روايه الدكتور قالي اهربي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

 أنا جاي آخدها».

«مراتك اسمها إيه؟»

قال اسمي.

«وانت اسمك؟»

سكت ثانية.

ثانية واحدة بس.

لكنها كانت كفاية.

وبعدها قال: «ياسين».

الضابط بصله جامد.

«ولا كريم؟»

لأول مرة في حياتي، شفت الرعب الحقيقي على وش ياسين.

عينيه اتسعت، ووشه فقد لونه.

وبعدين، فجأة، جري.

خرج من القسم بسرعة قبل ما حد يلحقه.

بدأت مطاردة، والعساكر جريوا وراه، لكن اختفى.

اختفى كأنه اتبخر.

بعد الليلة دي، اتحطيت أنا تحت حماية مؤقتة. قعدت عند خالتي في المعادي، والتليفون بتاعي اتغير، وما كنتش بخرج لوحدي.

عدى أسبوع.

ثم اتنين.

ومفيش أي أثر.

لحد ما في ليلة، الساعة كانت 2 بعد نص الليل، صحيت على صوت رسالة على الرقم الجديد.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة.

صورة لباب شقة خالتي من بره.

وتحتها مكتوب:

«انتي

خليتيهم يعرفوا».

صرخت.

الشرطة جات خلال دقائق، لكن الشارع كان فاضي.

بس في كاميرات العمارة، ظهر شخص لابس كاب أسود، واقف تحت البيت لمدة عشر دقايق.

ولما رفع وشه للحظة...

كان هو.

بعدها بيوم، الشرطة قررت تنقلني لشقة مؤقتة في مكان تاني. وقبل ما أتحرك، الضابط اللي ماسك القضية سلمني ظرف.

«الظرف ده وصل امبارح. باسمك».

فتحته بإيد بتترعش.

كان فيه مفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها عنوان في المنصورة.

ونفس الخط المرتعش:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة... تعالي لوحدك».

رفضت في الأول. قلت مستحيل. لكن بعدها افتكرت هدى. لو هي فعلاً عايشة، يمكن تكون محتاجة حد.

روحت مع الشرطة.

العنوان كان بيت قديم جداً، على أطراف المنصورة. البيت مهجور تقريباً، شبابيكه مكسورة، والحديقة مليانة حشائش.

فتحنا الباب

بالمفتاح.

جوه، كان فيه تراب وريحه قديمة خانقة.

لكن في آخر الطرقة، كان فيه أوضة مقفولة.

لما فتحناها...

لقينا ست قاعدة على سرير.

ضعيفة جداً.

شعرها أبيض تقريباً.

لكن أول ما رفعت وشها، عرفت إنها هدى.

بصتلي بعيون مرعوبة، وبعدها بدأت تعيط.

قالت بصوت مبحوح:

«هو مات؟»

قلت: «لا... لسه هربان».

هزت راسها بخوف.

«هيعرف إنكم جيتوا».

عرفنا بعدها الحقيقة.

كريم... أو ياسين... كان طول عمره بيعيش بهويات مختلفة. كل ما يحس إن حد قرب يكتشفه، يختفي ويبدأ من جديد باسم جديد ومكان جديد. والحريق القديم كان مدبر. الجثة اللي اتحرقت ماكنتش جثته أصلاً.

أما هدى، فكان مخبيها في البيت ده سنين. كل فترة ينقلها مكان، ويرجعها. كانت عايشة في خوف مستمر، وممنوعة تتواصل مع أي حد. وآخر مرة قدر يسيبها

لوحدها كام ساعة، كانت بعت الظرف للشرطة.

الشرطة بدأت تدور عليه في كل مكان.

وعدى شهر كامل.

لحد ما في فجر يوم بارد، اتقبض عليه.

كان مستخبي في شقة مفروشة في الإسماعيلية، باسم جديد، وبطاقة جديدة، وشارب دقن طويلة.

لكن أول ما شاف الضباط داخلين، ما قاومش.

بس قال جملة واحدة:

«هي اللي خلتكم تلاقوني».

وفي المحكمة، كل الأسرار خرجت.

طلع إنه كان مزور أوراقه، وعايش بأسماء مختلفة، ومطلوب في قضايا قديمة. واتحكم عليه بالسجن المؤبد.

أما أنا...

في أول ليلة بعد الحكم، رجعت شقتي القديمة في مدينة نصر لأول مرة.

دخلت وأنا مرعوبة.

كل حاجة كانت زي ما هي.

الكنبة.

الستارة.

المطبخ.

والثلاجة اللي كان واقف قدامها يومها، باصصلها كأنه ناسي هي إيه.

وقفت قدامها شوية.

وفجأة فهمت.

هو ماكنش

ناسي الثلاجة.

هو كان مرعوب.

مرعوب لأنه كان حاسس إن كل الأكاذيب اللي بناها طول السنين، خلاص بدأت تقع.

وإن نهايته قربت.

وأنا... نجيت في آخر لحظة.

تم نسخ الرابط