روايه ليلة انكسار الام بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز


قلبها اتعصر وهي شايفة الرعب في عين حفيدها، بس تماسكت. مش هتسمح لهم يبتزوها بالعيال.
اسمعني يا حبيبي، كله هيبقى تمام. بابا وأنا بنحل مشاكل كبار. أنت وأختك في أمان وأنا بحبكم من كل قلبي. متخافش.
يوم السبت الساعة 11 الصبح، جرس شقتها رن 3 مرات بلهفة. فتحت لقيت أحمد وريهام واقفين. منظرهم كان مثير للشفقة. ريهام اللي كانت بتبصلها بقرف، جاية ومعاها علبة حلويات فخمة وابتسامة صفراء مرسومة بالعافية. وأحمد كان وشه شاحب، وتحت عينه سواد، وهدومه مكرمشة.
اتفضلوا، كريمة قالتها ببرود، وقعدت على كنبتها من غير ما تعزم عليهم حتى بكوباية مية.
ماما.. أحمد بدأ الكلام بصوت بيحاول يخليه هادي حصل غلط غريب في البنك. 8 شيكات لموردين اترفضوا، والحسابات واقفة. بتوع الديزل مهددين يوقفوا العربيات بكرة لو مخدوش فلوسهم. أنا عارف إنك زعلانه من اللي حصل، دي كانت ساعة شيطان وضغط شغل. محتاجك تكلمي البنك دلوقتي ترجعي الدنيا.. 3 شهور بس وهنقل كل حاجة باسمي.
ريهام دخلت في الكلام بصوتها الناعم المزيف
يا طنط كريمة، إحنا حسينا بذنب فظيع. وجبنا لك الغدا اللي بتحبيه عشان نصفي النفوس. إحنا عيلة، مش هنخرب بيتنا عشان زعلة بسيطة.

العيال وحشيتهم تيتة أوي، سلمى بكت ليلتها وهي بتسأل عليكي. بقلم منال علي 
الجملة دي كانت القشة اللي قطمت ظهر البعير. إنهم يستخدموا العيال كعملة للمساومة! كريمة مزعقتش.. قامت ببطء رغم الوجع، وراحت ناحية الرف اللي كان تليفونها عليه بيسجل كل حرف بيتقال، ورمت الدوسيه الأحمر قدامهم على الترابيزة.
عيلة؟ كريمة سألت بصوت هادي ومرعب العيلة هي اللي بتديك لقمة وسقف لما متبقاش قادر تقف على رجلك. أنتوا مش عيلتي.. أنتوا طفيليات اتعودتوا تعيشوا على دمي. بقلم منال علي 
أحمد فقد أعصابه وخبط الترابيزة
إنتي كده بتخربي بيتي يا ماما! عندي مرتبات 40 سواق لازم تدفع يوم الاتنين! لو الحساب مفتحش هخسر عقود بالملايين وهفلس! هو ده اللي إنتي عايزاه؟ عايزة تشوفي أحفادك بيسيبوا مدرستهم وبيتهم؟
الحساب ده اتقفل للأبد يا أحمد، كريمة بصت له في عينه من غير ما ترمش حلفت لي إنهم 6 شهور، واديتك 7 سنين من عمري المالي. اديتك مقدم فيلتك، وربيت عيالك عشان هانم تنام وتخرج. ولما طلبت منك 7 أيام بس عشان مش قادرة أمشي، قولت لي إحنا مش جمعية خيرية وقفلت الباب في وشي. خلاص.. البنك المركزي بتاع ماما قفل للتحسينات.
ريهام
فقدت السيطرة تماماً والوش المزيف وقع بقلم منال علي 
إنتي ست حقودة وبتاعة مشاكل! زعقت وهي بتشاور بصابعها كل ده عشان غيرانة من نجاحنا! لو خربتي بيتنا، والله ما هتشوفي وش العيال دي تاني طول عمرك، وهتموتي لوحدك في الشقة الضيقة دي!
كريمة ابتسمت.. ابتسمت بجد، ابتسمت بقلب ميت
المحامي بتاعي معاه ملف بكل اللي بيحصل يا ريهام. لو حاولتم تمنعوني عن أحفادي، الصبح هرفع دعوى قضائية بحق الرؤية. وبما إن أحمد هيبقى عليه تفتيش مالي عشان يثبت دخله من غير اسمي.. مظنش إنكم هتحبوا حد ينبش وراكم دلوقتي. بقلم منال علي 
أحمد وشه بقى بلون الورق. عرف إن أمه اللي كان فاكرها ضعيفة وطيبة بزيادة، غلبته بذكائها. أخد مراته من إيدها وخرجوا من الشقة في صمت تام.
ال 6 شهور اللي بعد كده كانوا سقوط حر لعيلة الشرقاوي. أحمد حاول يطلب قروض باسمه، بس البنوك رفضت لمخاطرته العالية. اضطر يبيع نص أسطول العربيات عشان يسدد ديونه. ورهن الفيلا عشان ينقذ الشركة من الإفلاس. وباع العربيات الملاكي ونقل العيال لمدرسة عادية. بقلم منال علي 
أما ريهام، اللي كانت بتقضي أيامها في السبا والتسوق، اضطرت تنزل تشتغل سكرتيرة في عيادة
أسنان عشان تساعد في المصاريف. الواجهة الفخمة وقعت قدام كل الناس.
في الوقت ده، كريمة كانت خفت تماماً. وبفلوس معاشها اللي مكنش بيضيع في مصاريف أحمد، جودتها في الحياة اتغيرت. نقلت لشقة أحدث فيها أسانسير وأمان، ودهنتها ألوان مبهجة، ولأول مرة في حياتها، عملت حاجة لنفسها دخلت كورس كتابة قصص في الجامعة.
يوم حد بالليل، الجرس رن. فتحت لقيت أحمد واقف ومعاه العيال. كان باين عليه الكبر، وشعره شاب، وهدومه بسيطة، وفي عينه نظرة هزيمة. بقلم منال علي 
جبتهم يتغدوا معاكي، قالها بصوت واطي وهو باصص في الأرض.
مروان وسلمى جريوا على حضن تيتة بلهفة. كريمة نزلت على ركبها وحضنتهم بدموع الفرحة.
هعدي عليهم الساعة 6، أحمد قال وهو بيلف يروح للأسانسير.
يا أحمد، ندهت عليه. وقف مكانه وضهره ليها أتمنى تكون عرفت دلوقتي.. يعني إيه قيمة السقف اللي بيستر الواحد.
هز راسه ببطء، ومشي لعربيته البسيطة المركونة تحت.
ليلتها، وهي بتشرب شاي باللبن مع أحفادها والضحك مالي البيت، حست براحة لأول مرة. هي خسرت وهم التضحية للأبد، بس كسبت كرامتها وحريتها. أحياناً، أكبر فعل حب ممكن الأم تعمله لابن جاحد.. هو إنها تسيبه للحياة، عشان
هي الوحيدة اللي هتعرف تربيه بجد.

تم نسخ الرابط