روايه ابو ولادى بقلم اماني سيد
بينه وبينهم كانت عالية قوي، أعلى مما يتخيل.
المدام طبعاً مسكتش، وبدأت تلعب بآخر كارت في إيدها النكد الممنهج. بدأت تشتكي من إن أولادها بيحسوا بالظلم، وإن بريستيجها قدام أهلها اتدمر بسبب تغير معاملته. وفي ليلة، سمعتها بتصرخ في وشة إنت اتغيرت ليه؟ عشان كلمتين قالتهم لك؟ نسيت إن ولادي يتامى ومالهمش غيرك؟
المرة دي، رده كان صادم ليها وليّ. رد ببرود وهو بيلبس جزمته عشان يخرج يمشي مع ابني الصغير ولادك ليهم أم قوية بتعرف تاخد حقهم، ولينا رب كريم.. لكن ولادي كان ليهم أب ضايع، والنهاردة بس قرر يرجع. لو مش قادرة تعيشي في بيت فيه عدل، يبقى كل واحد يروح لحاله.
خرج من البيت وأخد ابني في إيده، ولأول مرة من شهور، شفت ابني بيبتسم وهو ماشي جنبه. مش عشان رايحين يشتروا حاجة، لكن عشان حس إنه متشاف، إن أبوه اختاره هو النهاردة.
أنا من بعيد كنت براقب، والوجع اللي كان في قلبي بدأ يتحول لسكينة. عرفت إن حقي وحق ولادي مكنش محتاج خناق، كان محتاج وقفة كرامة. المواجهة اللي حصلت غيرت موازين القوى في البيت؛ المدام لما عرفت إن دموع التماسيح مقتتش بتجيب نتيجة، بدأت تنسحب تدريجياً وتكتفي باللي بيتقدم لها بالعدل.
في يوم العيد اللي جه بعد الأزمة دي، دخل البيت وشايل شنط كتير،
بص لي أبو ولادي وعينه مدمعة وقال الهدوم الماركات فعلاً كانت نضيفة يا أم ولادي، بس قلبي هو اللي كان محتاج غسيل.
النهاية مكنتش مثالية، لأن الجروح بتسيب أثر، لكن الأثر ده بقى هو اللي بيفكرنا دايماً إن العدل هو أساس البيت، وإن جبر الخاطر لو مكنش لأقرب الناس ليك، بيبقى مجرد تمثيلية رخيصة بتخلص أول ما الستارة تنزل
انتهى العيد، وانطفأت أنوار الزينة، لكن الأضواء داخل بيتنا كانت لسه بتبدأ تنور من جديد. المدام لما لقت إن سلاح المظلومية مابقاش يأثر، بدأت تغير خطتها للانسحاب الهادي، وبقت تقضي معظم وقتها عند أهلها، وكأنها مش قادرة تعيش في مكان مابقاش فيه هي النجمة الوحيدة.
أما هو، فبقى زي اللي بيتعلم المشي من أول وجديد. في يوم، لقيته قاعد بيحاول يحل مسألة حساب مع ابني الصغير، وكان ابني بيشرح له الطريقة الجديدة اللي بيتعلمها في المدرسة. بص لي أبو ولادي وابتسم بكسرة وقال تصوري يا أم ولادي، كنت فاكر إني بعلمهم بفلوسي، طلعت أنا اللي محتاج
اللحظة اللي بجد حسيت فيها إن حقنا رجع، مكنتش لما جاب اللبس الغالي، لكن لما ابني الكبير جاله في يوم وقاله بابا، أنا قررت أدخل تمرين الكورة، بس مش عايزك تدفع لي الاشتراك من معاك.. أنا حوشت من مصروفي اللي كنت بتديهولي بزيادة الشهر ده، وعايزك بس تيجي تتفرج عليا في أول ماتش.
الكلمة دي كانت قلم بس من نوع تاني؛ قلم بيعرف الأب إن ولاده كبروا، وإن كرامتهم بقت أهم عندهم من فلوسه. يوم الماتش، وقف أبو ولادي على السور، مكنش لابس براندات ولا مهتم ببريستيجه قدام أولياء الأمور، كان واقف بيشجع بصوت عالي، وعينه مابتنزلش من على ابنه.
لما ابني سجل هدف وجري عليه وحضنه، شفت أبو ولادي بيبكي بحرقة.. كانت دي دموع التوبة الحقيقية. في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة خلصت؛ لا شنط ماركات قدرت تشتري حب، ولا تمثيل جبر الخاطر قدر يهدم بيت أصله ثابت.
رجعت البيت يومها، وبصيت في المراية، ملقيتش الست اللي قلبها بيتعصر، لقيت ست قوية، عرفت تحمي ولادها، وصبرت لحد ما الحق رجع لأصحابه. البرستيج راح، والتمثيل انتهى، وفضل في الآخر الأصل.. والأصل دايماً بيكسب.
مرت الأيام والشرخ اللي حصل بينه وبين زوجته الثانية كان بيوسع ومفيش خيط قادر يلمه. هي كانت داخلة العلاقة
بدأت المشاكل تزيد، وبدل ما كانت بتمثل الرقة وجبر الخاطر، ظهر وشها التاني. في ليلة كانت الأصوات واصلة لآخر الشارع، صرخت فيه بكل غل أنا متجوزتكش عشان أعيش على قدنا، ولا عشان ولادك يشاركونا في لقمة ولادي.. إنت خدعتني بالبرستيج والمنظرة، وطلعت في الآخر مجرد موظف بيحسب القرش قبل ما يصرفه!
الكلمة دي كانت الرصاصة اللي رحتمه. بص لها بهدوء غريب وقال أنا فعلاً خدعتك، بس خدعتك لما حسستك إن كرامة ولادي رخيصة، ولما سمحت لك تبيعي لي وهم جبر الخاطر عشان تنهشي في حقي وحقهم. أنا دلوقتي بس عرفت إن البرستيج الحقيقي هو إني أكون راجل في نظر ولادي، مش بنك في نظرك.
انتهت الحكاية بطلقة الطلاق. هي مرجعتش بيت أهلها مظلومة زي ما كانت بتدعي، هي رجعت تدور على برستيج جديد عند ضحية تانية. أما هو، ففضل في بيته الأول، وسط ولاده.
بقى ينام وهو مرتاح، مفيش نار قايدة في البيت بسببه، ولا فيه عيون بتلمع بالدموع من القهر. ورغم إنه لسه بيصلح في اللي
انكسر، إلا إنه اتعلم الدرس الأغلى إن البيت اللي بيتبني على ظلم القريب عشان رضا الغريب هو بيت من ورق،
تمت