روايه خطيبي عايز يدي الدهب بقلم اماني سيد
خطيبى عايز يدى اخوه دهبى يخطب بيه وخطيبته اخوه كانت خطيبه جوزى السابقه
بص لي ببرود وكأنه بيتكلم في موضوع عادي جداً، وقال وهو بيقلع ساعته:
ـ "يا سارة مفيش كسر نفس ولا حاجة، دهب إيه اللي يكسر نفسي ونفسك؟ إحنا بنشتري راجل وبنقف جنب أخويا في زنقة.. وبعدين يا ستي اعتبريها سلفة، لما الدنيا تروق معايا هجيبلك أحسن منه."
ضحكت بمرارة وقولتله:
ـ "سلفة؟ سلفة إزاي وأنت لسه بتقول مش هنقلعها دهبها؟ يعني أنت بتبني فرحة إنسانة تانية على أنقاض فرحتي! أنت بتهاديهم بمالي يا عمر.. ده دهبي أنا، اللي بابا تعب وشقي عشان يجيبهولي، مش حق مكتسب لعيلتك!"
ملامحه بدأت تتغير، والعصبية ظهرت في صوته:
ـ "بقولك إيه، أنا مش فايق للمناهدة دي، أمي نزلت وقالت للناس إن الموضوع خلص، مش هصغرها قدام إخواتي عشان شوية غوايش وخواتم.. اطلعي هاتي الدهب من جوه وخلصينا، مش عايزين نكد في أول أيامنا."
قربت منه وعيني في عينه، وقولت بكل قوة قدرت أجمعها:
ـ "الدهب ده مش هيطلع من الشقة دي يا عمر، ولو كان على تصغير مامتك، فهي اللي صغرت نفسها لما طلبت حاجة مش بتاعتها.. والدهب ده أمانة أهلي عندي، وأنا مش هخون الأمانة دي عشان تبيضوا وشكم قدام ناس غريبة."
سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه وهو بيصوت:
ـ "براحتك يا سارة، بس اعملي حسابك.. لو الدهب ده منزلتش بيه لماما بالليل، لا أنتي مراتي ولا أعرفك، والبيت ده مش هيتبني على العناد من أولها!"
وقفت في الصالة
مسكت موبايلي، وإيدي كانت بتترعش، كنت محتارة أكلم مين؟ أكلم بابا يجي ياخدني؟ ولا أكلم حماتي وأواجهها للمرة الأخيرة؟ بس فجأة لقيت رسالة جاية لي على الواتساب من رقم غريب.. فتحتها ولقيت صورة، قلبي وقع في رجلي لما شوفتها.
كانت صورة لخطيبة هاني وهي لابسة طقم دهب "شبه طقمي بالضبط" في صورة قديمة، ومكتوب تحتها: "مبروك لهاني، بس يا ترى سارة تعرف إن دهبها هيروح للي كانت خطيبة جوزها قبله؟"
الدنيا دارت بيا.. خطيبة هاني كانت خطيبة عمر؟ وعايزين ياخدوا دهبي يلبسوهالها هي؟!
بصيت لعمر وهو نايم ببرود، وحسيت إن القصة أكبر بكتير من مجرد "مساعدة أخ".. حسيت إن في فخ كبير أنا وقعت فيه، والدهب ده مش مجرد قرشين، ده كان تمن كرامتي اللي عايزين يدوسوا عليها.
مسكت علبة الدهب، وبصيت للدبلة اللي في إيدي.. وقررت في اللحظة دي إن اللعبة لازم تتغير، بس بطريقتي أنا.
الموقف صعب جداً والحقيقة إن طلب زي ده في أول أسبوعين جواز هو "تجاوز صارخ" لكل الحدود. مفيش قانون أو شرع بيلزمك تفرطي في حقك الشخصي عشان حد تاني يخطب، خصوصاً لو كان بأسلوب "فرض الأمر الواقع".
ك
بصيت في المراية، وشفت واحدة تانية غير سارة اللي كانت من شوية بتترعش… واحدة عينيها بقت ثابتة،
قعدت على السرير بهدوء، وفتحت الرسالة تاني… ركزت في الصورة كويس. نفس النقشة، نفس التصميم… حتى الخدش الصغير اللي في السلسلة، اللي حصل يوم فرحي… موجود.
هم مش “عايزين يستلفوا”…
هم كانوا مخططين.
ابتسمت ابتسامة باردة، وقولت لنفسي: ـ "تمام يا عمر… اللعبة بدأت بجد."
سحبت الدبلة من إيدي، وحطيتها جنب علبة الدهب، وقمت لبست هدومي بهدوء… ولا كأني خارجة من حرب.
مسكت موبايلي واتصلت على بابا.
أول ما رد، صوتي كان ثابت: ـ "بابا… أنا جاية لك دلوقتي، ومحتاجة أتكلم معاك."
محاولش يسأل كتير، قال بس: ـ "تعالي يا بنتي… أنا مستنيكي."
قفلت المكالمة، وبصيت لعمر للمرة الأخيرة… كان نايم بنفس البرود، نفس الأنانية… كأن اللي حصل ده كله عادي.
قربت منه، وقلت بصوت واطي بس واضح: ـ "أنا مش هكون واحدة من اللي بيتكسروا ويسكتوا… أنا همشي، بس مش هسكت."
متحركش… ولا حتى فتح عينه.
ضحكت بسخرية، وخرجت.
وصلت بيت أهلي، أول ما بابا فتحلي الباب وشافني شايلة شنطة ووشي متغير… فهم كل حاجة من غير ما أتكلم.
قال: ـ "حقك مش هيضيع يا سارة."
قعدنا، وحكيتله كل حاجة… من أول طلب الدهب، لحد الصورة والرسالة.
وشه اتحول من حزن لغضب… بس كان غضب راجل فاهم، مش متهور.
قال بهدوء: ـ "إحنا مش هنعمل مشكلة… إحنا هنخليهم هم اللي يتكشفوا."
تاني يوم…
عمر وأهله كانوا قاعدين مستنين الدهب… ومستغربين إني اختفيت.
وفجأة… باب الشقة خبط.
فتحوا… لقوا بابا
أم عمر جريت عليه بلهفة: ـ "أهو ده الكلام! بنتك عقلت بقى؟"
بابا ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: ـ "طبعاً… بس قبل ما أديكم الأمانة، عايزين نتأكد بس من حاجة صغيرة."
عمر خرج من أوضته متضايق: ـ "إيه تاني يا عمي؟"
بابا طلع موبايله… وفتح الصورة اللي جاتلي.
وسأل بصوت هادي: ـ "مين دي؟"
الصمت نزل زي القنبلة.
أم عمر ارتبكت… وعمر وشه اصفر.
بابا كمل: ـ "دي نفس البنت اللي ناويين تلبسوها دهب بنتي… صح؟ ونفس البنت اللي كنت خاطبها قبل سارة؟"
مفيش رد.
ساعتها بابا فتح علبة الدهب… وقفلها تاني بإيده.
وقال بمنتهى الحزم: ـ "دهب بنتي مش هيتلبس لحد تاني… وبنتي نفسها مش هتفضل في بيت فيه استغلال وقلة أصل."
وبص لعمر مباشرة: ـ "الجواز مش بلطجة… والرجولة مش إنك تاخد حق غيرك عشان تراضي أهلك."
وسابهم… ومشي.
بعد ساعات…
عمر حاول يتصل بسارة… مرة ورا التانية.
لكن المرة دي… سارة كانت اتعلمت.
بصت للموبايل… ورفضت المكالمة.
وبهدوء… مسحت اسمه من حياتها.
وقالت لنفسها: ـ "أنا ماخسرتش… أنا نجيت."
والدبلة؟
رجعت لعلبتها… تستنى يوم تتلبس فيه بحق… مش بضغط… ولا بإهانة.
النهاية بس الحقيقة… دي ماكنتش النهاية.
دي كانت البداية.
عدّى أسبوع… وسارة بدأت تفوق من الصدمة شوية بشوية. كانت قاعدة في أوضتها، قدامها علبة الدهب، بس المرة دي ما كانتش بتبص لها بحزن… كانت بتبص لها كأنها دليل.
دليل على إنها كانت هتضيع
موبايلها رن… رقم غريب.
ترددت لحظة… وبعدين ردت.