روايه فيه ولد صغير حكايات زيزي

لمحة نيوز


بعنف، لكن المقود اتلف لوحده، والعربية بطلت تتحرك.
بطني بدأت تتحرك بشكل واضح مش حركة جنين دي كانت حركة حاجة بتلتف.
وبعدين
حصلت اللحظة اللي كسرت كل حاجة.
جلدي من تحت اتشدّ كأنه بيتفتح من الداخل.
أنا صرخت صرخة خلت الشارع كله يسكت.
محمود ليلى!!!
وفجأة ظهر على شاشة العربية اللي كانت مطفية انعكاس مش بتاعنا.
شكل طويل عيون باردة جسم ملتف جوه الظلام.
لكن الصوت اللي طلع كان أخطر
مش أنا اللي جواها أنا اللي صحّيته.
الولد ظهر واقف على العربية قدامنا، من غير ما نعرف دخل إزاي.
محمود فتح الباب أخيرًا وخرج يواجهه
إنت مين؟!!!
الولد رد بهدوء مرعب
أنا اللي كنت بحاول أوقفه قبل ما يرجع.
سكت لحظة، وبص لبطني اللي بقى بيتهز بعنف
دلوقتي فات الأوان.
وفجأة، بطني انفتح ضوء أبيض قوي مش دم مش ألم عادي
نور ساطع بيغطي كل حاجة.
محمود وقع على الأرض وهو بيغطي عينه
يا ربّي ده إيه؟!
والولد صرخ لأول مرة بصوت عالي
اقفلي الباب!!!
لكن الوقت كان انتهى
صوت زئير ضخم خرج من جوايا زئير مش بشري ولا حيواني عادي.
والشارع كله اهتز.
بعدها بثواني
سكت كل شيء.
الضوء اختفى.
والهوا بقى تقيل بشكل غريب.
محمود فتح عينه ببطء وبص ناحيتي.
لكن أنا كنت واقفة.
بس مش زي الأول.
عيوني كانت أهدى
أبرد
وأعمق.
والولد كان بيبص لي بحزن وقال

بصوت واطي
هو خد الشكل وبدأ يلبسه.
محمود بص لي بصدمة
ليلى؟
لكن أنا ابتسمت ابتسامة مش بتاعتي.
وقلت بصوت مختلف تمامًا
أنا قلتلكم إني كنت جعان.
وانتهى المشهد على صمت مرعب في الشارع كله محمود وقف مكانه، مش قادر يصدق اللي سامعه.
ليلى إنتِ بتقولي إيه؟
أنا أو الحاجة اللي جواها مديتش رد عادي. بس رفعت عيني ببطء وبصيت حواليّ، كأنّي بشوف العالم لأول مرة.
الشارع كان ساكت بشكل مرعب. مفيش عربيات. مفيش صوت. حتى الهوا كأنه وقف.
الولد الصغير اتراجع خطوة، وبص لي بنظرة فيها حزن أكتر من الخوف.
وقال بصوت منخفض لسه في فرصة لسه تقدري ترجّعيه للنوم.
محمود مسك إيدي جامد
ارجعيلي يا ليلى بصيلي! إنتِ مراتي!
بس إيدي كانت باردة بشكل غريب ومش بتستجيب له.
وفجأة، جسمي كله اتشنج.
الصوت اللي جوايا رجع أقوى أنا مش ناوي أرجع تاني أنا خرجت خلاص.
الولد صرخ اقفليه قبل ما يثبت نفسه في العالم!
وفجأة، كل حاجة بدأت تهتز.
الأرض تحت رجلي اتشقّت بخط رفيع وبعدين الخط كبر.
محمود وقع على الأرض وهو بيحاول يسحبني بعيد فيه إيه بيحصل؟! حد يلحقنا!
لكن كان خلاص مفيش حد موجود أصلاً.
الولد قرب مني بسرعة، وحط إيده الصغيرة على بطني، وقال بصوت كأنه دعاء ارجع لمكانك مش ده زمنك
في اللحظة دي، صرخة خرجت مني أو منه أو من الاتنين.
والشارع
كله اتغطّى بضوء غامق لحظة واحدة.
وبعدين صمت.
لما النور رجع تدريجيًا
كنت واقفة زي الأول.
بس عيني كانت طبيعية تاني.
ويدي رجعت دافئة.
محمود قام بسرعة ومسكني
ليلى! إنتِ كويسة؟!
أنا بصيت له ودموعي نزلت فجأة من غير ما أفهم ليه.
أنا كنت حاسة إني مش أنا.
الولد كان واقف بعيد، بيتنفس بصعوبة، كأنه فقد طاقته.
قرب خطوة وقال اتأخرنا شوية بس لحقنا نصه.
محمود بص له بغضب نص إيه؟! إنتوا هتجننونا!
الولد رفع عينه وقال جملة أخافتنا كلنا اللي جواها مش بقى كامل بس لسه عارف طريقه.
سكت لحظة وبص لبطني تاني.
ولو كمل المرة الجاية مش هنعرف نوقفه.
وفجأة موبايل محمود رن.
رقم غريب.
فتح المكالمة، وسكت فجأة.
وشه اتغير.
بص لي وقال بصوت مكسور الدكتور اللي عمل السونار مات من نص ساعة.
سكتنا كلنا.
الولد همس بدأ يسكت أي حد يشوفه بجد
والهوا حواليّ اتحرّك تاني.
بس المرة دي الحركة كانت من جوايا أنا.
ونظرة الرعب رجعت في عين محمود من جديدمحمود ساب الموبايل وقع من إيده، وبقى باصص لي كأنه شايفني لأول مرة.
ليلى إنتِ رجعتي؟ ولا لسه
أنا كنت واقفة، بس الإحساس اللي جوايا كان بيتبدّل كل ثانية. مرة هدوء ومرة فراغ ومرة حاجة تقيلة بتخبط من الداخل.
الولد قرب خطوة تانية وقال بصوت واطي لسه مش مستقر بس أخطر جزء انتهى.
محمود صرخ
فيه إنت بتتكلم عن مراتي كأنها حاجة مش إنسان!
الولد رفع عينه وقال مش هي المشكلة المشكلة في اللي بيحاول يثبت نفسه فيها.
وفجأة، بطني بدأت تهتز تاني لكن بشكل مختلف عن قبل. المرة دي مش حركة عنيفة دي كانت حركة منتظمة كأن فيه حاجة بتتنفس جوايا.
أنا مسكت بطني غصب عني وهمست في إيه أنا مش فاهمة
الولد بص لي لأول مرة بنبرة هادية اسمعي صوتك الحقيقي مش صوته.
وفي اللحظة دي، الصوت رجع بس أضعف.
محدش يفتح
محمود شدني ناحيته
إنتي بتسمعيه؟! هو بيكلمك؟!
أنا دموعي نزلت
أنا مش عايزة أسمع حاجة
لكن الأرض بدأت تهتز تاني.
مش اهتزاز كبير لكن كفاية يخلي الإحساس إن الدنيا مش ثابتة.
والولد فجأة قال بسرعة هو مش عايز يخرج دلوقتي هو عايز يكمّل نموه جواها!
محمود فقد أعصابه، مسك الولد من هدومه إنت السبب في كل ده! قولنا نعمل إيه!
الولد بص له وقال لو اتأخرنا أكتر مش هتكون ليلى ولا حتى اللي جواها هيبقوا حاجة واحدة.
سكتنا.
الصمت كان أثقل من أي صوت.
وفجأة موبايل تاني رن.
لكن المرة دي كان موبايل ليلى نفسها.
رقم مش معروف.
محمود مسكه بسرعة، فتحه، وسمع صوت نفس الولد لكن أعمق أبرد
أنا بدأت أفتكر شكل العالم.
محمود رمى الموبايل كأنه بيحترق.
والولد الحقيقي صرخ بيقرب من الوعي الكامل!
أنا وقعت على ركبتي وأنا ماسكة بطني أنا
تعبت مش قادرة
لكن فجأة، في وسط الألم ده، بصيت للولد وقلت بصوت ضعيف لو هو جوايا ليه أنا حاسة إني عايزة أعيشه؟
الولد
 

تم نسخ الرابط