روايه حماتى سممت اكلي
المحتويات
مش هاوي.
سكت شوية وبعدين قلت الجملة اللي قلبت اتجاه التحقيق كله
والأخطر إن مش هي اللي عملته بإيدها.
الصمت نزل تاني.
المحقق قرب لقدام
قصدك إيه؟
بصيت في عينه مباشرة
السم ده مش بيتباع.
ولا بيتعمل في مطبخ.
بلعت ريقي وكملت
ده شغل جهة أو حد متدرب زيي.
في نفس الليلة
رجعت البيت.
البيت كان فاضي هادي بشكل مريب.
كريم كان سايب لي ورقة على الترابيزة
أنا محتاج أبعد شوية مش قادر أفهم كل ده.
شدّيت الورقة بإيدي بس قبل ما أتحرك
سمعت صوت.
خفيف جدًا.
زي نفس مكتوم.
جسمي اتجمد في لحظة.
غريزة مش خوف.
حد هنا.
مفيش صوت تاني
بس إحساسي عمره ما بيخدعني.
مشيت ببطء ناحية المطبخ
إيدي قربت من الدرج وسحبت سكينة.
الضلمة كانت نص المكان والنور الأصفر ضعيف.
وقفت
وبصيت حواليّا.
ولا حاجة.
لكن
ريحة خفيفة.
نفس الريحة.
نفس الطعم المعدني بس في الهوا.
اتجمدت.
السم.
بس إزاي؟
فجأة صوت ورايا
كنتي شاطرة زمان لسه كده؟
لفّيت بسرعة
وشفت راجل واقف في الضل.
ملامحه مش واضحة بس صوته؟
أنا عمري ما بنساه.
همست وأنا مش مصدقة
إنت؟
اتقدم خطوة والنور جه على وشه.
ونبض قلبي وقف لحظة.
فاكرة ولا نسيتي؟
إيدي شدت على السكينة
إنت مِت.
ابتسم ابتسامة باردة
لا أنا اختفيت بس.
سكت لحظة وبعدين قال
ودلوقتي رجعت عشان أصحّح غلطتك.
دماغي بدأت تربط الخيوط بسرعة مرعبة.
السم
الاحتراف
العمليات القديمة
وحماتي؟
طلعت مجرد
واجهة.
قلت بصوت واطي
إنت اللي كنت ورا كل حاجة
هز راسه بهدوء
وأنتي اللي كنتي أقرب حد تكشفني.
قرب أكتر
بس واضح إنك ما تعلمتيش إن اللي
وقبل ما يكمل
أنا اتحركت.
رميت السكينة عليه مش عشان تصيبه
عشان يبعد.
ولفيت بسرعة ناحية الباب
بس قبل ما أوصل
إيده مسكت دراعي.
قوية.
باردة.
وهمس في ودني
المرة دي مش هتهربي.
وقتها
حسيت بحاجة غريبة.
دوخة خفيفة
بصيت حواليّا
والهواء بقى تقيل.
اتنهدت بصعوبة.
وفهمت
السم مش في الأكل المرة دي.
في الهوا.
آخر حاجة شفتها
ابتسامته.
وهو بيقول
نفس اللعبة بس مستوى أعلى.
والدنيا اسودّت.
ولما فتحت عيني
ماكنتش في بيتي.
ولا في أي مكان أعرفه.
وإيدي كانت مربوطة
وصوت قلبي عالي جدًا
لدرجة إني ماخدتش بالي من الصوت اللي قال من بعيد
فوقت؟
حلو لسه قدامنا كلام كتير الألم في دماغي كان نابض تقيل كأنه حد بيخبط من جوه.
فتحت عيني بصعوبة
السقف فوقي رمادي خشن ومفيهوش أي ملامح.
حاولت أتحرك
إيدي مربوطة في كرسي حديد.
رجلي كمان.
وأول حاجة حسيتها
الهدوء.
هدوء مش طبيعي
من النوع اللي يخليك تسمع أنفاسك كأنها صوت عالي.
وبعدين
صاحية؟
صوته.
نفس النبرة الباردة الواثقة.
لفّيت عيني ناحيته
كان قاعد قدامي حاطط رجل على رجل وكأنه في قعدة عادية.
قلت بصوت مبحوح
إنت عايز إيه؟
ابتسم
نفس السؤال القديم بس المرة دي إجابته مختلفة.
سكت شوية وبعدين مال لقدام
أنا عايزك ترجعي.
قلبي دق جامد
بس ملامحي فضلت ثابتة.
مستحيل.
ضحك ضحكة خفيفة
لسه عندك نفس العند.
قام وقف وبدأ يتمشى حواليّا ببطء.
فاكرة زمان؟ لما كنا بنشتغل سوا؟
إنتي كنتي أشطر واحدة في الفريق
أنا اللي علمتك تشمي السم قبل ما تشوفيه.
بلعت ريقي
وأنا اللي سيبتك تموت.
وقف فجأة
وسكت.
وبعدين قال بهدوء مرعب
غلطتك الوحيدة إنك صدّقتي كده.
قرب مني
أنا عمري ما بموت.
نظرتله بثبات
بس بتستخبى.
ابتسم
اختفاء تكتيكي.
سكت شوية وبعدين ضغط على زر في جهاز جنبه.
فجأة
شاشة قدامي نورت.
وصورة ظهرت
جسمي كله اتجمد.
كريم.
مربوط زيي.
وفي مكان تاني.
بيحاول يفك نفسه ووشه كله دم.
صرخت
إنت عملت فيه إيه؟!
قال بهدوء
ولا حاجة لسه ده بس عشان نتفاهم.
قرب أكتر وصوته بقى أوطى
إنتي ترجعي معايا
وأنا أسيبه يعيش.
سكت لحظة وبعدين كمل
ترفضي وأنا أوريكي إزاي الواحد ممكن يموت بالبطيء.
الغضب ولّع جوايا
بس أنا عارفة النوع ده من الناس.
بيعيش على رد الفعل.
فخدت نفس وهدّيت.
قلت بهدوء غريب
وإيه يخليني أصدقك؟
ابتسم كأنه مستني السؤال ده.
ضغط زر تاني
وصوت كريم طلع متكسر
اهربي ما تسمعيش كلامه
الصوت اتقطع فجأة.
بصيتله
لو كنت ناوي تقتله كنت عملت كده من الأول.
سكت.
ثانية
اتنين
ابتسمت.
إنت محتاجني أكتر ما أنا محتاجاه.
لأول مرة
عينيه لمعت بحاجة مختلفة.
مش غضب
إعجاب.
كنت متأكد إنك هتفهمي.
فك قيدي من إيدي بس رجلي لسه مربوطة.
أنا عندي شغل كبير
شبكة كاملة أكبر من اللي شفتيه قبل كده.
لفّ ضهره لي
وأنا عايزك تكوني جزء منها تاني.
حركت إيدي ببطء وأنا براقبه.
ولو وافقت؟
رد بدون ما يبص
هتاخدي اللي عايزاه حرية فلوس حماية.
وقفت لحظة وبعدين قلت
وكريم؟
لفّ وابتسم
هيعيش لو إنتي عشتي صح.
سكت شوية
وبعدين رفعت عيني له وقلت
موافقة.
الهدوء نزل فجأة.
بس جوايا؟
كان في حاجة تانية خالص.
هو فاكر إني رجعت له
بس الحقيقة؟
أنا رجعت
بعد ساعات
فكّوا قيودي.
وادوني هدوم جديدة ونقلوني لمكان تاني.
مقر أكبر أنضف مليان أجهزة.
شبكة كاملة فعلًا.
ناس داخلة طالعة عمليات شغالة كأنها شركة مش منظمة إجرامية.
وهو واقف بعيد بيراقب.
عينه عليّا.
بس أنا؟
كنت ببص على حاجة تانية.
الكاميرات.
المخارج.
النظام.
وببطء
ابتسمت.
اللعبة رجعت.
بس المرة دي
أنا مش الضحية.
أنا القنبلة اللي هتنفجر جواهم.
وفجأة
واحد من رجاله قرب مني وقال
في حد عايز يشوفك.
رفعت حاجبي
مين؟
قال بهدوء
اللي جايبك من الأول.
اتجمدت مكاني.
قصدك إيه؟
بصلي نظرة غريبة وقال
حماتك لسه عايشة.
قلبي وقف لحظة.
إزاي؟!
رد بابتسامة خفيفة
واضح إنك لسه ماشفتيش الحقيقة كلها وقفت مكاني الكلمة اتعلّقت في ودني كأنها طلقة.
حماتك لسه عايشة.
كل اللي فات رجع يتكسر جوا دماغي مرة واحدة
العزومة السم السجن الراجل اللي ظهر كريم
كل ده كان طبقات فوق طبقات.
رفعت عيني ببطء
فينها؟
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة
مش هتشوفيها هنا هي اللي هتشوفك.
قبل ما أسأله أي حاجة تانية الباب الحديد اتفتح.
وهوا بارد دخل المكان.
صوت خطوات ثابتة هادية واثقة.
والصوت ده
أنا عارفاه.
دولت هانم.
بس لما ظهرت
ماكنتش نفس الست اللي وقعت على الكرسي يوم العزومة.
كانت واقفة مستقيمة عينها ثابتة مفيهاش رجفة.
وكأن اللي مات في القصة مش هي.
بصتلي من فوق لتحت وقالت بهدوء
كبرتي بس لسه ساذجة.
اتجمدت مكاني
إنتي كنتي بتحاولي تقتلي ابنك!
ضحكت ضحكة قصيرة
أنا؟
وبعدين بصت للراجل اللي جابني وقالت
قولتلها الحقيقة ولا لسه؟
هو هز
لسه في البداية.
ساعتها حسيت إن الأرض بتسحبني.
هي اتقدمت مني خطوة
السم اللي في الأكل ماكانش لقتلك.
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل تفسير كنت متمسكة بيه
كان عشان يختبرك.
قلبي دق بعنف
يختبرني في إيه؟
بصتلي بعين باردة
تشوفي هتختاري مين لما الحقيقة
تقع.
سكتت ثانية
متابعة القراءة