روايه بطاقه الائتمان
المحتويات
أنا عشت عمري كله مخبيه. الفلوس دي مش جاية من تجارة ولا شغل.. دي تعويض من عيلة آيرون كريست عن غلطة عملوها في حق عيلتنا زمان. خدي بالك يا كلارا.. الفلوس الكتير بتجذب الديب قبل الصديق. احسبي خطواتك تلات مرات لقدام.. زي ما علمتهولك.
كلارا حست ببرودة فجأة رغم دفا الجناح. سر؟ وغلطة؟ وديابة؟
بصت لولادها اللي كانوا بيضحكوا لأول مرة من قلوبهم، وحست إن اللعبة لسه مخلصتش.. دي يا دوب بدأت.
كلارا قفلت الرسالة، وصوت جدها لسه بيرن في ودنها. الديابة.. الكلمة دي خلتها تبص وراها بترقب رغم إن الجناح كان أمان وفاضي. دخلت الحمام، فتحت المية السخنة، ووقفت تحتها وهي بتحاول تغسل وجع ال 3 أسابيع اللي فاتوا، ومع كل نقطة مية كانت بتحس إن كلارا الضعيفة بتدوب، وفي كلارا تانية بتتبني.
خرجت لقت ولادها ناموا من كتر التعب، مغطياهم باللحاف الأبيض اللي زي التلج. قعدت على الكرسي وبدأت تفكر في كلام جدها تمن سر.
فتحت الشنطة الجلد اللي سابها الموظف، وبدأت تفتش في الورق. لقت ملف قديم متصور ميكروفيلم، مكتوب عليه تاريخ سنة 1970. الصور كانت باهتة، بس كان فيها صورة لجدها إستيبان وهو شاب، واقف وسط مجموعة مهندسين قدام موقع حفر ضخم لشركة آيرون كريست.
كان باين في الصورة إنهم بيطلعوا صناديق معدنية من تحت الأرض، مش صناديق فلوس، دي كانت صناديق شكلها غريب، وعليها نفس النقوش اللي على الكارت النحاسي بتاعها.
فجأة، تليفون الجناح رن.
كلارا اتخضت، بصت للساعة.. كانت 2 بالليل. رفعت السماعة ببطء.
صوت راجل غريب، هادي جداً وبارد زي التلج، قالها
مبروك يا مدام كلارا.. الورث رجع لأصحابه. بس يا ريت تفتكري إن جدك إستيبان كان راجل ذكي، وعارف إن الصناديق اللي ساعدنا نطلعها من 50 سنة، لسه
كلارا صوتها اتحبس أنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل ضحك ضحكة خفيفة أنا مجرد صديق قديم للعيلة. استمتعي بالليلة دي يا كلارا، لأن من بكرة، فيه ناس كتير هيحاولوا يلعبوا معاكي شطرنج.. وبصراحة، إحنا محتاجين نعرف إنتي اتعلمتي من جدك كويس، ولا هتخسري ملكك من أول دور؟
الخط قطع.
كلارا بصت للكارت النحاسي اللي كان منور تحت ضوء الأباجورة. مكنش مجرد فيزا بتسحب فلوس، ده كان خريطة مدفونة في شكل كارت. بصت لولادها، ومسحت دموعها بقوة.
فتحت الموبايل، وبدل ما تشتري لبس أو تطلب أكل، دخلت على محرك البحث وكتبت جملة واحدة
مشروع التنقيب السري لشركة آيرون كريست 1970 إستيبان فيلاسكيز.
كان لازم تعرف هي ورثت ثروة.. ولا ورثت لعنة هتطاردها هي وعيالها في كل مكان.
نتائج البحث اللي طلعت قدام كلارا كانت صادمة.. مفيش أي معلومة رسمية عن المشروع، وكأن سنة 1970 دي اتمسحت من تاريخ الشركة. بس في منتدى قديم جداً للمؤرخين، لقت بوست مكتوب من سنين عن حوادث اختفاء لعمال في منجم قديم كان ملك لعيلة آيرون كريست، والعمال دول كانوا بيتكلموا عن معدن غريب ملوش اسم، مبيسيحش بالنار وقوته بتفوق أي حاجة عرفها البشر.
كلارا قفلت الموبايل وإيدها بتترعش.. الكارت النحاسي اللي في إيدها لونه بدأ يتغير! النقوش اللي عليه بدأت تتحرك ببطء كأنها تروس ساعة قديمة بتظبط نفسها.
فجأة، الباب خبط.. بس المرة دي الخبطة كانت قوية وسريعة.
كلارا جريت على الباب وبصت من العين السحرية، لقت المدير اللي شافته في البنك واقف بره، بس مكنش لوحده، كان معاه اتنين لابسين بدلات سودة ونضارات، وشكلهم ملوش علاقة بموظفين البنك.
المدير اتكلم بصوت
مدام كلارا.. افتحي بسرعة. إحنا عرفنا إن جالك مكالمة. الفندق مابقاش أمان، والناس اللي كلموكي دول مبيستنوش كتير. لازم نتحرك حالاً!
كلارا سألت بصوت مخنوق أروح فين؟ أنا مش واثقة في حد!
المدير رد عليها بجملة واحدة خلت قلبها يقف
إستيبان قالي قبل ما يموت.. لو سألتك، قوليلها الحصان الأبيض بياكل العسكري في الخطوة التالتة.. دي شفرتكم يا كلارا، صح؟
كلارا فتحت الباب وهي مذهولة.. دي الجملة اللي جدها كان دايماً بيقولها وهو بيعلمها إزاي تخرج من مأزق في الشطرنج.
المدير دخل بسرعة وقفل الباب وراه وقالها
اسمعيني كويس، الكارت اللي معاكي ده مش فيزا.. ده مفتاح تشفير لغرفة مخفية تحت الأرض في بيت جدك القديم. الفلوس اللي في الحساب دي مجرد طُعم عشان الديابة يظهروا، والبنك مضطر يمشي معاهم عشان يحميكي.. بس الحقيقة إن جدك سابلك حاجة أغلى بكتير من المليارات.. سابلك التكنولوجيا اللي العالم كله بيدور عليها.
في اللحظة دي، النور قطع في الجناح كله.. وصوت ماتيو وصوفيا وهما بيصحوا مخضوضين ملى المكان.
كلارا مسكت الكارت النحاسي بقوة، وحست بحرارة طالعة منه.
جهزي نفسك يا كلارا، المدير قال وهو بيطلع مسدس صغير من جيبه، الدور بدأ، ومن اللحظة دي.. مفيش رجوع.
كلارا بصت لولادها في الضلمة، وفي ثانية واحدة، الخوف اللي كان في عينيها اتحول ل شراسة. مابقتش الأم المشردة الضعيفة، بقت حفيدة إستيبان اللي لازم تحمي إرث عيلتها.
نزلوا في أسانسير الخدمات بعيد عن عيون الكاميرات، وكلارا كانت حاسة إن قلبها هيقف مع كل دور الأسانسير بينزله. ماتيو كان نايم على كتفها وصوفيا ماسكة في طرف جاكت المدير وهي بتعيط من غير صوت.
أول ما وصلوا للجراج، المدير شاور لعربية فان سوداء،
البيت القديم بتاع جدك في الضواحي.. لسه ملكك؟
كلارا ردت بذهول أيوة.. بس ده بيت مهجور ومتهالك، ومحدش دخله من سنين.
المدير ابتسم بمرارة عشان كده هو المكان الوحيد اللي هما مش هيتوقعوا إنك تروحي له دلوقتي. هما فاكرين إنك هتجري على المطار أو السفارة.
وصلوا البيت مع الفجر. المكان كان عبارة عن خرابة، شجر ناشف مغطي الحيطان، وريحة تراب وسكون بيخوف. كلارا طلعت المفتاح القديم اللي كانت دايما شايلاه في السلسلة اللي في رقبتها، وفتحت الباب اللي تزييقه خلى صوفيا تستخبى وراها.
المدير طلع كشاف وبدأ يمسح الأوضة، لحد ما وصل لطرابيزة الشطرنج الخشب اللي كان جدها إستيبان بيقعد عليها.
حطي الكارت هنا يا كلارا.. في المربع رقم C3.
كلارا قربت، وبمجرد ما لمس الكارت النحاسي خشب الطرابيزة، حصلت حاجة مذهلة.. النقوش اللي على الكارت بدأت تطلع نور أزرق فوسفوري، والطرابيزة بدأت تتحرك من مكانها وكأنها تروس ساعة عملاقة. الأرضية انشقت وظهر سلم حديد نازل لتحت، طالع منه ريحة أجهزة إلكترونية وهوا بارد.
نزلت كلارا وهي شايلة ولادها، ولقت نفسها في مختبر سري متطور جداً، شاشات عملاقة، وأجهزة مكنتش شافت زيها حتى في الأفلام. وفي نص الأوضة، كان فيه صندوق معدني صغير محطوط على قاعدة رخام.
المدير وقف بعيد وقالها ونبرة صوته اتغيرت
أنا كده عملت اللي عليا يا كلارا.. ووصلتك للأمانة. الصندوق ده مبيفتحش غير بالبصمة بتاعتك إنتي.. بصمة حفيدة إستيبان.
كلارا قربت وإيدها بتترعش، حطت إيدها على الصندوق، وفجأة الشاشات كلها نورت، وظهرت صورة جدها إستيبان وهو لابس نضارته وبيبتسم، وبدأ يتكلم في فيديو
أهلا يا كلارا.. لو وصلتي هنا، يبقى
متابعة القراءة