روايه رنه الطبق الصيني بقلم منــال عـلـي
ببطء وهي ساندة على عكازها.
مساء الخير.. قال حسام بصوت مبحوح. بقالنا زمان مشوفناش بعض.
سُهى لسانها اتعقد ومقدرتش تنطق بكلمة.
بجد.. إنت معندكش ريحة الدم، قالت الست فاطمة بحدة. داخل كأنك كنت بتجيب سجاير وراجع!
يا أمي أنا جيتلك.. ولعيالي.. أنا أبوهم مهما حصل. بقلم منال علي
إنت جاي تعمل إيه هنا؟ نطقت سُهى أخيرًا وصوتها بيترعش.
أبويا؟.. قال محمود بتردد وهو بيقوم ببطء.
جيت أزوركم.. حاول يرسم ابتسامة باهتة.
بعد تلاتة وعشرين سنة؟ زعقت سُهى بعصبية. بعد الرميّة اللي رميتها لنا؟
مش جايلك إنتي.. جايلهم هما.
عيال مين؟ محمود قام وقف بطوله قدامه. إنت معندكش عيال هنا.
إزاي تكلم أبوك كدة يا ولد؟!
أنا معنديش
التوتر زاد وكهرب المكان.
قول عايز إيه من الآخر وامشي من هنا، قالت الست فاطمة بلهجة قاطعة.
كنت عايز أتكلم.. وأوضح شوية حاجات ظلمتوني فيها.
حلو.. نبدأ بالقرشين اللي سرقتهم من بوق العيال، قالت سُهى بمرارة.
وفلوسي أنا كمان اللي شقيت فيها، ضافت الست فاطمة.
ارتبك وبدأ يفرك في إيده
هرجعهم.. عشان كدة جيت.
دلوقتي؟ بعد ما العيال كبرت وشبعت؟ قالت سُهى وهي بتقرب منه.
وبعدين حسام بص حواليه في أركان الشقة.. بنظرة فيها طمع قديم
الشقة دي في الآخر بتاعتي.. ورثي الشرعي.
هنا كل حاجة وضحت.. وبان المستخبي.
ورث؟! سُهى ضحكت بوجع. إنت سيبتنا أصلاً
يا أمي قولي لها.. الشقة دي حقي في الورث.
الست فاطمة بصت له بهدوء غريب
عشان كدة رجعت؟ عشان الشقة؟
لا.. بس ده حقي والقانون بيقول كدة.
امشي اطلع بره، قال محمود وهو بيمسكه من دراعه.
ده بيتي وبيتك يا محمود!
إنت فاكر لما أموت هتاخدها وتطلعهم في الشارع؟ سألته الست فاطمة بمرارة.
لا.. بس هنعوضهم ونشوف صرفة.
سُهى حست إن الدنيا بتلف بيها، كل التعب ده كان هيضيع في لحظة.
امشي برررررره!!! صرخت الست فاطمة بكل قوتها.
يا أمي..
امشيييييي بقولك! ماليش ولاد بالاسم ده!
خرج وهو متلخبط وبيهدد بصوت واطي هرجع.. ده حقي ومش هسيبه.
اعمل اللي تعمله.. اخبط راسك في أتخن حيطة.
الباب اتقفل بعنف، والصمت ساد المكان،
متخافوش، قالت الست فاطمة وهي بتقعد مكانها بوقار. مش هياخد قشة واحدة.
تيتة؟ هيعمل إيه؟ قالت آية وهي بتعيط.
ابتسمت الست فاطمة وبصت لسُهى
كان لازم أكسر عينه وأقوله على الوصية.
وصية إيه يا ماما؟ سألت سُهى باستغراب.
أنا كاتباها ومسجلاها في الشهر العقاري من 10 سنين.. الشقة وكل اللي ورايا وبرايا باسمكم إنتوا التلاتة.. سُهى وعيالها.
سُهى دموعها نزلت غصب عنها وارتمت في حضن حماتها.
أنا كنت شايلة الهم ده طول السنين دي.. كنت خايفة يرمينا.
متخافيش طول ما أنا فوق الأرض، قالت الست فاطمة وهي بتمسح على راسها. أنا من يوم ما سابكم وهو مات بالنسبالي.. ومش ابني.
إنتوا عيلتي