روايه بيت الستر بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز


في الرسالة كانت قصيرة ومرعبة
ابني حياتك بالفلوس دي.. متدوريش عليا.. وخلي بالك، الناس اللي كانت السبب في كل ده لسه موجودين، ومنسيوش.
رعشة سكنت عضمها.
سارة بصت للفلوس تاني.. مكنتش مجرد رزق، دي كانت حمل تقيل. فلوس وراها تاريخ أسود، وممكن يكون وراها عواقب مكنتش عاملة حسابها.
أفكار كتير بدأت تروح وتيجي في دماغها.. تبلغ الشرطة؟ تخبيها؟ تعمل نفسها مشافت حاجة؟
وفي لحظة الزحمة دي، تليفونها رن تحت.
اتخضت، ونزلت السلم بحذر وهي لسه بتنهج. بصت على الشاشة.. رقم غريب.
ترددت ثواني.. وبعدين ردت.
صوت راجل رصين وهادي اتكلم
أيوة.. مدام سارة الشربيني معايا؟
بلعت ريقها بصعوبة أيوة.. مين حضرتك؟
سكت لثواني، وبعدين قال
محتاجين نتكلم بخصوص البيت اللي حضرتك لسه شارياه.. في حاجات تهمنا لسه جوه.
سارة حست إن الأرض بتلف بيها، ورجلها مقتش شايلاها. قعدت على أول درجة في السلم وهي بتضغط على التليفون بقوة، وكأنها بتحاول تستمد منه أي إجابة.
حاجات إيه اللي تهمكم؟ البيت ده بقى ملكي، وأنا استلمته فاضي، قالتها بصوت مهزوز بتحاول تخليه قوي.
الراجل على الناحية

التانية سكت لحظة، وبعدين كمل بنفس النبرة الباردة
مدام سارة، بلاش نتعب بعض. إحنا عارفين إن الحاج منصور كان بيعتبر البيت ده مخزن لأمانات قديمة.. أمانات متخصكيش. إحنا مش عايزين مشاكل، إحنا بس محتاجين الأمانة اللي في الصندوق، ولكِ حلاوتك وتعيشي في البيت معززة مكرمة.
سارة قفلت السكة في وشه وهي قلبها بيدق زي الطبل. الخوف اللي كان ماليها اتحول لغريزة دفاع.. هي مش بتدافع عن الفلوس، هي بتدافع عن الستر اللي الفلوس دي هتحققه لابنها اللي جاي.
المواجهة
طلعت سارة العشة تاني بسرعة البرق. لمت رزم الفلوس والرسالة وحطتهم في شنطة قماش قديمة، ودارتها تحت السرير في أوضتها. ليلتها منامتش.. كانت كل حركة في الشارع تخليها تتنفض. هل هيهجموا على البيت؟ هل هددوني بجد؟
تاني يوم الصبح، الباب خبط. سارة مسكت سكين المطبخ وقربت من الباب وهي بتسأل بصوت مخنوق مين؟
أنا يا بنتي.. الحاج جابر، جارك في البيت اللي قصادك. شوفتك امبارح كنتِ بتنظفي وقولت أجيبلك لقمة تفطري بيها.
فتحت سارة الباب وهي بتنهج، ولقت راجل عجوز وشه بشوش، شايل صينية عليها عيش وفول. ارتاحت
شوية، بس كلامه اللي جاي رجع لها الرعب تاني
يا بنتي، خدي بالك من نفسك.. البيت ده من ساعة ما منصور سابه وهو عليه العين. ناس غريبة كانت بتيجي تسأل عليه كل فترة. لو احتاجتي أي حاجة، أنا موجود.
القرار الصعب
سارة قعدت تفكر.. الفلوس دي نقمة لو فضلت معاها، وفرصة لو عرفت تتصرف صح. افتكرت كلمة منصور في الرسالة الناس دي منسيوش.
قررت سارة إنها مش هتستنى لما هما ييجوا لها. كلمت محامي كان صديق لإبراهيم جوزها، وحكت له الحكاية من بعيد لبعيد. المحامي فهم إن الموضوع فيه شبهة ونصحها نصيحة ذهبية لو الفلوس دي ناتجة عن اختلاس قديم، أحسن حل إنك تطلعي منها مبالغ لجهة خيرية باسم أصحاب الحق الأصليين، والباقي تشيليه كأمانة لابنك.. والبيت لازم يتأمن.
سارة عملت حركة ذكية جداً. جابت عمال يغيروا كل كوالين البيت، وركبت كاميرات مراقبة ظاهرة جداً قدام البيت، وبدأت تخرج وتدخل وسط جيرانها عشان الكل يبقى عارفها.
النهاية غير المتوقعة
بعد أسبوع، الشخص اللي كلمها في التليفون ظهر قدام البيت. كان راجل لابس بدلة شيك، ومعاه واحد بودي جارد.
سارة وقفت ورا الباب
الحديد اللي ركبته جديد وقالت له بجمود
لو فاكر إنك هتاخد حاجة، تبقى غلطان. أنا بلغت المحامي بتاعي، والرسالة اللي سابها الحاج منصور دلوقتي نسخة منها في خزنة مكتب محاماة كبير.. ولو جرالي حاجة، المحامي مأمور يسلمها للنيابة فوراً بكل الأسماء اللي فيها.
الراجل وشه اتغير.. كان فاكر إنها ست غلبانة وهتخاف من مكالمة تليفون.
إنتِ بتلعبي بالنار يا مدام سارة، قالها وهو بيحاول يداري ارتباكه.
ردت عليه بثقة مكنتش تعرف إنها عندها
النار دي أنا عايشة فيها من يوم ما جوزي مات.. مفيش حاجة أخاف عليها أكتر من اللي ضاع. امشوا من هنا، والبيت ده ملهوش علاقة بيكوا تاني.
الراجل انسحب وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، ومن يومها مشافتش وشه تاني.
سارة استخدمت جزء من الفلوس عشان تفتح مشغل خياطة صغير في الدور الأرضي، وسمته مشغل الأمانة. ولدت ابنها وسمته إبراهيم على اسم أبوه، وعاشت في البيت اللي كان في يوم من الأيام خرابة وبقى بفضل ذكائها وقوتها.. قلعة حصينة ليها ولابنها.
الكنز مكنش الفلوس.. الكنز كان القوة اللي لقتها سارة جواها وهي بتواجه الدنيا لوحدها.

النهاية بقلم انجي الخطيب

 

تم نسخ الرابط