جثه متعفنه جريمة قتل فى الحى الهادئ
شارد ليه يا احمد همست سماح لما طال سكاتى وسهادى
بعفويه سألت سماح انتى فتحتى الغرفه دى يا سماح
لا مفتحتهاش يا أحمد رغم ان فكرة وجودها مغلقه مريبه داخل عقلى فى كل مره بقرب منها بأتذكر انك اديت الرجل وعد واحنا مش ممكن نكسر وعدنا رغم انى اول امس فى طريقى تجاه الحمام كأنى لمحت ظل بيتحرك تحت الباب
ظل ايه بس يا سماح كيف شخص يعيش دون اكل او طعام او حمام الفتره دى كلها
ما انا عارفه يا احمد وفاهمه هو بس العقل بيحب يخلق مبررات للحجات العصيه على الفهم
طيب ايه رأيك نفتحها ولا مين شاف ولا مين درى
فى الأول كانت عندى رغبه افتحها لكن بعد ما قرأت الكتاب الرغبه دى اختفت يا احمد
انا عارفه ان الممنوع مرغوب لكن لازم نحارب رغبتنا فى الاقتراب من حاجه متخصناش
سامح انتى كلامك غريب ومخيف ليه كده دى مجرد غرفه وقربت من الباب...
مش مخيف ولا حاجه لكن دى حاجه احنا وافقنا عليها وكانت من شروط تأجير الشقه ولازم نلتزم بيها
احمد اياك تفتح الغرفه بعد اذنك بنبره آمره اردفت سماح وقلق بادى فى عيونها
حطيت ايدى على مقبض الباب ومش فى نيتى افتحه سماح مش شايفه انها غريبه شويه ان غرفه مهمه عند صاحب الشقه وشرطه ان محدش يفتحها ولا يدخلها مش عليها قفل معدنى مجرد مقبض باهت عفى عليه الزمن
بعدين ايه النقوش الغريبه دى
دى نقوش تركمانية وجرمانيه انا اتأكدت منها...
استدرت فى مواجهة سماح يعنى انتى لاحظتيها قبل كده
انا محبوسه بين أربع جدران ومش بخرج من الشقه عايزنى اعيش مع حاجه مش فاهماها ازاى
لكن النقوش والرسومات دى مريبه وغريبه جدا صح
صناع الابواب القديمه وأصحاب الحرف بيكون عندهم مهاره بيعبرو عنها فى رسم الأخشاب حاجه عاديه يعنى
سيبك بقا من الغرفه والباب وتعالى ساعدنى فى الغدا
شباك الشقه انفتح دخل منه
قفلت الشباك بسرعه وانا راجع بصيت بطرف عينى على صفحة الكتاب كان رقمها ٩٩
يتبع