روايه ام وحيده

لمحة نيوز

البيت فعلاً كان "يصعب على الكافر"؛ شبابيك مكسورة، وشجر عشوائي طالع من وسط الحيطان، واليافطة القديمة بتزيق مع الهوا. الأطفال صحيوا وبدأوا يسألوا بخوف: "إحنا هننام هنا يا ماما؟"

نورا مسحت دموعها وقالت بقوة: "ده بيتنا يا حبايبي.. ده اللي جدو سابهولنا عشان نحميه ويحمينا."

فتحت الباب القديم بالمفتاح المصدي، وطلع صوت تزييق مرعب. الريحة كانت تراب ورطوبة. قعدت ولادها في ركن نضيف نوعاً ما، وبدأت تنضف المكان بكشاف الموبايل. وهي بتمسح الحيطة اللي ورا "الكنبة" المتهالكة في الصالة، لاحظت إن فيه "بروز" في الخشب.. وكأن فيه باب مستخبي ورا ورق الحائط المقطع.

الكنز اللي مكنش على البال

بسكينة مطبخ قديمة، بدأت تقطع ورق الحائط، وظهر قدامها "باب حديد" صغير جداً، زي الخزنة. نورا جربت كل المفاتيح اللي معاها، لحد ما آخر مفتاح في الميدالية -مفتاح صغير جداً- فتح الباب.

نورا

افتكرت إنها هتلاقي دهب أو فلوس، بس لقت "ملف" وصندوق معدن. فتحت الملف، ولقت فيه "عقود ملكية" أصلية للبيت والأرض، بس المفاجأة إن الأرض دي مكنتش مجرد تلات فدادين.. دي كانت أرض (حرم طريق دولي جديد) هيعدي منها خلال شهور، وده معناه إن تمنها هيتضاعف مية مرة!

وفتحت الصندوق المعدن.. لقت فيه "مذكرات" أبوها، وصورة ليها وهي صغيرة، ومبلغ 50 ألف جنيه "كاش" عشان تقدر تبدأ بيهم توضيب البيت، ومعاهم رسالة: "يا نورا يا بنتي.. رامي وسلوى أخدوا اللي يخلص في يوم، وإنتي أخدتي اللي يعيشك العمر كله.. البيت ده جدرانه قوية زيك، والأرض دي هي اللي هتشيلك أنتي وولادك."

المواجهة بعد 18 شهر

مرت الشهور، ونورا استخدمت ذكاءها وهدوءها. وضبت البيت بالـ 50 ألف جنيه وبمجهودها الشخصي، وبدأت تزرع الأرض صوبة زراعية أنتجت أحسن خضار في المنطقة. البيت اللي كان "خرابة" بقى "فيلا ريفية" مودرن

تخطف العين، والأرض سعرها بقى بالملايين بعد ما الطريق الدولي اشتغل فعلاً.

بعد مرور الـ 18 شهر بالظبط، رامي وسلوى وصلوا ومعاهم "عقد البيع" والـ 200 ألف جنيه، وهما شمتانين وفاكرين إنهم جايين ينقذوها.

أول ما دخلوا من بوابة الأرض، وقفوا مذهولين. العربيات السودة والمهندسين اللي بيعملوا مقايسات للأرض كانوا في كل حتة. والبيت الأبيض القديم بقى جنة خضراء.

رامي قال بذهول: "إيه ده؟ إنتي عملتي ده إزاي؟ وفين الخرابة؟"

سلوى قربت بمكر: "نورا يا حبيبتي، إحنا كنا هنهزر معاكي.. طبعاً الـ 200 ألف دول قليلين، إحنا مستعدين نديكي مليون!"

رد الاعتبار

نورا طلعت ليهم وهي لابسة لبس شغل شيك، ومعاها المحامي بتاع أبوها. بصت لهم بمنتهى الثقة وقالت:

"يا رامي.. يا سلوى.. الـ 18 شهر خلصوا فعلاً. بس أنا مش هبيع. الأرض دي النهاردة تساوي 30 مليون جنيه، والبيت ده هو اللي سترني

ولادي لما أنتم سيبتونا ننام في العربية. بابا ساب لكم (الفكة) وساب لي (الأصل).. ساب لي المكان اللي يحميني من غدركم."

رامي بدأ يزعق: "دي سرقة! أكيد بابا كان مخبي فلوس هنا!"

المحامي رد عليه ببرود: "أبوكم ساب لكل واحد اللي يستحقه يا رامي.. إنت أخدت الفلوس وصرفتها على منظرتك، وسلوى ضيعت نصيبها في عمليات تجميل وسفر، ونورا هي الوحيدة اللي صانت الأمانة وكبرتها."

النهاية

نورا طردت إخواتها من الأرض اللي كانوا عايزين يشتروها بـ "ملاليم"، وبنت في الأرض "مدرسة ومستشفى صغيرة" لأهل القرية، تخليداً لذكرى أبوها.

وعرفت نورا إن الحيطان مكنتش مخبية دهب.. كانت مخبية "فرصة" للي يعرف قيمة الشقا، وإن أغلى كنز ورثته مكنش الأرض ولا الملايين، كان "ثقة أبوها" اللي خلاها تكتشف إنها أقوى بكتير مما كانت تتخيل.

العبرة: م تحكمش على الورث بالرقم اللي في البنك.. أحياناً "الخرابة"

بيبقى وراها قصور للي قلبه أبيض وبيعرف يتوكل على الله.

تم نسخ الرابط