روايه الجريمة الكامله بقلم ندى الجمل
قلبي كان بيدق بعنف، كأنه هيكشفني لوحده.
بدأ يتحرك ناحيتي خطوة ورا التانية.
ببطء.
مش مستعجل.
كأنه واثق إني مش ههرب.
سارة.
صوته كان هادي بشكل مخيف.
وقف قدامي، وبصلي نفس النظرة اللي شوفتها من شوية.
فتحتي الظرف؟
سؤال مباشر.
مفيهوش لف ولا دوران.
بلعت ريقي وحاولت أثبت.
لا.
ثانية عدت
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
بس ما وصلتش لعينيه.
بتكذبي.
اتسمرت.
أنا
إنتي عمرك ما عرفتي تكذبي يا سارة. قالها بهدوء غريب، وهو بيقرب أكتر.
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
إيه اللي شوفتيه؟
صوته كان لسه هادي بس فيه تهديد واضح.
هزيت راسي
مش فاهمة أنت بتتكلم عن إيه.
سكت لحظة وبعدين مد إيده فجأة وخطف الظرف من إيدي.
اتخضيت.
فتحه بسرعة وعينه جريت على الورق.
ثواني
وبعدين تنهد.
تنهدة طويلة كأنه كان مستني اللحظة دي.
كنت ناوي أقولك قالها بهدوء.
رفعت عيني عليه بصدمة
تقولّي إيه؟
بصلي ولأول مرة، شفت حاجة في عينه عمري ما شفتها قبل كده.
برود.
إنك مريضة.
الكلمة نزلت عليّا زي الصدمة.
إيه؟!
بقالك فترة مش قليلة. كمل بنفس النبرة. بس أنا كنت مسيطر على الموضوع.
مسيطر؟! صوتي علي فجأة. إزاي يعني مسيطر؟!
بص حواليه بسرعة، وكأنه بيتأكد إن محدش سامعنا، وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
كنت بكتب تقارير غير الحقيقة.
الدنيا لفت بيا.
إنت إنت مجنون؟!
لا. رد بهدوء. أنا كنت بحميك.
ضحكت ضحكة عصبية
تحميني؟! من إيه؟ من إني أعرف إني مريضة؟!
سكت وبعدين قال
من إنك تمشي.
الكلمة
إيه؟
لو عرفتي كنتي هتسيبيني. قالها ببساطة مرعبة. وأنا ما كنتش هسمح بده.
رجعت لورا أكتر، والخوف بدأ يتحول لحاجة أوضح خطر حقيقي.
إنت مريض همست.
ابتسم تاني نفس الابتسامة الباردة.
ممكن. قال. بس أنا الوحيد اللي كان فاهم حالتك والوحيد اللي كان قادر يسيطر عليها.
دي مش سيطرة دي جريمة!
ما ردش.
بس عينه لمعت بحاجة خلت قلبي يقبض.
الدكتور ده قال فجأة. قالك إيه تاني؟
ولا حاجة.
كذبة تانية. قالها بهدوء. بس مش مشكلة هنتعامل.
اتجمدت.
هنتعامل؟ يعني إيه؟
بصلي بثبات وبعدين قال
يعني مش هتروحي له تاني.
سكت لحظة وبعدين مد إيده يمسك دراعي.
المرة دي مسكته كان أقوى من أي مرة قبل كده.
يلا نروح يا سارة.
حاولت أسحب إيدي
سيبني.
ضغط أكتر.
بلاش تعملي مشاكل مش في صالحك.
وفي اللحظة دي
فهمت الحقيقة كلها.
مش بس إنه كدب عليّا
ولا إنه خبّى مرضي
لكن إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان أفضل تحت سيطرته.
ورفعت عيني عليه وقلبي بيدق بجنون
وفكرت في حاجة واحدة بس
أنا لازم أهرب. دلوقتي.
شدّت إيدي منه فجأة وبصّت له بثبات لأول مرة.
الخوف كان لسه جواها بس حاجة تانية بدأت تطلع أقوى.
غضب.
مش جاية معاك. قالتها بهدوء غريب.
اتصدم لحظة مش من الرفض، لكن من طريقتها.
سارة بلاش لعب عيال.
اللعب كان منك أنت. ردّت بسرعة. سنين وأنت بتكذب عليّا. بتكتب تقارير مزيفة؟! بتخبي مرضي؟!
نبرتها بدأت تعلى والناس حواليهم ابتدوا يبصوا.
هو لاحظ ده وقرب منها أكتر، صوته واطي وخطر
وطي
لكنها ما سكتتش.
لا. المرة دي لأ.
لثواني الاتنين فضلوا باصين لبعض.
حرب صامتة.
وبعدين حصل حاجة هو ما كانش متوقعها.
سارة ابتسمت.
بس مش ابتسامة ضعف
ابتسامة ثقة.
أنا عارفة كل حاجة. قالتها بهدوء.
عينه ضاقت.
تقصدِي إيه؟
طلعت موبايلها وفتحت تسجيل صوتي.
وصوته هو اتسمع.
كنت بكتب تقارير غير الحقيقة
اتجمّد.
سجلتيلي؟! قالها بصدمة مكتومة.
آه. ردّت ببساطة. وأنا جاية لهنا كنت حاسة إن في حاجة غلط. فقررت أسمّع كلامك لنفسي أو لغيري.
وشه بدأ يتغير.
أول مرة يتوتر.
السجل ده لو وصل لنقابة الأطباء كملت وهي بتبص في عينه.
مش بس هتخسر شغلك ده ممكن تدخل السجن.
إنتي مش هتعملي كده. قالها بسرعة.
ليه؟
سكت.
ما عندوش إجابة.
قربت منه خطوة وقالت بصوت واطي
عشان كنت بحبك؟
دموع لمعت في عينيها بس ما نزلتش.
أنا فعلًا كنت بحبك لدرجة إني صدقتك في كل حاجة.
سكتت لحظة وبعدين نبرتها اتحولت
بس دلوقتي؟
رفعت عينيها فيه بثبات
أنا هدمّرك.
إيده شدّت واضح إنه بيحاول يسيطر على نفسه.
إنتي فاهمة غلط
لا. قاطعته. أنا فاهمة كويس أوي.
ورفعت الموبايل قدامه
التسجيل ده نسخة منه متبعتة فعلًا.
اتجمد.
إيه؟
لو حصلّي أي حاجة قالتها بوضوح، هيوصل لجهات أكتر.
لأول مرة
خاف.
بجد.
سارة لفت تمشي بس وقفت لحظة.
ومن غير ما تبص له، قالت
بالمناسبة
رفع عينه فيها.
أنا راجعة للدكتور.
وسكتت ثانية وبعدين أضافت
بس المرة دي من غيرك.
وسابته واقف مكانه
أول مرة في حياته
مش مسيطر
سارة ما
بس كانت حاسة بنظراته في ضهرها تقيلة، مليانة تهديد.
وعلى غير العادة ما خافتش.
لأول مرة
هي اللي ماسكة الورق.
تاني يوم، كانت قاعدة في مكتب محامي.
الأستاذ مروان راجل هادي، خبرة سنين باينة في كلامه ونظراته.
قفل التسجيل بعد ما سمعه كله وبص لها بتركيز.
إنتي مدركة خطورة اللي عندك ده؟
هزّت راسها
عارفة إنه ممكن يدخّله السجن.
قال بهدوء
وأكتر من كده ده تلاعب طبي، تزوير تقارير، وتعريض حياة مريضة للخطر.
سكت لحظة وبعدين قال
بس برضه هو مش هيسكت.
كأنها كانت مستنية الجملة دي.
وأنا كمان. قالتها بثبات.
بدأت الإجراءات بسرعة.
بلاغ رسمي
تقديم التسجيل
طلب فتح تحقيق مع الدكتور أحمد
وفي أقل من أسبوع
الخبر بدأ ينتشر.
طبيب متهم بتزوير تقارير مرضى
تحقيقات مع دكتور نسا شهير
سارة كانت قاعدة قدام التلفزيون إيديها متشابكة قلبها بيدق.
ده بقى حقيقي.
مفيش رجوع.
موبايلها رن.
رقم مجهول.
اترددت وبعدين ردّت.
صوته.
أحمد.
إنتي بدأتيها بجد. قالها بهدوء مخيف.
سكتت.
فاكرة إن تسجيل واحد هيوقعني؟
ابتسمت بسخرية خفيفة
مش تسجيل واحد الحقيقة كلها.
ضحك.
ضحكة باردة.
إنتي لسه ما تعرفيش أنا أقدر أعمل إيه.
ثواني صمت
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
تحبّي أفتح ملفاتك الطبية القديمة؟ قدام المحكمة؟
اتشدّت.
تقصد إيه؟
قصدي صوته بقى أوطى، أخطر،
إن مش كل حاجة عندك كنتي تعرفيها.
قلبها دق بعنف.
إنت بتكدب.
ممكن. قال بهدوء.
بس لو طلع لأ؟
وقفل.
سارة فضلت ماسكة الموبايل عقلها بيجري في ألف اتجاه.
هو بيهددها؟
ولا
في سر تاني فعلًا؟
تاني يوم في مكتب المحامي
هو بيحاول يخوّفك. قال مروان بثقة.
دي حركة متوقعة.
بس سارة ما كانتش مقتنعة.
طب لو مش