روايه يوم فرحي حكايات اماني سيد
كان ماسك إيد ورده بلهفة، وعينيه فيها نظرة حب وندم مظهرتش لحظة واحدة لنجلاء طول الفرح.
أول ما شاف نجلاء واقفة مذهولة، ملامحه اتحولت للقسوة، وبص ل ورده وكأنه بيقدم لها قربان عشان ترضى عنه، وقال بصوت عالي
تعالي يا نجلاء.. كويس إنك صحيتي عشان تقولي لستك وتاج راسك الحقيقة.
قرب منها بسرعة، وشدها من إيديها بقوة لدرجة وجعتها، ووقفها قدام ورده اللي كانت بتبص ل نجلاء من فوق لتحت بنظرة شماتة وتشفي تكسر أي ست. ضياء بص ل ورده وحلف بأعلى صوته
وحياة غلاوتك عندي يا ورده، ما لمستها، ولا قربت منها خطوة واحدة طول الليل. أنا فضلت صاحي مستني الفجر عشان تيجيلي وأثبتلك إنك لسه مراتي وحبيبتي الوحيدة، وإن الست دي مجرد مصلحة.. مجرد وعاء عشان الخلفة اللي أهلي صدعوني بيها، لكن قلبي وعقلي وجسمي مبيعرفوش غيرك إنتي.
ضغط على إيد نجلاء أكتر وقال بحدة وهو بيجبرها تبص ل ورده
انطقي! قولي لها إني مدخلتش معاكي الأوضة.. أكدي لها إنك بالنسبة لي مجرد خلفه وبس، وإني عمري ما هعتبرك زوجة بجد طول ما هي في حياتي.. انطقي عشان تعرف إني مخلص ليها حتى وأنا متجوز علانية!
نجلاء حست إن الدنيا اسودت في وشها، والدموع جمدت في عينيها من كتر الصدمة. كانت واقفة مكسورة الجناح،
دخلت ورده الشقة بخطوات واثقة، وبدأت تتمشى في الصالة وهي بتبص على العفش والفرش بنظرات تقييم باردة، كأنها بتعاين بضاعة مش داخلة بيت عروسة. لفت بوشها ل ضياء اللي كان واقف مراقب حركاتها بلهفة، وتجاهلت وجود نجلاء تماماً وكأنها مش واقفة ومنهارة قدامهم.
قالت ورده بنبرة صوت واثقة ومسيطرة
الشقة ذوقها معقول يا ضياء.. عموماً، أنا وافقت على المهزلة دي وسمحت لك تتجوزها لسبب واحد بس، إنك تحافظ على ورثك من أهلك وتقفل بوقهم اللي مبيسكتش عن الخلفة.
بصت ل نجلاء بقرف ورجعت عينيها ل ضياء وكملت
بس اسمع يا حبيبي، أنا عندي شروط عشان اللعبة دي تكمل.. ملمس إيد منك ليها مش عايزاه يحصل، إحنا مش في عصر الجاهلية. إنت هتاخدها وتطلعوا على أحسن مركز خصوبة، وتعملوا تلقيح صناعي. وتختاروا نوع الجنين يكون ولد، عشان تضمن إن أهلك يشبعوا وما يفتحوش بوقهم تاني.
ضياء كان بيسمعها وهو بيهز راسه بالموافقة على كل كلمة، ونجلاء حاسة إنها بتتباع في سوق النخاسة، مش بني آدمة ليها كرامة.
كملت ورده وهي بتعدل طرحتها قدام
ومش بس ولد واحد، خليهم يحقنوا طفلين أو تلاتة مرة واحدة، عشان تخلص من هم الخلفة ده للأبد، ومحدش يطلب منك تتجوز تاني ولا تخلف تاني. وأول ما العيال دي تشرف وتنور، تطلقها فوراً.. تديها قرشين كويسين يستروا عليها، وتسيبلها الشقة دي تعيش فيها بعيد عننا، وتجيبلي ولادي أربيهم في حضني أنا.
بص ضياء ل نجلاء اللي كانت دموعها بتنزل بصمت رهيب، وقال لها بمنتهى القسوة
سمعتي يا نجلاء؟ ده اللي هيحصل، وده التمن اللي هتدفعيه عشان وافقتي تدخل حياتي وإنتي عارفة إني ملك ل ورده. جهزي نفسك، بكرة هنروح للدكتور، وأي محاولة منك إنك تقربي مني أو تفتحي بوقك بكلمة، هتكون نهايتك قبل ما تبدأي.
ورده ابتسمت بانتصار، وقربت من ضياء ودلعت عليه وهي بتقول
كده أقدر أقولك مبروك يا حبيبي.. ويالا بينا بقى، أنا مش طايقة القعدة هنا أكتر من كده.
خرجت ورده من الشقة وهي ساحبة ضياء من إيده بمنتصرة، وسابوا نجلاء واقفة في وسط الصالة بقميص نومها اللي كان المفروض يكون لبس أجمل ليلة في عمرها، بس بقى لبس أكتر يوم اتهانت فيه.
بصت نجلاء حواليها في الشقة، كل ركن فيها بقى بيصرخ بوجعها. دخلت الأوضة، رمت نفسها على السرير وبدأت تشد في الملايات وتقطع في الورد اللي كان مفروش،
فجأة، جرس الباب رن تانى. قامت نجلاء وهي بتمسح دموعها، افتكرت إن ضياء رجع أو نسي حاجة، بس لما فتحت لقت حماتها أم ضياء واقفة ومعاها شنتطتين أكل ووشها مليان زغاريد وفرحة.
أول ما دخلت وبصت ل نجلاء، ملامحها اتغيرت لما شافت وشها المورم من العياط والشقة اللي متبهدلة. سألتها بخوف
في إيه يا بت يا نجلاء؟ فين ضياء؟ وإيه اللي عامل فيكي كده في صباحيتك؟
نجلاء مكنتش قادرة تنطق، بس انكسارها كان أقوى من الصمت. حكت لحماتها كل اللي حصل، عن دخول ورده، وعن كلام ضياء، وعن اتفاق التلقيح الصناعي.
حماتها ملامحها اتحولت للغضب، وخبطت على صدرها وقالت
بقى هو ده اللي اتفقنا عليه؟ أنا قولت له اتجوز عشان تفتح بيت وتجيب عيل يملى علينا الدنيا، مش يروح يجيب الحرباية دي تتحكم فينا وفي عرضنا! بقى عايز يعمل عملية عشان ميسلمش نفسه ليكي؟
مسكت حماتها إيد نجلاء وقالتلها بحزم
اسمعي يا بت، إنتي دلوقت مراته شرعاً وقانوناً. ومفيش عمليات هتتعمل، ولا ورده دي هتحط رجلها هنا تاني. قومي اغسلي وشك والبس أحلى ما عندك، وأنا اللي هقف ل ضياء وللمحروسة بتاعته. البيت