بعد شهرين من الطلاق

لمحة نيوز

بعد يومين بس من الطلاق… وقفت مصروف حماتي اللي كان نص مليون جنيه في الشهر—وساعتها بدأ الانهيار الحقيقي.
أول ما استلمت ورق الطلاق، ما استنيتش ولا لحظة. مكالمة واحدة للبنك كانت كفيلة إنها توقف كل التحويلات اللي كنت أنا مسؤولة عنها طول سنين الجواز.
نص مليون جنيه كل شهر… كانوا بيتصرفوا كأنه حق مكتسب، مش مساعدة مني.
وقتها بس حسّيت إن في حاجة اتكسرت جواهم… حاجة عمرها ما كانت ثابتة أصلاً.
الموبايل فضل يرن طول اليوم: "إنتي بتعملي إيه؟" "فلوس ماما راحت فين؟" "إزاي تعملي كده؟"
بس أنا كنت ساكتة… لأني أول مرة أحس إني مش مُلزمة أرد.
جوزي السابق "رامي" ماكنش موجود في الصورة غير كصوت عصبي في التليفون. لكن الحقيقة؟ هو كان عايش حياته بعيد تمامًا… كأنه مفيش مسؤولية أصلاً.
وأمه… كانت شايفة إن كل حاجة من حقها… من غير ما تفكر هي بتاخد من مين.
تاني يوم الصبح… الصدمة الحقيقية بدأت.
أنا لسه خارجة من بيتي… لقيتها واقفة عند باب العمارة.
ملابسها مش مرتبة… وشها مرهق… والمرة دي مش جاية تزعق.
المرة دي كانت بتترجى.
وقعت على ركبتها قدام الناس: "يا بنتي… متسبينيش!"
الجيران بدأوا يتلموا… نظرات… همس… استغراب.
بس أنا كنت ثابتة.
قلت لها بهدوء: "أنا مبقاش ليا علاقة بيكم بعد الطلاق… روحي لابنك."
رفعت صوتها: "إنتي السبب! إنتي اللي قفلتِ علينا الباب!"
ابتسمت بسخرية خفيفة: "الباب كان مفتوح طول الوقت… بس انتوا كنتوا فاكرين

إنه عمره ما هيتقفل."
رجعت شقتي… وقفلت الباب.
لكن أول ما قفل… الموبايل رن.
رامي.
صوته كان مش طبيعي… مش غضب بس… لأ… كان فيه توتر غريب:
"إنتي عايزة توصلي لإيه؟"
رديت بهدوء: "أنا وصلت خلاص."
سكت لحظة… وبعدين صوته اتغير: "إنتي فاكرة نفسك كده كسبتي؟"
ضحكت: "أنا مش في منافسة معاك أصلاً."
وقفلت المكالمة.
بس الغريب إن بعد المكالمة دي… حاجة بدأت تتكشف.
حسابات بتتجمد فجأة. تحويلات بتتقفل. مستندات مالية بتظهر فيها أخطاء غريبة.
وفي خلال أيام قليلة… اسم رامي بدأ يظهر في مشاكل مالية أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
وفي وسط كل ده… اسم جديد بدأ يتكرر في الأوراق: "كارما"
مش بوصف عاطفي… لكن كطرف في معاملات وشغل مالي مشبوه.
اسمها كان داخل في تحويلات… توقيعات… وسجلات شركات مش واضحة.
اللي كان واضح وقتها… إن الموضوع مش مجرد طلاق… ولا انتقام شخصي…
في حاجة أكبر بدأت تطلع للنور واحدة واحدة… شبكة… ترتيبات مالية… وأشخاص كانوا مستخبيين ورا حياة شكلها عادي.
وفي يوم… وصلني اتصال من رقم مجهول.
صوت واطي قال: "إنتي دخلتي في حاجة أكبر منك."
وقفل قبل ما أرد.
ومن اللحظة دي… بدأت أحس إن اللي فات كان مجرد بداية صغيرة جدًا…
وإن في كل خطوة جاية… في حاجة هتظهر… هتغير كل اللي أنا فاهماه عن القصة كلهاومن اللحظة دي… بدأت أحس إن اللي فات كان مجرد بداية صغيرة جدًا.
كل حاجة حواليا بدأت تاخد شكل غريب. مكالمات بتقطع فجأة. رسائل بتتمسح
قبل ما أفتحها. وإحساس ثابت إن في حد بيراقب كل خطوة بعملها.
في يوم متأخر… وأنا راجعة البيت… لاحظت عربية سودا واقفة قدام العمارة.
مش أول مرة أشوفها… بس المرة دي كانت مختلفة. مفيش حد نازل منها… بس المرايات موجهة ناحيتي.
وقفت مكاني لحظة… وبعدين كملت عادي… بس قلبي مش عادي خالص.
أول ما دخلت شقتي… الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل هادي جدًا قال: "إنتي بدأتي تسحبي خيط مش بتاعك."
سكت لحظة… وبعدين كمل: "رامي كان مجرد واجهة… مش اللاعب الحقيقي."
وقبل ما أرد… المكالمة اتقفلت.
في نفس الليلة… وصلني ظرف تحت الباب.
من غير اسم.
جواه ورقة واحدة بس…
صورة قديمة لمستندات مالية… وفيها توقيعي أنا.
بس أنا عمري ما شوفت الورق ده قبل كده!
قلبي وقع.
يعني فيه حاجة متسجلة باسمي… وأنا معرفش عنها حاجة.
تاني يوم الصبح… روحت البنك بنفسي.
الموظف كان متوتر وهو بيقلب في النظام.
وبعد شوية قال: "في حسابات مفتوحة باسم حضرتك… وفيها تحويلات ضخمة… بس من غير ما تكوني إنتي اللي عملتيها مباشرة."
بصيتله: "يعني إيه؟"
رد: "في حد كان بيستخدم بياناتك."
في اللحظة دي… حسّيت إن الأرض بتسحب من تحتي.
رامي كان ممكن يكون جزء… بس مش هو الوحيد.
في حد تاني… كان بيحرك كل حاجة من ورا الستارة.
وأنا خارجة من البنك… لقيت نفس العربية السودا واقفة تاني.
بس المرة دي… الزجاج نزل.
وحد بس كان قاعد جوه… بيبصلي.
ابتسامة خفيفة… كأنه مستنيني من زمان.
موبايل
رن تاني.
رسالة: "لو عايزة تعرفي الحقيقة… متروحيش البيت."
رفعت عيني… العربية اتحركت ببطء.
وابتدت تمشي قدامي…
وكأنها بتقودني لمكان أنا مش عارفة نهايته فين.
والمشكلة؟ إني ماكنتش عارفة… هل أنا اللي بلاحق الحقيقة…
ولا الحقيقة هي اللي بدأت تلاحقني أنا؟العربية فضلت قدامي ماشية ببطء… مش بتجري ولا بتختفي، كأنها واثقة إني هأمشي وراها مهما حصل.
وقفت لحظة على الرصيف… وبعدين أخدت قرار غريب حتى بالنسبة لي: مشيت وراها.
كل شارع كنت بدخله كان أهدى من اللي قبله. الإضاءة أقل… الناس أقل… وكأن المدينة بتفضي حواليا واحدة واحدة.
العربية وقفت قدام مبنى قديم جدًا… مش شركة… مش بيت عادي… أقرب لمقر إداري مهجور.
النور جوه ضعيف… وباب حديد مفتوح نص فتحة.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
الصوت قال: "أخيرًا وصلتي."
سكت لحظة وبعدين كمل: "ادخلي… لو عايزة تفهمي اللي حصل في حياتك من الأول."
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
قلبي كان بيخبط، بس رجلي دخلت لوحدها.
جوه المبنى… في ممر طويل، إضاءة صفرا ضعيفة… وأوراق مرمية على الأرض كأن المكان اتساب فجأة.
وفجأة… باب في آخر الممر اتفتح.
وشخص ظهر.
مش رامي… ومش أي حد أعرفه…
راجل أكبر سنًا، لابس بدلة بسيطة، وهادئ بشكل مخيف.
ابتسم وقال: "كنت متأكد إنك هتيجي."
وقفت مكاني: "إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟"
قرب خطوة واحدة بس وقال: "إنتي فاكرة إنك كنتي بتتحكمي في فلوسك… أو في حياتك."
سكت لحظة…
وبعدين كمل: "إنتي كنتي بس بتتحركي جوه نظام أكبر منك بسنين."
رجعت خطوة لورا: "نظام إيه؟"

تم نسخ الرابط