روايه خطيبي عايز يدي الدهب بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


ـ "ألو؟"
صوت بنت جه من الناحية التانية… صوت هادي بس فيه توتر: ـ "أنتِ سارة؟"
ـ "أيوه… مين؟"
سكتت ثواني… وبعدين قالت: ـ "أنا… خطيبة هاني."
قلب سارة دق بسرعة… بس صوتها فضل ثابت: ـ "خير؟"
البنت كملت بسرعة: ـ "أنا مش جاية أهاجمك… أنا جاية أفهم. الصورة اللي اتبعتتلك… أنا اللي بعتهالك."
سارة قامت من مكانها فجأة: ـ "ليه؟"
ردت بصوت مكسور: ـ "عشان أنا اتخدعت زيك بالظبط… ويمكن أكتر."
سارة وافقت تقابلها.
في كافيه هادي… قعدوا قصاد بعض.
أول ما شافتها، سارة اتجمدت… نفس البنت اللي في الصورة.
البنت بدأت الكلام: ـ "أنا كنت مخطوبة لعمر قبلك… وفسخت. قالولي ساعتها إني أنا السبب… إني طلباتي كتير… وإني مش مناسبة."
ضحكت بمرارة: ـ "بس الحقيقة؟ إني اكتشفت إنهم كانوا عايزين دهبي… نفس السيناريو."
سارة بصتلها بصدمة: ـ "يعني إيه؟"
ـ "يعني كانوا بيضغطوا عليا أتنازل عن دهبي بحجة إنهم محتاجينه في مشروع… ولما رفضت، قلبوا الترابيزة عليا."
سارة حست بقشعريرة: ـ "وإنتي دلوقتي مخطوبة لأخوه؟!"
هزت راسها: ـ "أيوه… لأنهم رجعولي من باب تاني. قالوا إن هاني مختلف… بس أنا بدأت أشك لما نفس

موضوع الدهب اتفتح."
طلعت موبايلها وورّت سارة رسايل: ـ "شوفي… نفس الكلام… نفس الضغط."
سارة سكتت شوية… وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس فيها قوة: ـ "يبقى إحنا الاتنين كنا ضحايا… بس مش لازم نفضل كده."
البنت بصتلها باستغراب: ـ "يعني؟"
سارة قربت منها وقالت: ـ "يعني المرة دي… هم اللي هيتفضحوا."
بعد يومين…
في قاعة صغيرة… كان في تجمع عائلي عشان الاتفاقات الأخيرة لخطوبة هاني.
أم عمر قاعدة مبتسمة… بتتكلم بثقة قدام الناس: ـ "إحنا ناس بنحب نساعد بعض… والدهب مش أهم من الرجالة."
وفجأة…
الباب اتفتح.
سارة دخلت.
وراها… خطيبة هاني.
الهمس بدأ يعلى…
أم عمر قامت متفاجئة: ـ "إنتي جاية تعملي إيه؟"
سارة ردت بهدوء: ـ "جاية أبارك… وأفكر الناس بحاجة صغيرة."
طلعت موبايلها… وشغّلت تسجيل.
صوت عمر واضح: ـ "اطلعي هاتي الدهب وخلصينا… مش عايزين نكد."
وصوت الأم: ـ "إحنا أولى بدهبها… هي دخلت بيتنا يبقى كله بتاعنا."
القاعة سكتت تماماً.
وشوش الناس اتغيرت.
خطيبة هاني كملت… وطلعت رسايلها هي كمان.
ـ "وده نفس اللي بيحصل معايا دلوقتي."
هاني بص لأمه بصدمة: ـ "الكلام ده حقيقي؟!"
أمه اتلخبطت…
ومش عارفة ترد.
في اللحظة دي…
الصورة الكاملة اتكشفت.
مش “مساعدة”…
دي كانت خطة.
استغلال باسم العيلة.
سارة بصت للكل وقالت: ـ "أنا كنت هسكت… بس في بنات تانية ممكن تقع في نفس الفخ. وأنا مش هسمح بده."
وبصت لخطيبة هاني: ـ "وإنتي كمان مش لوحدك."
الخطوبة اتلغت.
والكلام انتشر.
والعيلة اللي كانت بتستقوى… بقت مثال بيتحكى عنه.
بعد شهور…
سارة كانت واقفة في شغلها الجديد… قوية… مستقلة… وبتضحك من قلبها.
واحد من زملائها قرب وقال: ـ "واضح إنك مريتي بحاجات صعبة… بس بقيتي أقوى."
ابتسمت وقالت: ـ "مش كل حاجة بتتكسر… في حاجات بتتصحح."
وبصت بعيد… وكأنها بتقفل صفحة قديمة.
ـ "وأنا… أخيراً صححت حياتي."رغم إن كل حاجة كانت باينة إنها خلصت…
الحقيقة لسه كان فيها فصل أخير… محدش كان متوقعه.
بعد حوالي شهرين…
سارة كانت ماشية في الشارع مع صاحبتها، وفجأة سمعت صوت حد بينادي عليها:
ـ "سارة!"
لفّت… قلبها اتقبض.
عمر.
واقف قدامها… شكله متغير، مرهق، وعينيه فيها حاجة أول مرة تشوفها… ندم.
صاحبتها همست: ـ "أمشي؟"
سارة هزت راسها: ـ "لا… خليني."
قرب عمر بخطوات بطيئة، وقال: ـ "ممكن نتكلم؟ دقيقة
بس."
سارة بصتله بثبات: ـ "اتفضل… بس دقيقة واحدة فعلاً."
سكت لحظة… وكأنه بيدوّر على الكلام.
ـ "أنا… غلطت."
سارة ما ردتش.
كمل بسرعة: ـ "أنا كنت تحت ضغط… أمي… أخويا… الدنيا كانت ملخبطة… بس ده مش مبرر. أنا أذيتك."
ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة، بس مفيهاش أي دفء: ـ "أخيراً فهمت."
ـ "أنا عايز أصلّح… لو في فرصة—"
قاطعته فوراً: ـ "مفيش."
سكت.
هي كملت: ـ "مش عشان أنا قاسية… لكن عشان أنا اتعلمت. اللي يبيع مرة… يبيع ألف."
عمر بص في الأرض: ـ "أنا اتغيرت."
سارة هزت راسها بهدوء: ـ "التغيير الحقيقي بيبان في المواقف… وأنت موقفك كان واضح."
قربت خطوة، وصوتها بقى أهدى… بس أقوى:
ـ "عارف المشكلة فيك إيه يا عمر؟ مش إنك طلبت الدهب… المشكلة إنك كنت شايف ده حقك."
سكتت لحظة، وبعدين قالت: ـ "وأنا عمري ما هكون ملك لحد يشوفني كده."
عمر حاول يتكلم… بس مفيش كلام طلع.
سارة لفت تمشي… وبعدين وقفت لحظة، من غير ما تبصله:
ـ "بالمناسبة… أنا مسامحاك."
رفع عينه بسرعة.
كملت: ـ "مش عشانك… عشان أنا أستاهل أعيش من غير وجعك."
ومشيت.
صاحبتها قالت وهي ماشية جنبها: ـ "إنتي قوية أوي."
سارة ابتسمت:
ـ "لا… أنا بس بطلت أقبل القليل."
وفي نفس اللحظة…
كان في بداية جديدة…
مش مع حد تاني…
لكن مع نفسها.

تم نسخ الرابط