روايه حماتي في منزلي بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

اطلعي من هنا!.. حينما تنهار مملكة الحما أمام صمود الزوجة
اطلعي من هنا!
الكلمة دي خرجت من حنجرة حماتي بزلزال هز حيطان شقتي، كانت بتزعق في قلبي قبل ما يكون في بيتي. وقتها، بصيت حواليا ولأول مرة محستش بالخوف، حسيت ببرود مرعب.. كنت عارفة إن اللي هيخرج من الباب ده دلوقتي مش أنا، هي اللي هتخرج، وهتخرج معاها كل سنين السيطرة والتحكم. بقلم منال علي 
مها كانت قاعدة في الركن البعيد في أوضة الأطفال، النور اللي داخل من الشباك كان رقيق ونازل على سلوبيتات صغيرة أوي مرسوم عليها أرانب. كانت بتطبق الهدوم ببطء، وكأنها بتطبطب على طفلها اللي لسه مشافش النور. السكون ده قطعه صوت تكة المفتاح في الكالون.. صوت مها حافظاه صم، صوت بيقبض صدرها قبل ما الباب يتفتح متوفره على روايات واقتباسات 
حسام جوزها كان مسحول في الشغل، ومستحيل يرجع قبل 6 المغرب. النسخة التانية من المفتاح كانت مع الست أم حسام تحت شعار إحنا أهل يا بنتي.. وعشان لو حصل طوارئ. بس الحقيقة إن الطوارئ

عند أم حسام كانت بتبدأ لما تحس إنها عايزة تفرض رأيها في صنف الغداء أو لون السجاد.
يا مِهااا! إنتي نمتي ولا إيه؟
مها قامت بصعوبة، ساندة ضهرها بإيد، والإيد التانية بتعدل طرحتها. خرجت لقيت أم حسام واقفة في نص الصالة، ولابسة عبايتها السوداء الشيك، وحواليها أكياس كتير مكتوب عليها أسماء محلات موانين ودهانات.
نورتي يا طنط.. خير في حاجة؟
خير إيه يا موكوسة؟ ده أنا دخلت لقيت الصالة كأنها مهجورة! قالتها وهي بتمسح بصباعها على طرف الترابيزة عشان تشوف فيه تراب ولا لأ. إنتي قاعدة في الأوضة والبيت عايز يتنفض؟ إحنا زمان كان الطلق يجيلنا وإحنا بنهز حيطان البيت مسح وتنظيف.. جيل فرافير صحيح!
الفصل الثاني مؤامرة الأزرق والياسمين بقلم منال علي 
مها حاولت تكتم غيظها، بقالها 3 سنين جواز ماشية بمبدأ فوتيها عشان خاطر جوزك، وخصوصاً إنهم في شقتهم لوحدهم، فكانت بتقول لنفسها ساعة وتعدي. لكن المرة دي، الموضوع مكنش زيارة عابرة.
أنا جبت الدهانات! أم حسام خبطت الأكياس على
الكنبة بانتصار. أزرق سماوي.. دهان جوتين أصلي. مش اللون الأصفر اللي يشبه لون الكموني اللي إنتي دهناه ده. إحنا هنخلف راجل يا حبيبتي، والراجل أوضته لازم تكون هيبة.
مها قلبها وجعها.. هي وحسام قعدوا أسبوعين يلفوا بين محلات الدهانات عشان يوصلوا لدرجة الأصفر الهادي اللي يخلي الأوضة واسعة ومريحة للأعصاب.
بس يا طنط إحنا دافعين دم قلبنا في الدهان ده، وحسام تعب فيه جداً..
تعب إيه وكلام فاضي إيه؟ بكرة ييجي الصنايعي يخلصها في يومين، والواد يطلع يلاقي أوضة تليق بيه! ودخلت الأوضة وبدأت تخبط على الحيطان كأنها بتعاين موقع بناء. والسرير ده لازم يلف، والستائر الأرانب دي شيلوها.. إيه الهزار ده؟ إحنا هنفتح حضانة؟
مها كانت واقفة، والبيبي في بطنها بيخبط خبطات قوية.. كأنه بيحتج معاها على اقتحام خصوصيتهم.
لما حسام رجع، البيت كان ريحته تنر ودهانات قديمة بدأت تتشال. لقى مها في المطبخ، وشها أصفر وتعبان.
ماما كانت هنا؟ سأل حسام وهو بيفك الكرافتة بزهق.
جت ومعاها دهان، وعايزة
تهد كل اللي بنيناه يا حسام.. سكتها بالله عليك.
حسام فرك عينه بتعب، وقعد على الكرسي كأنه بيشيل جبل. يا مها.. ما إنتي عارفة أمي، هي بس فرحانة بالحفيد الأول. وبعدين الأزرق مش وحش، هي بس عايزة مصلحتنا.. كبري دماغك عشان الدنيا تمشي.
مها بصتله بذهول أكبر دماغي على حساب حلمي؟ على حساب تعبنا؟ أنا كنت فاكرة إن ده بيتنا إحنا، مش فرع لمملكة مامتك!
حسام قام وفتح التلاجة، وبدأ يشرب مياه بتلج كأنه بيطفي نار الكلام اللي مش عايز يسمعه. الصمت ده كان أصعب من الخناق بالنسبة لمها.
تاني يوم، الساعة 8 الصبح، الباب اتفتح بالمفتاح إياه. دخلت أم حسام ومعاها الأسطى محمود، شاب في العشرينيات، لابس هدوم الشغل وشايل السلم.
يلا يا محمود، ابدأ بالحيطة الكبيرة، واللون الأصفر ده يختفي خالص!
مها خرجت من أوضتها بصوت حازم يا أسطى محمود، استنى.. ما تشتغلش غير لما أتكلم مع حسام.
أم حسام بصت لمها بحدة حسام ابني كلمته من كلمتي، اطلعي إنتي منها يا مها وروحي ريحي في أوضتك، الحوامل تعبهم
بيبقى في لسانهم
 

تم نسخ الرابط